ultracheck
مجتمع

العودة المدرسية 2026 – 2027 في تونس.. كيف يرافق الأولياء أبناءهم دون ضغط؟

14 سبتمبر 2026
العودة المدرسية في تونس ياسين القايدي Getty
المدرّبة سيدة الجلاصي لـ"الترا تونس": أحذّر من ربط المدرسة منذ البداية بالنتائج والأعداد (صورة أرشيفية/ياسين القايدي/Getty)
إيمان السكوحي
إيمان السكوحي صحفية من تونس

تستعد العائلات التونسية لاستقبال العودة المدرسية 2026 – 2027 يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026، بعد عطلة صيفية طويلة غيّرت نسق الحياة اليومية داخل الأسر، من مواعيد النوم والأكل إلى ساعات استعمال الشاشات والخروج والسهر.

وتأتي العودة المدرسية هذه السنة وسط ضغوط مادية متزايدة، في ظل ارتفاع كلفة مستلزمات الدراسة وتعدد المصاريف المرتبطة بالدخول المدرسي، من الكتب والكراريس والأدوات إلى الملابس والأحذية والنقل وغيرها. وبين مصاريف الصيف ومتطلبات الموسم الدراسي الجديد، تجد عائلات نفسها أمام ضرورة إعادة ترتيب أولوياتها والتوفيق بين حاجيات أبنائها وإمكاناتها المادية.

لكن العودة المدرسية هي انتقال نفسي من أجواء العطلة إلى نسق الدراسة والانضباط، وهو انتقال قد يكون سهلًا بالنسبة إلى البعض، فيما يثير لدى آخرين مشاعر القلق والخوف والتوتر.

"الترا تونس" تواصل مع عدد من المختصين الذين قدّموا جملة من النصائح المهمّة للأسر والتلاميذ.

تمثّل العودة المدرسية فترة انتقال نفسي من أجواء العطلة إلى نسق الدراسة والانضباط، وهو انتقال قد يكون سهلًا بالنسبة إلى البعض، فيما يثير لدى آخرين مشاعر القلق والخوف والتوتر.. "الترا تونس" تواصل مع عدد من المختصين الذين قدّموا جملة من النصائح المهمّة للأسر والتلاميذ

  • هناك مؤشرات طبيعية وأخرى تستوجب الانتباه

توضح المدرّبة سيدة الجلاصي أن بعض التغيرات التي تطرأ على سلوك الطفل مع اقتراب العودة المدرسية تعد طبيعية، على غرار كثرة الأسئلة حول المدرسة، اضطراب النوم أو تقلب المزاج والشعور ببعض الخوف، خاصة خلال اليومين السابقين للعودة.

لكنها تلفت إلى ضرورة الانتباه عندما تتجاوز هذه الأعراض حدودها الطبيعية، مثل استمرار انقطاع الطفل عن الأكل أو اضطراب نومه لعدة أيام، أو تحوّل النوم إلى حالة من التوتر والاستيقاظ المتكرر، إضافة إلى ظهور أعراض جسدية مرتبطة بالخوف، كآلام المعدة المتكررة أو الغثيان والتقيؤ.

وفي مثل هذه الحالات، ترى الجلاصي أن الاستعانة بمختص تصبح ضرورية لفهم مصدر القلق والتعامل معه بطريقة صحيحة.

وتشدد الجلاصي في تصريحها لـ"الترا تونس" على أن استعداد الطفل للعودة يبدأ من المحيط العائلي، داعية الأولياء إلى عدم نقل مخاوفهم إليه، سواء كانت مرتبطة بالمصاريف أو بمشاكل التسجيل أو بأي صعوبات أخرى ترافق الموسم الدراسي.

وتعتبر أن طريقة الحديث عن المدرسة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل صورة الطفل عنها. لذلك، من الأفضل التركيز على الجوانب الإيجابية، مثل لقاء الأصدقاء، تكوين علاقات جديدة، التعلم واكتساب مهارات جديدة، بدل تقديم العودة باعتبارها سلسلة من الواجبات والضغوط.

وبالنسبة إلى الأطفال الذين سبق لهم خوض تجربة الدراسة، يمكن التحدث معهم تدريجيًا عن العودة والمسؤوليات المرتبطة بها، دون تحويل هذه المسؤوليات إلى مصدر للضغط. أما بالنسبة إلى الأطفال الذين يدخلون المدرسة للمرة الأولى أو ينتقلون إلى مرحلة جديدة، فتدعو الجلاصي إلى التركيز في البداية على شعورهم بالأمان وعلى الجوانب الممتعة في التجربة، على أن يتم إدخال مفهوم المسؤولية تدريجيًا.

