27-مايو-2021

خلال ندوة صحفية انعقدت بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق محاكمات في نطاق الدوائر القضائية المختصة في العدالة الانتقالية (Getty)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أفادت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي، الخميس 27 ماي/آيار 2021، بأن العدد الجملي لبطاقات الجلب ضد متهمين في قضايا متعلقة بانتهاكات في النظام السابق التي لم تُنفذ بلغ 212 بطاقة، معتبرة أن ذلك دليل على فداحة الإخلال الحاصل من قبل الضابطة العدلية ومن وزارة الداخلية في إعاقة مسار العدالة الانتقالية، حسب تقديرها.

القرافي: العدد الجملي لبطاقات الجلب ضد متهمين في قضايا متعلقة بانتهاكات في النظام السابق التي لم تُنفذ بلغ 212 بطاقة

وأوضحت، خلال ندوة صحفية انعقدت بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق محاكمات في نطاق الدوائر القضائية المختصة في العدالة الانتقالية، أن الدائرة القضائية المختصة بنابل أصدرت 60 بطاقة جلب، ودائرة تونس أصدرت، 57 بطاقة، فيما وجهت كلٌّ من دائرتي الكاف والقصرين 23 بطاقة (كلّ على حدة)، ودائرة مدنين أرسلت 20 بطاقة جلب، فيما أصدرت دائرة قفصة 13 بطاقة، ودائرة قابس 12 بطاقة، ووجهت دائرة بنزرت 4 بطاقات جلب. 

ولفتت القرافي إلى أن المحاكمات قد شهدت صعوبات كبيرة باعتبارها تؤسس لحماية المجتمع من انتهاكات الأجهزة التي تقبض على السلطة، مؤكدة أنه ليس من السهل إخضاعها للقانون والمحاسبة وخاصة للمحاكمة، مصرحة: "في كل مجتمع إذا كانت هناك جريمة لا يقابلها جواب ردع وحكم، فأنها ستتواصل وتستمر.. لذلك من المهم اليوم متابعة مسار العدالة الانتقالية ومن المهم تأكيد الالتزام به حتى تحقيق نتائج"، وفق قولها. 

القرافي: عدد من الضحايا قرروا تقديم شكايات للنيابة العمومية ضد مسؤولي الضابطة العدلية غير الملتزمين بتنفيذ الاستدعاءات وبطاقات الجلب ضد المتهمين وفي ذلك مسؤوليات جنائية يُقضى فيها بالسجن

وأوضحت القاضية أن الصعوبات التي عرقلت الدوائر القضائية عن إصدار أحكامها في الآجال المعقولة المتعودة بها تتمثل بالأساس في عدم تبليغ الاستدعاءات وبطاقات الجلب إلى المعنيين بها، محملة "مسؤولية ذلك إلى الضابطة العدلية ووزارة الداخلية وبالتالي إلى الحكومة"، حسب تأكيدها.

وأكدت في هذا الصدد أن بطاقات الجلب عندما لا تنفّذ فهي تعيق المحكمة عن إصدار أحكام حضورية نافذة وبالتالي فهي تعيقها عن كشف الحقيقة، كاشفة أن عددًا من الضحايا قرروا تقديم شكايات للنيابة العمومية ضد مسؤولي الضابطة العدلية غير الملتزمين بتنفيذ الاستدعاءات وبطاقات الجلب، مشددة على أن في ذلك مسؤوليات جنائية يُقضى فيها بالسجن. 

القرافي: القضاة شرعوا في تطبيق الإجراءات الجزائية التي تنص على أن من تصدر ضده بطاقة جلب ولم يحضر فهو يعتبر بذلك في حالة فرار، وكل من هو في حالة فرار توضع أمواله تحت الائتمان

كما أشارت روضة القرافي إلى أن القضاة شرعوا في اعتماد إجراء قانوني جديد يتمثل في تطبيق الإجراءات الجزائية التي تنص على أن من تصدر ضده بطاقة جلب ولم يحضر فهو يعتبر بذلك في حالة فرار، وكل من هو في حالة فرار تُطبق عليه إجراءات هامة على غرار أن تضع المحكمة بطلب من النيابة العمومية أمواله تحت الائتمان، مشددة على أن ذلك يعتبر تطورًا هامًا جدًا في مسار قضايا العدالة الانتقالية. 

وأضافت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة أنه في دولة القانون في التحول الديمقراطي من يسيّر المحاكمة هو القاضي من يسيّر المحاكمة وليس الضابطة العدلية ولا وزارة الداخلية، معتبرة أنه عندما لا تسهّل وزارة الداخلية أعمال المحكمة ولا تجلب المتهمين فهي تعتبر بذلك من تسيّر القضايا ومن تقرر عدم انعقاد المحاكمات، مستدركة أن "القضاة اليوم أرجعوا الأمور إلى نصابها"، وفق تقديرها. 

القرافي: هناك مسؤولية سياسية واضحة في التحيل على مسار العدالة الانتقالية وكأن المحاكم أصبحت خاضعة لإرادة سلطة سياسية تحكم هذا المسار

ولفتت القرافي إلى أنه تم الانطلاق في تنفيذ هذا الإجراء القانوني في الدائرة القضائية المختصة في العدالة الانتقالية بنابل في ملف بسمة البلعي في 30 أفريل/نيسان 2021، ضد المتهمين الذين صدرت فيهم بطاقات الجلب ولم يمثلوا أمام العدالة، كما تم اعتماد ذلك في الدائرة المختصة بقابس، وفقها. 

وخلصت القاضية إلى أن هناك مسؤولية سياسية واضحة في التحيل على مسار العدالة الانتقالية وكأن المحاكم أصبحت خاضعة لإرادة سلطة سياسية تحكم هذا المسار، مستدركة أن السلطة القضائية أعادت الأمور إلى نصابها، حسب تقديرها. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

شبكة العدالة الانتقالية لـ"الترا تونس": نحو بعث لجنة تُعنى بالاختفاء القسري

الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية.. عائقها الأكبر غياب المتهمين