"التنكيل" بقائد السبسي الإبن في مطار قرطاج.. وجه آخر لصراع الانتخابات في تونس

أصابع الاتهام توجه للشاهد (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

أفاد رئيس اللجنة المركزية لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي أنه لدى عودته إلى تونس، قامت قوات أمن المطار والديوانة بـ"التنكيل به والعبث بأغراضه وتعمد تعريضه لإجراءات تفتيش استثنائية بمعاملة غير لائقة بمواطن لا احترام فيها لأبسط مقومات حقوق الإنسان وفي تجاوز لكلّ الأعراف والأخلاقيات في المعاملات الإنسانية".

واعتبر قائد السبسي الإبن، في تدوينة نشرها بحسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذه الممارسات، التي قال إنها مورست بتعليمات من رئيس الحكومة والمترشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد، هي "استنساخ رديء لما كانت تمارسه سلطة الاستبداد قبل 14 جانفي/ كانون الثاني مع المختلفين معها".

قائد السبسي الإبن: الممارسات التي تعرضت لها مورست بتعليمات من رئيس الحكومة والمترشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد وهي استنساخ رديء لما كانت تمارسه سلطة الاستبداد قبل الثورة

وأضاف أنه تصوّر أن الثورة التونسية قضت على مثل هذه الممارسات "لكن للأسف يبدو أنها عادت بقوة في عهد هذه الحكومة"، حسب تعبيره، مبرزًا أن تونس شهدت مع هذه الأخيرة كلّ أشكال التجاوزات لأبسط الحقوق الأساسية للمواطنين وقائلًا "الخوف كلّ الخوف أن مثل هذه الممارسات هي مقدّمة لما سيقوم به الشاهد وجماعته لو فازوا في الانتخابات".

في المقابل، أوضحت الإدارة العامة للديوانة، في بلاغ لها، الجمعة 23 أوت/ آب 2019، أنه "على إثر ورود معلومات استخباراتية مؤكدة مفادها تحوّز حافظ قائد السبسي على مبالغ مالية هامة من العملة الأجنبية يعتزم توريدها خلسة، تمّ إخضاعه إلى التفتيش القانوني حسب ما تقتضيه التراتيب والإجراءات الجاري بها العمل".

وأكدت الإدارة أن "عملية التفتيش تُعتبر روتينية في مثل هذه الحالات وقد تمّ خلالها مراعاة مقتضيات السرية واحترام حرمة المسافر وجميع حقوقه"، مضيفة أنها تمت تحت الإشراف المتواصل للضابط المسؤول عن مصلحة تفتيش المسافرين. وبيّنت أنه "بانتهاء عملية التفتيش غادر المسافر في ظروف عادية"، معبرة عن استغرابها محاولة بعض الأطراف إخراج هذه العملية من إطارها ومطالبة بالنأي بها عن كلّ التجاذبات.

 

 

وفي سياق متصل، عبّرت أحزاب سياسية عن تنديدها واستنكارها لما تعرّض إليه حافظ قائد السبسي. إذ أصدرت حركة نداء تونس بيانًا وصفت ما تعرض له رئيس اللجنة المركزية والممثل القانوني للحزب بـ"التنكيل والممارسات غير المسؤولة من فريق التفتيش بمطار تونس قرطاج الدولي"، وعبّرت فيه عن تنديدها واستنكارها الشديدين لـ"مثل هذه الممارسات الدكتاتورية الانتقامية والمقززة التي لا يمكن أن تكون إلا بتعليمات وتوصيات من رئيس الحكومة، والتي تدعو للاستغراب والحيرة والخوف على مصير الدولة الوطنية والجمهورية الثانية والانتقال الديمقراطي ومصير الحقوق والحريات"، حسب تعبيرها.

واعتبرت الحركة أن "التعدي على رئيس اللجنة المركزية للحزب يتجاوز شخصه إلى كافة مناضلي الحركة ويدخل في إطار ضرب معنوياتهم في إطار العمل على إضعاف حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة وتقوية حظوظ حزب الدولة"، وفق نصّ البيان. ودعا نداء تونس كلّ القوى الوطنية الحية والشعب التونسي وكل هياكله الوطنية والجهوية والقاعدية إلى الوقوف صفًا واحدًا للتصدي لهذه الممارسات الدكتاتورية الناشئة والمخيفة والمحاولات الجادة للالتفاف على المكتسبات الوطنية. كما دعت إلى شجبها واستنكارها ورفضها.

نداء تونس: التعدي على رئيس اللجنة المركزية للحزب يتجاوز شخصه إلى محاولة إضعاف حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة وتقوية حظوظ حزب الدولة

من جهته، استنكر حزب آفاق تونس ما تعرّض إليه حافظ قائد السبسي من "تجاوزات في مطار تونس قرطاج الدولي حيث أخضع لإجراءات تفتيش استثنائية ومهينة"، وفق تقديره، مبرزًا أن هذه الممارسات تذكر بالممارسات التسلطية للأنظمة الديكتاتورية ضد المعارضين.

ودعا آفاق تونس، في بيان له، إلى إجراء تحقيق فوري في ملابسات ما اعتبره "انتهاكًا لحقوق الإنسان" ومحملًا الحكومة المسؤولية الكاملة عنه.

بدوره، اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي والمترشح للانتخابات الرئاسية محمد عبو أن ما حصل لحافظ قائد السبسي في المطار من "تفتيش جسدي مذل" كان يمارس في عهد بن علي ضدّ معارضيه"، مضيفًا أنه بعد سقوط "نظام الطاغية وفراره" صرّح أن أعوان الديوانة كانوا يتظاهرون في كلّ مرّة بأنهم يفتشونه ولا يفعلون ذلك حقيقة ويطلبون منه أن يقول إنه قد وقع تفتيشه حتى لا يعاقبوا.

آفاق تونس: دعوة لإجراء تحقيق فوري في ملابسات تفتيش قائد السبسي الإبن في مطار تونس قرطاج

وأكد عبو، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية بفيسبوك، أنه يطالب بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء لكن عودة ما وصفها بـ"ممارسات الانحطاط خط أحمر"، معتبرًا أن وزير الداخلية ووزير المالية لا يمكن أن يبادرا بذلك وأن كمال مرجان "ليس من هذا النوع المنحط"، حسب تعبيره.

وأضاف أن يوسف الشاهد "كثرلها بالعبث واختار اليوم الأول لما يسمى بتفويض صلاحياته ليذكرنا بما جناه على البلاد بإفساد مؤسساتها واستعمال أجهزة الدولة للحساب الخاص".

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بطاقة إيداع بالسجن بحق المترشح للرئاسيات نبيل القروي

الزبيدي: لم أطلب دعمًا من أي طرف وأدعم دولة "ليبيرالية اجتماعية"!