ultracheck
مجتمع

العمل المستقل في تونس.. حرية مهنية تواجه هشاشة قانونية وإدارية

31 أكتوبر 2025
العمل الحر في تونس.. واقع يتوسع خارج المنظومة الرسمية وسط تحديات الاعتراف والإدماج
مؤسس "شبكة العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية" لـ"الترا تونس": كل القوانين لا تزال قائمة على أن العمل علاقة بين مشغّل وشغيل. ولهذا يجد العامل المستقل نفسه خارج القانون (توضيحية/Getty)
حكمة مصدق
حكمة مصدقصحفية من تونس

شهدت السنوات الأخيرة في تونس توسعًا ملحوظًا في ظاهرة العمل المستقل أو ما يُعرف بـ"العمل الحر" (Freelance)، حيث اختار العديد من الشباب هذا النمط من الشغل بحثًا عن حرية مهنية واستقلال مادي خارج أطر الوظيفة التقليدية، إلا أن هذا التوجّه المستجد يثير إشكالات متعددة تتعلق بوضعية هؤلاء داخل المنظومة القانونية والإدارية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، تواصل موقع “الترا تونس” مع عدد من العاملين المستقلين في مجالات مختلفة، إضافة إلى مختص قانوني، للوقوف على حقيقة هذا الواقع، واستعراض أبرز الإشكالات التي يواجهها العاملون لحسابهم الخاص في تونس.

المستقلون في تونس بين صعوبات التحصيل المالي وغياب الاعتراف القانوني

سليم بلجة، مصور فوتوغرافي تونسي يعمل بشكل مستقل منذ سنوات، يرى أن "تجربة العمل الحر في تونس لا تزال محفوفة بالصعوبات اليومية التي تمسّ استقرار العامل". ويوضح لـ"الترا تونس" أن "أولى هذه العراقيل تتعلق بالحصول على المستحقات المالية بعد إنجاز الأعمال"، حيث يقول: "من أكبر المشاكل التي نواجهها أننا لا نملك وسيلة فعالة للحصول على أجورنا عندما يتخلف الحريف عن الدفع. في الغالب، نضطر إلى السكوت لأن التقاضي في تونس عملية طويلة ومعقدة، ثم إن كلفة القضية نفسها، من معاليم محاماة وإجراءات قضائية قد تكون أعلى من قيمة المبلغ الذي لم نتحصل عليه. فتجد نفسك في موقف عبثي، إما أن تتنازل عن حقك أو أن تدخل في مسار قضائي مرهق ومكلف، وفي النهاية قد لا تحصل على شيء".

سليم بلجة، مصور فوتوغرافي لـ"الترا تونس": من أكبر المشاكل التي نواجهها أننا لا نملك وسيلة فعالة للحصول على أجورنا عندما يتخلف الحريف عن الدفع. في الغالب، نضطر إلى السكوت لأن التقاضي في تونس عملية طويلة ومعقدة

ويضيف سليم بلجة أنّ "الصعوبات لا تتوقف عند هذا الحدّ، بل تمتد إلى تعاملهم مع المؤسسات التابعة للدولة، خصوصًا مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، فيقول: "يُلزمنا الصندوق بدفع مساهمات اجتماعية ثابتة تُحتسب على أساس دخل شهري قارّ، وكأننا موظفون دائمون، بينما نحن في الواقع نعيش من دخل متغيّر وغير ثابت إطلاقًا. هناك فترات نعمل فيها بكثافة وفترات أخرى نكاد لا نجد فيها عملًا، ورغم ذلك تُفرض علينا خطايا مالية إذا لم ندفع في الوقت المحدد. لا يُراعى وضعنا ولا طبيعة عملنا المتقلّبة، بل يُعاملنا النظام الإداري بمنطق جامد لا يفهم واقعنا".

ويرى بلجة أنّ الإشكال الأكبر يكمن في غياب الاعتراف الإداري بصفة "العامل المستقل" كمهنة قائمة بذاتها، مضيفًا: "نحن ببساطة غير موجودين في عيون الإدارة. الدولة لا تعترف بنا لا كموظفين ولا كأصحاب مؤسسات. لا نحصل على مرتب شهري، ولا يوجد أي إطار رسمي يتعامل معنا وفق طبيعة عملنا. كل مؤسسات الدولة تعمل بعقلية الموظف الذي يتقاضى راتبًا قارًا، بينما نحن نمثل نموذجًا مختلفًا لا مكان له في منظومتهم".

مصور مستقل لـ"الترا تونس": الدولة تريد منا دفع الضرائب لكنها في المقابل لا تقدم لنا أي امتيازات (Getty)

ويتابع: "حتى البنوك لا تتعامل معنا بمرونة. عندما نحاول الحصول على قرض أو تمويل صغير، يطلبون منا تقديم كشف حساب يُظهر مرتبًا شهريًا منتظمًا، رغم أن مداخيلنا قد تفوق أحيانًا دخل الموظف نفسه. المهم عندهم أن يكون هناك راتب قارّ، لا يهمّ حجم المداخيل الحقيقية. هذا منطق يقتل المبادرة ويجعلنا خارج كل دوائر الدعم المالي".

ويختم بلجة حديثه قائلًا: "الدولة تريد منا دفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية كأننا موظفون أو مؤسسات، لكنها في المقابل لا تقدم لنا أي امتيازات أو حماية. لا يوجد تأمين على المرض، لا تغطية اجتماعية حقيقية، ولا إطار قانوني واضح يحمينا. نحن نعيش في فراغ قانوني ونعمل بلا ضمانات".

سليم بلجة، مصور فوتوغرافي لـ"الترا تونس": الدولة تريد منا دفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية كأننا موظفون أو مؤسسات، لكنها في المقابل لا تقدم لنا أي امتيازات أو حماية. لا يوجد تأمين على المرض، لا تغطية اجتماعية حقيقية، ولا إطار قانوني واضح يحمينا

من جهتها، تروي عفاف يعيش، مصممة تونسية متخصّصة في مجال التأثيث الافتراضي، لـ"الترا تونس" تفاصيل ما وصفتها بـ"معاناتها اليومية مع واقع العمل المستقل"، مشيرة إلى أن هذه "المهنة التي تبدو حرة ومرنة تخفي وراءها الكثير من القلق وعدم الاستقرار"، وفقها.

وتقول يعيش لـ"الترا تونس": "أعمل منذ سنوات في مجال التصميم الافتراضي، وأتعامل مع حرفاء من داخل تونس وخارجها. لكن مشكلتي الكبرى أنّ جزءًا كبيرًا من عملي لا يضمن لي أجرًا مضمونًا. في كثير من الأحيان أُنجز عملاً كاملاً، أبذل فيه أيامًا من الجهد، ثم لا أحصل على أي مقابل لأن الحريف ببساطة يختفي. لا أملك عقدًا مكتوبًا أو وسيلة قانونية لإثبات أني قمت بالعمل، لأن أغلب تعاملاتنا تتم عبر الإنترنت أو المكالمات الخاصة".

اقرأ أيضًا: جمعية: الشباب وأصحاب بعض المؤسسات يواجهون تعطيلات على مستوى مداخيلهم بالعملة الصعبة

وتابعت: "يمكن القول إن احتمالية ألا أتحصل على أجري تصل إلى 50%، خصوصًا في السوق المحلية. نحن نعمل بناءً على الثقة، والثقة وحدها لا تكفي في عالم العمل. حين لا توجد عقود أو حماية قانونية، نصبح في موقع ضعف دائم أمام الحريف".

عفاف يعيش، مصممة لـ"الترا تونس": يمكن القول إن احتمالية ألا أتحصل على أجري تصل إلى 50%، خصوصًا في السوق المحلية. نحن نعمل بناءً على الثقة، والثقة وحدها لا تكفي في عالم العمل. حين لا توجد عقود أو حماية قانونية، نصبح في موقع ضعف دائم أمام الحريف

وأضافت لـ"الترا تونس": "أما عند التعامل مع حرفاء من الخارج، فتظهر عراقيل أخرى ذات طابع مالي وإداري، عندما أتعامل مع حرفاء أجانب وأُرسل لهم أعمالي، أواجه صعوبات في استقبال الأموال. البنوك التونسية أصبحت تفرض قيودًا على التحويلات من الخارج، وتطلب مني دائمًا نسخة من العقد الذي يربطني بالعميل، رغم أن أغلب الأعمال تُنجز دون عقود رسمية. النتيجة أن الأموال تتأخر كثيرًا أو تُرفض".

عفاف يعيش: أعمل منذ سنوات في مجال التصميم الافتراضي،  ومشكلتي الكبرى أنّ جزءًا كبيرًا من عملي لا يضمن لي أجرًا ثابتًا (Getty)

وأكدت عفاف يعيش أن فكرة تأسيس شركة لا تناسب طبيعة عملها: "أحيانًا أُنجز تصميمًا واحدًا في الشهر، وأحيانًا أعمل على عدة مشاريع صغيرة، لكن المداخيل ليست ثابتة أو كبيرة. فتح شركة يتطلب مصاريف وضرائب ومحاسبًا وتصاريح شهرية، وهو عبء لا أستطيع تحمّله مقابل دخل غير منتظم. لهذا أبقى أعمل بصفتي الشخصية، رغم أن ذلك يجعلني في وضع هشّ قانونيًا".

وقالت يعيش: "هناك أشهر لا أجد فيها أي طلبات، وأشهر أخرى أعمل فيها ليلًا ونهارًا. لا يوجد استقرار ولا ضمانات. وحتى لو رغبت في الحصول على دعم أو تمويل، لا أحد يعترف بي كمستقلة. عملي غير مذكور في أي تصنيف مهني رسمي، ولا يمكنني حتى إدراجه في بطاقة التعريف الوطنية لكنني فكرت في الانضمام لنظام المبادر الذاتي لما سمعت حوله من إيجابيات رغم أن الموقع لا يعمل منذ فترة".

أحمد الهرماسي: "العمال المستقلون كسروا المنظومة القديمة لكن القانون لم يتغير بعد"

يعتبر أحمد الهرماسي، مؤسس "شبكة العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية"، أنّ وضعية هذه الفئة في تونس "غير رسمية في معظمها"، لأن النظام القانوني والإداري لا يقدّم لهم أي إطار ملائم، وفق تصريحه لـ"الترا تونس".

وتابع: "حين نتحدث عن العامل المستقل، فنحن نتحدث عن شخص لا يمكن تصنيفه ضمن الفئات التقليدية للعمل. هو ليس أجيرًا لأن لا مديرًا يتحكم فيه، وليس مؤجرًا لأنه لا يشغّل بدوره عمالًا. هذه الفئة وُلدت خارج المفهوم الكلاسيكي لعلاقات الشغل. ومع ذلك، كل القوانين في تونس، سواء مجلة الشغل أو المجلة التجارية، لا تزال قائمة على فكرة واحدة: أن العمل علاقة بين مشغّل وشغيل. ولهذا يجد العامل المستقل نفسه خارج كل الأطر القانونية".

 أحمد الهرماسي، مؤسس "شبكة العاملين المستقلين" لـ"الترا تونس": حين نتحدث عن العامل المستقل، فنحن نتحدث عن شخص لا يمكن تصنيفه ضمن الفئات التقليدية للعمل. هو ليس أجيرًا لأن لا مديرًا يتحكم فيه، وليس مؤجرًا لأنه لا يشغّل بدوره عمالًا

ويضيف الهرماسي: "هذا الشكل من العمل أصبح أكثر شيوعًا مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والاقتصاد الرقمي، اليوم هناك مصممون، ومصورون، ومبدعون، وصانعو محتوى، يعيشون من أعمالهم المنشورة على الإنترنت أو من مداخيل المشاهدات. بعضهم يبيع خدماته أو منتجاته الرقمية، وبعضهم يحصل على مداخيل من المنصات مباشرة. لكن كل هذا النشاط الاقتصادي لا يجد مكانًا في المنظومة الرسمية. لا يمكنهم حتى فتح ملف جبائي بسهولة دون المرور بإجراءات معقدة ومكلفة".

وأشار الهرماسي إلى أن عدد العمال المستقلين في تونس بحوالي 120 ألف شخص وفق إحصائيات وزارة التشغيل لسنة 2023، لكنه يؤكد أن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر أو أقل لأن الكثيرين يعملون في الظلّ دون أي تسجيل رسمي.

 أحمد الهرماسي، مؤسس "شبكة العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية" لـ"الترا تونس": يقدر عدد العمال المستقلين في تونس بحوالي 120 ألف شخص وفق إحصائيات وزارة التشغيل لسنة 2023

ويشرح أن هذه الفئة تواجه ثلاث مشاكل رئيسية: "أولاً، غياب الاستقرار المالي، لأنهم يعتمدون على العمل حسب الطلب. عندما لا يكون هناك حريف، يتوقف مصدر الرزق بالكامل. ثانيًا، انعدام الحماية القانونية، لأن أغلبهم لا يُصدر فواتير ولا يعمل بعقود رسمية، مما يجعلهم عرضة للتحيل والخسارة. وثالثًا، غياب التغطية الاجتماعية، وهو خطر كبير لأن أغلب المستقلين اليوم شباب، لكن في المستقبل قد يواجهون مصيرًا صعبًا مثلما نراه لدى الفنانين والمسرحيين القدامى الذين يعيش كثير منهم اليوم دون دواء أو سكن".

مؤسس "شبكة العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية": وضعية العمال المستقلين غير رسمية في معظمها في تونس (Getty)

ويضيف حول مسألة التحويلات البنكية أن المشكلة ليست في المنع بل في بطء الإجراءات: "البنوك تتعامل بحذر مع كل تحويل مالي قادم من الخارج وهذا طبيعي، وتطلب تبريرًا لمصدر الأموال. هذا ليس منعًا، لكنه قد يخلق تعطيلاً صغيرًا يعيق سير العمل، خصوصًا لمن يعتمدون على حرفاء أجانب فقط".

المبادر الذاتي خطوة قانونية للمستقلين في تونس تواجه عقبات تطبيقية

وعن الإطار القانوني المنظم للعمل المستقل في تونس، قال المحامي علاء الخميري لـ"الترا تونس": "زيادة على أحكام المجلة التجارية ومجلة الشركات التجارية التي تنظم أعمال التجارة وأحكام تنظيم الشركات التجارية، يخضع العمل المستقل في تونس إلى إطار قانوني منظّم بمقتضى المرسوم عدد 33 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان/يونيو 2020 المتعلق بنظام المبادر الذاتي، الذي أتاح للأشخاص الطبيعيين إمكانية ممارسة نشاط اقتصادي بصفة قانونية وفردية، مع إخضاعهم لمساهمة موحّدة تشمل الأداءات الجبائية والمساهمات الاجتماعية".

وأضاف: "ويهدف هذا النظام إلى تشجيع المبادرة الفردية وإدماج الأنشطة غير المصرّح بها في الدورة الاقتصادية الرسمية".

اقرأ أيضًا: إيقاف تمديد عقود الإعداد للحياة المهنية.. تكريس لهشاشة التشغيل أم وضع حد للاستغلال؟

وأوضح الخميري: "من ناحية أخرى، يُعدّ العمل عبر الإنترنت ومنصّات العمل الحرّ نشاطًا قانونيًا، لضرورة أن الأصل في الأشياء الإباحة، في تونس متى تمّ التصريح به واختيار الإطار الجبائي المناسب له، سواء ضمن نظام المبادر الذاتي أو كشركة أو كشخص طبيعي متحصّل على بطاقة تعريف جبائية".

محامٍ لـ"الترا تونس": يُعدّ العمل عبر الإنترنت ومنصّات العمل الحرّ نشاطًا قانونيًا، لضرورة أن الأصل في الأشياء الإباحة، في تونس متى تمّ التصريح به واختيار الإطار الجبائي المناسب له، سواء ضمن نظام المبادر الذاتي أو كشركة أو كشخص طبيعي متحصّل على بطاقة تعريف جبائية

وشرح: "ولا يتضمّن القانون التونسي أي نصّ يمنع ممارسة الأنشطة الرقمية أو تقديم الخدمات عن بعد، بل تُخضع هذه الأنشطة للقوانين الجبائية وقانون الصرف، بالإضافة إلى قانون التجارة الإلكترونية الصادر سنة 2000، والذي وضع إطارًا قانونيًا للتعاملات التجارية عبر الوسائل الرقمية، وتنظيم العقود الإلكترونية، وحماية المعطيات الشخصية وضمان صحة التبادلات التجارية عبر الإنترنت".

وأضاف: "ومع ذلك، يبقى غياب تنظيم دقيق للعلاقة بين العاملين المستقلين والمنصّات الرقمية أحد أوجه القصور التشريعي التي تستدعي معالجة قانونية دقيقة".

وشرح أيضًا: "أما بالنسبة لشروط الانخراط في نظام المبادر الذاتي، فيُشترط أن يكون المعني تونسي الجنسية ويزاول نشاطًا فرديًا لا يتجاوز رقم معاملاته السنوي خمسة وسبعين ألف دينار، وألا يكون خاضعًا لنظام جبائي آخر أو مهنة منظمة بقانون خاص. ويتم التسجيل عبر المنصة الرقمية الرسمية، حيث يتحصل المبادر على بطاقة إلكترونية ورقم تسجيل خاص، ويدفع مساهمة موحّدة تغطي الأداء الجبائي والضمان الاجتماعي، مع التزامه بالتصريح الدوري بمداخيله".

وأردف: "ويمنح هذا النظام لصاحبه اعترافًا قانونيًا كاملًا يسمح له بالتعامل مع المؤسسات والأفراد في إطار قانوني وشفاف".

وأضاف: "وفي السياق ذاته، يُعتبر قانون التمويل التشاركي الصادر بمقتضى القانون عدد 15 لسنة 2020 من الآليات المكملة لتطوير المبادرات الفردية والمشاريع الناشئة، إذ يمكّن المبادرين والعاملين المستقلين من الحصول على تمويل مباشر عبر منصّات رقمية في شكل تبرعات أو قروض أو استثمارات".

المحامي علاء الخميري لـ"الترا تونس": نظام المبادر الذاتي، يمنح لصاحبه اعترافًا قانونيًا كاملًا يسمح له بالتعامل مع المؤسسات والأفراد في إطار قانوني وشفاف

وختم بالقول: "ويمثل هذا القانون خطوة هامة نحو تنويع مصادر التمويل ودعم المشاريع الإبداعية، ولا سيما تلك التي تنشط في مجالات التكنولوجيا والمحتوى الرقمي والفيديو. غير أن هذا النصّ ظلّ معطّلًا من الناحية التطبيقية بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية اللازمة التي تحدّد شروط الترخيص والمراقبة، مما حال دون استغلاله فعليًا كأداة لتطوير المبادرات الحرة وتعزيز الاقتصاد الرقمي".

وفي وقت سابق، عبّرت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة عن قلقها من العراقيل البنكية التي تواجه العاملين المستقلين، خاصة أولئك الذين يحققون مداخيلهم من الخارج في مجالات الخدمات الرقمية والتصميم والتسويق الإلكتروني.

وأكدت الجمعية أن مستقبل التشغيل في تونس مرتبط بتطوير قطاع العمل الحر، معتبرة أن "كل تأخير في تيسير التحويلات البنكية وتبسيط الإجراءات يُفقد تونس فرصًا حقيقية لجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الرقمي".

كما دعت إلى "رقمنة المعاملات، وتخفيف البيروقراطية، وتبسيط التصاريح والإجراءات الضريبية"، معتبرة أن ذلك هو الطريق نحو دعم المبادرات الفردية وتحويلها إلى رافد حقيقي للاقتصاد الوطني.

الكلمات المفتاحية

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس

تحوّلت مسالك الطريق الجبلي مع المطر إلى شريطٍ طينيٍّ زلِق، بالكاد تشعر بثبات خطوتك فيه، فكلّ حركة هي بمثابة مغامرة صغيرة بين ارتكاز القدم والحذر من الانزلاق في طريق وعرة. فالتضاريس قاسية، كأنّها تختبر عزيمة أيّ شخص في كلّ منعطف


احتجاج تونس حسن مراد DeFodi Images getty

ارتفاع نسق الاحتجاجات في تونس.. منظمة: زيادة بـ83% وزخم سياسي ومدني

المرصد الاجتماعي: مثّل شهر نوفمبر 2025، شهر العنف التربوي بامتياز، مع تضاعف عدد حالات ومحاولات الانتحار


التعليم 2 فتحي بلعيد أفب Getty

من الابتدائي إلى الإعدادي.. خلل منظومة التعليم يكشف فجوة في مكتسبات التلميذ التونسي

يشتكي عدد من الأولياء والأساتذة من مستويات تلاميذ السابعة أساسي في تونس.. وللوقوف على حقيقة هذا الوضع، وتحليل أسبابه تحدث "الترا تونس" مع أولياء ومختصين في الشأن التربوي والبيداغوجي




الصمت العقابي.. حين يتحوّل التواصل السلبي بين الشريكيْن إلى ابتزاز نفسي مدمّر

الصمت العقابي.. حين يتحوّل التواصل السلبي بين الشريكيْن إلى ابتزاز نفسي مدمّر

أخصائية علاقات لـ"الترا تونس": "الصمت العقابي ليس مجرّد انقطاع مؤقت عن الكلام، بل هو أخطر أساليب العنف النفسي التي تُمارَس داخل العلاقات تحت غطاء المعاتبة أو الحفاظ على الطرف الآخر".. ماذا تعرف عنه؟

الثورة في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي
سیاسة

ثورة تونس في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي

الباحث والناشط السياسي ماهر حنين لـ"الترا تونس": يجب أن تعمّ الحرية إيقاع الحياة الجماعية، وعلينا الاعتقاد جميعًا بأنّ الخلاص هو خلاص جماعي لا فردي.. على اعتبار أنه لا يمكن لأي طبقة أو أي تيار فكري أن ينعتق بمفرده، فإما أن تعود الحرية للجميع أو أنها لن تعود لأحد

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس
مجتمع

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس

تحوّلت مسالك الطريق الجبلي مع المطر إلى شريطٍ طينيٍّ زلِق، بالكاد تشعر بثبات خطوتك فيه، فكلّ حركة هي بمثابة مغامرة صغيرة بين ارتكاز القدم والحذر من الانزلاق في طريق وعرة. فالتضاريس قاسية، كأنّها تختبر عزيمة أيّ شخص في كلّ منعطف


تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة
سیاسة

تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة

رفع هؤلاء المتظاهرون عديد الشعارات، من بينها: "بالروح والدم نفديك يا علم"، "لا مصالح أجنبية على الأراضي التونسية"، "لا وصاية أجنبية على الأراضي التونسية"، "الشعب يريد قيس من جديد"، "الشعب يريد تطهير البلاد"..

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"
رأي

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"

تطوي الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وألهمت الشعوب العربية على الانتفاض ضد أنظمة القهر والاستبداد، عامها الخامس عشر في مناخ لم يعد يطرح السؤال حول تحقيق أهدافها كما كان يُطرح دومًا في أفق المنجز الاقتصادي والاجتماعي الذي كان عنوانه حادثة إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده، بل بات يطرح سؤال الحسرة حول ما كان يُقدَّم بوصفه "المنجز الوحيد للثورة": حرية التعبير

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

مرصد الطاقة والمناجم: تواصل تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية مع موفّى أكتوبر 2025


2
سیاسة

منظمات تونسية تحذّر: تراجع غير مسبوق في الحقوق والحريات وانتهاكات خطيرة


3
رأي

ظرف مسموم


4
سیاسة

تونس بعد 15 عامًا من الثورة.. تراجع الحريات وتوقف الانتقال الديمقراطي


5
مجتمع

جمعيات ومنظمات تونسية: وفاة نعيم البريكي تُجسّد مجددًا سياسة الإفلات من العقاب