"الطفلة بلا مكياج كالكرهبة بلا لفاج".. هل يثق الرجل في جمال التونسية؟

3062 مشاهدة
كثيرًا ما تغزل الشعراء بجمال المرأة التونسية (صورة أرشيفية/ ياسين القايدي/ الأناضول)

من منا لم يسمع شعراء تغنوا بجمال المرأة التونسية، سواء في الشعر الفصيح أو الشعر الشعبي. فقالوا فيها "سوالفها مسابيل على الصدر مخابيل، حواجبها تنزيل تعريق جداويل"، و"شفرك فيه هلاك منو ذقت إدراك، نخزي في مثيل الحرب خزراتك غزال الصحراء تماثلو خزراتك". وغيرها من أبيات الشعر في دواوين الشعراء الشعبيين الذين يتغنون بجمال المرأة في المحافل والمهرجانات. بل ولم تختلف صورة المرأة في الشعر الشعبي التونسي عن المرأة في الشعر الفصيح.

يبدو اليوم أنّ بعض التونسيين إن لم نقل أغلبهم ما عادوا يثقون في جمال المرأة التونسية الذي تحول إلى وسيلة للتندر والاستهزاء في كل وقت وكلّ حين

لكن يبدو اليوم أنّ بعض التونسيين إن لم نقل أغلبهم، ما عادوا يثقون في جمال المرأة التونسية مهما كان شكلها. إذ يكفي فتح نقاش مع بعضهم في هذه المسألة أو تصفح بعض حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وتعليقاتهم، حتى تتشكل لدينا فكرة عن نظرة التونسي لجمال المرأة التونسية التي تحولت إلى وسيلة للتندر والاستهزاء في كل وقت وكلّ حين وفي كل مناسبة.

فبمناسبة شهر رمضان "غدوة بش نصبحو رجال صافي"، لأنّ المرأة لن تستعمل الماكياج خلال شهر الصيام. و"استدعاها على قهوة كي خرجت من غير ماكياج، لعب معاها طرح رامي"، و"البيوضية من ربي هازرقة" والطفلة في تونس بلا ماكياج كالكرهبة بلا لفاج". والأمثلة عديدة لمئات النكت التي يسخر بها بعض الرجال من المرأة التونسية. ولا ندري إن كان ذلك يندرج ضمن العنف اللفظي ضد المرأة، أو هو مجرّد مزاح وفق البعض، أم أنّ الرجل التونسي لا يثق فعلًا في جمال المرأة التونسية. إذ كثيرًا ما نلاحظ تعليقاته الساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي من المرأة التونسية، ومن عدم قدرتها على الخروج دون ماكياج، وأنّ المرأة تستعمل كثيرًا من مواد التجميل. وإن تجرأت على الخروج دون ذلك فإنّها ستكون كالرجال أو كـ"الفزاعة".

اقرأ/ي أيضًا: حين تطبّع وسائل الإعلام التونسية مع الذكورية..

 

 

 

 

وبمجرد أن نكتب كلمة الطفلة التونسية أو من غير ماكياج في محرّك البحث على مواقع التواصل الاجتماعي، ونتتبّع المواضيع المتعلقة بها، لا يمكننا إلا أن نصادف كمًّا هائلًا من الأقوال المسيئة للمرأة والتي تتضمن انتقادات ساخرة حدّ المبالغة فتصورها فزاعة، قبيحة، غير قادرة على الخروج دون مواد تجميل. وإن فعلت ذلك فإنّها لن تختلف كثيرًا عن الرجال في الشكل. وهي تعليقات تصدر عن الرجال غالبًا وعن بعض النساء أيضًا.

في المقابل كثيرًا ما ينشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لشقراوات ويقمن بمقارنتهن بالتونسية. شقراء ذات عيون البحر، بيضاء "منمشة"، ذات قوام رشيق، ذاك مقياس الجمال عند أغلبهم. ربّما هي مسألة جدليّة لطالما كان لها أثرها البارز في أحاديث الشباب عن مقاييس الجمال. بعضهم يفضلّ أن تكون فتاة أحلامهم بيضاء الملامح شعرها أشقر، والبعض الآخر يبحثون عنها سمراء البشرة. وربّما لأن أغلب التونسيات كغيرهنّ من العربيات بشكل عام يتمتعن ببشرة سمراء أو حنطية، وبشعر أسود أو بني، وتلك الأنماط المتشابهة تجعل الرجل يبحث عن المختلف.

ولكنّه يبحث خارج السرب عن شيء بديل، منتقدًا بسخرية الفتاة التونسية التي لا يراها سوى وجهًا قبيحًا تحت لوحة من الماكياج. فترى عدّة من هؤلاء ينشرون بعض صور النسوة قبل وبعد الماكياج. ولسائل أن يسأل، هل أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد مزحة، أم أنّ التونسي بالفعل لا يقدر جمال المرأة التونسية؟

اقرأ/ي أيضًا: "كيد الرجال كيدين وكيد النساء 16".. عن الأمثلة الشعبية الساخرة من المرأة

أحد هؤلاء على موقع فيسبوك ينشر صورة فتاة شقراء، ويتساءل "لما لا تنبت مثل هذه الفواكه في أرضنا؟". حين تسأله عن سبب تندره من المرأة التونسية لا يتردد عن القول "إن المرأة التونسية كانت سابقًا جميلة لأنها تكتفي ببعض الكحل والزينة العادية، لكنها اليوم عبارة عن لوحة من الألوان تخفي كل ملامحها، حتى أنه من الممكن أن لا تتعرف عليها بجرد أن تزيل تلك الألوان".

احتلت المرأة التونسية المرتبة 66 في قائمة أجمل نساء العالم، وفقًا لموقع "رانكر" الذي يعتمد على تصويت الجمهور من مستخدمي الموقع سنة 2016

ورغم أنّ المرأة التونسية احتلّت المرتبة 66 في قائمة أجمل نساء العالم، وفقًا لموقع "رانكر" الذي يعتمد على تصويت الجمهور من مستخدمي الموقع سنة 2016. وضمت القائمة 120 دولة، ولم تضم  من الدول العربية سوى تونس والمغرب ومصر ولبنان، حيث جاءت تونس في المرتبة الأولى بين الدول العربية. كما احتلت عارضة الأزياء التونسية ريم السعيدي المرتبة الثامنة في قائمة أجمل 50 امرأة في العالم لسنة 2013، حسب ما ورد في موقع "ورد اكتيالتي".

كما توجت ياسمين غازي بلقب ملكة جمال العرب لتونس لسنة 2018، بعد أن توجت سهير الغضبان بلقب ملكة جمال العرب سنة 2017. فيما توجت التونسية حنان شقير بلقب ملكة جمال الشرق الأوسط سنة 2017، إلا أن كل تتويج للمرأة التونسية في مسابقة عربية أو عالمية للجمال، لا يمر مرور الكرام ، إذ كثيرًا ما تواجه كل فائزة نقدًا كبيرًا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي على مدى أشهر. ولا تخرج تلك السخرية عن إطار أنه جمال مزيف بألوان شتى من الماكياج.   

 

اقرأ/ي أيضًا:

النساء في الانتخابات البلدية.. "ما هي إلا امرأة"؟

ضحايا الاغتصاب في تونس.. قصص الوجع الدائم