الناصفي: كانت لسعيّد تخوفات حقيقية من إمكانية عزله ما جعله يمضي في إجراءاته

الناصفي: كانت لسعيّد تخوفات حقيقية من إمكانية عزله ما جعله يمضي في إجراءاته

حسونة الناصفي: سابقًا كانت الدكتاتورية ممثّلة في حزب، اليوم أصبحت ممثّلة في شخص

الترا تونس - فريق التحرير



أكد حسونة الناصفي رئيس كتلة الإصلاح الوطني بمجلس نواب الشعب، الجمعة 24 سبتمبر/ أيلول 2021، أنّ رئيس الجمهورية لم يحلّ مجلس نواب الشعب بشكل رسمي وقانوني، بل علّق أعماله البرلمان واختصاصاته، ولهذا لم يفقد النواب صفتهم كأعضاء بالبرلمان، "وفي صورة أنهى سعيّد التدابير الاستثنائية -وهذا مستبعد- سيعود البرلمان للنشاط" وفق قوله.

حسونة الناصفي: المشهد بعد 22 سبتمبر 2021 هو مشهد مشوّه، ولا أرى أنّه نظام رئاسي بل هو تقريبًا نظام شمولي، والأمر الرئاسي كان تنظيمًا مؤقتًا لصلاحيات الرئيس الأوحد

وأبرز الناصفي أنّ كل المحاولات تركزت على أن يبقى راشد الغنوشي على رأس البرلمان، مع أنّ استقالته كانت جزءًا من الحل لكن كان هناك إصرار كبير من النهضة على المحافظة عليه، وقال: "قيس سعيّد كانت لديه تخوفات حقيقية من إمكانية عزله، بل كان مقتنعًا بهذا وهو ما جعله يمضي في إجراءاته رغم أنّ عزله كان مستحيلًا حسابيًا" وفق رأيه.

وتابع الناصفي لدى حضوره بإذاعة "إكسبراس أف أم" أنّ المشهد بعد 22 سبتمبر/ أيلول هو "مشهد مشوّه، ولا أرى أنّه نظام رئاسي بل هو تقريبًا نظام شمولي، فنحن اليوم في دولة خلافة ولدينا أمير مؤمنين الحاكم بأمره، المحتكر لكل السلطات، وسابقًا كانت الدكتاتورية ممثّلة في حزب، اليوم أصبحت في شخص.. وأعتقد أنّ التدابير لن تكون استثنائية بل ستكون دائمة، والأمر الرئاسي كان تنظيمًا مؤقتًا لصلاحيات الرئيس الأوحد" على حد تعبيره.

وأضاف الناصفي أنّ "الديمقراطية لم تنته بعد بما أنه مازال بالإمكان التعبير عن الرأي، لكن أقول لسعيّد إنّك لا تمثّل كل التونسيين، فأكثر من 5 ملايين ناخب تونسي لم يصوتوا لك.. وتبيّن للجميع أنّ كل خطواتك كانت لتقسيم التونسيين بعد تعاملك في كل خطاباتك بمنطق (هم ونحن)، وهذا التعميم بفساد الجميع غير مقبول ويمسّني شخصيًا أمام عائلتي في الوقت الذي يمكن أن يقدّم ملفاته للقضاء" حسب وصفه.

حسونة الناصفي: ما الدور الذي لعبه سعيّد للحد من التوتر داخل البرلمان؟ فهو لم يقدّم أي مبادرة وهو الرئيس منذ سنتين

وتساءب الناصفي: "ما الدور الذي لعبه سعيّد للحد من التوتر داخل البرلمان؟ فهو لم يقدّم أي مبادرة وهو الرئيس منذ سنتين، بل كان يعبّر عن مواقفه عبر خطب فيسبوكية ليلية.. البرلمان كان مرآة للشعب التونسي، وهو اختار النواب وانتخبهم، ولم يقع تعيينهم أو دخلوا بدبابات للمجلس".

وقال الناصفي: "أتحمّل جزءًا من المسؤولية فيما آلت إليه الأمور، فلم نكن كنواب بالنضج اللازم كي نكون جزءًا متماسكًا، وكانت هناك محاولات لضرب الكتلة وتحطيمها من الداخل.. لكن التحالفات غير الطبيعية بين الكتل نجحت في وقت ما أن تشكل حكومة وهي حكومة إلياس الفخفاخ" وفق قوله.

حسونة الناصفي: لن يكون لرئيس الحكومة من دور سوى تنسيق العمل الحكومي، وهو عاجز حتى عن تعيين رئيس ديوانه ولا صلاحية له سوى تنفيذ توجهات رئيس الجمهورية

وقال رئيس كتلة الإصلاح الوطني بخصوص إمكانية اجتماع مجلس نواب الشعب عن بعد أو حضوريًا: "لا أعتقد أن اجتماع البرلمان ممكن حضوريًا، ولا أضمن حياة النواب إذا اجتمعوا حضوريًا وهناك خطر على حياتهم إذا اجتمعوا في أي فضاء من الفضاءات العامة أو خاصة، فالأمن والجيش لن يوافقا على تأمين جلسة عامة للبرلمان، وسنكون حينها رهينة أي تصرف غير مسؤول من أي طرف. كما أنّ الاجتماع عن بعد غير ممكن لأن التدابير الاستثنائية المعمول بها في البرلمان انتهت".

واعتبر الناصفي أنّ التصدي لتوجهات رئيس الجمهوري قيس سعيّد واجب وطني، مشيرًا إلى أنّ الأمر الرئاسي الذي أصدره يحتوي على ألغام وفق وصفه، وقال: "لن يكون لرئيس الحكومة من دور سوى تنسيق العمل الحكومي، وهو عاجز حتى عن تعيين رئيس ديوانه ولا صلاحية له سوى تنفيذ توجهات رئيس الجمهورية".

وأضاف الناصفي بخصوص تفويض رئيس الجمهورية سلطاته إلى رئيس الحكومة بمقتضى الأمر الرئاسي إذا تعذّر عليه القيام بمهامه بصفة مؤقتة: "عجز رئيس الدولة من يثبته؟ أي يمين سيؤديه رئيس الحكومة وأعضاؤها؟ يمين احترام أي دستور؟ إذا كان رئيس الحكومة نفسه تم تعيينه بمقتضى أمر مخالف الدستور".

حسونة الناصفي: أي يمين سيؤديه رئيس الحكومة وأعضاؤها؟ يمين احترام أي دستور؟ إذا كان رئيس الحكومة نفسه تم تعيينه بمقتضى أمر مخالف الدستور

وقال الناصفي: "منطق إلقاء كل اللوم على حكومة هشام المشيشي خاطئ، فمن يتحمّل مسؤولية تعيين المشيشي؟ الشخص الذي أتى به (في إشارة إلى رئيس الجمهورية) لا يريد الاعتذار، وبان بالكاشف أن مشكلة سعيّد مع البرلمان منذ البداية".

ويأتي موقف رئيس كتلة الإصلاح الوطني تبعًا للأمر الرئاسي عدد 117 الصادر مساء الأربعاء 22 سبتمبر/ أيلول 2021، والذي قدم من خلاله الرئيس التونسي قيس سعيّد، الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، بما يشبه "دستورًا صغيرًا"/"تنظيمًا مؤقتًا للسلط"، كذاك الذي تم إصداره إثر انطلاق الثورة التونسية في سنة 2011 وقطع حينها العمل بدستور 1959. 

ويتضح، وفق قراءة لفصول "التنظيم المؤقت الجديد للسلط"، أنه أُعد بحيث يوفر صلاحيات شبه مطلقة  لرئيس الجمهورية، تمهيدًا لانتقال مُرجح لنظام رئاسي قد يتم عرضه مستقبلاً عبر استفتاء شعبي، وما يعني تعليقًا لـ"دستور سنة 2014/ دستور الجمهورية الثانية"، باعتبار تعليق معظم وأهم فصوله وفلسفته العامة (النظام شبه البرلماني).

 

اقرأ/ي أيضًا:

أمر رئاسي يقر صلاحيات شبه مطلقة للرئيس في تونس وتعليق لمعظم أبواب الدستور

"أنا يقظ" تستنكر "احتكار سعيّد السلطة الترتيبية وصلاحية سن التشريعات"