الغابات التونسية بين التحديات البيئية والقانونية.. دعوة لمراجعة شاملة لمجلة الغابات
28 يناير 2026
تعد الغابات التونسية أحد المكونات البيئية الحيوية للنظام الإيكولوجي الوطني، ليس فقط من حيث الغطاء النباتي، بل لدورها الفاعل في تحقيق التوازن المناخي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية، وفق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وقد دعا المنتدى إلى مراجعة شاملة لمجلة الغابات، على أساس مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمناطق الغابية، وذلك في تقرير اطلع عليه "الترا تونس" تحت عنوان "مجلّة الغابات والتصرّف المستديم في الفضاء الغابي".
ويأتي هذا التقرير في سياق بيئي ومناخي متأزم، تشهده تونس منذ سنوات، يتمثل في تصاعد وتيرة الحرائق، وتدهور الغطاء الغابي، وارتفاع حدّة التغيرات المناخية، مقابل استمرار العمل بإطار تشريعي يعود في أصله إلى سنة 1966، رغم ما عرفه من تنقيحات جزئية خلال سنوات 1988 و2001 و2015 و2020، وفق المنتدى.
زهير الحلاوي، المختص في علوم المناخ: قصور واضح في قدرة مجلة الغابات على مواجهة الضغوط البيئية المتزايدة، مثل الحرائق، التغيرات المناخية والتعديات غير القانونية والصيغة القانونية الحالية لا ترقى إلى مستوى التحديات البيئية الراهنة
في هذا الإطار، يؤكد زهير الحلاوي، المختص في علوم المناخ، أن "الغابات التونسية تمثل مكوّنًا طبيعيًا أساسيًا في النظام البيئي الوطني، ليس فقط من حيث الغطاء النباتي، بل كذلك من حيث دورها في تنظيم المناخ، حماية التنوع البيولوجي، ودعم سبل عيش المجتمعات المحلية".
ويشير الحلاوي إلى أن "قراءة معمّقة لمجلة الغابات تكشف عن قصور واضح في قدرتها على مواجهة الضغوط البيئية المتزايدة، مثل الحرائق، التغيرات المناخية، والتعديات غير القانونية، معتبرًا أن “الصيغة القانونية الحالية لا ترقى إلى مستوى التحديات البيئية الراهنة، ولا تعتمد منظورًا استراتيجيًا بيئيًا طويل المدى”.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الغابات لا تغطي سوى نحو 1% من مساحة البلاد، في حين تشهد تونس ارتفاعًا في درجات الحرارة وتكرارًا لموجات الجفاف، ما ساهم في تصاعد غير مسبوق في عدد حرائق الغابات والمساحات المحروقة خلال السنوات الأخيرة.
يبرز التقرير أن عدد الحرائق عرف منحى تصاعديًا واضحًا، حيث ارتفع المعدل السنوي من حوالي 200 حريق إلى أكثر من 400 حريق في بعض السنوات، مع تسجيل مواسم كارثية احترق خلالها عشرات الآلاف من الهكتارات.
ويربط زهير الحلاوي هذا التطور بعوامل متداخلة، أبرزها: ارتفاع درجات الحرارة، الجفاف طويل الأمد وتغير الدورة البيولوجية للنباتات.
الأنشطة البشرية والإطار القانوني الحالي
وحذر المختص في الغابات من أن الغابات التونسية أصبحت أكثر هشاشة وأعلى قابلية للاشتعال، في غياب سياسات وقاية وتكيّف واضحة.
وفق المعطيات الواردة في التقرير، تبلغ المساحة الجملية للأراضي الغابية في تونس حوالي 6.3 مليون هكتار، أي ما يقارب 1% فقط من المساحة الجملية للبلاد. وتشمل هذه المساحة الغابات الطبيعية والمزروعة، إضافة إلى الأراضي الحرجية والأراضي المتدهورة الصالحة للتشجير.
ويمثل الملك الغابي العمومي الجزء الأكبر من هذه المساحة، بحوالي 602 ألف هكتار، في حين تمتد الأراضي الخاصة الخاضعة لنظام الغابات على نحو 24 ألف هكتار، تعود أغلبها إلى عمليات تشجير أُنجزت خلال ستينيات القرن الماضي في ظروف قانونية وإجرائية معقّدة ما تزال تلقي بظلالها إلى اليوم.
من زاوية قانونية واجتماعية، تعتبر نجيبة الزاير، القاضية المختصة في القانون البيئي، أن "مجلة الغابات لا تعترف بمتساكني الغابات كشركاء فعليين في حماية الغابة والتصرف في مواردها، رغم أنهم يشكلون العمود الفقري البشري للمنظومة الغابية".
نجيبة الزاير، القاضية المختصة في القانون البيئي: الآليات القانونية المنظمة لانتفاع متساكني الغابات ضيقة، مؤقتة، ومعقّدة، إذ تحصر حقوق الانتفاع في الاستهلاك الشخصي فقط، وتربطها بإجراءات إدارية ثقيلة وقرارات وزارية
وتشير الزاير إلى أن "عدد متساكني الغابات يُقدّر بحوالي 122 ألف شخص سنة 2024، أي ما يعادل 1% من السكان، يعتمدون بشكل مباشر على الموارد الغابية التي توفر لهم قرابة ثلث دخلهم، إضافة إلى دورها في تأمين الغذاء والطاقة".
ورغم ذلك، تسجل "هذه المناطق نسب فقر مرتفعة تصل إلى 42%، مقارنة بـ20% على المستوى الوطني"، وهو ما يعكس، وفق القاضية، "فشل التشريع الحالي في تحقيق التنمية المستدامة".
تنتقد نجيبة الزاير "الآليات القانونية المنظمة لانتفاع متساكني الغابات"، معتبرة أنها "ضيقة، مؤقتة، ومعقّدة، إذ تحصر حقوق الانتفاع في الاستهلاك الشخصي فقط، وتربطها بإجراءات إدارية ثقيلة وقرارات وزارية".
كما تشير إلى أن آليات بيع المنتوجات الغابية، عبر المزايدة العمومية أو المراكنة، تُقصي فعليًا السكان المحليين، وتكرّس منطق الإقصاء بدل الإدماج.
عقوبات هزيلة وردع مفقود
وأشارت نجيبة الزاير إلى "هشاشة شديدة في المنظومة الزجرية لمجلة الغابات، حيث تتضمن عقوبات مالية رمزية لا تتناسب مع خطورة الاعتداءات، مثل: خطايا بدينارين أو عشرة دنانير عن قطع الأشجار، غرامات زهيدة عن استخراج الخفاف أو الحطب، عدم تجريم المحاولة في الجرائم البيئية والإشارة إلى عملة الفرنك الفرنسي في بعض النصوص".
وترى الزاير أن هذه النصوص “لم تعد تواكب تطور الجريمة البيئية”، خاصة في ظل التغير المناخي، الزحف العمراني، وضعف الإمكانيات البشرية والتقنية لحراسة الغابات.
قاضية: هشاشة شديدة في المنظومة الزجرية لمجلة الغابات، حيث تتضمن عقوبات مالية رمزية لا تتناسب مع خطورة الاعتداءات، مثل: خطايا بدينارين أو عشرة دنانير عن قطع الأشجار، غرامات زهيدة عن استخراج الخفاف أو الحطب
وشدّد منتدى الحقوق على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمجلّة الغابات، بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتكاملة، وتسهيل وصول سكان المناطق الغابية إلى الموارد الغابية. وأكد المنتدى على أهمية تفعيل الدور الاجتماعي للدولة من خلال دعم الشراكة المجتمعية والإدارة المشتركة للموارد، مع الإبقاء على دور المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في صون الغابات وحمايتها، مع مراعاة تمثيل المرأة بشكل فعّال في حماية الفضاء الغابي والمساهمة في تنميته.
كما أوصى المنتدى بـتطوير الإطار التشريعي للغابات ليصبح "أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية، وحماية الغابات من مخاطر تغيير استخدام الأراضي والزحف العمراني، والحفاظ على وظائفها البيئية باعتبارها أولوية وطنية". وشدد على "أهمية تعزيز صمود سكان الغابات وقدرتهم على التكيّف مع التغيرات المناخية لضمان استدامة الموارد البيئية والاجتماعية في المناطق الغابية".
الكلمات المفتاحية
"حشيشة رمضان".. كيف تحوّل التعبير الشعبي إلى ذريعة لتعنيف النساء؟
صحفية مختصة في قضايا النساء لـ"الترا تونس": من المؤسف أن تحوّل ما يُعرف شعبيًا بـ"حشيشة رمضان" إلى ذريعة تُستخدم لتبرير العنف المسلط على النساء
أطفال ينتظرون سماع العالم.. رحلة زراعة القوقعة في تونس
لا يسمع الأصوات، لكنّه يشعر بها في صمته. عالمٌ كبير يحيط به، يتحرّك ويضجّ بالحياة، لكنّه يمرّ أمامه بلا صوت. ينتظر زراعة القوقعة، لا ليُجري عملية جراحية فحسب، بل ليعبر إلى العالم والحياة التي تنبض بالأصوات. وكغيره من عشرات الأطفال في تونس، يعيش هذا الصغير انتظارًا طويلًا لعملية زراعة قوقعة قد تغيّر مسار حياته بالكامل
أجانب يروون لـ"الترا تونس" تجربة قضاء شهر رمضان لأول مرة في تونس
يعيش مسلمون غير تونسيين تجربة رمضانية مختلفة بعيدًا عن أوطانهم، ويكتشفون في تونس عادات جديدة ويتذوقون أطباقًا لم يألفوها من قبل، في أجواء تمتزج فيها روحانية الشهر الكريم بدفء الاستقبال
سفارة تونس بالدوحة: جدولة رحلات جوية أسبوعية لتأمين عودة التونسيين
أعلنت سفارة الجمهورية التونسية في الدوحة، في بلاغ صادر يوم الاثنين 16 مارس 2026، أنه من المنتظر قريبًا جدولة عدد من الرحلات الجوية الأسبوعية بين الدوحة وتونس، وذلك بالتنسيق مع المصالح المختصة لدى الخطوط الجوية القطرية، على أن تتواصل هذه الرحلات إلى غاية يوم 28 مارس 2026
برنامج استثنائي للنقل بمناسبة عيد الفطر 2026
أعلنت وزارة النقل التونسية، يوم الاثنين 16 مارس 2026، عن برنامج استثنائي لتأمين تنقل المواطنين بمناسبة عيد الفطر لسنة 2026، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 مارس إلى 23 مارس 2026، بالتنسيق مع الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري ومهنيي النقل العمومي غير المنتظم
في قطاع الدفع الرقمي.. البنك المركزي يمنح ترخيصًا لمؤسسة دفع في تونس
أصدر البنك المركزي التونسي، عبر لجنة التراخيص التابعة له، قرارًا يقضي بمنح الترخيص النهائي لشركة OFT Tunisie لممارسة نشاط مؤسسة دفع مقيمة في تونس
بادرة إنسانية.. الكشافة توزّع أكلات على المرضى بمستشفى الحبيب ثامر
قام وفد من الكشّافة التّونسيّة فرع الوردية، مساء الأحد 15 مارس 2026، بتوزيع أكلات خفيفة على الوافدين إلى قسمي الاستعجالي والإنعاش الطبي بـمستشفى الحبيب ثامر