ultracheck
سیاسة

الرقمنة في تونس.. إدارة عالقة في البيروقراطية ومقاومة للتغيير

4 نوفمبر 2025
تونس عالقة في البيروقراطية.. المدرسة التقليدية تُسقط الاستراتيجيات الرقمية
مختص في الحوكمة لـ"الترا تونس": تعطل الانتقال الرقمي سيقف عائقًا أمام الاستثمار مما يضعف تنافسية تونس في مواجهة الدول الأخرى التي تتطور بوتيرة أسرع
أسماء البكوش
أسماء البكوش صحفية من تونس

على الرغم من القرارات الحكومية المتتالية التي أكدت النية الجادة في رقمنة الإدارة التونسية، مرورًا بالاستراتيجيات الكبرى والمجالس الوزارية التي رصدت أموالاً ضخمة لتحقيق هذا التحول، يظل التونسي عالقًا في فخ البيروقراطية المقيتة و"مدرسة الإدارة التقليدية".

فقد أكد النائب بالبرلمان، بوبكر بن يحيى أنّ كل هذه الجهود لم تنعكس على حياة المواطن الذي ما زال يواجه الطوابير والتكدس الورقي، ضاربًا المثل بتعطّل مشروع "بطاقة لاباس" الذي يواجه رفضًا من القطاع الخاص بسبب خوفه من الرقابة الجبائية.

وفي سياق متصل، حذر المختص في الحوكمة شرف الدين اليعقوبي من أن هذه المبادرات تفشل لأنها تفتقر إلى الالتزام المؤسساتي المستمر وتبقى رهينة لأشخاص ومسؤولين يغادرون، لتُبقي تونس في مرحلة "الخدمات الهجينة" (نصف إلكترونية ونصف ورقية)، مما يُعطل الاستثمار ويهدد التنافسية الدولية.

  • نائب بالبرلمان: التونسي ما زال يعاني من جمود الإجراءات الإدارية

فقد أكد النائب بوبكر بن يحيى، مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، أن الجهود المبذولة في إصلاح الإدارة التونسية لم تنعكس بعد على الحياة اليومية للمواطن. إذ ما زال التونسي يعاني من جمود الإجراءات الإدارية، حيث تستمر مظاهر التكدس الورقي، وازدحام الطوابير، والانتظار الطويل في قاعات مكتظة وأمام شبابيك المصالح الحكومية.

بوبكر بن يحيى (نائب بالبرلمان): المعضلة الحقيقية التي تعيق دخول الرقمنة حيز التنفيذ تكمن في وجود تيار تقليدي نافذ داخل الإدارة لا يعترف بالتكنولوجيا، ويسعى للحفاظ على مصالحه الخاصة التي يرى أن الرقمنة تشكل تهديدًا لها وعائقًا أمامها

ولتجسيد هذا الواقع، استعرض النائب مشروع "بطاقة لاباس"، التي أُطلقت بتكلفة مالية ضخمة بهدف تسهيل الخدمات الصحية للمنخرطين في المنظومات الاجتماعية، وتمكينهم من استخدامها في المؤسسات الصحية العمومية والخاصة ولشراء الأدوية، بالإضافة إلى تيسير معرفة الرصيد السنوي المتبقي وتجنب الإجراءات الورقية المرهقة.

لكن النائب كشف عن تعثر كبير في تفعيل هذه البطاقة، موضّحًا أنّ العائق التقني المتعلق بتوفير الأجهزة القارئة للبطاقة الإلكترونية قد تم تجاوزه مؤخرًا في جميع المستشفيات العمومية، مما يفتح المجال لاعتماد البطاقة فيها، وإن كان بعض المستوصفات الصغرى ما زالت تفتقر إلى هذه التجهيزات. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في موقف القطاع الطبي الخاص، الذي أبدى عدم رغبة في اعتماد البطاقة، وفقه.

وأشار النائب إلى أن هذا الرفض ليس نابعًا من عدم القدرة على اقتناء الأجهزة، بل يعود أساسًا إلى خشية القطاع الخاص من الخضوع لرقابة شاملة على عملياته الطبية وشبه الطبية من قبل مصالح الجباية، وهو ما تقتضيه طبيعة استخدام البطاقة.

اقرأ/ي أيضًا: الكفيف في تونس.. مسيرة مضنية بين عزلة رقمية وفجوة معرفية

ودعا بن يحيى إلى ضرورة التعامل مع هذا الوضع بقوة الإلزام وليس بالاتفاقيات "الودية"، مطالبًا سلطة القرار باتخاذ الإجراءات الضرورية لفرض التطبيق على الجميع، ومُعربًا عن استغرابه من الصمت تجاه عدم اعتماد هذه البطاقة.

