العفو الدولية: السلطات التونسية تصعّد حملتها ضد مجتمع الميم بموجة من الاعتقالات
7 فبراير 2025
(نشر في 07-02-2025/ 16:00)
الترا تونس - فريق التحرير
قالت منظمة العفو الدولية، الخميس 6 فيفري/شباط 2025، إن السلطات في تونس كثّفت حملتها ضد أفراد مجتمع "الميم"، حيث نفّذت عشرات الاعتقالات خلال الأشهر الأخيرة.
وأضافت، في تقرير لها، ما بين سبتمبر/أيلول وجانفي/يناير، اعتُقل ما لا يقل عن 84 شخصًا في مدن تونس، والحمامات، وسوسة، والكاف، وكان معظمهم من الرجال المثليين والنساء العابرات جنسيًا، حيث تم احتجازهم تعسفيًا وملاحقتهم قضائيًا ظلمًا بسبب ميولهم الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي الفعلية أو المفترضة، وفق ما نقلته عن الجمعية التونسية للعدالة والمساواة "دمج".
العفو الدولية: ما بين سبتمبر وجانفي اعتُقل ما لا يقل عن 84 شخصًا معظمهم من الرجال المثليين والنساء العابرات جنسيًا، حيث تم احتجازهم تعسفيًا وملاحقتهم قضائيًا ظلمًا بسبب ميولهم الجنسية
وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية ديانا الطحاوي: "يشكل الارتفاع الأخير في الاعتقالات التي طالت مجتمع الميم انتكاسةً خطيرةً لحقوق الإنسان في تونس. لا ينبغي لأحد أن يتعرّض للاعتقال، أو الملاحقة القضائية، أو السجن بناءً على ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي. وبدلًا من مضايقة الأفراد استنادًا إلى الصور النمطية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، ومواقف راسخة معادية للمثلية، يتعين على السلطات التونسية أن تطلق فورًا ومن دون شروط سراح جميع من احتُجزوا بسبب ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي، الفعلية أو المفترضة، وينبغي للسلطات أيضًا اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق مجتمع الميم"، حسب ما جاء في التقرير.
وذكرت المنظمة أنّ "حملة الاعتقالات جاءت عقب حملة واسعة على الإنترنت بدأت في 13 سبتمبر/أيلول 2024، حيث انتشرت خطابات كراهية ضد أصحاب الميول الجنسية المثلية والعابرين جنسيًا، بالإضافة إلى خطابات تمييزية طالت نشطاء ومنظمات مجتمع الميم، وذلك على مئات الصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها صفحات داعمة للرئيس التونسي قيس سعيّد. كما بثّت وسائل الإعلام رسائل تحريضية عبر مقدمي برامج تلفزيونية وإذاعية مشهورين، هاجموا فيها منظمات مجتمع الميم، داعين لحلّها واعتقال النشطاء فيها"، وفق تعبيرها.
ملاحقات "تعسفية"
وأشارت المنظمة الدولية إلى أنّ المعتقلين يحاكمون بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، الذي يجرّم العلاقات المثلية، والفصلين 226 و226 مكرر اللذين يجرّمان "التجاهر عمدًا بالفحش" والأفعال والأقوال التي تُعتبر منافية "للآداب العامة". ينص الفصل 230 على عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات مع دفع خطية مالية، بينما تصل العقوبات بموجب الفصلين 226 و226 مكرر إلى ستة أشهر سجن.
العفو الدولية: "تصاعد الاعتقالات التي طالت مجتمع الميم يشكل انتكاسةً خطيرةً لحقوق الإنسان في تونس.. لا ينبغي لأحد أن يتعرّض للاعتقال، أو الملاحقة القضائية، أو السجن بناءً على ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي"
وقالت ديانا الطحاوي: "تشكل فصول المجلة الجزائية التي تجرّم التجاهر عمدًا بالفحش أو الأفعال والأقوال التي تُعتبر منافية للأخلاق الحميدة أو الآداب العامة خطرًا كبيرًا لأنها فضفاضة وغامضة ولا تتماشى مع مبدأ المشروعية، مما يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة وتطبيق غير متسق للأحكام. فهذه الأحكام الفضفاضة وتطبيقها التقديري يسمحان للسلطات بتنفيذ اعتقالات واسعة ضد الأفراد لمجرد أنهم لا يتوافقون مع الأعراف المرتبطة بالنوع الاجتماعي السائدة أو يعبّرون عن أنفسهم بهويات غير نمطية"، حسب ما ورد في التقرير ذاته.
وذكرت المنظمة بأنه في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصدرت وزارة العدل بيانًا تدين فيه تزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر محتويات "منافية للأخلاق العامة"، وحثّت وكلاء الجمهورية على "اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة وفتح تحقيقات ضد كل من ينشر، أو يعرض، أو يبث محتويات تضر بالقيم الأخلاقية". ووفقًا لجمعية دمج، تسبب بيان الوزارة في إشعال حملة قمعية ضد أفراد مجتمع الميم.
العفو الدولية: "تشكل فصول المجلة الجزائية التي تجرّم التجاهر عمدًا بالفحش أو الأفعال والأقوال التي تُعتبر منافية للأخلاق الحميدة أو الآداب العامة خطرًا كبيرًا لأنها فضفاضة وغامضة ولا تتماشى مع مبدأ المشروعية"
وأضافت أنه "بعد أيام قليلة من هذا البيان، تعرّض أشخاص للاعتقال، من ضمنهم خبيب، وهو شخص غير مطابق للتصنيف العرفي للنوع الاجتماعي، ووُجّهت إليهم تهم "التجاهر عمدًا بالفحش"، و"نشر محتوىً مخالف للأخلاق الحميدة"، من بين تهم أخرى. وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أدينوا وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى أربع سنوات ونصف.
واستطردت أنه "بعد النظر في دعوى استئنافهم في 5 فيفري/شباط 2025، تم تأييد الإدانات وإطلاق سراح عدد منهم بعد تخفيف عقوباتهم، فيما لا يزال المتهم غير المطابق للتصنيف العرفي للنوع الاجتماعي مسجونًا، إذ حُكم عليه بالسجن لمدة عامين وخطية قدرها ألف دينار بموجب الفصل 234 من المجلة الجزائية بتهمة الاعتداء "على الأخلاق بتحريض الشبان القاصرين ذكورًا أو إناثًا على الفجور أو بإعانتهم عليه أو تسهيله لهم" على خلفية مقاطع فيديو أنشأها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
فحوصات شرجية "قسرية ترقى للتعذيب"
وأضافت العفو الدولية أنه "من المعتاد أن يُخضع الرجال المتهمون بإقامة علاقات مثلية في تونس لـ"فحوصات" شرجية قسرية يجريها أطباء"، وهو ما تعتبره المنظمة "شكلًا من أشكال التعذيب وينبغي على السلطات التونسية إيقاف ذلك فورًا"، حسب تعبيرها.
العفو الدولية: من المعتاد أن يُخضع الرجال المتهمون بإقامة علاقات مثلية في تونس لـ"فحوصات" شرجية قسرية" وهو ما نعتبره شكلًا من أشكال التعذيب وينبغي على السلطات التونسية إيقاف ذلك
وأشارت إلى أنّ المحكمة الابتدائية بالكاف أصدرت في 3 ديسمبر/كانون الأول 2024، حكمًا بالسجن لمدة عام واحد بحق رجلين بموجب الفصل 230. وأُخضع كلاهما لفحوصات شرجية قسرية بهدف الحصول على "إثبات" لعلاقاتهما المثلية، وفق ما ورد في التقرير.
"استهداف" الناشطين الحقوقيين في مجتمع الميم
كما ترى المنظمة الدولية أنّ "ناشطي مجتمع الميم وجمعياتهم يتعرضون لمضايقات متزايدة من السلطات، حيث استُدعي الناشطون الكويريون سيف العيادي، وأصالة مدوخي، وميرا بن صالح للتحقيق عدة مرات، آخرها في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024. وحقق أعوان الأمن معهم حول نشاطهم الحقوقي، وعملهم مع منظمات المجتمع المدني، ومشاركتهم في الاحتجاجات.
يشكل الارتفاع الأخير في الاعتقالات التي طالت مجتمع الميم انتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان في تونس.
— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) February 7, 2025
وبحسب جمعية دمج التونسية، اعتقل تعسفيًا حوالي 84 شخصًا في الأشهر الأخيرة. لا ينبغي لأحد أن يتعرض للاعتقال، أو الملاحقة القضائية، أو السجن بناء على ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي pic.twitter.com/INjC02UJ7G
الكلمات المفتاحية

