الناطقة الرسمية للحكومة تكشف ملامح قانون المالية التكميلي ومخطط الإنعاش

الناطقة الرسمية للحكومة تكشف ملامح قانون المالية التكميلي ومخطط الإنعاش

تحدثت أسماء السحيري عن خطة الإنقاذ وإعادة الثقة

الترا تونس - فريق التحرير

 

أكدت الناطقة الرسمية باسم الحكومة، أسماء السحيري، الثلاثاء 16 جوان/ يونيو 2020، أنه التخفيض في أجور الوظيفة العمومية غير مطروح على طاولة رئيس الحكومة وليس من الآليات التي ستتخذها الحكومة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة نبه إلى أنه إذا تواصل الوضع على ما هو عليه فسيؤدي إلى ما هو أكثر من التخفيض في الأجور.

وتحدثت السحيري، في حوار لإذاعة موزاييك، عن جلسة الحوار المرتقبة بالبرلمان والمقررة ليوم 25 جوان/ يونيو الجاري، مبينة أنه سيتم خلالها تقديم حصيلة عمل الحكومة خلال أول 100 يوم عمل، وعن نجاح تونس  في مكافحة فيروس كورونا المستجد الذي سيقع الاستثمار فيه لاحقًا.

أسماء السحيري: الإجراءات التي يتضمنها مخطط الإنعاش وإعادة الثقة ستكون في قطيعة مع السياسة الاجتماعية للدولة

وأضافت أنه سيتم أيضًا تقديم خطة الإنقاذ وإعادة الثقة، مبينة أنه سيتم توزيع وثيقة المخطط التي تتضمن مؤشرات كمية ونوعية، وتُقسم على محاور، يتضمن كل محور منها الإجراءات التي سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة مع الأرقام، ومبرزة أنه يمكن اعتبارها وثيقة حكم للمرحلة القادمة على مدى 6 إلى 9 أشهر ومن خلالها سيتم إعداد مخطط التنمية 2021-2025.

وأفادت أن الميزانية التكميلية ستكون عنصرًا من عناصر هذه الوثيقة، مشيرة إلى أنه تم النظر في الميزانية التكميلية في مجلس وزاري الأسبوع الفارط وأنه سيتم النظر في صيغتها النهائية يوم الخميس المقبل وإحالتها كمشروع قانون إلى مجلس نواب الشعب.

وأوضحت أن الإجراءات التي يتضمنها مخطط الإنعاش وإعادة الثقة ستكون في قطيعة مع السياسة الاجتماعية للدولة والتي أعطت منظومة اجتماعية تقوم على الإعانات الترقيعية، لافتة إلى وجود مليون ومائة عائلة (أي 3 ملايين مواطن) بحاجة إلى الإعانة، و134 ألف متقاعد يتحصلون على جرايات تقل عن الحد الأدنى الذي يقدم للعائلات المعوزة.

وأكدت أن هناك فئات لا يمكن للدولة التخلي عن دورها في مواصلة دعمهم، مذكرة بقرار الحكومة مواصلة الترفيع في جرايات المتقاعدين التي تقل عن 180 دينارًا ومواصلة تقديم منحة الـ200 دينار لأجراء القطاعات والمؤسسات المتضررة من أزمة كورونا في الفترة القادمة.

وأفادت أسماء السحيري أن خطة الإنعاش تقوم على الانتقال من الإعانة إلى إدماج هذه الفئات في الدورة الاقتصادية وتمكينها من الآليات الضرورية لتحقيق ذلك خاصة الشباب والعاطلين عن العاملين، مشيرة إلى منحة البطالة من الإجراءات المطروحة على طاولة الحكومة والتي يتم البت فيها.

أسماء السحيري: الحكومة ستعمل على البعد الاجتماعي من خلال تحسين حوكمة الضمان الاجتماعي

ومن بين القرارات المطروحة أيضًا المبادر الذاتي التي تهم الأشخاص الذين لهم القدرة على الشغل والذين يعملون في القطاع غير المنظم، وذلك من أجل تمكينهم من العمل دون تحمل كلفة كبيرة من خلال انضمامه للقطاع المنظم، الأمر الذي من شأنها المساهمة في استيعاب البطالة الموجودة أساسًا والتي تفاقمت بسبب أزمة كورونا.

وأضافت أن الحكومة ستعمل على البعد الاجتماعي من خلال تحسين حوكمة الضمان الاجتماعي، لافتة إلى وجود فئات لا يتمتعون بأي تغطية اجتماعية وفي ظل غياب أي إطار قانوني يضمن تمتعهم بحقوقهم.

ومن الناحية الاقتصادية، بيّنت السحيري أن هناك 3 أصناف من القطاعات، الصنف الأول تضرّر كثيرًا بسبب أزمة كورونا ويحتاج إلى إجراءات لإنقاذه، والثاني يتعلق بقطاعات واعدة لا بد من الاستثمار فيها نظرًا لقدرتها على التشغيل وخلق ثروة وجلب استثمارات وطنية وأجنبية، والصنف الثالث يهم القطاعات "بين بين" التي تحتاج إلى دعم والتي لها تأثير كبير على الاقتصاد.

وقالت إن الدولة ستتحمل مسؤوليتها في تبسيط الإجراءات ورقمنة الخدمات وتقول بنقلة نوعية لكي تتخلى تدريجيًا عن دورها الرقابي الذي أدى إلى خلق الاقتصاد الريعي، مشددة على ضرورة تحرير المبادرة ولكن مع وضع منظومة رقابة حتى لا تؤدي إلى الفساد والإفلات من العقاب.

كما أشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى الاقتصاد الموازي، ملاحظة أنه يمثل أكثر من 40 في المائة من الاقتصاد ككل، لافتة، من جهة أخرى، إلى وضعية المالية العمومية التي قالت إنها وصلت إلى وضع حرج وباتت تمس من سيادة الدولة، وأنه الحكومة لن تتوجه للتداين الخارجي.

وأكدت ضرورة مراجعة سياسة الدولة والتوجه للمشاريع الموجودة والتي يوجد تمويلها وينقصها التقدم من خلال تسريع إجراءات الدولة، مبينة أن الدولة تعطّل نفسها بإجراءاتها وبغياب القرارات وغياب المتابعة والحرص على الإسراع في الإنجاز.

وكشفت أن هذه المشاريع المعطلة يمكن أن توفر 3000 مليار دينار، موضحة أنه تم اتخاذ القرار السياسي لمتابعتها وأنه سيتم تركيز قاعة عمليات مركزية وقاعات عمليات جهوية لمتابعة هذه المشاريع المعطلة لسحب الموارد وإنجاز المشاريع العمومية الكبيرة والتي ستقوم بدورها بجلب الاستثمار الخاص.

أسماء السحيري: مشروع قانون المالية التكميلي يتضمن إجراءات للحد من التهرب الجبائي

وبالعودة إلى الاقتصاد الموازي، قالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة إنه يمثل 40 في المائة من الاقتصاد غير المندمج في المنظومة الاقتصادية وإنه يخلق موارد رزق تتوجه إلى طرق لا تعرفها الدولة وتقوم بـ"قتل الاقتصاد النظامي القانوني"، مفيدة أن قانون المالية التكميلي لسنة 2020 سيتضمن إجراءات لتحفير إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية.

وفي الإطار ذاته، بيّنت أن مشروع قانون المالية التكميلي يتضمن إجراءات للحد من التهرب الجبائي من خلال مراجعة المنظومة الجبائية الحالية من حيث تقسيمها كي ينخرط الجميع، كما سيتم تدعيم منظومة الرقابة وإدخال عمليات الصلح مع الإدارة.

وفي ما يتعلّق بمقاومة الفساد، أكدت أسماء السحيري أن السياسة الجزائية للدولة مسألة أولوية للحكومة لأنها التزمت بالعمل في إطار القانون ودولة المؤسسة وقالت إنها ستكافح الفساد "كعمل وفعل لا كشعار"، موضحة أن ذلك يقتضي تنقية المنظومة القانونية بما يضمن أن يعمل الجميع في إطار القانون.

وأبرزت أن الحكومة اتخذت الإجراءات بهذا الشأن على غرار تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية، كما قامت بإصدار مراسيم لمكافحة المنافسة غير الشريفة والاحتكار، مضيفة أن السياسة الجزائية تقوم أولًا على مكافحة الفساد وأنه سيتم الإعلان عنه قريبًا.

وبيّنت أن السياسة الجزائية للدولة تتضمن محاور كبرى تؤكد الالتزامات التي أخذتها الحكومة على نفسها في إطار الوثيقة التعاقدية، كما من شأنها أن تساهم في تنفيذ رؤية الحكومة في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي، مشددة، في المقابل، على أن السياسة الجزائية يجب أن تقوم على الوضوح حتى لا تكون سياسة إملاءات تتغيّر بسحب التوازنات واللوبيات، على حدّ تعبيرها.

وبخصوص المؤسسات العمومية، قالت السحيري إن رؤية الحكومة تقوم على حوكمة ممتلكات الدولة ومؤسساتها، ملاحظة أن الجميع مقتنع أن نظام الحوكمة القديم يقوم على سوء التصرف وخلق ديونًا كبيرة داخل المؤسسات نفسها.

وأفادت أن أول التزام للحكومة هي سداد ديوان المؤسسات العمومية التي بلغت ما يقارب 8500 مليون دينار، مشيرة إلى أن الحكومة قالت إنها ستحاول سداد 2500 مليون دينار خلال هذه العام وستتدخل عندما تعجز مؤسسة ما عن تسديد ديونها.

وبيّنت أنه سيتم أيضًا تغيير مجالس الإدارة التي يتبيّن أنها تتضمن إشكاليات، مؤكدة أن الدولة لن تتخلى عن ممتلكاتها ومؤسساتها بل ستحسن من حوكمتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الخميري: تصريحات موسي كذب وتزوير حقائق والنهضة تتجه لمقاضاتها (فيديو)

تعرّف على مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني