بعد ملاحقة محتجين على أزمة العطش.. غضب في تونس ورفض لـ"سياسة الترهيب"
15 أغسطس 2026
أثارت الملاحقات الأمنية والقضائية التي طالت عددًا من المحتجين للمطالبة بالحق في الماء بولاية المهدية، ومن وثّق احتجاجاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، قبل الإفراج عنهم في وقت لاحق، حالة غضب واسعة في تونس، وموجة تضامن ومساندة عبر عنها عدة نشطاء ومنظمات في الساحة الحقوقية والسياسية في البلاد.
وفي هذا السياق، قال المرصد التونسي للمياه وجمعية نوماد 08، في بيان عاجل لمساندة شباب حراك الماء في المهدية، إنه يتابع ببالغ الانشغال والغضب، تصاعد وتيرة المعاناة في ولاية المهدية، وخاصة في منطقة برج الرأس والأحياء الشعبية المجاورة، إثر تواصل انقطاع مياه الشرب لأكثر من شهر كامل، في ظل موجة حر خانقة وتجاهل تام من الجهات المسؤولة عن المرفق العمومي للمياه.
وأضاف المرصد: "وإذ تحوّل هذا العطش المفروض على المواطنين إلى دافع طبيعي ومشروع لخروج الأهالي والشباب في تحركات سلمية للمطالبة بحقهم الأساسي في الحياة والكرامة، فإن السلطة اختارت الهروب إلى الأمام ومواجهة الحناجر الجافة بالقمع والإيقافات والملاحقات القضائية التعسفية بدلًا من فتح الحنفيات وإصلاح الشبكات".
تجريم الحق في الماء
وأمام هذه التطورات الخطيرة، أعلن المرصد التونسي، مساندته المطلقة وغير المشروطة لحراك المهدية، معتبرًا أن "كل تحرك ميداني واحتجاج في الشارع هو ممارسة أصيلة لحق كوني لا يقبل المساومة ولا التنازل"، كما أكد أن "خروج المواطنين إلى الشارع لم يكن خيارًا ترفيًا، بل جاء نتيجة انسداد قنوات الحوار، وانعدام الشفافية، وغياب أي حلول جدية أو بدائل طارئة تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية".
مرصد المياه: خروج المواطنين إلى الشارع لم يكن خيارًا ترفيًا، بل جاء نتيجة انسداد قنوات الحوار.. والسلطة اختارت الهروب إلى الأمام ومواجهة الحناجر الجافة بالقمع والإيقافات والملاحقات القضائية التعسفية بدلًا من فتح الحنفيات وإصلاح الشبكات
وأدان المرصد بشدة "لجوء السلطات إلى المعالجة الأمنية والقضائية لأزمة عطش حقيقية، وتحويل مواطنين يطالبون بحقهم المشروع، وشباب نقلوا ووثّقوا هذه المعاناة، إلى متهمين في قضايا ملفقة تنسب إليهم تهماً خطيرة تمس من أمن الدولة"، وعبر المرصد عن "رفضه سياسة الترهيب ومحاولات إسكات الأصوات الحرة والتعتيم على الفشل الهيكلي في إدارة الثروة المائية، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية تكمن في اهتراء السياسات المائية وسوء إدارتها، لا فيمن يفضحها ويحتج ضدها".
واقع العطش ليس معزولًا
وأكد المرصد في بيان له، أن "ما تعيشه المهدية اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل هو مرآة لواقع مرير يتمدد عبر مختلف مدن وقرى جهة الساحل في المهدية والمنستير وسوسة، حيث باتت الانقطاعات الطويلة والمفاجئة وانخفاض التدفق عنوانًا يوميًا لمعاناة مئات الآلاف من العائلات في ذروة الصيف".
وشدد على أن "أزمة الساحل هي جزء من خارطة عطش وطنية ممتدة تضرب مدنًا وأريافًا من الشمال إلى الجنوب ومن الوسط إلى المناطق الساحلية، يدفع ضريبتها المواطنون في الأحياء الشعبية والقرى المنسية، نتيجة اختلال العدالة المائية وسنوات من سوء الحوكمة واستنزاف الموارد والحلول الترقيعية".
كما أكد أن "مواجهة الشح المائي لا تكون بتركيز الضغط على جهات دون أخرى أو التضحية بحق المواطن الأساسي، بل بإرساء سياسات مائية عادلة وشجاعة تضع حق الإنسان في الشرب والحياة فوق كل اعتبار".