وانطلاقاً من خبرته كونه "ابن الإدارة التونسية" وعمله الأساسي السابق في الصناديق الاجتماعية، شدد النائب على أن المعضلة الحقيقية التي تعيق دخول الرقمنة حيز التنفيذ تكمن في وجود تيار تقليدي نافذ داخل الإدارة لا يعترف بالتكنولوجيا، ويسعى للحفاظ على مصالحه الخاصة التي يرى أن الرقمنة تشكل تهديدًا لها وعائقًا أمامها.

وفي ختام تصريحه، أكد النائب على أن القدرات الذاتية للرقمنة متوفرة داخل كل إدارة، التي تشتمل على إدارة للتنظيم والجودة وأخرى مركزية للإعلامية مزودة بالكفاءات الهندسية والمختصة، مما يجعل كل إدارة قادرة على رقمنة جميع خدماتها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر.

 

بوبكر بن يحيى (نائب بالبرلمان): كل إدارة في تونس قادرة على رقمنة جميع خدماتها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر

 

ولتحقيق هذا الهدف، دعا بن يحيى إلى محاسبة أي مسؤول يقصر في واجبه واستبداله بكفاءات قادرة على تطبيق هذه المشاريع، مع ضرورة توفير الحوافز اللازمة لتشجيعهم على إنجاح مسار الرقمنة.

  • مختص في الحوكمة: الرقمنة هي المخرج الوحيد لتحقيق أي تطوير فعلي للإدارة وتعصيرها

وبالتوازي مع تأكيدات النائب بوبكر بن يحيى حول جمود الإدارة، قدم المختص في الحوكمة شرف الدين اليعقوبي رؤية تحليلية تؤكد أن الرقمنة هي المخرج الوحيد لتحقيق أي تطوير فعلي للإدارة وتعصيرها والقضاء على البيروقراطية.

وشدد اليعقوبي في تصريح لـ"الترا تونس" على أن أي إصلاح إداري لا يمر عبر الخدمات الإلكترونية والرقمنة يظل إصلاحًا منقوصًا لا قيمة له، معتبرًا أنّ أي محاولة للقضاء على الفساد يجب أن تبدأ بإنهاء العلاقة المباشرة بين المواطن والإدارة.

شرف الدين اليعقوبي (مختص في الحوكمة) لـ"الترا تونس": أي إصلاح إداري لا يمر عبر الخدمات الإلكترونية والرقمنة يظل إصلاحًا منقوصًا لا قيمة له، وأي محاولة للقضاء على الفساد يجب أن تبدأ بإنهاء العلاقة المباشرة بين المواطن والإدارة

وأشار اليعقوبي إلى المفارقة المتمثلة في رصد أموال ضخمة وصرف أخرى لإنجاز دراسات واستراتيجيات وطنية لمرافقة النقلة الرقمية (مثل "تونس الرقمية 2020"، "الحكومة الذكية 2020"، و"تونس الرقمية 2025")، إلا أن هذه الاستراتيجيات لا تكتمل أو لا توضع لها خرائط طريق واضحة للتنفيذ.

وأكد المختص أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم تواصل المشاريع هو أن الانخراط في عملية الرقمنة يبقى مرتبطًا بشخص الوزير أو المسؤول؛ وبمغادرة هذا الشخص، تنتهي خارطة الطريق لتبدأ غيرها، مما يدل على غياب الانخراط المؤسساتي المتكامل والمستمر وغير المرتبط بالأفراد.

كما أبرز اليعقوبي حالة التشتت والانقسام بين المؤسسات؛ فكل إدارة تعمل بمشروع منفصل، وحتى داخل الإدارة الواحدة تبقى الخدمات غير متكاملة ومترابطة.

وضرب مثلاً بحالة الخدمات الإدارية "الهجينة" التي تكون نصفها إلكترونية ونصفها الآخر ورقية، مستشهدًا بسجل المؤسسات الذي يتيح تقديم الملف على الخط، ثم يطلب من المواطن نسخه وتقديمه مباشرة للمكتب المعني.

اقرأ/ي أيضًا: الخدمات الطبية في تونس.. هل تعالج الرقمنة فجوة الرعاية في الجهات؟

واعتبر أن هذا الأسلوب غير منطقي، إذ يجب إما القطع نهائيًا مع الأوراق والتواصل المباشر، أو البقاء في الإدارة التقليدية، وفقه.

وقد أدت هذه التجزئة وعدم الحسم إلى إضعاف مبادرات رُصدت لها موارد مالية وبشرية هامة، ما أدى إلى فشلها النهائي وعدم شعور المواطن بأي تغيير، وظل يتعامل مع نفس الإدارة البيروقراطية.

وقد شمل هذا الفشل برأيه مرافق حيوية مثل رقمنة مرفق العدالة (التي موّلت بقروض دولية ولم تتقدم) وخدمات الصناديق الاجتماعية والمرافق العامة.

وأكد المختص في الحوكمة أن هذا التعطل يعود بشكل رئيسي إلى وجود "مقاومة للتغيير"، حيث أن تحويل الخدمات إلى رقمية يضعف سلطة الإدارة ويُعطل مصالح أطراف معينة تقف بالتالي معرقلة للمشروع.

مختص في الحوكمة لـ"الترا تونس": مشاريع مثل الهوية الرقمية، بطاقة التعريف البيومترية، وجواز السفر البيومتري، هي ضروريات ملحّة. فإما أن تدخل تونس في الانتقال الرقمي الحقيقي، أو ستجد نفسها خارج المسار العالمي

واعتبر أن هذه المقاومة، بالإضافة إلى غياب الرؤية الدقيقة للمشروع، هما السببان الرئيسيان لعدم نجاح الانتقال الرقمي، منبهًا إلى أنه كان يجب دراسة عملية المقاومة ووضع استراتيجية للتعامل معها.

وختم اليعقوبي بالتأكيد على أن مشاريع مثل الهوية الرقمية، بطاقة التعريف البيومترية، وجواز السفر البيومتري، هي ضروريات ملحّة. فإما أن تدخل تونس في الانتقال الرقمي الحقيقي، أو ستجد نفسها خارج المسار العالمي، حيث يواجه التونسيون حاليًا مشاكل في المطارات بسبب عدم امتلاكهم لجواز سفر متطور، كما يواجهون تحديات في الخدمات المالية في الدول التي لم تعد تعتمد على "الكاش".

وحذر من أن تعطل الانتقال الرقمي سيقف عائقًا أمام الاستثمار، فيجد المستثمر نفسه أمام ملفات ورقية كثيرة مشتتة على أماكن متفرقة وأمام بيروقراطية مقيتة ستجعله يعزف عن إنجاز مشروعه والتحول به إلى بلد آخر مما يضعف تنافسية تونس في مواجهة الدول الأخرى التي تتطور بوتيرة أسرع.

الكلمات المفتاحية

في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم

في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم

يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة


أسطول الصمود وائل نوار

وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود

تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا


وزارة العدل القضاء عزل وسيم الجديدي.jpg

انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد

هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..


أسطول الصمود 11

إيقاف نحو 15 تونسيًا من المشاركين في مسيرة تضامن مع نشطاء أسطول الصمود

هيئة الصمود التونسية: إيقاف أكثر من 15 ناشط مدني من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية المنتظمة مساء السبت 19 سبتمبر 2026 للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين من الهيئة التسييرية لأسطول الصمود 1 في تونس

وزارة التجارة تفتح مناظرة خارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية
مجتمع

تعرّف على شروط المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية بوزارة التجارة

تتم المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية على ثلاث مراحل، تشمل القبول الأولي عبر الترتيب الآلي للترشحات حسب أماكن التعيين والجدارة، في حدود عشرة أضعاف عدد الخطط المعروضة بكل مكان تعيين

لمدة أسبوع.. تحويل جزئي لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة
مجتمع

لمدة أسبوع.. تحويل جزئي لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة

وزارة التجهيز والإسكان: انطلاق إنجاز أشغال طبقة السير على مستوى منطقة جبل الجلود، الأمر الذي يستوجب تحويلًا جزئيًا لحركة المرور إلى 2 ممرات في كل اتجاه


طقس istockphoto
منوعات

طقس تونس.. غيوم جزئية مع أمطار متفرقة ورعدية بعد الظهر

معهد الرصد الجوي: الريح تكون من القطاع الغربي بالشمال والوسط ومن القطاع الشرقي بالجنوب قوية نسبيًا فمحليًا قوية قرب السواحل وضعيفة فمعتدلة داخل البلاد

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

الأكثر قراءة

1
منوعات

البطولة التونسية.. حمام الأنف يربك حسابات النجم وانتصاران للترجي الجرجيسي والملعب التونسي


2
مجتمع

عقب تساقط البَرَد.. وزارة الفلاحة تحثّ الفلاحين على اتباع عدد من التوصيات


3
مجتمع

تجدّد حالات الاختناق بقابس إثر عودة الانبعاثات الغازية من المجمع الكيميائي


4
منوعات

لاعب تونسي يلتحق بكريستيانو رونالدو بالنصر السعودي


5
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية