المشاركة السياسية للمرأة.. وقود انتخابي وتمثيل ضعيف

المشاركة السياسية للمرأة.. وقود انتخابي وتمثيل ضعيف

تراجعت تمثيلية المرأة في البرلمان الجديد (ياسين القايدي/وكالة الأناضول)

 

توجد المرأة التونسية في قلب الصراع السياسي والانتخابي طيلة سنوات ما بعد الثورة سواء كانت مترشحة للاستحقاقات الانتخابية أو رقمًا صعبًا في الجمهور الانتخابي بتموقع ملف حقوق المرأة ضمن أهم الملفات المطروحة في برامج الأحزاب طمعًا في استمالتها وكسب أصواتها.

ترتفع مع كل معركة انتخابية شعارات أغلب الأحزاب دفاعًا عن حقوق المرأة التي باتت وقودًا للمعارك الانتخابية باعتبار أنها لم تبلغ إلى اليوم المناصب القيادية 

وترتفع مع كل معركة انتخابية شعارات أغلب الأحزاب دفاعًا عن حقوق المرأة التي باتت وقودًا للمعارك الانتخابية باعتبار أنها لم تبلغ إلى اليوم المناصب القيادية على رأس الحكومة أو وزارات السيادة أو رئاسة البرلمان.

وفي الانتخابات الرئاسية، ترشحت امرأتان فقط ضمن 26 مترشحًا في الدور الأول، فيما كان عدد النساء المترشحات في رئاسة القائمات محدودًا ما أدى لتراجع تمثيلية النساء في البرلمان إلى نسبة الـ23 في المائة مقابل 36 في المائة في البرلمان السابق.

اقرأ/ي أيضًا: تمثيلية المرأة في البرلمان الجديد.. إلى الوراء در

حضور ضعيف في القائمات التشريعية

رغم كون المرأة عنصرًا فاعلًا في الحياة السياسية، لكن يبدو أنّ أغلب الأحزاب تقبل على مضض بمبدأ التناصف العمودي في القائمات التشريعية بما أنّه سبب مسقط للقائمة في الوقت الذي لا يفرض القانون الانتخابي التناصف الأفقي وهو ما قلّص نسبة تمثيلية النساء في البرلمان في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ففي هذه الانتخابات ومن جملة 1503 قائمة مترشحة، توجد 219 نساء فقط في رئاسة القائمة أي بنسبة 14.5 في المائة. وفي القائمات الحزبية على وجه التحديد، ترأست النساء 121 قائمة فقط بنسبة 18 في المائة، أما في القائمات الائتلافية ترأست 61 امرأة بنسبة 19 في المائة، فيما ترأست النساء 37 قائمة مستقلة بنسبة 7 في المائة. وأمام تراجع تمثيلية النساء، طالبت عديد المنظمات على غرار "أصوات نساء" و"رابطة الناخبات التونسيات" بالتنصيص على التناصف الأفقي في القانون الانتخابي.

لماذا لم تبادر الأحزاب التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة بالالتزام بالتناصف الأفقي في القائمات حتى وإن كان القانون الانتخابي لا يلزمها بذلك؟

وإذا لم تلتزم الأحزاب بإنصاف المرأة في رئاسة القائمات التشريعية، لما لا تفرض المرأة نفسها داخل الأحزاب تحديدًا لرئاسة القائمة؟ ولماذا لم تبادر الأحزاب التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة بالالتزام بالتناصف الأفقي في القائمات حتى وإن كان القانون الانتخابي لا يلزمها بذلك؟

وفيما تعلّق بمستوى فاعلية المرأة في البرلمان السابق، الملاحظ أنّ حضورها كان باهتًا باستثناء بعض النساء النواب، إذ ظل النواب الرجال الأكثر ظهورًا في الواجهة.

هل خيّرت المرأة الناخبة العزوف؟

تشهد نسبة المرأة في السجل الانتخابي تطورًا مستمرًا من موعد انتخابي إلى آخر، إذ تطور من نسبة 46 في المائة سنة 2011 إلى 47 في المائة في انتخابات 2014 وثم نسبة 47.71 في المائة في الانتخابات البلدية 2018. وتمثّل المرأة اليوم حوالي نصف السجل الانتخابي في تونس.

اقرأ/ي أيضًا: مترشحتان اثنتان فقط للرئاسيات.. لماذا ظلت المشاركة السياسية للمرأة محدودة؟ 

في المقابل وفي الانتخابات التشريعية 2019، بلغت نسبة الإقبال 41.7 في المائة بتسجيل نسبة تصويت في حدود 36 في المائة فقط للنساء مقابل نسبة 64 في المائة للرجال. وفي الفئة العمرية من 26 سنة إلى 45 سنة مثلًا التي بلغت نسبة إقبالها 33 في المائة، تتوزّع النسبة بين 20 في المائة للرجال و13 في المائة للنساء. أما في الفئة العمرية من 45 سنة فما فوق، بلغت نسبة التصويت 57 في المائة بتفصيل 39 في المائة رجال و18 في المائة نساء.

وتعكس هذه الأرقام الفوارق في نسب التصويت حسب الجنس أمام نسبة إقبال دون المأمول للنساء. وهوما يؤكد أنّ المرأة سواء كانت مترشحة أو ناخبة تظل مشاركتها السياسية ضعيفة.

تأسيس الشبكة العربية للمرأة في الانتخابات

وكانت قد أُطلقت، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، الشبكة العربية للمرأة في الانتخابات في إطار مبادرة مشتركة بين المنظمة العربية للإدارات الانتخابية والمشروع الإقليمي للمساعدة الانتخابية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات. وتهدف هذه الشبكة التي تضم الإدارات الانتخابية ومنظمات المجتمع المدني، والتي ستكون مصدرًا للبيانات والمعلومات المتعلقة بمشاركة المرأة في الانتخابات على المستويين الوطني والإقليمي، إلى النهوض بمشاركتها الانتخابية والسياسية في المنطقة العربية حتى تكون فاعلة.

تهدف الشبكة العربية للمرأة في الانتخابات إلى النهوض بمشاركتها الانتخابية والسياسية في المنطقة العربية حتى تكون فاعلة

ومن المقرر أن تعمل هذه الشبكة حسب القائمين عليها تحت مظلة المنظمة العربية للإدارات الانتخابية قصد تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في المنطقة العربية، وتعزيز دورها في العملية الانتخابية سواء كانت ناخبة أو مرشحة أو عاملة في المجال الانتخابي من خلال تنظيم حملات المناصرة والتأييد حول المشاركة السياسية والانتخابية للمرأة في المنطقة العربية.

وقد أشاد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون برمزية إطلاق الشبكة من تونس نظرًا لنجاحها في تسيير العديد من المحطات الانتخابية، إضافة إلى تقدم تونس في مجال دعم حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نساء مستقلات: لقد أصبحنا الرجال الذين كنا نريد أن نتزوج!

جسد المرأة بين "البوركيني" و"البيكيني".. حرية اللباس في مواجهة المجتمع