الخلافات داخل الجبهة الشعبية.. مؤشرات وتساؤلات

الخلافات داخل الجبهة الشعبية.. مؤشرات وتساؤلات

خلافات حول الخط السياسي أم صراع زعامات؟ (نيكولا فوكي/Getty)

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

مثّل طرح حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بصفة رسمية نائبه منجي الرحوي كمرشح رئاسي للجبهة الشعبية في الانتخابات القادمة، مؤشرًا جديدًا على الصراعات بين مكوّنات الجبهة، ليظل السؤال حول تأثير هذا التطوّر المستجد على إدارة الخلافات صلبها وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

أيمن العلوي، النائب والقيادي في حزب "الوطد"، دافع عن ترشيح حزبه للرحوي ولكن أكد على التمسك، في نفس الوقت، بوحدة الجبهة الشعبية قائلًا إن "وحدة الجبهة الشعبية معمّدة بدماء الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي" . وأكد أنه "لا يوجد مكوّن وحيد من مكونات الجبهة له نية المساس بوحدتها وأن هناك عدة آليات لحسم المسألة صلب الجبهة الشعبية خلال الفترة القادمة".

 طرح حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد نائبه منجي الرحوي كمرشح رئاسي للجبهة الشعبية في الانتخابات القادمة هو مؤشر جديد على الصراعات بين مكوّنات الجبهة

لكن في المقابل، اعتبر النائب والقيادي في حزب العمال الجيلاني الهمامي أن طرح اسم الرحوي وإعلان ذلك للعموم "كان مفاجئًا ومخالفًا للتمشي العام داخل الجبهة الشعبية". وأوضح الهمامي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، أنّ التمشي العام داخل الجبهة يفرض طرح كافة الترشّحات على المجلس المركزي للجبهة للبت فيها ومن ثمّة الإعلان عن مرشحها للعموم بصفة رسمية.

يرى متابعون أن استباق حزب "الوطد" طرح اسم الرحوي علنًا أمام الرأي العام يهدف للضغط على حزب العمال، أحد الأحزاب الرئيسية في الجبهة والذي يتولى أمينه العام حمة الهمامي خطة الناطق الرسمي باسم الجبهة، وهو أيضًا الذي كان مرشحها في الانتخابات الرئاسية 2014، وقد حل حينها في المرتبة الثالثة بنسبة 7.82 في المائة.

اقرأ/ي أيضًا: في علاقة الشيخين بالشاهد.. توافقات هشة في كل الاتجاهات

الصراع بين "الوطد" وحزب العمال داخل الجبهة ليس مستجدًا، بل أخذ، في وقت سابق، صورة تصعيد خطابي من منجي الرحوي نفسه تجاه حمة الهمامي، وهما يبدوان اليوم في منافسة للترشح باسم الجبهة في الانتخابات الرئاسية.

الرحوي انتقد الهمامي سابقًا في عديد المناسبات لعلّ أهمها تصريح إعلامي في سبتمبر/أيلول 2017 قال فيه إن خطاب الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، أصبح غير مقنعًا ورصيده أصبح ضعيفًا وهو في حاجة إلى الراحة والتجديد وتقديم أشخاص آخرين قادرين على تقديم الإضافة. وقد انتقدت قيادات في حزب العمال وقتها تصريح الرحوي الذي كشف بوضوح عن خلاف قد يرتقي لشرخ بين مكونات الجبهة الشعبية.

حمة الهمامي لم يعكس الهجوم على الرحوي واكتفى في حديثه إعلاميًا على أن القضية في الجبهة الشعبية هي قضية تطوير خط سياسي قبل أن تكون قضية زعامات وفق تعبيره، مشددًا على عدم وجود خلافات جوهرية بين حزب العمال و"الوطد".

منجي الرحوي انتقد في عديد المناسبات الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي

لا يتعلق الأمر فقط بخلاف حول الخط أو الخطاب السياسي، إذ تحدثت قيادات في "الوطد" صراحة عن ضرورة التداول على خطة الناطق الرسمي باسم الجبهة، وهي الخطة التي يشغلها حمة الهمامي منذ تأسيس الجبهة دون تغيير. وقد صرح محمد جمور، نائب رئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، في سبتمبر/أيلول 2018 أن مسألة تغيير حمة الهمامي هي مسألة متفق عليها وأن الجبهة لا تقف على شخص واحد.

لكن قيادات الجبهة الشعبية دائمًا ما تؤكد أن وحدة الجبهة هي مسألة محسومة وأن الخلافات داخلها هي مسألة طبيعية باعتبار أن الجبهة تضم أحزابًا عديدة إضافة للمستقلين.

في المقابل، يرى متابعون أن الحديث عن وحدة الجبهة لا يأتي من منطلق مبدئي في حقيقيته بقدر ما يأتي، أيضًا، من منطلق نفعي بحت ذلك أن جميع الأحزاب المنضوية في الجبهة تعرف أنه لا يمكنها لوحدها أن تدخل غمار الانتخابات، وبذلك فخيار العمل الجبهوي الذي انطلق منذ نحو 7 سنوات تقريبًا هو أمر لا مفرّ منه.

 قيادات الجبهة الشعبية دائمًا ما تؤكد أن وحدة الجبهة هي مسألة محسومة وأن الخلافات داخلها هي مسألة طبيعية

ويدلّل المتابعون على هذه النقطة من منطلق عدم التطور من المسار الجبهوي إلى المسار التوحيدي ضمن مشروع حزب اليسار الكبير، الذي دعا إليه الشهيد شكري بلعيد قبل اغتياله، وهو مشروع لا يزال بعيد المنال، وذلك على ضوء الخلافات وصراع النفوذ حاليًا بين مختلف أحزاب الجبهة وتحديدًا بين جناحيْها الرئيسيين: حزب العمال وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.

يظل السؤال، في الأثناء، حول قدرة الجبهة الشعبية على إدارة الخلافات وصراعات القيادات داخلها سواء على المستوى المركزي، ولكن أيضًا على المستوى الجهوي باعتبار أن التنافس سيكون على أشدّه بين قيادات بارزة لعدة أحزاب رئيسية حول رئاسة القائمات في الانتخابات التشريعية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يستهدف شخصيات تونسية عامة عبر رسائل سامة: أي دلالات لهذا المخطط الإرهابي؟

سنة 2019.. ماذا تخبئ لتونس؟