الوضع البيئي في قابس.. أحزاب تتضامن والرئاسة تدعو لإرسال فريق لإصلاح الوضع
12 أكتوبر 2025
على إثر ما شهدته مدينة قابس من تجدّد لحالات الاختناق والإصابات الناتجة وفق سكان الجهة، عن تلوّث المحيط وتسمّم الهواء بفعل الانبعاثات والنفايات الصادرة عن نشاط المجمّع الكيميائي، أثارت هذه المخاطر الصحية غضبًا لدى المواطنين الذين تجددت احتجاجاتهم وحالة احتقانهم يوم السبت 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فتجمّع عدد منهم مرة أخرى أمام مقر المجمع الكيميائي في قابس، تنديدًا باستئناف نشاطه.
وقد قوبلت هذه الاحتجاجات باعتراض أمني مكثف، يطالب المحتجين بالانسحاب إلى خارج "المنطقة العسكرية المغلقة".. وفي هذا السياق، تفاعلت عدة أحزاب مع هذا الوضع، مندّدة بتعامل الدولة مع هذه المعاناة، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، لدى استقباله عصر يوم السبت 11 أكتوبر الجاري، فاطمة ثابت شيبوب وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة، وحبيب عبيد وزير البيئة.
وقد أشار بلاغ الرئاسة التونسية، إلى أنّ سعيّد طالبهما "بتوجيه فريق مشترك من الوزارتين المذكورتين إلى معمل الحامض الفسفوري بالمجمع الكيميائي بقابس لإصلاح ما يجب إصلاحه في أسرع الأوقات" وفقه.
قيس سعيّد يطالب وزيري الصناعة والبئية بتوجيه فريق مشترك من الوزارتين إلى معمل الحامض الفسفوري بالمجمع الكيميائي بقابس لإصلاح ما يجب إصلاحه في أسرع الأوقات
وأوضح قيس سعيّد أنّه "يتابع الوضع بصفة مستمرّة وأنّه تمّ الوقوف على عديد الإخلالات سواء في عمليّات الصيانة والتّشغيل التي أدّت إلى تسرّبات الغاز أو في مستوى عدم إجراء الاختبارات المطلوبة على المعدّات في المواعيد المحدّدة من قبل مختصّين معتمدين".
وفي السياق نفسه، شدّد رئيس الدّولة على "الإسراع بوضع خطّة استراتيجيّة لوضع حدّ نهائي لهذه الكوارث البيئيّة تكون مستوحاة من الخطّة التي أعدّها شباب قابس منذ أكثر من عقد من الزمن"، وفق بلاغ الرئاسة.
حزب العمال بقابس: نطالب بالإسراع بغلق الوحدات الكيميائية الملوّثة للبيئة
وكانت اللّجنة الجهويّة لحزب العمال بقابس، قد أكدت أنّ تواتر التسرّبات الغازية السّامة المنبعثة من وحدات المركب الصناعي، في الآونة الأخيرة، ينبئ بإمكانية حدوث كارثة بيئية ستأتي على الأخضر واليابس"، مؤكدة أنه "بعد نصف قرن من الإنتاج والاستغلال، بات من الواضح، أنّ المجمّع الكيميائي كان ولا يزال نقمة على أهالي قابس عمومًا حيث لا أثر له في تنمية الجهة بل استنزف المائدة المائية وأضرّ بكل القطاعات الاقتصادية الأخرى كالفلاحة والصيد البحري والسياحة والخدمات"، وفقها.
حزب العمال بقابس: بعد نصف قرن من الإنتاج والاستغلال، بات من الواضح، أنّ المجمّع الكيميائي كان ولا يزال نقمة على أهالي قابس عمومًا حيث لا أثر له في تنمية الجهة بل استنزف المائدة المائية وأضرّ بكل القطاعات الاقتصادية الأخرى
واستنكر حزب العمال بالجهة، "انتشار وتفاقم شتى الأمراض السرطانية والالتهابات المختلفة وهشاشة العظام وأمراض الجهاز التنفّسي وغيرها مقابل غياب مستشفى جامعي متعدد الاختصاصات ومتطور المعدّات والتجهيزات والخدمات ممّا يعرّض العائلات المنكوبة إلى الاستغلال الفاحش في القطاع الصّحّي الخاص".

وقالت إنّ "البنية التحتية للمركّب الكيميائي قد تآكلت واهترأت وليس من قبيل الإجحاف اعتبارها منتهية الصلوحية"، واعتبرت أنّ "الدّولة بكافة سلطاتها تتحمّل كامل المسؤولية السياسية والقانونية في إطار حماية الحق في الحياة في بيئة سليمة خاصّة وأن الرئيس قد أقرّ في آخر تصريح له بشأن التلوّث في جهة قابس أنّ ما وقع هو جريمة اغتيال للبيئة في قابس وبالتالي من المفترض أن يترتّب عن هذا الإقرار رفع هذه المظلمة في حقّ الجهة".
اقرأ/ي أيضًا: جمعيات ومنظمات في قابس: التلوث يهدد حياة آلاف السكان وندعو لفتح تحقيق في التسربات
كما طالبت اللّجنة الجهويّة لحزب العمال بـ:
فتح تحقيق شامل حول موضوع التّسرّبات الغازيّة القاتلة ومحاسبة الجناة.
توفير العلاج المجاني والمتابعة الطبية لكلّ المتضرّرين من هذه التسرّبات.
الإسراع بغلق الوحدات الكيميائية الملوّثة للبيئة كحلّ جذري لكارثة التلوث البيئي بالجهة.
تغيير المنوال التنموي بالجهة لإعادة الاعتبار لقطاع الفلاحة والصيد البحري والسياحة والخدمات وصناعة النسيج والأغذية وغيرها من الصناعات غير المضرّة بالبيئة.

حركة حق: يجب القطع مع المقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها
أما حركة حق، وأمام "تفاقم ظاهرة التلوث البيئي في العديد من المدن التونسية وفي مقدمتها مدينة قابس نتيجة ما يفرزه المجمع الكيميائي من غازات سامة ومواد خطيرة تلقى في البحر تهدد حياة المتساكنين، فإنها عبّرت عن "استنكارها من تواصل هذه الآفة التي تجعل العيش مستحيلًا في المدن الملوثة وتهين كرامة الإنسان التونسي وتجعله غير مطمئن على حاضره ومستقبله خاصة أمام عجز السلطة عن إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة ما عدا شعارات ممجوجة مستهلكة".
حركة حق: ندعو إلى القطع مع المقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها في مواجهة التحركات الشعبية السلمية المطالبة بحقّها المشروع، ونطالب بتجاوز منطق الشعارات والمغالطات
وإذ سجلت الحركة تضامنها المطلق مع سكان قابس "أمام الظروف السيئة التي يعيشونها جراء التلوث والغازات القاتلة والتي أدت مؤخرًا إلى حالات الاختناق في صفوف التلاميذ وصعوبة نجدتهم لعدم توفر بنية استشفائية لائقة وتتوفر على متطلبات النجدة الضرورية ذات العلاقة بآثار التلوث"، فإنها أكدت أنّ "غياب الحلول الجذرية للقضاء على ظاهرة التلوث القاتل ومع تهديدها لأجيال الحاضر، أمر يهدد مستقبل التونسي في حياة كريمة وبيئة سليمة والتمتع بخيرات بلاده التي ينخرها التلوث كالسرطان القاتل".
ودعت حركة حق، إلى "القطع مع المقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها في مواجهة التحركات الشعبية السلمية المطالبة بحقّها المشروع في العيش الكريم، وإلى تجاوز منطق الشعارات والمغالطات نحو بناء رؤية وطنية صادقة تُرسّخ سياسة اقتصادية شاملة، قادرة على إنتاج الثروة وتحقيق النهوض الحقيقي.."، وفقها.

الحزب الجمهوري: يجب أن تكون مكافحة التلوث أولوية وطنية
من جانبه، أصدر الحزب الجمهوري ليل السبت 11 أكتوبر الجاري، بيانًا أشار فيه إلى أنّ "إقامة المجمع الكيميائي بقابس، التي عٌدّت في نهاية الستينيات إنجازًا تنمويًا ووسيلة لتثمين الثروة الوطنية من الفسفاط، قد تحوّلت مع مرور الزمن إلى مصدر خطر وتهديد بفعل نفايات الفوسفوجيبس الملوثة للبحر والمبيدة للكائنات البحرية، وكذلك انبعاث الغازات السامة التي تسببت في مضاعفات صحية خطيرة لسكان الجهة".
الحزب الجمهوري: ندعو إلى اعتبار الوضع البيئي في قابس، إلى جانب مناطق أخرى متضررة مثل الحوض المنجمي بقفصة أولوية وطنية قصوى
وإذ نبّه الجمهوري إلى أنّ ما جرى خلال السنوات الماضية من "تهرّب السلطات من واجبها في تدارك الوضع وصمتها إزاء تفاقم المخاطر، يعدّ جريمة دولة، وإن لم تكن مقصودة، فهي قائمة بفعل الإهمال والاستهانة بالخطر الداهم، وبسبب غياب التخطيط وتعبئة الإمكانيات والكفاءات لمجابهته".
ودعا الحزب الجمهوري إلى "اعتبار الوضع البيئي في قابس، إلى جانب مناطق أخرى متضررة مثل الحوض المنجمي بقفصة أولوية وطنية قصوى، والتعامل معه ضمن استراتيجية وطنية شاملة ترسي منوالًا تنمويًا جديدًا عنوانه: (من أجل تنمية مستدامة وصديقة للبيئة) وذلك عبر احترام التوازنات البيئية وتحقيق التوازن بين القطاعات الاقتصادية والجهات، وضمان الاستثمار الأمثل لثروات البلاد بما يخدم الإنسان والبيئة والتنمية المستدامة".

وكانت عدد من الجمعيات والمنظمات المحلية في قابس، قد أصدرت إلى جانب حركة "أوقفوا التلوث"، بيانًا جماعيًا، يوم السبت 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعربت فيه عن "قلقها من تدهور الوضع البيئي والصحي والاجتماعي في ولاية قابس، بسبب استمرار التلوث الصناعي والتهميش التنموي، مع تجاهل مطالب السكان وحقوقهم الأساسية"، وفقهم.
وأشار البيان إلى أن "الوعود المتكررة والإعلانات الرسمية حول تفكيك الوحدات الملوّثة لم تُترجم على أرض الواقع، إذ تتواصل الانبعاثات والروائح الكريهة والتسرّبات الخطيرة التي تهدد حياة آلاف المواطنين والمواطنات، وتدمر مواردهم الطبيعية من بحر وأرض وهواء".
واعتبر الممضون أن "ما تعيشه قابس اليوم ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو وجه صارخ للّامساواة واللامواطنة، حيث تُقدَّم مصالح اقتصادية ضيقة على حساب الحق في الحياة والكرامة والعدالة البيئية".
ويذكر أن قابس شهدت تحركات احتجاجية واسعة سنة 2025، كان آخرها في شهر ماي/أيار 2025، للمطالبة بتفعيل قرار 2017 القاضي بتفكيك الوحدات الصناعية وضد القرارات الحكومية القاضية بترفيع الإنتاج المرتبط بالفسفاط داخل المنطقة الصناعية، وإخراج مادة الفوسفوجيبس من قائمة المواد الخطرة، وإحداث صناعات جديدة مستنزفة بتركيز وحدة للأمونيا وإنتاج الهيدروحين الأخضر.
الكلمات المفتاحية
قرار منع مغادرة المعاهد في تونس.. نقاش الأنشطة والبنية التحتية
بين الدعوة إلى إعادة تنظيم عمل المدرّسين وتفعيل الأنشطة الموازية، والتحذير من أن يتحول منع المغادرة إلى إجراء لا ترافقه شروط تطبيقه، يبرز تحدّي جعل المؤسسة التربوية فضاء جذّابًا للتعلم والتفاعل، لا مجرد مكان يلزم فيه التلميذ بالبقاء.
"الذباب الأسود" في منزل بوزلفة.. هل يهدد البيئة وحقول البرتقال؟
المنظمات المحلية والبيئية بمنزل بوزلفة، رفعت صوتها اعتراضًا على إقامة مشروع تربية الذباب الأسود وسط التجمعات السكانية، لما قد يشكله من مخاطر على صحة السكان، فضلًا عن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالحقول الزراعية المحيطة به، بحسب ما أكده البعض منهم في تصريحات لـ"الترا تونس".
ما بعد الرماد.. قصص عائلات منكوبة وحياة معلقة على أطراف الجبال المحترقة
بسبب الحرائق التي نشبت في عدّة مناطق في تونس صائفة هذا العام تغيّر المشهد وتغيرت معها الحركة في تلك المناطق المحترقة، وبات السكان هناك يتحدّثون عما بعد الرماد
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.
"الذباب الأسود" في منزل بوزلفة.. هل يهدد البيئة وحقول البرتقال؟
المنظمات المحلية والبيئية بمنزل بوزلفة، رفعت صوتها اعتراضًا على إقامة مشروع تربية الذباب الأسود وسط التجمعات السكانية، لما قد يشكله من مخاطر على صحة السكان، فضلًا عن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالحقول الزراعية المحيطة به، بحسب ما أكده البعض منهم في تصريحات لـ"الترا تونس".