مرصد المياه: ما تعيشه المهدية اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل هو مرآة لواقع مرير يتمدد عبر مختلف مدن وقرى جهة الساحل في المهدية والمنستير وسوسة، حيث باتت الانقطاعات الطويلة والمفاجئة وانخفاض التدفق عنوانًا يوميًا لمعاناة مئات الآلاف من العائلات في ذروة الصيف
ودعا المرصد إلى "الوقف الفوري والشامل لجميع التتبعات القضائية وإسقاط التهم الجائرة الموجهة ضد شباب المهدية وكافة المحتجين والموثقين، والتدخل العاجل والجاد من قِبل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والجهات المعنية لإعادة ضخ المياه بشكل مستمر، وتوفير حلول طارئة وفورية للمناطق المتضررة، مطالبًا بضرورة تحمّل المسؤولية والقطع مع سياسة الهروب والتبرير، ومصارحة الرأي العام بحقيقة الوضع المائي بعيدًا عن خطابات الإنكار والمؤامرة".
وجدد المرصد التونسي للمياه وقوفه الميداني، والحقوقي والمعنوي، إلى جانب أهالي المهدية، ومتساكني جهة الساحل، وكل شبر معطّش في تونس يرفع صوته دفاعًا عن كرامته، مؤكدًا أن السجون والمحاكمات لن تروي عطش التونسيين.
من جانبهم عبّر أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية بعد متابعتهم للتحركات السلمية والعفوية التي قام بها المواطنون في منطقة برج الرأس من معتمدية المهدية والمطالبين بحقهم المشروع والدستوري في التزود بالماء عن تبنيهم الكامل لكل مطالب المواطنين وحقهم في توفير المرافق الأساسية للعيش الكريم ومنها توفير الماء كحق أساسي وإنساني لا يمكن التغاضي عنه.
وأكدوا في بيان لهم، أن "احتجاجات المتساكنين جاءت إثر الانقطاع التام للماء لمدة طويلة حولت حياتهم اليومية إلى معاناة حقيقية وفي غياب حلول عملية رغم وعود السلطة بفض الإشكال المطروح وهو ما انجرّ عنه تحركات احتجاجية يوم 13 أوت/أغسطس 2026 خلفت إيقافات وتتبعات عدلية بتهم ثقيلة".
الاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية: نتبنى كل مطالب المواطنين وحقهم في توفير المرافق الأساسية للعيش الكريم ومنها توفير الماء.. والحلول الأمنية التي تعتمدها السلطة في مواجهة الاحتجاجات لن تزيد الوضع الاجتماعي إلا احتقانًا
واعتبر أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية، أن "الحلول الأمنية التي تعتمدها السلطة في مواجهة الاحتجاجات لن تزيد الوضع الاجتماعي إلا احتقانًا، مطالبين السلطات بمختلف مستوياتها المركزية والجهوية بإيقاف التتبعات وإيجاد الحلول الحقيقية لتوفير الماء للمواطنين".
إفراج عن الموقوفين ودعوات للإحاطة النفسية بالقصّر منهم
وكان المحامي بسام الطريفي ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قد أكد إطلاق سراح موقوفي المهدية المحتفظ بهم على خلفية الاحتجاج على قطع الماء في برج الرأس.

ومن جانبه دعا النائب عن دائرة المهدية، أحمد بنور إلى تدخل وزارة الصحة من خلال الإدارة الجهوية للصحة بالمهدية للإحاطة النفسية بالقصر الذين تم التحقيق معهم.
وأفاد النائب بأن فرع المحامين بالمهدية تولى بالتنسيق مع الفرع الجهوي للمحامين بتونس، تسخير محامين قصد الإنابة والدفاع عن الأطفال القصر الذين تم الاحتفاظ بهم في تونس والمهدية على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.
إطلاق سراح موقوفي المهدية المحتفظ بهم على خلفية الاحتجاج على قطع الماء في برج الرأس وفق ما أكده محامون، ودعوة وزارة الصحة إلى التدخل للإحاطة النفسية بالقصر الذين تم التحقيق معهم
وفي هذا السياق، أدان الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية وفرع رابطة حقوق الإنسان بالمهدية، بشدة "التتبعات القضائية التي طالت الحراك الاجتماعي المتعلق بأزمة الماء، سواء من خلال توجيه تهم خطيرة من قبيل التآمر أو الاستناد إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، وكذلك الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، ضد شباب خرجوا للاحتجاج والتعبير عن مطالبهم بصورة سلمية، أو ضد أشخاص تولوا نقل احتجاجات الأهالي وتوثيقها والتعبير عن معاناتهم".