المدرّبة سيدة الجلاصي لـ"الترا تونس": أحذّر  من ربط المدرسة منذ البداية بالنتائج والأعداد. فاختزال التجربة المدرسية في معدل أو ترتيب، قد يضع الطفل تحت ضغط متواصل ويجعله يعتقد أن قيمته مرتبطة بما يحصل عليه من أعداد

ومن أكثر الأفكار التي تحذّر منها الجلاصي، ربط المدرسة منذ البداية بالنتائج والأعداد. فاختزال التجربة المدرسية في معدل أو ترتيب، وفق رأيها، يمكن أن يضع الطفل تحت ضغط متواصل ويجعله يعتقد أن قيمته مرتبطة بما يحصل عليه من أعداد.

وترى أن المدرسة فضاء لبناء الشخصية بقدر ما هي فضاء للتعلم، ففيها يكوّن الطفل أولى علاقاته الاجتماعية، ويتعلم التواصل والثقة بالنفس والنقاش ومواجهة الصعوبات، كما يتعلم التعامل مع النجاح والفشل.

وتؤكد وفق حديثها لموقع "الترا تونس" أن الحصول على عدد متوسط أو حتى ضعيف لا يعني بالضرورة نهاية الطريق، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة ليتعلم الطفل كيف يصحح أخطاءه، ويصبر، ويثابر ويعمل من أجل تحقيق أهدافه.

  • حين يرفض الطفل العودة إلى المدرسة

أما الطفل الذي يرفض العودة إلى المدرسة، فتعتبر الجلاصي أن التعامل معه يحتاج إلى الهدوء وعدم تحويل الرفض إلى معركة داخل الأسرة.

وتقترح مساعدته على اكتشاف الجوانب الإيجابية في التجربة المدرسية، من خلال الحديث عن الصداقات والأنشطة والتجارب الجيدة، وحتى الاستماع إلى تجارب أطفال آخرين عاشوا تجربة مدرسية ناجحة.

وتولي أهمية خاصة للأطفال الأصغر سنًا خصوصا الذين يدخلون المدرسة للمرة الأولى، معتبرة أن مرافقة الولي لهم في الأيام الأولى يمكن أن تمنحهم شعورًا أكبر بالأمان وتساعدهم على بناء أول علاقة اجتماعية داخل محيطهم الجديد.

  • لا ضغط ولا تجاهل

وتحذّر الجلاصي في المقابل، من خطأ آخر يتمثل في تجاهل العودة المدرسية تمامًا وعدم الاستعداد لها، مؤكدة أن المطلوب هو إيجاد التوازن: لا مبالغة في الضغط، ولا تجاهل لمحطة مهمة في حياة الطفل.

فالعودة، وفق تصورها، يجب أن تحظى بمكانتها داخل الأسرة، وأن يتم الاستعداد لها بجدية ولكن في أجواء إيجابية، بعيدًا عن تحميل الطفل توتر الكبار أو مشكلاتهم.

المدربة في التربية الإيجابية مريم مالكي لـ"الترا تونس": العودة المدرسية ليست مجرد عودة إلى مقاعد الدراسة، وإنما عودة إلى نظام جديد، وعادات جديدة، وفرصة جديدة للنجاح

وتختصر الجلاصي جزءًا من رسالتها إلى الأولياء في جمل بسيطة لكنها، وفق تقديرها، قادرة على إحداث فارق في نفسية الطفل: "أنا نحبك، عندي ثقة فيك، ومتأكدة إنك باش تعمل مجهودك، تتعلم وتعمل أصحاب".

وترى أن مثل هذه الرسائل لا يجب أن تقتصر على مناسبة العودة المدرسية، بل ينبغي أن تتحول إلى جزء من التواصل اليومي بين الأولياء وأبنائهم، لأن شعور الطفل بأنه محبوب وآمن وموثوق به قد يكون أهم من أي عدد يحصل عليه في نهاية السنة.

  • بعد إعادة السنة.. كيف يستعيد التلميذ ثقته ويبدأ من جديد؟

وفي نفس الإطار، تؤكّد المدربة في التربية الإيجابية مريم مالكي لـ"الترا تونس" أن العودة هذه السنة لن تكون جديدة بالنسبة إلى جميع التلاميذ، فبينهم من سيعود إلى مقاعد الدراسة بعد إعادة السنة، وخاصة بعض تلاميذ البكالوريا، لأسباب مختلفة. وهنا توجه لهم كلمة خاصة، معتبرة أن إعادة السنة لا يجب أن تتحول إلى مصدر للإحراج أو الحزن أو حتى اليأس.

وتقول إن ما قد يراه التلميذ فشلًا يمكن أن يتحول، إذا أحسن استغلاله، إلى فرصة جديدة للنجاح. فما مرّ به ليس سوى عثرة من عثرات الحياة، والجميع، دون استثناء، يمر بعثرات، حتى وإن كان الإنسان لا يرى عادة إلا الجانب المشرق من حياة الآخرين.

وتدعو مالكي التلاميذ إلى عدم السماح لنظرات الآخرين أو كلماتهم بالتأثير في صورتهم عن أنفسهم أو زعزعة ثقتهم بقدراتهم، مؤكدة أن كل تلميذ أدرى بقدراته ومهاراته ونقاط قوته.

أما عمليًا، فتشدد على ضرورة فهم أسباب التعثر خلال السنة الماضية، وتحديد نقاط الضعف والعادات التي أدت إلى النتيجة السابقة، حتى لا يتكرر الخطأ نفسه.

وتعتبر أن النجاح يبدأ أيضًا من تغيير العادات، عبر وضع نظام يومي واضح منذ بداية السنة: تنظيم الوقت، تحديد أوقات المراجعة والراحة، دروس التدارك، النوم، الرياضة والهوايات.

وتنصح بالمراجعة اليومية المنتظمة، بمعدل ساعة إلى ساعة ونصف تقريبًا، وساعتين بالنسبة إلى تلاميذ البكالوريا، مع ضرورة الانطلاق بنسق تدريجي وعدم الضغط على النفس منذ الأيام الأولى، حتى لا يتحول الحماس إلى إرهاق وفقدان للدافعية.

وتختم مالكي رسالتها بالتأكيد على أن العودة المدرسية ليست مجرد عودة إلى مقاعد الدراسة، وإنما عودة إلى نظام جديد، وعادات جديدة، وفرصة جديدة للنجاح، متمنية التوفيق لكل التلاميذ والأولياء.

الكلمات المفتاحية

حرائق تونس 2026

ما بعد الرماد.. قصص عائلات منكوبة وحياة معلقة على أطراف الجبال المحترقة

بسبب الحرائق التي نشبت في عدّة مناطق في تونس صائفة هذا العام تغيّر المشهد وتغيرت معها الحركة في تلك المناطق المحترقة، وبات السكان هناك يتحدّثون عما بعد الرماد


الملاسين اغتصاب قاصر

فاجعة اغتصاب قاصر بالملاسين.. صدمة واسعة في تونس ودعوات لمحاسبة المعتدين

خلّفت حادثة احتجاز قاصر واغتصابها في جهة الملاسين بضواحي العاصمة، وفق المعطيات الأولية، صدمة كبيرة في الشارع التونسي، ودعت عدة جهات حقوقية ومدنية إلى تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين


المعطلين عن العمل تونس

أولياء يحتجون من أجل تشغيل أبنائهم.. حين يحمل الآباء مطالب جيل عاطل

الكاتب العام الجهوي لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين وسيم جدي لـ"الترا تونس": آمال المعطلين عن العمل معلّقة على القانون عدد 18


المبيت الجامعي

أول ليلة في المبيت الجامعي.. كيف يعيش الطلبة بداية تجربة جديدة؟

الإحصائيات الرسمية، مهما بلغت دقتها في إحصاء الأسرة والمبيتات ونسب الإيواء، تظل قاصرة عن قياس حجم التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الطلبة

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

مطر طقس غيتي.jpg
منوعات

معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة

معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية


إلزامية تقديم بطاقة عدد 3 عند طلب تأشيرات عمل جديدة للتونسيين بالإمارات
سیاسة

الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها

بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

طقس مطر غيتي_0.jpg
منوعات

طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات

معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

الأكثر قراءة

1
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية


2
سیاسة

حزب تونسي يستنكر ما رافق محاكمة رياض بن فضل ويطالب بالإفراج الفوري عنه


3
مجتمع

الكراء المملك في تونس.. كل ما يجب أن تعرفه لاقتناء مسكن


4
منوعات

البطولة التونسية..الترجي يتألّق بثلاثية والإفريقي والصفاقسي يتعرضان للهزيمة


5
مجتمع

وقفة احتجاجية رابعة أمام وزارة التربية.. متظلّمو مناظرة "الكاباس" يوضحون مطالبهم لـ"الترا تونس"