08-سبتمبر-2022
محامون تونسيون صورة أرشيفية

المحامي هشام بن عبد الله: "مسألة الحقوق والحريات تبقى خطاً أحمر بالنسبة للمحامين" (صورة أرشيفية/فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

يضرب المحامون التونسيون موعدًا جديدًا مع انتخابات هيئتهم، يومي السبت والأحد 10 و 11 سبتمبر/أيلول 2022، ويضم المؤتمر الانتخابي في يومه الأول جلسة عامة اعتيادية وفي اليوم الثاني جلسة انتخابية.وكان قد نادى إلى عقد المؤتمر عميد المحامين المتخلي إبراهيم بودربالة في جوان/يونيو الفارط وفتح بذلك باب الترشحات لخطة العميد أو لعضوية مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

يضرب المحامون التونسيون موعدًا جديدًا مع انتخابات هيئتهم، يومي السبت والأحد 10 و 11 سبتمبر ويضم المؤتمر في يومه الأول جلسة عامة وفي اليوم الثاني جلسة انتخابية

يضم مجلس الهيئة الوطنية للمحامين العميد المباشر والعميد السابق و 14 عضوًا ينتخبون بطريقة مباشرة و 17 رئيسًا للفروع، وقد تقدم إلى منصب عميد المحامين في المؤتمر القادم  5 محامين وهم حاتم مزيّو الكاتب العام الحالي للهيئة وبوبكر بالثابت الكاتب العام السابق ومحمد الهادفي رئيس الفرع الجهوي بتونس ومحمد بكار وسامي شطورو. وتقدم للترشح إلى عضوية الهيئة 39 محاميًا من بينهم 6 أعضاء من المجلس الحالي.

 

 

وينعقد هذا المؤتمر في وضع مهني وسياسي دقيق في تاريخ المحاماة التونسية باعتبار التغيرات السياسية التي طرأت على البلاد والدور الذي لعبه مجلس الهيئة الوطنية للمحامين وخصوصًا العميد إبراهيم بودربالة في دعم سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد إبان 25 جويلية/يوليو 2021، وموقف هذا الهيكل المهني من المجلس الأعلى للقضاء الذي وقع حلّه و تركيبة المجلس المؤقت واللجنة الوطنية لصياغة الدستور والموقف من دستور 2022 وقضايا الحقوق والحريات بعد أكثر من سنة على الحكم بالأوامر و المراسيم الرئاسية في ظل حلّ البرلمان التونسي وهيئات مستقلة وتركيز هيئة جديدة للانتخابات أشرفت على الاستفتاء.

تقدم إلى منصب عميد المحامين في المؤتمر القادم 5 محامين وهم حاتم مزيّو الكاتب العام الحالي للهيئة وبوبكر بالثابت الكاتب العام السابق ومحمد الهادفي رئيس الفرع الجهوي بتونس ومحمد بكار وسامي شطورو

قضايا عديدة جعلت من موقف المحامين يتأرجح بين الموالاة و المعارضة، كما خلقت تباينًا في الآراء حول المسار برمته بعد الإعلان عن الدستور الجديد الذي لم يدستر المهنة مثلما كان الشأن في دستور 2014 وأقر  عدم تمثيلية المحاماة ضمن تشكيلة المحكمة الدستورية  وفقدان المقعد في المجلس المؤقت للقضاء مقارنة بدستور 2014.

ولعل المؤتمر القادم للهيئة الوطنية للمحامين سيتوقف عند مسألة الحقوق والحريات إلى جانب الاستحقاقات المهنية، وفق أصحاب المهنة، إذ اتسمت الفترة السابقة بتداخل المهني بالسياسي مما أفرز مواقف إيديولوجية حسمت العديد من القرارات وخرقت وحدة الصف و الأهداف المرسومة للمهنة  تزامنًا مع تجاذبات سياسية حادة.

تنعقد انتخابات هيئة المحامين في وضع مهني وسياسي دقيق في تاريخ المحاماة التونسية باعتبار التغيرات السياسية التي طرأت على البلاد والدور الذي لعبه مجلس الهيئة السابق وخصوصًا العميد إبراهيم بودربالة في دعم سياسات سعيّد إبان 25 جويلية 2021

في  هذا السياق، يقول المحامي هشام بن عبد الله، رئيس فرع هيئة المحامين بسوسة، لـ"الترا تونس: "سينعقد المؤتمر على مدى يومين، جلسة عامة تقييمية يوم السبت وجلسة انتخابية في اليوم الموالي، وسيحاسب العميد إبراهيم بودربالة على مواقفه التي كانت مساندة لمسار 25 جويلية بالإطلاق، و هنا يمكن القول إن العميد لقي سنداً من الأعضاء المكونين لمجلس الهيئة و أغلبهم طبعًا من المهنيين ولكن تطورات المسار و الجزئيات كانت محلّ خلاف ورغم عدم مساندة البعض له لم يكن لهم التأثير الكافي على مواقفه ومواقف الهيئة الرسمية".

ويضيف بن عبد الله: "من حيث المبدأ كنا مع بعض القرارات الإيجابية التي تخص الموقف من المجلس الأعلى للقضاء وتركيبته وكيفية العمل والمحاسبة ثم انتقدنا العميد بودربالة على أساس دخوله اللعبة السياسية، وقطاع المحاماة كسند أساسي لحقوق الإنسان، لم يجد الانتظارات المرتقبة من خلال الدستور الجديد ومن خلال المراسيم التي تم استصدارها، و رغم كل ذلك بقي عمل الهيئة منسجمًا في المجال المهني"، وفق تقييمه.

هشام بن عبد الله، رئيس فرع هيئة المحامين بسوسة، لـ"الترا تونس: انتقدنا العميد بودربالة على أساس دخوله اللعبة السياسية، وقطاع المحاماة كسند أساسي لحقوق الإنسان، لم يجد الانتظارات المرتقبة من خلال الدستور الجديد ومن خلال المراسيم التي تم استصدارها

ويذكر هشام بن عبد الله: "المواقف الأخيرة يتحملها العميد الحالي والهيئة على اعتبار غلبة التوجهات السياسية على المواقف من جميع الأطراف فالعميد السابق عبد الرزاق الكيلاني كان له توجه مناصر لحركة النهضة كذلك وكان قد تخلى عن العمادة وآثر الوزارة وهذا كان من أسباب المشاكل الداخلية للهيئة، وكذلك الشأن في عدة مواقف وقضايا متعلقة بمحامين في الفترة الأخيرة".

ويشير بن عبد الله إلى أن "أولويات القاعدة الانتخابية للمحامين قد تغيرت لأن المحامي اليوم لا تهمه السياسة بقدر البحث عن تحسين دخله وضمان معاشه والقاعدة الانتخابية تتجه نحو المشاغل المهنية"، مشددًا على أن المحامين قد تقدموا بمشروع مرسوم قانون أساسي للمحاماة وقد تم العمل عليه لمدة 3 سنوات وسيكون تعامل السلطة مع هذا المشروع هو المحدد للعلاقة بها ولكن تبقى مسألة الحقوق والحريات في كل ذلك خطاً أحمر"، وفق تعبيره.

وأشار بن عبد الله، في حديثه لـ"الترا تونس" "أتمنى المصادقة على القانون الأساسي للمحامين ليس في شكل مرسوم بل قانون أساسي صادر عن السلطة التشريعية، كما نتجه نحو تقسيم الفروع حسب الأقاليم لكي تكون أقوى وأكثر فاعلية وليست بالضعف التي هي عليه اليوم، فنحن لا ننكر الإشكالات الهيكلية التي تعاني منها الهيئة وفروعها".

المحامي رشاد برقاش، نائب سابق لرئيس الاتحاد الإفريقي للمحامين لـ"الترا تونس": التكتلات الإيديولوجية والسياسية لا تزال قائمة إلى اليوم وتظهر عند كل انتخابات لمجلس الهيئة وستكون للمواقف المتخذة من طرف بودربالة والمجلس الحالي تأثيرها

من جهة أخرى، يتحدث لـ"الترا تونس" المحامي رشاد برقاش، عضو هيئة مجلس سابقًا ونائب سابق لرئيس الاتحاد الإفريقي للمحامين، "إن التكتلات الإيديولوجية والسياسية لا تزال قائمة إلى اليوم وتظهر عند كل انتخابات لمجلس الهيئة وستكون للمواقف المتخذة من طرف إبراهيم بودربالة و المجلس الحالي تأثيرها المباشر على انتخابات أواسط سبتمبر".

ويضيف برقاش: "إن فرع هيئة المحامين بتونس سيكون له التأثير الأكبر على الانتخابات أما بقية الفروع فسيكون لها تأثير محدود باعتبار أن فرع تونس يضم أكثر من 4500 محام كما أن الطريقة التقليدية للانتخابات ستؤثر على النتائج باعتبار أن الحاضرين في المؤتمر لن يمثلوا كل المحامين رغم أننا نادينا سابقًا بالرقمنة والانتخابات الإلكترونية حتى نضمن المشاركة الواسعة للمحامين وتمثيلية حقيقية في مجلس الهيئة".

و اعتبر رشاد برقاش، في ذات الحديث لـ"الترا تونس" أن "المحاماة ليست حزبًا مواليًا ولا حزباً معارضاً بل المحامي يراقب السياسي من منطق حقوقي ومنطق دولة القانون التي هي في الأصل بوصلته الأصلية كما أن تمثيلية المحامي في المؤسسات الديمقراطية ضمانة لشفافية وسلامة المحاماة".