ultracheck
سیاسة

القيادة الجديدة لاتحاد الشغل.. من هو صلاح الدين السالمي وما أبرز التحديات؟

29 مارس 2026
اتحاد الشغل Yassine Gaidi Anadolu via Getty
صلاح الدين السالمي في أول تصريح له إثر توليه الأمانة العامة لاتحاد الشغل: يد الاتحاد ممدُودة للحوار (صورة أرشيفية/ياسين القايدي/الأناضول)
فريق التحرير
فريق التحرير

أفرز المؤتمر الأخير للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد في المنستير، تركيبة القيادة الجديدة للمنظمة النقابية بزعامة الأمين العام الجديد صلاح الدين السالمي خلفًا لنور الدين الطبوبي، بعد فوز قائمته "الثبات والتحدي" التي حصدت أغلب الأصوات. 

وجاء هذا المؤتمر المثير للجدل للمنظمة النقابية في تونس، بعد سلسلة من التطورات غير المسبوقة في تاريخ اتحاد الشغل، لعلّ أبرزها استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي في ظل انقسامات حادة داخل المكتب التنفيذي، قبل أن يتراجع الطبوبي عنها في وقت لاحق، والعلاقة المتوترة مع السلطة التنفيذية.

اقرأ/ي أيضًا: صلاح الدين السالمي أمينًا عامًا لاتحاد الشغل.. كيف توزعت مسؤوليات المكتب الجديد؟

فما هي أبرز ملامح مسيرة الأمين العام الجديد لاتحاد الشغل في تونس؟ وما هي أولويات القيادة الجديدة؟ وما أبرز التحديات المطروحة على قيادات المنظمة الشغلية وفق ما ورد في قراءة للمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح خاص لـ"الترا تونس".

  • لمحة عن الأمين العام الجديد صلاح الدين السالمي

ينحدر الأمين العام الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي من ولاية القيروان، وقد بدأ مسيرته في سلك التعليم بعد تحصله على باكالوريا رياضيات وتقنية، قبل أن ينخرط مبكرًا في العمل النقابي منذ سنة 1990.

وشغل السالمي عدة مسؤوليات محلية وجهوية، من بينها كاتب عام الاتحاد المحلي للشغل بنصر الله وبوحجلة والشراردة سنة 1997، ثم كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان سنة 2009، وصولًا إلى انتخابه أمينًا عامًا مساعدًا في مؤتمر قمرت 2017.

يُعد صلاح الدين السالمي من أبرز الوجوه النقابية التي راكمت حضورًا قويًا داخل هياكل اتحاد الشغل، وقد فاز في مؤتمر المنستير على رأس قائمته "الثبات والتحدي" التي حصدت أغلب الأصوات

برز اسم السالمي أيضًا ضمن ما عرف بـ"مجموعة الخمسة" إلى جانب أنور بن قدور ومنعم عميرة وعثمان جلولي والطاهر المزّي، وهي المجموعة التي دفعت بالأزمة الداخلية للاتحاد إلى العلن، مطالبة بإصلاح المنظمة وتسريع عقد المؤتمر في مارس/آذار 2026، مقابل مجموعة العشرة (10) التي كانت تدعو إلى تأجيله إلى فيفري/شباط 2027.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أعضاء من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل يقررون الدخول في اعتصام مفتوح

وقادت مجموعة "الخمسة" تحركات احتجاجية، من بينها اعتصام مفتوح بمقر الاتحاد نهاية عام 2024، ردًا على ما اعتبرته "ترديًا في التسيير"، ورفعت وقتها شعار "إنقاذ المنظمة وإصلاحها وتحديثها"، مشددة على ضرورة استعادة دور الاتحاد في الدفاع عن الحقوق والحريات والمطالب الاجتماعية.

  • أولويات القيادة الجديدة لاتحاد الشغل

قال الأمين العام الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي، "إنّ برنامج عمل المنظمة سيتركز كأولوية عاجلة في المرحلة المقبلة على إعادة فتح الحوار الاجتماعي مع الحكومة"، مؤكدًا أنّ "يد الاتحاد ممدُودة للحوار"، في محاولة لكَسر حالة الفتور التي طبعت العلاقة بين الطرفيْن خلال الفترة الأخيرة.

وقال السالمي في أول تصريح له إثر توليه الأمانة العامة لاتحاد الشغل، إنّه "لا يُمكن الاستمرار في حالة القطيعة مع الطرف الحكومي وتعّطل الحوار الاجتماعي"، مشددًا في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، على أنّ "تونس في حاجة إلى حوار اجتماعي فعلي يخدم مصلحة البلاد والعمال".

وبيّن أنّ المنظمة ستُبادر بالاتصال بالحكومة لعقد جلسة تَفتح باب التفاوض حول مختلف الملّفات المطروحة، لافتًا إلى أنّ "الإشكاليات العالقة لا يُمكن حلها إلاّ بالحوار وأنّ الاتحاد يدخل هذه المرحلة وأيديه ممدودة للحوار مع كل الأطراف".

صلاح الدين السالمي في أول تصريح له إثر توليه الأمانة العامة لاتحاد الشغل: يد الاتحاد ممدُودة للحوار، ولا يُمكن الاستمرار في حالة القطيعة مع الطرف الحكومي وتعّطل الحوار الاجتماعي

وعبّر السالمي، عن أمله في أن "تُمثل انتخابات المؤتمر الـ26 نقلة نوْعية في مسار المُنظمة، بما يكرّس قطيعة مع ما قبل المؤتمر ويفتح أفقًا جديدًا في علاقة الاتحاد بمحيطه، لاسيما مع الطرف الحكومي، ويُهيئ الظروف لعودة الحوار الاجتماعي".

وفي ما يتعلق بالوضع المالي صلب الاتحاد، اعتبر السالمي أنّ "الحديث عن العجز المالي صلب المنظمة سابق لأوانه"، مضيفًا أنّ "هذا الملف سيُطرح على طاولة النقاش مع انطلاق عمل المكتب التنفيذي الجديد"، كما أكد أنّ "المسألة المالية ستكون ذات طابع شفّاف وواضح أمام الجميع في إطار تعزيز الحوكمة داخل المنظمة".

أما عن مسألة الانخراطات أوضح السالمي، أن "الاقتطاعات والانخراطات لا تستوجب قرارات استثنائية من قبل المؤتمر"، وذكّر أنّ "الهيئة الإدارية الوطنية، أقرت سابقًا مبدأ الانخراط المباشر المفتوح أمام كل الراغبين في الانخراط سواء في القطاع العام أو الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص"، وأضاف أنه "خيار ستواصل المنظمة اعتماده خلال الفترة القادمة"، وفق تأكيده.

  • تحديات عديدة مطروحة.. ما أبرزها؟

وفي حديثه مع "الترا تونس" أكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي الأحد 29 مارس/آذار 2026 أن التحديات الرئيسية المطروحة أمام القيادة الجديدة لاتحاد الشغل، تشمل أولًا إعادة بناء الثقة بين قيادة المنظمة وقواعدها، وثانيًا إرجاع الثقة بين اتحاد الشغل وعموم التونسيين ككل، وثالثًا سدّ الفجوة العميقة بين السلطة والمنظمة النقابية.

وقال الجورشي في تصريح خاص لـ "الترا تونس" إن "مؤتمر المنستير بعث بنوع من الأمل بعد بلوغ اتحاد الشغل مرحلة من التراجع والتفكك وكثرة الصراعات إضافة إلى ضعف هيكلي، أصبح ينذر بأن هذه المنظمة العريقة يتهدّدها الانقسام"، واعتبر الجورشي أن "صعود هذا المكتب الجديد قد يفتح المجال لإمكانية، مراجعة عميقة وجذرية ومهمة لتوجهات الاتحاد في المرحلة المقبلة".

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ "الترا تونس": اتحاد الشغل أمام منعرج خطير وتحديات كبيرة، أولها إعادة بناء الثقة بين قيادة المنظمة وقواعدها، وبين القيادة الجديدة والتونسيين، ثم بناء خطاب نقابي جديد للتحاور مع السلطة

وبين الجورشي أن "الاتحاد وجد نفسه الآن أمام منعرج خطير وتحديات كبيرة، أولها كيف سيتمكن من إعادة بناء الثقة بين القيادة النقابية وقواعد المنظمة، وثانيًا إعادة بناء الثقة بين هذه القيادة الجديدة وعموم التونسيين، لأن صورة اتحاد الشغل والعمل النقابي ككل تدهورت وصولًا إلى أزمة ثقة، إذ أن كثيرًا من التونسيين أصبحوا لا يؤمنون بجدوى العمل النقابي".

اقرأ/ي أيضًا: محللون لـ"الترا تونس": اتحاد الشغل تجاوز خطر الانهيار لكن التحديات قائمة

ولفت الجورشي من جانب آخر، إلى أن "الاتحاد في حاجة إلى التحدّي، والبحث عن منهج يفتح له باب التواصل مع السلطة التنفيذية من جديد"، معتبرًا أن "الفجوة بين الاتحاد والنظام القائم ككل أصبحت عميقة إلى حد كاد يصل إلى القطيعة النهائية، وهو ما يفرض على الاتحاد البحث عن آليات وتصور ومنهجية معينة وخطاب نقابي جديد يوفّق فيه بين التحاور مع السلطة وحماية استقلاليته".

وبيّن الجورشي في حديثه مع "الترا تونس"، أن "مشكلة السلطة الحالية مع الاتحاد هي مشكلة الاستقلالية أساسًا، إضافة إلى الإيمان بوجود المنظمة وبأهميتها، لأن الرئيس قيس سعيّد لا يؤمن بأي وسيط بينه وبين التونسيين كأفراد، وبالتالي فإن إعادة بناء الاتحاد قد يعطي فرضة للنقابيين لتشكيل منظمة ذات ثقل، تفرض وجودها وتدفع بالسلطة إلى ضرورة الاعتراف بهذا الاتحاد من جديد ومد يد التعاون معه، لأن هذه القطيعة لا تخدم لا الاتحاد ولا السلطة".

واعتبر الجورشي أن" الاتحاد لا بدّ أن يكون شريكًا لبناء المستقبل في تونس، إلا أن غياب البرنامج في البلاد ككل، هو ما زاد الطين بلة وجعل الاتحاد يغيب عن الفعل وعن الإقناع بجدواه ومنهجيته".

وأضاف أن "السلطة لم تعبّر عن أي بوادر للمراجعة أو نوايا لفتح الحوار من جهتها، وبالتالي فإنه على القيادة النقابية أن تتحلّى بالصبر والبحث عن منهجية للإقناع، وتعود إلى قواعدها"، وفق قوله.

الكلمات المفتاحية

احتجاجات تونس المعارضة الأناضول Getty

تقدير موقف: احتجاجات تونس المعيشية.. دوافعها ومآلاتها

الاحتمالات تشير إلى تكرار الأزمات وتفاقمها وتجدُّد الاحتقان الشعبي.. في سياق فشل السلطة في معالجتها الأزمات، وإصرار الرئيس على المضيِّ في سياسة الانفراد بالحكم


أحزاب ومنظمات في 25 جويلية: حصيلة كارثية للحكم الفردي تستوجب إنهاء حالة الاستثناء

أحزاب ومنظمات في 25 جويلية: حصيلة كارثية للحكم الفردي تستوجب إنهاء حالة الاستثناء

ذكرى إعلان الجمهورية تعود هذه السنة "وكل التقارير المستقلة مُجمعة على أنها تأتي في ظرف وطني دقيق، "يتزايد فيه الانشغال من توسّع الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تعيشها البلاد؛ وذلك بسبب فشل النظام في ضمان الحقوق الأساسية لأغلب فئات المجتمع التونسي"، وفق رابطة حقوق الإنسان


خمس سنوات بعد 25 جويلية.. هل حقق المسار أهدافه أم عمّق أزمات تونس؟

خمس سنوات بعد 25 جويلية.. هل حقق المسار أهدافه أم عمّق أزمات تونس؟

في الوقت الذي تعتبر فيه أطراف سياسية أن 25 جويلية مثّل استجابة لحالة انسداد سياسي وأزمة ثقة عميقة عاشتها البلاد، ترى أطراف أخرى أن المسار أفضى إلى تراجع في منسوب الحريات وتغيّر في توازن السلطات، دون أن ينجح، بعد خمس سنوات، في تحقيق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي انتظرها التونسيون


25 جويلية.. 5 سنوات من الاستثناء في تونس

ملف| 25 جويلية.. 5 سنوات من الاستثناء في تونس

يرصد "الترا تونس" في هذا الملف، عديد الآراء والشهادات التي طبعت 5 سنوات من "حكم الاستثناء" في تونس، من خلال جملة من التقارير والحوارات والمواد الإخبارية المختلفة

رؤوف ماهر
منوعات

خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟

وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..

حرارة غيتي.jpg
منوعات

موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم

المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية


طقس تونس سيدي بوسعيد  Pexels
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..

نوفمبر خريف طقس.jpg
مجتمع

لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح

حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

حوار| رؤوف بن يغلان.. الفنان المسرحي التونسي الذي كسر كل القوارب القديمة


2
سیاسة

هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع


3
ثقافة وفنون

حين يتجاوز الإعجاب بالفنانين حدود المسرح.. ماذا يحدث خلف هوس المعجبين؟


4
سیاسة

5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود


5
سیاسة

قيس سعيّد: الإصلاحات التعليمية المتعاقبة لم تكن بريئة وبعضها أُملي من الخارج