العياشي زمال وأحمد الطنطاوي.. مفارقة مرعبة بين تونس ومصر
1 يونيو 2025
مقال رأي
أطلقت السلطات المصرية سراح المعارض أحمد الطنطاوي، الذي سبق وأعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2023 في مواجهة عبد الفتاح السيسي، بعد انتهاء عقوبته السجنية لمدة عام. الطنطاوي كان قد حاصره النظام المصري بما حال دون قدرته على تأمين التوكيلات الشعبية المطلوبة للترشّح ليعلن انسحابه من السباق الرئاسي الذي انتهى معلومًا بفوز السيسي بنسبة 89.6 في المائة. صدر تباعًا حكم ابتدائي في فيفري/شباط 2024 ضد الطنطاوي من أجل تهمة تزوير توكيلات، ثم أيّدت محكمة الاستئناف في شهر ماي/أيار من العام نفسه، الحكم ليقع إيقافه من داخل قاعة المحكمة لتنفيذ العقوبة. وصادقت محكمة النقض في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه على العقوبة.
تم في الأثناء سماع الطنطاوي خلال فترة محكوميته في قضيتيْ أمن دولة بتهم التحريض على ارتكاب عمل إرهابي باستخدام القوة وذلك بزعم دعوته للتظاهر في أكتوبر/تشرين الأول 2023 دعمًا لغزة. ولكن لم يصدر قرار بحبسه احتياطيًا. ورغم الترقب إلى آخر ساعة خشية سياسة "التدوير" التي احترفت السلطات المصرية في ممارستها لإبقاء المعارضين داخل السجن رغم انتهاء فترة عقوبتهم، غادر الطنطاوي بالنهاية السجن يوم 28 ماي/أيار 2025 بعد إتمام عقوبته السجنية الوحيدة ليعود إلى عائلته وأصدقائه.
مسار التتبعات بعد الانتخابات الرئاسية ضد العياشي زمال،تواصل في النسق نفسه، وتحوّلت الصورة إلى ما أقرب إلى التنكيل، وكأنه لم تكف الأحكام النهائية النافذة لتحقيق المطلوب لجهة الردع السياسي
هذا المشهد في مصر يعيدنا لاستذكار مشهد شبيه ولكن أكثر سوداوية في تونس. العياشي زمال المعارض الذي أعلن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية 2024 في مواجهة قيس سعيّد، واجه بنفسه ما سبقه إليه الطنطاوي في مصر ولكن بمصير أكثر رعبًا. كان زمال أيضًا قد انطلق في جمع التزكيات الشعبية في الصيف الفارط في مناخ شهد تضييقات متصاعدة على كلّ من أعلن رغبته الترشح للانتخابات.
مناخ لم يقف عند التعطيلات الإدارية للحصول على بطاقة السوابق العدلية وتعسّف هيئة الانتخابات في قبول الترشحات بما أدى لاحقًا لإعادة المحكمة الإدارية لثلاثة مرشحين للسباق وهو قرار لم يتم تنفيذه في نهاية المطاف، بل أيضا لمضيّ البرلمان التونسي في تعديل قانون الانتخابات قبيل الاقتراع بما زاد في هشاشة مقومات نزاهة الانتخابات برمتها. في خضمّ هذه المشهدية، بدأ زمال يواجه تتبعات على خلفية تدليس تزكيات ليتم إيقافه يوم 2 سبتمبر/أيلول 2024، وتلاحقت التتبعات في ولايات مختلفة ملحقة بأحكام سجنية نافذة بين محاكم تونس ومنوبة وجندوبة وسليانة والقيروان.
بلغ مجمل الأحكام الصادرة عن محاكم العاصمة فقط 22 عامًا في مرحلة أولى دون دون ضمّ للعقوبات لتخفّضها محكمة الاستئناف بتونس إلى 4 سنوات ونصف. هذه فترة العقوبة النافذة بحكم نهائي دون عن أحكام نهائية صادرة عن محاكم أخرى. بل لازالت التتبعات جارية والقضايا منشورة على مستوى المحاكم الابتدائية ضد زمال بما يعني مزيد تثقيل أمد بقائه داخل السجن. التتبعات ضد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لم تقتصر على الزمال، بل شملت آخرين بينهم لطفي المرايحي الذي مازال مودعًا بدوره بالسجن.
يصبح مثال الطنطاوي في مصر أي عقوبة سجنية لمدة عام وثم إطلاق سراحه دون "تدوير"، هو النموذج المؤمل اليوم في تونس للتعامل مع من أظهروا "جرأتهم" على منافسة الرئيس ووجب "تأديبهم"
وحين انطلاق الإيقافات خلال الحملة الانتخابية، تندّر النشطاء على مواقع التواصل بأن من يريد توريط شخص ما في قضية فما عليه إلا إعلان أنه ينوي الترشح للانتخابات. الانطباع العام كان واضحًا، أن الطريق إلى السباق الرئاسي هو مخاطرة أمام أبواب السجون المفتوحة. جرت الانتخابات بالنهاية في مناخ مشوب بضعف النزاهة وغياب التنافسية لكلّ ما سبق، وجدّد الرئيس ولايته بنسبة قياسية، وكان المؤمل طيّ صفحة الانتخابات برمّتها بما يشمل إيقاف نزيف التتبعات ضد من كانوا معنيين بالترشح والتخفيف من الأحكام السجنية. فلم يعد يمثّل الزمال خطرًا، تحقّق المراد وهو عدم ترشحه للانتخابات، بل والأكثر زادت أجواء الترهيب والخوف انتشارًا في الفضاء السياسي في البلاد. لقد كانت رسالة السلطة واضحة.
ولكن على العكس، تواصل مسار التتبعات بعد الانتخابات في النسق نفسه، كإثارة قضايا جديدة ضده في محكمة تونس 2. تحوّلت الصورة إلى ما أقرب إلى التنكيل. قضية وراء أخرى وعقوبة سجنية تعزّز سابقتها وكأنه لم تكف الأحكام النهائية النافذة لتحقيق المطلوب لجهة الردع السياسي. في خضمّ ذلك، يصبح مثال الطنطاوي في مصر أي عقوبة سجنية لمدة عام وثم إطلاق سراحه دون "تدوير"، هو النموذج المؤمل اليوم في تونس للتعامل مع من أظهروا "جرأتهم" على منافسة الرئيس ووجب "تأديبهم". والواقع أن المطالبة بالاقتداء بسلوك السلطة في مصر هو مثير للخيبة والرعب. فلقد كانت "الإجابة تونس".
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية

لم نكتب التّاريخ بعد!
إنّ تُهمة "العمالة للخارج" ليست بالجديدة، في الوقت الّذي يُصرّ فيه الرّئيس، قيس سعيّد، وأنصاره إلصاقها بخصومهم كافّة. وتأريخ تُهمة "الاستقواء بالخارج" ليس استثناء، في الحالة التّونسيّة

تفكيك شبكة دولية للمخدرات تُدار من خارج تونس
أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني، يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، أنّ وحداتها تمكنت، إثر عمل استخباراتي، من الكشف عن شبكة دولية مختصة في توريد وترويج المواد المخدرة. وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة مسك واستهلاك وترويج المخدرات وتعقّب العناصر الضالعة في هذا النشاط

محامٍ لـ"الترا تونس": تأجيل النظر في قضيتين ضد عبير موسي
شهدت المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، انعقاد جلستين منفصلتين لرئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي، في قضيتين منشورتين ضدها، قبل أن يُقرَّر تأجيلهما إلى مواعيد لاحقة

جمعية القضاة: نستنكر بشدة إيقاف العياشي الهمامي وهيمنة السلطة السياسية على القضاء
جمعية القضاة التونسيين: هذه الأحكام "تصدر في سياق جُرِّد فيه القضاء من كل مقومات الاستقلالية وأصبح يرزح تحت الهيمنة الكاملة للسلطة التنفيذية بعد حل المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء القضاة وتولي السلطة التنفيذية الإدارة المباشرة للمسارات المهنية للقضاة.."

السفارة الأميركية بتونس تعلن الحدّ من أعمالها تبعًا لقانون الشغل المنقّح
سفارة الولايات المتّحدة الأميركية بتونس: "السفارة ستحدّ من أعمالها ابتداءً من يوم 8 ديسمبر 2025، تبعًا للأثر الناجم عن تغيّرات طرأت على قانون الشغل التونسي"



