الورد الدمشقي في القيروان.. استثمار مزهر يواجه التغيرات المناخية
30 أبريل 2026
مع بداية فصل الربيع، تتغير ملامح بعض مناطق القيروان، حيث تفوح رائحة الورد الدمشقي في الأجواء وتعلن انطلاق موسم ينتظره الفلاحة والحرفيون وعشاق الروائح العطرة بشغف كبير.
وتحتل ولاية القيروان المرتبة الأولى وطنيًا في إنتاج الورد، إذ تُقدر المساحة الجملية المزروعة بنحو 370 هكتارًا، ما جعل من هذا النشاط الفلاحي الفريد رافدًا اقتصاديًا واعدًا، يسعى إلى الصمود في وجه التغيرات المناخية والتحديات البيئية.
الورد الدمشقي بالقيروان.. استثمار مزهر
منذ 11 عامًا، شرعت سنية اليحياوي، أصيلة ولاية القيروان، في تقطير ماء الورد وصناعة منتجات تجميلية ومواد غذائية مستخلصة من الورد الدمشقي، الذي تعتبره كنزًا طبيعيًا تتميز به الجهة ووجب تثمينه وترويجية والتعريف به على أكمل وجه.
تحتل ولاية القيروان المرتبة الأولى وطنيًا في إنتاج الورد، إذ تُقدر المساحة الجملية المزروعة بنحو 370 هكتارًا، ما جعل من هذا النشاط الفلاحي الفريد رافدًا اقتصاديًا واعدًا، يسعى إلى الصمود في وجه التغيرات المناخية
ورثت سنية، وهي مربية ومنسقة مهرجان الورد بالقيروان، حرفة تثمين الورد الدمشقي عن جدّتها ووالدتها، ونجحت في غضون سنوات قليلة في تحويل هذه الزهرة العطرة إلى منتجات صحية تُستعمل في الطبخ والتجميل على حدّ سواء، وفق ما صرّحت به لـ"الترا تونس".
اقرأ/ي أيضًا: مهندسة فلاحية تختار الزراعة المائية لمواجهة الفقر المائي
تقول سنية إنها كانت في البداية تقوم بتقطير الورد الدمشقي لاستخراج ماء الورد والزيت العطري، لكنها قررت لاحقًا تثمين هذه الزهرة بما يليق بجمالها وعطرها، فحولتها إلى مربّى وشراب مركز من الورد كما صنعت منها الشاي والصابون، وجميعها منتجات طبيعية دون مواد حافظة أو إضافات كيميائية.
ولا يُستخدم الورد في القيروان للتجميل أو صناعة العطور فقط، بل يُوظف أيضًا في المطبخ بشكل لافت، حيث يدخل في إعداد الحلويات التقليدية مثل "المقروض" و"كعك الورقة"، إضافة إلى استعماله في تفويح "الكسكسي" و"المسفوف"، إلى جانب أطباق أخرى مثل طبق "العقيد" الشهير في الجهة.
ويكون وقت جمع الورد الدمشقي قصيرًا جدًا، إذ ينطلق القطف مع بزوغ الفجر وحتى شروق الشمس، وينتهي عادةً في حدود الساعة الثامنة صباحًا، ثم يُنقل بعدها إلى سوق الجملة لبيعه لفائدة أصحاب المشاريع والمهتمين بصناعة الورد وتثمينه.
سنية اليحياوي (مربية ومنسقة مهرجان الورد بالقيروان) لـ"الترا تونس": ورثتُ حرفة تثمين الورد الدمشقي عن جدّتي ووالدتي، ونجحت في تحويل هذه الزهرة العطرة إلى منتجات صحية تُستعمل في الطبخ والتجميل
وترى سنية اليحياوي أنّ زراعة الورد في القيروان، رغم تميزها، ما تزال تكافح من أجل الصمود في وجه التغيرات المناخية ونقص اليد العاملة، مؤكدة أن تراجع المساحات المزروعة انعكس سلبًا على هذا القطاع وساهم في ارتفاع أسعاره.
اقرأ/ي أيضًا: حوار| مختص في تربية النحل: العسل المستورد يغزو السوق التونسية والقطاع مهدد بالاندثار
ويُباع الكيلوغرام الواحد من الورد بسعر يتراوح بين 30 و35 دينارًا، وهو ما تعتبره محدثة "الترا تونس" سعرًا مرتفعًا يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلك، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذا الارتفاع ينعكس أيضًا على كلفة الإنتاج.
مندوبية الفلاحة: الورد الدمشقي يعطّر أراضي القيروان
وفي تصريحها لـ"الترا تونس"، أكدت رئيسة دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقيروان، رحمة الرحماني، أن الولاية تحتل المرتبة الأولى وطنيًا في إنتاج الورد الدمشقي، المعروف محليًا باسم "الورد العربي".
وأضافت الرحماني أن الجهة تستأثر بنحو 97% من الإنتاج الوطني للورد الدمشقي، مقابل 3% فقط لبقية الولايات، مشيرة إلى أن مزارع هذا النوع من الورد تمتد على مساحة تُقدَّر بحوالي 370 هكتارًا.
ووفق المصدر ذاته، يتراوح إنتاج تونس من الورد الدمشقي بين 500 و540 طنًا سنويًا، تنتج ولاية القيروان وحدها نحو 400 طن منها، وهو ما جعلها تُلقَّب بعاصمة الورد.
وتتركز زراعة الورد الدمشقي أساسًا في منطقتي "الخزازية" بالقيروان الجنوبية و"ذراع التمار" بالقيروان الشمالية، وهو ما يجعل هذه المناطق تكتسي في الصباحات رائحة قوية تعبق في الأرجاء، وتضفي أجواءً من الحيوية والأمل في نفوس الأهالي.
مندوبية الفلاحة: الورد يكافح التغيرات المناخية
ورغم هذا الإنتاج الوفير الذي حققته الجهة، فإنّه كان بالإمكان أن يكون أكبر بكثير لولا تأثيرات التغيرات المناخية، وما تفرضه من جفاف وتقلبات في المواسم، إلى جانب جملة من العراقيل الأخرى التي ما تزال تحدّ من تطور هذا القطاع وإمكاناته الحقيقية.
مسؤولة بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقيروان: يتراوح إنتاج تونس من الورد الدمشقي بين 500 و540 طنًا سنويًا، تنتج ولاية القيروان وحدها نحو 400 طن منها، وهو ما جعلها تُلقَّب بعاصمة الورد
وفي هذا السياق، تؤكد رحمة رحماني أنّ المساحات المزروعة شهدت تراجعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت من نحو 700 هكتار قبل ثلاث سنوات، إلى 450 هكتارًا في الموسم الفارط، لتصل إلى 370 هكتارًا فقط خلال الموسم الحالي.
وتُرجع رحماني هذا التراجع الكبير والمقلق إلى عدة أسباب وعوامل متداخلة، في مقدّمتها التغيرات المناخية وندرة اليد العاملة وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى النظرة التي ما تزال تعتبر إنتاج الورد قطاعًا ثانويًا لا يحظى بالأولوية مقارنة بقطاعات فلاحية أخرى، وفق تعبيرها.
وتأمل محدثة "الترا تونس" أن يتحول هذا القطاع إلى رافد اقتصادي واعد، من خلال تثمين مشتقات الورد وفتح آفاق رزق جديدة لمئات العائلات، إلى جانب استقطاب استثمارات إضافية للجهة.
ويكتسي هذا الطموح أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يتميز به الورد الدمشقي من جودة عالية، نتيجة انسجامه مع خصوصيات المناخ والتربة في المنطقة.
تحت ظلال القباب التونسية.. حكاية هندسة تقاوم النسيان
تتميز صناعة القباب التقليدية بخصائص بيئية وحرارية مذهلة تعجز عنها العمارة الحديثة، فهي تتنفس، وتمتص الرطوبة، وتكيف الهواء طبيعيًا. ورغم القيمة الجمالية والبيئية للقباب، فإنّ هذا الفن المعماري يُواجه اليوم خطر الاندثار
كيف خطّط التونسيون لمتابعة "المباريات الفجريّة" للمنتخب التونسي في مونديال 2026؟
مونديال كرة القدم 2026 الذي يدور في الولايات المتحّدة والمكسيك وكندا، أحدث اضطرابًا فائقًا في الأنظمة الزمنيّة المذكورة فأوقع المولعين بكرة القدم في حرج وأقضّ مضاجعهم حقيقة لا مجازًا، حالة من الاضطراب والحيرة بسبب التوقيت غير المألوف
تونس في كأس العالم.. تاريخ المشاركات وأبرز تحديات مونديال 2026
يُعدّ المنتخب التونسي أحد أكثر المنتخبات العربية والإفريقية حضورًا في نهائيات كأس العالم .. تابع أبرز الأرقام في مشواره إلى المونديال
كيف علّق وزير طاقة سابق على إجراء القطع المتعمَّد للكهرباء في تونس؟
منجي مرزوق: تونس تُعد نموذجًا جيدًا لدولة حققت وصولاً شبه شامل للكهرباء، لكنها ما زالت تلجأ إلى تخفيف (تقنين) موسمي ومحدد النطاق للكهرباء
محمد بالحاج محمود رسميًا في الترجي الرياضي
أعلن الترجي الرياضي التونسي، اليوم الأربعاء 15 جويلية/يوليو 2026، عن إتمام كافة الإجراءات المُتعلّقة بالتعاقد مع..
ماذا نعرف عن التوجيه الجامعي في تونس لسنة 2026؟
تمثل عملية التوجيه الجامعي في تونس مرحلة أساسية في المسار الدراسي للناجحين في امتحان الباكالوريا..
تنديد بالحكم الصادر ضد الإعلامي هيثم المكي ودعوات لنقضه
نقابة الصحفيين التونسيين: ندعو السلطات إلى احترام المعايير الدستورية والدولية الضامنة لحرية التعبير، ووضع حد للملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين خارج الضمانات التي يقرّها القانون