ultracheck
مجتمع

انقطاعات الكهرباء والماء وفقدان المياه المعدنية.. أزمات متزامنة تؤرق التونسيين

25 أغسطس 2026
انقطاعات الكهرباء والماء وفقدان المياه المعدنية.. أزمات متزامنة تؤرق التونسيين
يقبع عدد من التونسيين في صفوف انتظار طويلة، للظفر بقوارير المياه المعدنية في حال توفرها (تصميم الترا تونس)
فريق التحرير
فريق التحرير

في ظل موجات حر غير مسبوقة، خلال صيف 2026، ودرجات تتجاوز المعدلات العادية في تونس، تتكرر شكاوى المواطنين من اضطراب التزوّد بالكهرباء ومياه الشرب في عدد من المناطق، وسط معاناة يومية، واستياء متزايد يتفاقم مع فقدان المياه المعدنية في معظم المحلات التجارية والمساحات الكبرى في مختلف الولايات التونسية.

هذه الانقطاعات أصبحت تربك الحياة اليومية وتؤثر على عديد الأنشطة التجارية والخدمات، فيما تُرجع السلطات جانبًا من اضطرابات الكهرباء إلى ارتفاع الاستهلاك والضغط على الشبكة، ويفسرها مختصون في الاقتصاد بتراجع الاستثمارات العمومية في القطاع.

أما بشأن أسباب أزمة المياه وتداعياتها، فتبقى التفسيرات متباينة، خاصة بعد أن شهدت تونس تحسنًا تدريجيًا في مخزون السدود بفضل تحسن التساقطات خلال المواسم الأخيرة، ولا سيما موسم 2024-2025، قبل أن تتواصل التغيرات في مستويات التعبئة خلال الموسم الموالي، بعد سنوات من الجفاف.

في ظل موجات حر غير مسبوقة، خلال صيف 2026، تتكرر شكاوى المواطنين من اضطراب التزوّد بالكهرباء ومياه الشرب في عدد من المناطق، وسط معاناة يومية، واستياء متزايد يتفاقم مع فقدان المياه المعدنية في معظم المحلات

وخلفت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في تونس وقفات احتجاجية في عدد من الولايات لعل آخرها في منطقة أولاد الشامخ بولاية المهدية وعدد من أحياء المرسى في تونس الكبرى.

 

 

ورغم أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تنشر تزامنًا مع موجة الحر إشعارات بإمكانية قطع الكهرباء لمدة لا تتجاوز ساعتين، فإن المحتجين في منطقة أولاد الشامخ على سبيل المثال يؤكدون أن الانقطاعات دامت أكثر من 18 ساعة وهو ما دفعهم للاحتجاج، في حين يقول المحتجون في حي الحكام وحي الرياض بوسلسلة والطابق بالمرسى إن انقطاع الكهرباء دام نحو 48 ساعة، وفقهم.

ويطالب المحتجون السلطات المحلية والجهوية والمركزية بإعلام دقيق بقطع الماء أو الكهرباء، وتوضيح أسباب الانقطاعات المطولة والمتواصلة، منددين بتجاهل معاناتهم، خلال فترات قيض غير مسبوقة تمر بها البلاد.

ويذكر أن الطلب على الكهرباء في تونس واصل ارتفاعه بوتيرة متسارعة، حيث ارتفعت ذروة الاستهلاك بمعدل سنوي بلغ 3.8% بين سنتي 2021 و2025، أما إجمالي استثمارات "الستاغ" فقد تراجع بما يزيد عن 7 مرات خلال 5 سنوات، وفق أرقام المرصد التونسي للاقتصاد.

 

 

أما انقطاعات التزويد بالمياه عبر شبكات شركة الصوناد، فضلًا عن الشكاوى المتصاعدة بشأن جودة المياه الموزعة ولونها ورائحتها، فقد دفعت ببعض المتساكنين إلى التزود بمياه الشرب والاغتسال عبر صهاريج، مثلما حصل في معتمدية الزاوية القصيبة الثريات من ولاية سوسة.

 

ومن جانب آخر يقبع عدد من التونسيين في صفوف انتظار طويلة، للظفر بقوارير المياه المعدنية في حال توفرها، ويواصل آخرون رحلات البحث عن متجر أو مغازة، تتوفر فيها كميات محدودة من المياه المعدنية لتغطية حاجياتهم.

يقبع عدد من التونسيين في صفوف انتظار طويلة، للظفر بقوارير المياه المعدنية في حال توفرها، ويواصل آخرون رحلات البحث عن متجر يوفر لهم كميات محدودة من المياه لتغطية حاجياتهم

ووثق عديد النشطاء عبر مقاطع فيديو نشروها على منصات التواصل الاجتماعي، حالة الاحتقان والتدافع أمام محلات بيع المياه المعدنية للحصول على المياه المعدنية.

ويشار إلى أن حجم استهلاك التونسيين للمياه المعلبة في تونس ارتفع بنسبة 8 بالمائة خلال 9 أشهر الأولى من سنة 2025، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، وبلغ حوالي 2.1 مليار لتر بقيمة تناهز 790 مليون دينار.

وارتفع استهلاك الفرد من المياه بنحو 177% بين سنوات 2010 و2024، ليزيد من 87 لترًا للفرد في 2010 إلى 241 لترًا في 2024، وفق الأرقام الرسمية للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.

ولئن تعددت التفسيرات لفقدان المياه المعدنية في السوق التونسية، فقد اعتبرت غرفة المنتجين أن ارتفاع الطلب فضلًا عن انقطاعات الكهرباء التي عطلت عمل وحدات الإنتاج وتسببت في تلف بعضها ودخولها للصيانة قبل استئناف النشاط هي السبب الرئيسي للاضطراب الحاصل، فيما تقول السلطات إن الأزمة تتعلق بالتوزيع ومظاهر الاحتكار، وفقها.

ومن جانب آخر يصف الرئيس التونسي الوضع بغير الطبيعي، وعمل أطراف لم يسمها على تأجيج الأوضاع في البلاد من خلال قطع الماء والكهرباء، حسب قوله.

ويفسر بعض النشطاء النقص في المياه المعدنية، "بعزوف المنتجين عن تكوين مخزونات لمجابهة الطلب في فصل الصيف، وذلك لأسباب عديدة أبرزها، القانون الجديد للشيكات الذي أوقف التعامل بالشيك كوسيلة للدفع المؤجل، والخوف من تهمة الاحتكار والملاحقات بموجب المرسوم الأخير"، معتبرين أن "محاربة الاحتكار، أصبحت هي السبب المباشر في نقص المخزون والأزمة اللي يعيشها التونسيون اليوم".

ومن جانبه يقول الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي إن "التونسيين يعيشون خلال شهر أوت/أغسطس 2026 أزمة خانقة: فلا ماء، لا دواء، ورفوف عديد الفضاءات خالية".

وأكد أن "المواطن التونسي يعيش اليوم واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا شديد القسوة، حيث تحولت أبسط مقومات الحياة اليومية إلى رفاهية بعيدة المنال. فنحن نعيش اليوم أزمة تزويد خانقة تضرب الأسواق في مشهد سريالي يعيد إلى الأذهان وبقوة صورة الدول الاشتراكية في حقبات انهيارها؛ حيث تُدار "الندرة" بدل إدارة الوفرة، وتصطف الطوابير الطويلة أمام رفوف فارغة للحصول على أبسط الضروريات".

مختص في الاقتصاد: المواطن التونسي يعيش اليوم واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا شديد القسوة، حيث تحولت أبسط مقومات الحياة اليومية إلى رفاهية بعيدة المنال.. والخطر الأكبر يكمن في الانعكاس الاجتماعي للأزمة الاقتصادية

ولفت إلى أزمة العطش، بقوله إن "التونسي يجد نفسه محاصرًا بين مياه حنفية متغيرة اللون، متعفنة وغير صالحة للشرب، وبين انعدام تام للمياه المعدنية في المساحات التجارية. هذه الوضعية الكارثية خلقت أرضية خصبة لازدهار "السوق الموازية" للمياه، حيث تباع بأسعار خيالية تستنزف جيوب المواطنين. وتكتمل المعاناة مع لجوء الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد) إلى القطع المتكرر للماء".

أما عن قطع الكهرباء، فقد شدد على أن "الانقطاعات العشوائية للكهرباء من طرف "الستاغ" في أوقات ذروة الحرارة أدت إلى كارثة حقيقية لصغار مربي الدواجن، حيث تسببت في نفوق الآلاف من الدجاج. هذه الخسائر الفادحة خلقت ندرة حادة في لحم الدجاج، والذي يُعتبر الحد الأدنى والملاذ الأخير لاستهلاك اللحوم لدى العائلات التونسية، ليصيب هذا القطاع أيضًا جنون الأسعار".

ولفت إلى أن "كل هذه الأزمات المتراكمة، أوصلت القدرة الشرائية للمواطن التونسي إلى أسوأ حالاتها. وهنا يكمن الخطر الأكبر: الانعكاس الاجتماعي للأزمة الاقتصادية"، وفق تأكيده.

ومن جانبه شرح المختص في البيئة والتغير المناخي حمدي حشاد، ما تمر به تونس من تغيرات مناخية، ولفت إلى أن "موجات الحر التي شهدتها تونس في صائفة 2026، تحيل إلى أن فترة شهر كامل تقريبًا من الصائفة كانت في مستوى إنذاري صحيًا".

ونبّه إلى مخاطر الإجهاد الحراري، التي خلّفت في جويلية/يوليو 2026 أكثر من 200 وفاة، وفق منظمة الأطباء الشبان نتيجة لانقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، فيما لم تتوفر بعد أي أرقام بخصوص موجة الحر الحالية، كما حذر من أن تكرار موجات الحر الشديدة ليس حدثًا عابرًا، بل هو مؤشر على مخاطر مناخية وصحية أكبر في المستقبل.

الكلمات المفتاحية

حرائق تونس 2026

ما بعد الرماد.. قصص عائلات منكوبة وحياة معلقة على أطراف الجبال المحترقة

بسبب الحرائق التي نشبت في عدّة مناطق في تونس صائفة هذا العام تغيّر المشهد وتغيرت معها الحركة في تلك المناطق المحترقة، وبات السكان هناك يتحدّثون عما بعد الرماد


الملاسين اغتصاب قاصر

فاجعة اغتصاب قاصر بالملاسين.. صدمة واسعة في تونس ودعوات لمحاسبة المعتدين

خلّفت حادثة احتجاز قاصر واغتصابها في جهة الملاسين بضواحي العاصمة، وفق المعطيات الأولية، صدمة كبيرة في الشارع التونسي، ودعت عدة جهات حقوقية ومدنية إلى تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين


المعطلين عن العمل تونس

أولياء يحتجون من أجل تشغيل أبنائهم.. حين يحمل الآباء مطالب جيل عاطل

الكاتب العام الجهوي لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين وسيم جدي لـ"الترا تونس": آمال المعطلين عن العمل معلّقة على القانون عدد 18


المبيت الجامعي

أول ليلة في المبيت الجامعي.. كيف يعيش الطلبة بداية تجربة جديدة؟

الإحصائيات الرسمية، مهما بلغت دقتها في إحصاء الأسرة والمبيتات ونسب الإيواء، تظل قاصرة عن قياس حجم التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الطلبة

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

مطر طقس غيتي.jpg
منوعات

معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة

معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية


إلزامية تقديم بطاقة عدد 3 عند طلب تأشيرات عمل جديدة للتونسيين بالإمارات
سیاسة

الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها

بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

طقس مطر غيتي_0.jpg
منوعات

طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات

معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

الأكثر قراءة

1
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية


2
سیاسة

حزب تونسي يستنكر ما رافق محاكمة رياض بن فضل ويطالب بالإفراج الفوري عنه


3
مجتمع

الكراء المملك في تونس.. كل ما يجب أن تعرفه لاقتناء مسكن


4
منوعات

البطولة التونسية..الترجي يتألّق بثلاثية والإفريقي والصفاقسي يتعرضان للهزيمة


5
مجتمع

وقفة احتجاجية رابعة أمام وزارة التربية.. متظلّمو مناظرة "الكاباس" يوضحون مطالبهم لـ"الترا تونس"