وشددت الهيئتان في بيان مشترك، يوم الجمعة 14 أوت/أغسطس 2026، على أن "الشباب الذين خرجوا إلى الشارع احتجاجًا على حرمانهم من الماء لم يكونوا مصدر تهديد، بل كانوا مواطنين واعين بحقوقهم، اختاروا الاحتجاج السلمي للتعبير عن وضع اجتماعي ومعيشي حقيقي". مؤكدتين على أن "تحويل هذا الاحتجاج، بما فيه من مطالب مشروعة ومشروعة الوسائل، إلى ملف قضائي قائم على تهم التآمر، يمثل انحرافًا خطيرًا في التعامل مع الاحتجاج الاجتماعي ويحوّل المطالبة بالحقوق إلى شبهة تستوجب العقاب".
غضب في تونس وتضامن واسع
عبر عدة نشطاء في الساحة الحقوقية والسياسية في تونس عن غضبهم إزاء تكرر الملاحقات التي تطال محتجين سلميين، وتضامنهم المطلق مع متساكني المهدية ومنطقة برج الرأس.
المحامي محمد علي المستيري: تآمر ضد أمن الدولة الداخلي هذه هي التهم التي فُتح على أساسها البحث ضد محتجين يطالبون بالماء بعد أكثر من شهر من العطش في برج الرأس. أي عبث هذا؟
وعبّر المحامي محمد علي المستيري عن استنكاره لتحويل الاحتجاج على انقطاع الماء إلى "تآمر ضد أمن الدولة الداخلي"، وقال في تدوينة له: "إبداء الرأي لتكوين مؤامرة بقصد ارتكاب اعتداء ضد أمن الدولة الداخلي، والاعتداء الذي يُقصد منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب في التراب التونسي" هذه هي بعض التهم التي فُتح على أساسها البحث ضد محتجين يطالبون بالماء بعد أكثر من شهر من العطش في برج الرأس. أي عبث هذا؟".

وقال آخرون: "هناك دولٌ تُقاس قوتها بقدرتها على حماية مواطنيها، ودولٌ أخرى لا تتذكر قوة الدولة إلا عندما يخرج المواطن ليطالب بحقه. في برج الرأس بالمهدية، لم يخرج الناس بحثًا عن امتياز، ولم يطالبوا بما هو خارج عن أبسط شروط الحياة، بل خرجوا لأن الماء انقطع عنهم لأكثر من شهر، ولأن العطش دخل بيوتهم، ولأن الصمت لم يعد حلًا".
الصوناد: ننطلق ابتداءً من يوم السبت، 15 أوت 2026 في تزويد منطقة برج الرأس بمعتمدية المهدية، بمياه الشرب لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين يوميًا.. تزويد المنطقة بنفس الوتيرة سيتواصل لمدة تتجاوز الأسبوع، إلى غاية عودة التزود العادي
معتبرين أن "السلطة التي تفشل في توفير الماء ثم تنجح في ملاحقة من يطالب به، عليها أن تدرك أن المشكلة لم تعد في صوت المواطن المرتفع، بل في الأسباب التي جعلت هذا الصوت يرتفع أصلًا. نحن نرفض القمع، ونرفض تجريم المطالبة بالحقوق، ونرفض تحويل الفشل السياسي إلى مسؤولية المواطنين".

وقال نشطاء آخرون إن "الإفراج، رغم كونه تصحيحًا لوضع خاطئ، يطرح علامات استفهام قانونية خطيرة ومباشرة حول كفاءة ومشروعية الإجراءات المتبعة وتناقض صارخ في التكييف القانوني: كيف يتم الإفراج عن موقوفين أُذنت النيابة العمومية باحتجازهم، وتكييف التهم الموجهة إليهم كـ "تآمر"، ثم تحويل ملفهم إلى الفرقة العدلية ببن عروس؟ إن إسقاط تهم بهذه الدرجة من الخطورة خلال ساعات معدودة يكشف إما عن "تكييف كِيَفِي" افتقر منذ البداية للقرائن الجدية، أو عن تعسف واضح في استعمال سلطة التتبع".
كما لفتوا إلى أن "إفلات من يقفون وراء هذه التجاوزات من العقاب يمس بمبدأ سيادة القانون. وأن تقتضي العدالة فتح تحقيق إداري وقضائي موجز ومباشر للتمحيص في قرارات الإيقاف والمداهمة، ومحاسبة كل من تورط في إصدار أو تنفيذ أذون تعسفية حادت بالسلطة عن غايتها".

عودة على الحق في الماء.. كيف علّقت الصوناد؟
وفي أول تعليق رسمي لها على الانقطاع المتواصل للماء في برج الرأس من ولاية المهدية، واحتجاجات المتساكنين، قالت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، إنها تنطلق ابتداءً من يوم السبت، 15 أوت/أغسطس 2026 في تزويد منطقة برج الرأس بمعتمدية المهدية، بمياه الشرب لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين يوميًا.
وأكدت مصالح الولاية، أن "هذا القرار جاء ليضع حدًا وقتيًا للانقطاع المستمر لماء الشرب عن برج الرأس، والذي امتد لنحو عشرين يومًا متواصلة"، وفقها، وينتظر، وفق نفس المصدر، أن تتابع مصالح الصوناد تزويد المنطقة المذكورة بنفس الوتيرة لمدة تتجاوز الأسبوع، إلى غاية عودة التزود العادي والمنتظم، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
يذكر أن عددًا من أهالي ولاية المهدية نفذوا طيلة الفترة الماضية وقفات احتجاجي للتنديد بأزمة المياه بالجهة والمطالبة بإيجاد حلول لها، إلا أنه وفي ظل تواصل قطع الإمدادات، تجددت التحركات الاحتجاجية التي قام خلالها متساكنو برج الرأس بقطع الطريق لفترة معينة، رافعين شعارات عدة للمطالبة بحقهم في الماء، ومن بينها "لا خوف، لا رعب، الماء ملك الشعب".
ويشار إلى أن ولاية المهدية تأتي في المرتبة الثالثة ضمن خارطة العطش، لشهر جويلية/يوليو 2026 الصادرة عن المرصد التونسي للمياه، وذلك بحساب 51 تبليغًا عن الانقطاعات غير المعلنة والاضطرابات في التوزيع، التي أحصاها المرصد.
الكلمات المفتاحية
عقب تساقط البَرَد.. وزارة الفلاحة تحثّ الفلاحين على اتباع عدد من التوصيات
وزارة الفلاحة: يجب قص الأغصان المتضررة والتدخل بالمداواة باستعمال أحد المبيدات المصادق عليها والتي تحتوي على مادة نحاسية بنسبة ضعيفة
تجدّد حالات الاختناق بقابس إثر عودة الانبعاثات الغازية من المجمع الكيميائي
أحد عمّال المجمع الكيميائي التونسي بقابس "تعرّض إلى حالة اختناق، نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات والأكسجين"، وذلك وفق شهادات عدد من المواطنين
تعرّف على شروط المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية بوزارة التجارة
تتم المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية على ثلاث مراحل، تشمل القبول الأولي عبر الترتيب الآلي للترشحات حسب أماكن التعيين والجدارة، في حدود عشرة أضعاف عدد الخطط المعروضة بكل مكان تعيين
تعرّف على شروط المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية بوزارة التجارة
تتم المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية على ثلاث مراحل، تشمل القبول الأولي عبر الترتيب الآلي للترشحات حسب أماكن التعيين والجدارة، في حدود عشرة أضعاف عدد الخطط المعروضة بكل مكان تعيين
لمدة أسبوع.. تحويل جزئي لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة
وزارة التجهيز والإسكان: انطلاق إنجاز أشغال طبقة السير على مستوى منطقة جبل الجلود، الأمر الذي يستوجب تحويلًا جزئيًا لحركة المرور إلى 2 ممرات في كل اتجاه
طقس تونس.. غيوم جزئية مع أمطار متفرقة ورعدية بعد الظهر
معهد الرصد الجوي: الريح تكون من القطاع الغربي بالشمال والوسط ومن القطاع الشرقي بالجنوب قوية نسبيًا فمحليًا قوية قرب السواحل وضعيفة فمعتدلة داخل البلاد
طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب