ultracheck
مجتمع

السحور في رمضان.. من "المسحّراتي" إلى"Street food" في شوارع تونس

17 مارس 2026
السحور في رمضان في تونس ياسين القايدي الأناضول Getty
شابة لـ"الترا تونس": السحور في الشارع أصبح في السنوات الأخيرة جزءًا من طقوس رمضان بالنسبة إلى كثير من الشباب (ياسين القايدي/الأناضول/Getty)
إيمان السكوحي
إيمان السكوحي صحفية من تونس

مع إطلالة خيوط الفجر الأولى في ليالي رمضان، كانت أزقة المدن تصخب بصدى ضربات طبلة "المسحراتي"، ذلك الرجل الذي كان يطوي المسافات بصوته الرخيم مناديًا: "قومو تسحروا، يا نايم وحّد الدايم".  غير أنّ هذه العادة بدأت بالاندثار في السنوات الأخيرة وتحوّلت وجبة السحور إلى طقس اجتماعي صاخب ووسيلة لكسر روتين اليوم الرمضاني.

بينما يرى البعض في السحور خارج البيت نوعًا من الرفاهية المبالغ فيها التي تفقد الشهر قدسيته وتؤدي إلى هدر الطعام، يراها آخرون "متنفسًا اجتماعيًا" يُعوّض عزلة الشاشات، ويعيد إحياء ليالي المدينة بروح عصرية ولم يعد السؤال اليوم "ماذا سنأكل؟" بل "أين سنلتقي؟".

"ألترا تونس" رصد آراء بعض الشباب الذين يُخيّرون وجبة السحور خارج البيت وسط أجواء رمضانية صاخبة.

وصال السعيداني: فاتورة وجبة السحور قد تتجاوز 30 دينارًا

تؤكد وصال السعيداني، أنّ السحور خارج المنزل أصبح بالنسبة إليها تقليدًا راسخًا في شهر رمضان. وتوضح في حديثها مع "ألترا تونس" أنّ الدافع الأساسي لهذا الاختيار هو الرغبة في تغيير نسق الحياة اليومية والخروج من إطار الروتين المنزلي، مشيرة إلى أنّ أجواء الليل الرمضاني في المقاهي والشوارع تمنح إحساسًا مختلفًا يصعب تعويضه داخل البيت. فبرأيها، يتحول السحور في هذه الفضاءات إلى لحظة اجتماعية مليئة بالحيوية، حيث يجتمع الناس حول الطاولات ويتبادلون الأحاديث في أجواء يسودها الود والاحتفال بالشهر الفضيل.

تحوّلت وجبة السحور في تونس إلى طقس اجتماعي صاخب ووسيلة لكسر روتين اليوم الرمضاني.. وبينما يرى البعض أن السحور خارج البيت يخلّف نوعًا من الرفاهية المبالغ فيها والتي تفقد الشهر قدسيته وتؤدي إلى هدر الطعام، يراها آخرون "متنفسًا اجتماعيًا"

وتقول وصال إنّها تفضّل عادة التوجه إلى المقاهي بدل الاكتفاء بشراء وجبات سريعة من الشارع، لأن هذه الفضاءات توفّر تجربة أكثر تنوعًا من حيث الأطباق والأجواء. فالمقاهي، وفق تعبيرها، أصبحت خلال رمضان تجمع بين الطعام والترفيه، إذ تقدّم أطباقًا متنوعة تجمع بين المذاق التقليدي واللمسات العصرية، إضافة إلى الأجواء الخاصة التي تصنعها السهرات الرمضانية والفرق الموسيقيّة التي تعزف على امتداد السهرة.

أما عن اختياراتها الغذائية خلال السحور خارج المنزل، فتوضح وصال أنّها تميل غالبًا إلى الحلويات التي أصبحت جزءًا من ثقافة السهر الرمضاني لدى الشباب. وتذكر من بينها الكنافة، و"الكريب الحلو"، و"الوافل"، إلى جانب "التيراميسو".

لكن في المقابل، تلفت السعيداني إلى أنّ تكلفة السحور في المقاهي شهدت ارتفاعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث يمكن أن تتجاوز الفاتورة أحيانًا الثلاثين دينارًا للشخص الواحد. وترى أنّ هذا المبلغ قد يبدو مرتفعًا مقارنة بطبيعة بعض الوجبات المقدّمة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وتضيف أنّ هذا الغلاء يطرح تساؤلات حول مدى تناسب الأسعار مع القدرة الشرائية للمواطن، إذ يشعر بعض الحرفاء أنّ بعض الفضاءات ترفع الأسعار خلال رمضان مستفيدة من الإقبال الكبير. ورغم ذلك، تعترف وصال بأنّ سحر الأجواء الرمضانية يظل عاملًا حاسمًا يدفع الكثيرين إلى مواصلة ارتياد المقاهي والسهر فيها إلى وقت السحور.

السحور في الشارع أصبح جزءًا من طقوس رمضان

ومن جهتها، تقول الشابة شيماء بركوس لـ"ألترا تونس" إنّ السحور في الشارع أصبح في السنوات الأخيرة جزءًا من طقوس رمضان بالنسبة إلى كثير من الشباب ونوعًا من الترفيه وتغيير الأجواء.

وتوضح أنّ فكرة السحور خارج المنزل لم تكن رائجة بنفس الشكل في السابق، لكنها تحولت تدريجيًا إلى عادة اجتماعية مرتبطة بالسهر واللقاءات بين الأصدقاء. وتضيف أنّ الخروج للسحور يمنحها فرصة للاستمتاع، خاصة حين تمتلئ الشوارع بالحياة بعد منتصف الليل.

شابة لـ"الترا تونس": تكلفة السحور في المقاهي شهدت ارتفاعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث يمكن أن تتجاوز الفاتورة أحيانًا الثلاثين دينارًا للشخص الواحد، وهذا المبلغ قد يبدو مرتفعًا مقارنة بطبيعة بعض الوجبات المقدّمة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية

وتشير شيماء إلى أنّ خيارات السحور في الخارج متعددة، إذ تتراوح بين أكشاك الـ"ستريت فود"(Street food) والمقاهي التي تظل مفتوحة إلى ساعات متأخرة. وتوضح أنّ الإقبال يختلف حسب الأيام، فخلال عطلة نهاية الأسبوع تكون الأماكن مكتظة بالناس، بينما يقلّ الحضور نسبيًا في وسط الأسبوع. وتصف الأجواء بقولها إنّ الليل في رمضان له نكهة مختلفة، حيث تختلط أصوات الناس بروائح الأكل، ويبدو الشارع كأنه مساحة اجتماعية مفتوحة تجمع بين الأفراد.

وعن الأكلات التي تفضلها في السحور خارج المنزل، تقول شيماء إنّها تميل عادة إلى الأطعمة المالحة والخفيفة، لأنّها تشعر بأنها الأنسب لهذه الوجبة قبل الإمساك. وتضيف أنّها تحاول الابتعاد عن الأكلات الثقيلة حتى لا تشعر بالعطش أو التعب خلال ساعات الصيام.

اقرأ/ي أيضًا: في مساوئ السهر بالمدينة العتيقة في شهر رمضان

وتروي شيماء موقفًا طريفًا لا يزال عالقًا في ذاكرتها، حدث في المدينة العتيقة بالعاصمة. تقول إنها وقفت أمام بائع "ساندويتشات" في وقت متأخر من الليل، وكان الرجل على وشك إنهاء عمله بعد أن نفدت أغلب السلع. وتضحك وهي تتذكر كيف طلبت منه أن يضع في الساندويتش كل ما تبقى لديه قائلة إنها "لازم تتسحر توّا قبل الآذان" وكان ذلك.

لكن، رغم الأجواء الممتعة، لا تخفي شيماء بعض التحفظات، خاصة فيما يتعلق بالأسعار وجودة الخدمات. فهي ترى أن الأسعار ترتفع بشكل ملحوظ خلال رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، معتبرة أنّ الجودة والخدمة لا تكون دائمًا في مستوى ما يدفعه الحرفاء. وتضيف أنّ بعض الأماكن تعتمد على كثافة الإقبال الرمضاني دون أن تحافظ بالضرورة على نفس مستوى الجودة أو العناية بالتفاصيل.

منطقة "باب الخضراء" أصبحت العنوان الرئيسي لوجبة السحور

ترى الشابة شدلية الخياطي أن السحور في الشارع تجربة اجتماعية تحمل جزءًا من روح رمضان. وتقول إن اختيارها للسحور خارج المنزل مرتبط أساسًا بالرغبة في عيش الأجواء الرمضانية الخاصة، موضّحة أنّ هذه الأجواء تمنحها إحساسًا مختلفًا لا يمكن أن تجده داخل البيت، إذ تستعيد من خلالها ذكريات جميلة عاشتها في رمضان مع الأصدقاء والمعارف.

وتشير شدلية إلى أنّ وجهتها المفضلة للسحور عادة ما تكون منطقة باب الخضراء في قلب العاصمة تونس.

شابة لـ"الترا تونس": السحور في الشارع أصبح في السنوات الأخيرة جزءًا من طقوس رمضان بالنسبة إلى كثير من الشباب ونوعًا من الترفيه وتغيير الأجواء، ففكرة السحور خارج المنزل لم تكن رائجة بنفس الشكل في السابق، لكنها تحولت تدريجيًا إلى عادة اجتماعية

وتصف المشهد هناك قائلة إن الليل في تلك المنطقة يتحول خلال رمضان إلى فضاء نابض بالحياة، حيث تتجمع مجموعات من الشباب والعائلات في المقاهي أو أمام عربات الأكل، فيما تتعالى أصوات الضحك والحديث في كل زاوية.

وتضيف الخياطي لـ"ألترا تونس" أن الحركة في المكان لا تهدأ، وأن المقاهي والأكشاك تظل مفتوحة إلى ساعات متأخرة، ما يجعلها تشعر بأن المدينة تستعيد روحها الحقيقية في تلك اللحظات. وتؤكد أن لليل رمضان "نكهة خاصة"، على حد تعبيرها، إذ يخلق حالة من القرب بين الناس ويجعل الشارع فضاءً مشتركًا للقاء والتواصل.

أما عن الأكلات التي تفضلها في السحور خارج المنزل، فتقول شدلية إن "الدرع" يأتي في مقدمة اختياراتها. وتعتبره من أفضل الأطباق التي يمكن تناولها في ذلك الوقت من الليل، لأنه خفيف وسهل الهضم، كما يمنح الجسم طاقة تساعد على تحمل ساعات الصيام في اليوم التالي.    

وتضيف أن بساطة هذه الأكلة وطعمها التقليدي يجعلانها جزءًا من ذاكرة رمضان بالنسبة إليها، خاصة عندما تُحضَّر في الشارع وسط أجواء السهر والحديث.

الكلمات المفتاحية

بين تعثّر الأشغال ومداهمة الشتاء.. هضبة سيدي بوسعيد على شفير الهاوية

بين تعثّر الأشغال ومداهمة الشتاء.. هضبة سيدي بوسعيد على شفير الهاوية

يرى خبراء الجيولوجيا والهندسة المدنية أنّ هضبة سيدي بوسعيد تتكون من طبقات رسوبية وطينية هشّة تتأثر بشكل مباشر بتشبع التربة بالمياه التي تتسرب من القنوات الباطنية ومن التساقطات الهامة التي تشهدها المنطقة سنويًا


البرباشة في تونس

رزق شحيح.. يوميات "البرباشة" في زمن أزمة المياه المعدنية

تُظهر هذه الأزمة المزدوجة كيف تتسرب الآثار الجانبية للتغيرات المناخية وأزمات السلع الأساسية إلى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع


مدرسة

ارتفاع درجات الحرارة يعيد جدل العودة المدرسية والجامعية.. هل تتجه تونس نحو تأجيلها؟

مع تصاعد الجدل حول موعد العودة المدرسية والجامعية في تونس، تتزايد الدعوات إلى تأجيل استئناف الدروس في ظل..


من الذبائح إلى الأسماك.. غلاء الأسعار يُغيّر عادات وليمة الأعراس في تونس

من الذبائح إلى الأسماك.. غلاء الأسعار يُغيّر عادات وليمة الأعراس في تونس

شهدت أسعار اللحوم الحمراء في تونس ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما هذا العام إذ بلغت في بعض المناطق 70 دينارًا للكيلوغرام من لحم الضأن و50 دينارًا للحم البقر، ما أدّى إلى تراجع حضورها على موائد الكثير من العائلات، خاصة محدودي الدخل الذين اضطروا إلى مقاطعتها بسبب تدهور المقدرة الشرائية

شركة استغلال وتوزيع المياه
مجتمع

خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة

قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..

طقس تونس Pexels
منوعات

طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب


طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة مستقرة والبحر قليل الاضطراب

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب

النادي الإفريقي ينفرد بصدارة البطولة بعد تعثر الترجي
منوعات

كؤوس الأندية الإفريقية.. الإفريقي يضع قدمًا في الدور المقبل والصفاقسي ينهزم في نيجيريا

فاز فريق النادي الإفريقي اليوم على ضيفه دجوليبا المالي بنتيجة..

الأكثر قراءة

1
مجتمع

مرصد حقوقي: وفاة 22 سجينًا داخل السجون التونسية خلال جويلية وأوت 2026


2
منوعات

اقتراب منخفض جوي من الأجواء التونسية.. تقلبات وأمطار متوقعة


3
سیاسة

تونس تتضامن مع دول الخليج والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات على سيادتها


4
منوعات

لؤي بن فرحات يختار تمثيل ألمانيا عوضًا عن تونس


5
مجتمع

إطلاق دفتر متابعة الأطفال حاملي متلازمة داون لأول مرة في تونس