"امتيازات للشركات الأهلية".. منظمة: السلطة تحاول إنجاح رهانها على مشروع لم يؤت ثماره
11 أكتوبر 2025
اعتبرت منظمة البوصلة (وهي منظمة حقوقية تونسية تعمل على ترسيخ قيم المساءلة) في تعليقها على التنقيحات الأخيرة لمرسوم الشركات الأهلية في تونس، أن "هناك سياسة تحفيزية متواصلة ينتهجها الرئيس التونسي تجاه هذا الصنف من الشركات، وامتيازات تمنح للشركات الأهلية دون غيرها".
السلطة تحاول إنجاح مشروع لم يؤت ثماره
وقالت المنظمة في بيان لها، ليل الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن المرسوم عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 الصادر مؤخرًا في الرائد الرسمي والمتعلّق بتنقيح مرسوم الشركات الأهلية، "لم يشذ عما سبقه من نصوص أحادية تهدف إلى تنزيل مشروع البناء القاعدي، رغم فشلها في تحقيق أي هدف تنموي ملموس".
منظمة البوصلة: الاضطرار إلى تنقيح مرسوم الشركات الأهلية ليس إلا دليلاً على انبتات هذا الصنف من المشاريع عن البنية التحتية القانونية والمؤسساتية للشركات في تونس، والسلطة السياسية تحاول إنجاح مشروع راهنت عليه ولم يؤت ثماره
وشددت على أن "إصدار هذا النص يبرهن طوباوية مشروع الشركات الأهلية طبيعةً وارتجاليته مسارًا"، كما بينت أن "الاضطرار إلى تنقيح مرسوم الشركات الأهلية -كما كان الأمر مع مرسوم الصلح الجزائي- ليس إلا دليلًا على انبتات هذا الصنف من المشاريع عن البنية التحتية القانونية والمؤسساتية للشركات في تونس، كما لا تعدو التنقيحات المتتالية أن تكون سوى محاولات من السلطة السياسية لإنجاح مشروع راهنت عليه ولم يؤت ثماره".
وقالت المنظمة إن "الرئيس قيس سعيّد استغلّ العطلة البرلمانية لاستعمال آلية التشريع بالمراسيم، التي سبق أن استعملها في قوانين مهمة كالقانون المنظم للعلاقة بين غرفتي البرلمان".
امتيازات للشركات الأهلية دون غيرها
واعتبرت المنظمة أن "أحكام المرسوم الجديد، تبين بوضوح السياسة التحفيزية التي ينتهجها الرئيس التونسي، تجاه هذا الصنف من الشركات، فمنطلقات التنقيحات تلتقي في التشجيع على تشكيلها وتذليل الصعوبات أمام تكوينها".
وتابعت في بيانها: "نستدل على ذلك من خلال التقليص في عدد المشاركين المطلوب لتكوين شركة أهلية الذي جاء استدراكًا للاواقعية اشتراط 50 مشاركًا في المرسوم الأصلي من أجل تكوين شركة أهلية مهما كان صنفها. كما أن التراجع في القيمة الدنيا لرأس مال الشركة دليل على عجز "الراغبين" في تأسيس شركة أهلية على توفير هذه المبالغ".
اقرأ/ي أيضًا: الشركات الأهلية في تونس.. مرسوم جديد للإنعاش
وأضافت: "أمام هذا العجز عن توفير قيمة رأس المال، لنا أن نتساءل عن قدرة هذه الشركات على تحقيق ما وعد به الرئيس من تنمية محلية وتقليص للبطالة".
كما لفتت من ناحية أخرى، إلى أن هذا "المرسوم جاء بجملة من الامتيازات يمنحها للشركات الأهلية دون غيرها. ولا تقتصر هذه الامتيازات على الجانب الجبائي فقط كإضافة توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة إلى الإعفاء لمدة عشرة سنوات من الضرائب والمعاليم المضمنة بالمرسوم الأصلي، بل تتعداها لتشمل العقارات الدولية الفلاحية وملك الدولة الخاص غير الفلاحي التي تمنح أولوية كرائها للشركات الأهلية بالمراكنة".
منظمة البوصلة: التنقيحات الأخيرة جاءت بجملة من الامتيازات لفائدة الشركات الأهلية دون غيرها، بما يمس من شروط المنافسة ويخل بمبدإ الشفافية، ويعمق التفاضل الذي يقيمه الرئيس التونسي لصالح الشركات الأهلية