محاكمة أحمد صواب.. دعوات متجددة للإفراج عنه تزامنًا مع أولى جلسات الاستئناف
نفّذ عدد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين وقفة تضامنية أمام المحكمة صباح الخميس، طالبوا من خلالها بإطلاق سراح القاضي السابق والمحامي أحمد صواب تزامنًا مع جلسة محاكمته أمام أنظار محكمة الاستئناف

نقابيون معارضون: نسبة نجاح المؤتمر القادم لاتحاد الشغل ضعيفة جدًا
دعت مجموعة من النقابيين المعارضين للمكتب التنفيذي الحالي إلى "تشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم النقابيين المعارضين، من أجل الإعداد لمؤتمر وطني استثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل"

اتحاد الشغل: إيقاف الخصم المباشر من الأجور يعدّ اعتداءً سافرًا على الحق النقابي
الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل: ندين بشدّة قرار إيقاف العمل بآلية الخصم المباشر والطوعي للاشتراكات النقابية، ونعتبره اعتداءً سافرًا على الحقّ الدستوري في التنظّم النقابي

عمال شركة "Sanofi" يقرّون إضرابًا إثر اعتزام الشركة إيقاف نشاطها بتونس
الاتحاد الجهوي للشغل بتونس يمدّد بقرار شركة "سانوفي أفانتيس تونس" (Sanofi) إيقاف نشاطها في تونس، وهو القرار الذي وصفته الهياكل النقابية بالتعسفي وغير المبرر اقتصاديًا

هل تدق أمطار 2026 صفارة الإنذار؟ مختصّون يفكّكون أزمة التخطيط في تونس
رئيس غرفة الباعثين العقاريين لـ"الترا تونس": المشكل الأساسي يكمن في تفشي البناء العشوائي، الذي تمثّل نسبته 54% من البنايات المنجزة دون رخصة بناء.. وأصغر مثال تهيئة في تونس عمره 16 سنة

قصر صقانس بالمنستير.. ذاكرة التحديث في تونس البورقيبية
قصر صقانس بالمنستير جاء تشييده في سياق الرؤية التحديثيّة التي كانت تسكن العقل السياسي للزعيم الحبيب بورقيبة، وقد صرّح بذلك في أكثر من مكان. وقد حازت مدينة المنستير مسقط رأس الزعيم النصيب الأوفر من إنجازات المهندس المعماري "كاكوب".

حماية الشريط الساحلي: 1000 اعتداء على السواحل سنويًا و"الكوكو بيتش" غير قانونية
يشهد الشريط الساحلي في تونس "تصاعدًا في وتيرة التعديات، ما يهدد توازنه البيئي ويقوّض حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشواطئ"، وفق وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وقد تم "تسجل المصالح الرقابية نحو 1000 مخالفة سنويًا"، بحسب ما أفاد به مدير إدارة الملك العمومي البحري بالوكالة، محمد الأسعد الدوفاني

