ultracheck
سیاسة

النهضة في الذكرى 45 لتأسيسها: تونس تعيش تدهورًا حقوقيًا وانحدارًا نحو الاستبداد

6 يونيو 2026
حركة النهضة فتحي بلعيد.jpg
حركة النهضة: يجب بناء توافق وطني بلا إقصاء ولا شروط مسبقة (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)
فريق التحرير
فريق التحرير

أصدرت حركة النهضة، يوم 6 جوان/يونيو 2026، في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها، بيانًا حذّرت فيه من أنّ "المخاطر اليوم أكثر تشابكاً وخطورةً مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة، منها خطر تآكل الدولة وانهيار الشرعية.. فضلًا عن خطر الانفجار الاجتماعي بعد أن تراكمت مظالم المواطنين على مدى سنوات، من ارتفاع الأسعار، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وتفشي البطالة في صفوف الشباب الجامعي، وضيق الحريات العامة"، وفقها.

كما تعرّضت حركة النهضة أيضًا إلى "خطر الانهيار المالي وعجز الدولة، ففي غياب الإصلاح السياسي الحقيقي الذي يفتح أبواب التمويل الدولي ويعيد الثقة في بيئة الأعمال، تسير تونس على حافة أزمة سيولة قد تُعجز الدولة عن دفع الأجور وتمويل الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى خطر الانزلاق نحو العنف والتطرف وخطر زعزعة الاستقرار الإقليمي والمتوسطي".

حركة النهضة: نحذّر من خطر الانهيار المالي وعجز الدولة فضلًا عن خطر الانزلاق نحو العنف والتطرف وخطر زعزعة الاستقرار الإقليمي والمتوسطي

وبعد خمس سنوات من هذا المسار، أوضحت حركة النهضة أنها تقف على حصيلة يمكن قراءتها على عدة مستويات:

  • "سوء حوكمة الدولة وشلل المؤسسات: تمركزت السلطات في يد واحدة دون أي رقابة مؤسسية فعلية. غدا البرلمان هيئة وظيفية لا وزن لها، والقضاء أداةً تنفيذية لا سلطةً مستقلة. تَصدر المراسيم الرئاسية بدلاً من التشريع، وتُحسم القضايا بالرغبات لا بالقانون. استُبعدت الكفاءات لصالح اعتبارات الولاء فأصابت الإدارة حالة من الشلل الهيكلي العميق.

  • الانغلاق السياسي والقمع الممنهج: تجاوز عدد المعتقلين السياسيين المئات، من بينهم رؤساء أحزاب وقضاة ومحامون وصحفيون ورجال أعمال وناشطون شباب. أصدرت المحاكم أحكاماً قضائية تعسفية وصلت إلى عشرات السنوات. ومن أبرز الضحايا رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي بلغ مجموع ما صدر بحقه مؤخرًا حكم بالمؤبد بالإضافة لعشرات السنين من السجن في قضايا ذات طابع سياسي صرف. حتى أفضى كل ذلك إلى شيوع  مناخ رعب شامل يدفع التونسيين إلى الصمت والإذعان.

  • التدهور الحقوقي والانحدار نحو الاستبداد: انحدرت تونس إلى المرتبة 129 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود، وعُلِّقت أنشطة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظّمات أخرى حتى بلغ الأمر الى حدّ إصدار حكم بالإعدام في حق ناشط بسبب منشورات رقمية، في مؤشر صارخ على حجم مخاطر مآلات الاستبداد.

  • الانهيار الاقتصادي والمالي والتدهور الاجتماعي ونزيف العقول: تتصاعد معدلات الهجرة غير النظامية بشكل مقلق، إذ يختار الشباب التونسي بأعداد متزايدة مغامرة الموت في البحر على الاستسلام لليأس في الوطن. الخبرات المهنية والأكاديمية تتسرب إلى الخارج، وتتراجع الثقة العامة في المستقبل بينما تتزايد مؤشرات الإحباط والاكتئاب الاجتماعي، أمام إرتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين وندرة المواد الأساسية والأدوية واستشراء البطالة.

  • العزلة الخارجية وتآكل السمعة الدولية: انسحبت تونس من بروتوكول ميثاق المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وباتت العلاقة مع المنظومة الحقوقية الدولية تتسم بالتوتر وتوالي تقارير الإدانة للنظام. كما أخفقت الحكومة في إقناع المؤسسات المالية الدولية بجدية الإصلاح، مما يضيّق هامش التمويل الخارجي الضروري لإخراج الاقتصاد من أزمته" وفق بيانها.

حركة النهضة: الحرية شرط لا تفاوض عليه، ولا بدّ من الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين وهذا هو الاستحقاق الأول والأهم

وإذ أكدت حركة النهضة "عزمها الراسخ على مواصلة مسيرة النضال السلمي المدني مستفيدة من دروس تجربة الانتقال الديمقراطي، وأنها تعترف بشجاعة بما كان ينقص هذه التجربة في تلك المرحلة، في مجال التواصل مع الشعب، وفي إدارة أولوية الاقتصاد، وفي ضعف بناء التحالفات الوطنية الواسعة، فإنها شددت على أنّ الحرية شرط لا تفاوض عليه، إذ لا بدّ من الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين وهذا هو الاستحقاق الأول والأهم".

كما يجب "إعادة الاعتبار الكامل لكل من سُجن بسبب موقفه السياسي أو انتمائه الحزبي أو التعبير عن الرأي، واستعادة استقلالية القضاء وضمان مقومات المحاكمة العادلة، فضلًا عن بناء توافق وطني بلا إقصاء ولا شروط مسبقة". وقد دعت الحركة كل المكونات الحية بالبلاد إلى "توحيد الجهود من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات واستعادة المسار الديمقراطي ووضع أسس لعقد اجتماعي جديد أكثر عدالة وأكثر ترسيخاً لمبادئ الحرية والديمقراطية والتداول على السلطة".

اقرأ/ي أيضًا: النهضة: أحكام قضية "الجهاز السري" المزعوم ستبقى وصمةً في تاريخ القضاء التونسي

وفي السياق نفسه، دعت النهضة إلى "إصلاح اقتصادي واجتماعي شامل.. عبر برنامج إصلاحي اقتصادي هيكلي حقيقي يُعيد الثقة في بيئة الأعمال، ويفتح أبواب الاستثمار، مع صون صارم للعدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة، مع معالجة جدية لملف الدين العام في إطار حوار اجتماعي واسع، وسياسات موجّهة لاستعادة الشباب المهاجر وتوفير الفرص في الوطن، بالإضافة إلى رقمنة الخدمات الحكومية ومحاربة الفساد الإداري البنيوي".

وأكدت النهضة أنه في الخامس والعشرين من جويلية/يوليو 2021، "انتكست بتونس تجربة ديمقراطية وُلدت بألم وتطورت بتضحيات. بعد أن أقدم رئيس الجمهورية على تعليق البرلمان قبل حلّه وإقالة الحكومة الشرعية وتركيز كامل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يده منفرداً، متجاوزاً دستور 2014 الذي أقسم على حمايته، ومُفكِّكاً منظومة التوازن المؤسسي التي بناها الشعب التونسي بدمه وصبره على مدى عقد كامل".

حركة النهضة: بعد 5 سنوات من مسار 25 جويلية 2021، الحصيلة تتمثل في سوء حوكمة الدولة وشلل المؤسسات مع الانغلاق السياسي والقمع الممنهج والتدهور الحقوقي والانحدار نحو الاستبداد

وقد وصفت الحركة ما جرى يومئذٍ "بالانقلاب على الديمقراطية والدستور، وتُرسّخ هذا التوصيف اليوم وهي أكثر اطمئناناً لصحته من أي وقت مضى؛ إذ بات يتشارك فيه ليس فقط المعارضون السياسيون، بل منظمات حقوق الإنسان الكبرى، والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة، والتقارير الدورية للمؤسسات الأممية" وفق قولها.

وذكّرت النهضة بأنه "حين أسفر فجر جانفي/يناير 2011، كانت الحركة في الصفوف الأولى لإنجاح فرصة التحول الديمقراطي التاريخية. حيث فازت في أول انتخابات حرة ونزيهة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وشاركت في حوار وطني عسير أنتج توافقاً أنقذ البلاد من منزلق الفوضى، وأسهمت في صياغة دستور جانفي 2014، الذي وُصف بأنه أكثر الدساتير العربية تقدمية وتوازنًا، واحتكمت إلى صناديق الاقتراع حين خسرت انتخابات 2014 دون تشكيك ولا تلكّؤ، وتنازلت عن مكاسب آنية خدمةً للمصلحة الوطنية العليا، في سابقة نادرة في سياق التحولات العربية" وفقها.

 

الكلمات المفتاحية

إضراب جوع و5 عمليات نقل للمستشفى.. تفاصيل الوضع الصحي لراشد الغنوشي داخل السجن

هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع

هيئة الدفاع: استمرار عزل راشد الغنوشي داخل المستشفى وحرمانه من حقوقه الأساسية، دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام والدواء دام خمسة أيام، قبل أن يفكه استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته


أسطول الصمود تونس

5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود

منسق لجنة الدفاع عن نشطاء أسطول الصمود: الناشط وائل نوار في إضراب جوع منذ يوم الأحد 16 أوت 2026، وعملية التصعيد التي يخوضها من سجن المرناقية، مرشحة للتوسع..


جمعية تقاطع وثّقنا شهادات نساء متضررات من القمع السياسي خارج أسوار السجن

رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين

نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..


قيس سعيّد يوم العلم

قيس سعيّد: الإصلاحات التعليمية المتعاقبة لم تكن بريئة وبعضها أُملي من الخارج

قيس سعيّد: لا نقبل أي إملاء من الخارج، وتعليمنا نختاره كما يختاره الشعب التونسي، ولنا من القدرات على تحقيق ذلك

رؤوف ماهر
منوعات

خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟

وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..

حرارة غيتي.jpg
منوعات

موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم

المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية


طقس تونس سيدي بوسعيد  Pexels
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..

نوفمبر خريف طقس.jpg
مجتمع

لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح

حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

حوار| رؤوف بن يغلان.. الفنان المسرحي التونسي الذي كسر كل القوارب القديمة


2
سیاسة

هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع


3
ثقافة وفنون

حين يتجاوز الإعجاب بالفنانين حدود المسرح.. ماذا يحدث خلف هوس المعجبين؟


4
سیاسة

5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود


5
سیاسة

قيس سعيّد: الإصلاحات التعليمية المتعاقبة لم تكن بريئة وبعضها أُملي من الخارج