واعتبرت منظمة البوصلة أن ذلك "يمس من شروط المنافسة من جهة كما يخل بمبدإ الشفافية من جهة ثانية، حيث لا يمكن أن تتحول المراكنة وهي استثناء إلى مبدأ في سبيل إنجاح مشروع الشركات الأهلية".
تخبط السلطة السياسية
وقالت منظمة البوصلة إن "تخبط السلطة السياسية على المستوى المؤسساتي يتمظهر من خلال تعديلين جوهريين"، جاء بهما المرسوم الجديد للشركات الأهلية.
وبينت أن التعديل الأول "يتعلق بالتنصيص على إحداث "السجل الوطني للشركات الأهلية" وإخراج الشركات الأهلية من اختصاص السجل الوطني للمؤسسات"، ويطرح هذا الإجراء وفقها "تساؤلاً عن جدوى الازدواجية التي يحدثها والحال أن السجل الوطني للمؤسسات يهدف إلى تعزيز شفافية المعاملات الاقتصادية والمالية كما أنه مؤسسة جامعة يشمل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الناشطين في المجال الاقتصادي كما يشمل حتى الجمعيات رغم أهدافها غير الربحية".
واعتبرت أن هذا الإجراء "يعمق التفاضل الذي يقيمه الرئيس التونسي لصالح الشركات الأهلية من خلال إفرادها بمؤسسة خاصة بها، بعد أن تم تطويع آليات الدولة لتشجيع بعث المشاريع وتمويل المشاريع الصغرى لصالحها، من خلال إحداث منحة مرافقة لمسيري الشركات الأهلية، وإحداث خط تمويل و"تشجيع" البنوك الخاصة على تمويل الشركات الأهلية، وإعفاء الشركات الأهلية من دراسة الجدوى البيئية المشترطة للحصول على شهادة التصريح بالاستثمار".
كما لفتت البوصلة إلى التعديل الثاني، مؤكدة أن "الرئيس التونسي لا ينفك عن تعزيز نزعته نحو مركزية السلطة، فهذه الشركات تفتقر لإحدى أهم شروط التجارب التعاونية التقدمية وهي الاستقلالية، حيث أخضعها المرسوم لإشراف "السلط المحلية" ممثلة في الوالي أي ممثل السلطة المركزية، بالنسبة للشركات الأهلية المحلية، ولإشراف السلط الجهوية والمركزية ممثلة في الوزير المكلف بالاقتصاد بالنسبة للشركات الأهلية الجهوية".
اقرأ/ي أيضًا: الشركات الأهلية في تونس.. توزيع عادل للثروة أم حاضنة اقتصادية للرئيس؟
وبمقتضى التنقيح الأخير، تبين البوصلة أن "الشركات الأهلية لم تعد مهما كان صنفها تحت إشراف السلط المحلية، بل نص الفصل 63 جديد أن "تتولى الوزارة المكلفة بالشركات الأهلية مرافقة الشركات الأهلية ومتابعتها" وهو ما يعني مركزية نهائية وصريحة لملف الشركات الأهلية"، وفق تقديرها.
ويشار إلى أن عدد الشركات الأهلية المحدثة إلى غاية شهر أوت 2025، قد بلغ 255 شركة متحصلة على المعرف الجبائي بالسجل الوطني للمؤسسات، وفق بلاغ صدر عن وزارة التشغيل والتكوين المهني، بتاريخ 24 أوت/أغسطس 2025، وأوضحت الوزارة أنّ 55 شركة أهلية من بين هذه الشركات، تمكنت من الدخول طور النشاط الفعلي، وقد تم تسجيل ارتفاع في عدد المشاركين في الشركات الأهلية من 4000 مشارك منذ شهر سبتمبر/أيلول 2024 إلى 16550 مشاركًا في شهر أوت/أغسطس سنة 2025.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي يولي اهتمامًا كبيرًا لمشروع الشركات الأهلية، قد أكد لدى لقاء جمعه بوزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد مساء الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025، على "ضرورة تذليل كافة العقبات ومرافقة كلّ المشاركين في الشّركات الأهليّة بعد أن تولّى ختم المرسوم المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المؤّرخ في 20 مارس/آذار 2022 والمتعلّق بالشركات الأهليّة، مُوضّحًا أنّ الغاية من هذا التنقيح هي تبسيط الإجراءات وفتح آفاق جديدة أمام باعثي هذه الشّركات الأهليّة"، وذلك وفق ما ورد على الصفحة الرسمية للرئاسة التونسية.

الكلمات المفتاحية

تضاعف العجز الطاقي 4 مرات خلال السنوات العشر الأخيرة
وزارة التجارة التونسية: بلغت قيمة الصادرات سنة 2025 حوالي 63695.1 مليون دينار مقابل 62077.6 مليون دينار سنة 2024 مسجلة ارتفاعًا بنسبة 2.6%. في حين بلغت قيمة الواردات حوالي 85495.4 مليون دينار مقابل 81005.2 مليون دينار مسجلة زيادة بنسبة 5.5%

جمعية: مخاطر حقيقية لاعتماد منظومة الفوترة الإلكترونية عبر شركات وساطة خاصة
الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة: أي إصلاح جبائي "يجب أن يُقام على منصة عمومية وطنية، تُدار وتُراقب من قبل الدولة، وتضمن حماية المعطيات الشخصية للمواطن والمؤسسة"

"كونكت" تدعو للتدرّج وتعليق عقوبات عدم تطبيق الفوترة الإلكترونية لمدة 6 أشهر
"كونكت": 66% من المؤسسات المستجوبة في وضعية خطر فوري، فهي لم تستعد بعد ولم تنطلق في إجراءات المطابقة في حال تطبيق الفوترة الإلكترونية

اتحاد المهن الحرة يطالب بعدم إدراج مذكرة الأتعاب ضمن مجال تطبيق الفاتورة الإلكترونية
الاتحاد التونسي للمهن الحرة: انشغال عميق إزاء جملة من الإشكاليات القانونية والتطبيقية التي أفرزها دخول أحكام الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلّق بإلزامية الفاتورة الإلكترونية لمسدي الخدمات، حيز التنفيذ، خاصّة بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمهن الحرة

طقس تونس.. استقرار في الحرارة وأمطار متوقعة آخر النهار
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح عامة بين 13 و18 درجة بالشمال والوسط

الجولة 17 للبطولة التونسية.. كلاسيكو مرتقب بين الإفريقي والساحلي
يواجه النادي الإفريقي النجم الساحلي بملعب حمادي العقربي برادس فيما يواجه الاتحاد المنستيري الترجي الرياضي بملعب مصطفى بن جنات بالمنستير

مجددًا.. تأخير النظر في قضية فرار 5 مساجين من سجن المرناقية
يشار إلى أنّ الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد استكملت الثلاثاء الماضي استنطاق المتهمين في القضية (40 متهمًا) سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح، قبل أن يشرع المحامون يوم الجمعة في الترافع.

البطولة التونسية.. النادي الإفريقي يشدّد الملاحقة على الترجي الرياضي
فاز النادي الإفريقي على مستقبل المرسى، وتعادل سلبي بين النادي البنزرتي ونجم المتلوي، بالإضافة إلى تغلّب النجم الساحلي على شبيبة العمران، في إطار الدفعة الأخيرة من الجولة 16 للبطولة
