المجتمع المدني: إجماع على رفض مشروع قانون حالة الطوارئ

المجتمع المدني: إجماع على رفض مشروع قانون حالة الطوارئ

تحذير من انتهاك الحقوق والحريات وغياب الرقابة القضائية في مشروع القانون (إيناس كانلي/وكالة الأناضول)

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

عبرت منظمات وجمعيات من المجتمع المدني، في جلسة استماع لها الخميس 14 فيفري/شباط 2019 أمام لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان، عن رفضها لمشروع قانون حالة الطوارئ في صيغته الحالية، متحدثة عن عيوبه ومحذرة من تبعاته وسط دعوات متتابعة لإدخال تنقيحات في أغلب محاوره قبل المصادقة عليه.

جمعيات ومنظمات ترفض مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ في صيغته الحالية وتحذر من مخاطره على الحقوق والحريات

وقد شملت جلسة الاستماع عدة مكونات من المجتمع المدني وهي جمعية القضاة التونسيين، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومرصد الحقوق والحريات، ومرصد "شاهد"، والمرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة، و"المفكرة القانونية"، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، والجمعية التونسية للعدالة والمساواة والائتلاف المدني للأمن والحريات.

اقرأ/ي أيضًا: صلاحيات واسعة لوزير الداخلية: تعرف على تفاصيل مشروع قانون الطوارئ

جمعية القضاة: مشروع القانون يغيّب السلطة القضائية

اعتبر رئيس جمعية القضاة التونسين أنس الحمايدي، لدى الاستماع إليه، أن العقلية التي بُني عليها مشروع القانون الأساسي الخاص بتنظيم حالة الطوارئ، لا تختلف عن العقلية السابقة مؤكدًا أنه لابد من الخروج من عقلية الضبط الإداري الموكول للسلطة التنفيذية إلى عقلية حماية هذه الحقوق والحريات حتى في الحالات الاستثنائية والحالات الطارئة، وفق تعبيره.

جمعية القضاة حذرت من ضعف الرقابة القضائية في مشروع تنظيم حالة الطوارئ

وشدّد أن مشروع القانون في صيغته الحالية لا يرتقي إلى مستوى الطموحات المنتظرة، لأن المشروع المقترح لا يختلف كثيرًا عن الأمر الصادر في 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ وفق تأكيده، متحدثًا بالخصوص عما وصفه بالحضور القوي للسلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية "التي تم تغييبها تمامًا من أي إجراءات رقابية سابقة أو لاحقة لمختلف القرارات التي يمكن أن تتخذها السلطة التنفيذية واكتفى بمجرد إعلام وكيل الجمهورية".

وأشار إلى أن السلطة القضائية هي الضامنة والحامية لكل الحقوق والحريات الواردة في الدستور لافتًا، في هذا الإطار، إلى غياب الدور الرقابي للمحكمة الإدارية وغياب التنصيص على إجراءات تعهّدها بالملفات وإجراءات الطعن أمامها.

واقترح رئيس جمعية القضاة التونسيين، في هذا السياق أن يكون الطعن على مستوى الدوائر الابتدائية تسهيلًا لإجراءات التظلم لدى القضاء الإداري داعيًا إلى التنصيص على إجراءات مبسّطة من حيث آجال رفع الدعاوى والطعون وأجال البت فيها.

أنس الحمايدي (رئيس جمعية القضاة): العقلية التي بُني عليها مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ لا تختلف عن العقلية السابقة

وأكد أيضًا على أهمية أن تكون النيابة العمومية فاعلة في اتخاذ القرارات ومشاركة فيها، خاصة وأن الإجراءات الموكولة للوالي أو لوزير الداخلية بموجب قانون الطوارئ الجديد "خطيرة جدًا وتمس بكل الحقوق والحريات" وذلك في علاقة بالتفتيش والتنصت على المكالمات.

وفي هذا الجانب، اقترح الحمادي أن يقوم وكيل الجمهورية بالتأشير على القرارات التي ستتخذ في حق مواطنين في حالة الطوارئ، بالإضافة إلى ضرورة استثناء الحقوق الأساسية على غرار حق التنظم والاجتماع والتظاهر.

نقابة الصحفيين: تدابير حالة الطوارئ قد تمسّ الصحفيين

حذرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، من جهتها، في مفتتح تعليقها على مشروع القانون لغياب المحكمة الدستورية معتبرة أن الرقابة على إعلان حالة الطوارئ وأسبابها وتنفيذها ستظل مفقودة عبر إطلاق يد السلطة التنفيذية في التضييق على الحقوق والحريات بدون أي رقيب أو حسيب، وفق تعبيرها.

وأضافت أنه يتضح من الفصول الأولى من المشروع الاكتفاء بالإشارة إلى الاعتبارات الأمنية التي اقتضت إعلان حالة الطوارئ دون الإشارة إلى ضوابط تقييد الحريات التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية، مشيرة إلى أن الدستور تضمن ضرورة توجيه بيان إلى الشعب بخصوص التدابير المعلنة وهو الأمر الذي لا يشير إليه المشروع.

نقابة الصحفيين: مشروع القانون استعمل عبارات فضفاضة وغامضة قابلة للتأويل الواسع ويمكن استغلالها استغلالًا فاحشًا

وقالت إن مشروع القانون تضمن مدة طويلة لحالة الطوارئ تصل إلى الستة أشهر، مؤكدة أن طول المدة يمكن أن يكون له أثر سلبي على الحقوق والحريات، وذلك مع إمكانية إلغاء حالة الطوارئ قبل مضي مدة الستّة أشهر إذا زالت الأسباب التي دعت غلى الإعلان عنها.

واعتبرت أن تدابير حالة الطوارئ تؤثر على الحقوق والحريات مهما كانت الأوضاع والقوانين الموجودة إذا لم تتوفر الآليات التي من شأنها أن تضع الضوابط لاحترام تلك الحقوق، مشيرة لاستعمال المشروع عبارات فضفاضة وغامضة مثل جملة "كل شخص يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن والنظام العام" أو عبارة "أشخاص تعلقت بهم شبهة ممارسة نشاط يهدد الأمن والنظام" أو "يمثل نشاطها عرقة لعمل السلط العمومية".

وقالت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إن مثل هذه العبارات قابلة للتأويل الواسع ويمكن استغلالها استغلالًا فاحشًا. وأضافت أن المشروع لم يدخل أي تعديلات على قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة بخصوص ضوابط استعمال الأسلحة لتفريق المظاهرات والتجمعات.

كما أكدت أن مشروع القانون لم يتضمن أي استثناء بخصوص الحقوق والضمانات التي لا يجوز المساس بها خلال حالة الطوارئ، وذلك إضافة لغياب أي إشارة إلى مواضيع حرية التعبير والصحافة خلال حالة الطوارئ.

وقالت النقابة إن التدابير التي تشمل الأشخاص والجمعيات يمكن أن تمس الصحفيين والهياكل الصحفية التي تشتغل ضمن جمعيات أو مؤسسات تجارية مثل تدابير الإيقاف عن النشاط والتفتيش والإقامة الجبرية للصحفيين أو سائر المعبرين إذا اعتبرت السلطات أنهم يشكلون خطرًا على الأمن العام.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإفلات من العقاب في جرائم التعذيب.. الآفة المستمرة

"العصا في المؤخّرة".. لا بأس بالتعذيب مادامت التهمة الإرهاب!