التجارة الكوفيدية.. وجهة جديدة للفاسدين

التجارة الكوفيدية.. وجهة جديدة للفاسدين

ضاعفت شركتا الخطوط التونسية والطيران الجديد في ثمن التذاكر (صورة تقريبية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)

مقال رأي

 

انتعشت أسواق جديدة مرتبطة بفيروس كورونا المستجد كان أولها الجال المعقم، فمواد التنظيف، والثوم، إلخ. ونشط المحتكرون في مجال السميد والفرينة (الطحين) والزيت والسجائر، فامتلأت خزائن الفاسدين الذين يتخذون من الأزمات فرصة لعقد الصفقات المشبوهة والمضاربة على قوت الشعب دون أن تنفع الإجراءات القانونية في ردعهم.

الخطوط الجوية التونسية وشركة الطيران الجديد (Nouvelair) ضاعفتا ثلاث مرات ثمن التذاكر

سوق أخرى تنشط دون أن تلفت الانتباه وهي رحلات إجلاء مواطنينا من الخارج، الدولة التي تفتخر بأنها تحاول أن تستجيب لكل الراغبين في الرجوع إلى تونس وتوفير رحلات من مختلف البلدان لعودة المغتربين لم تقدم هذه الخدمة إلا في إطار تجارة فاحشة.

فالخطوط الجوية التونسية وشركة الطيران الجديد (Nouvelair) ضاعفتا ثلاث مرات ثمن تذاكرها في وضع لا يملك فيه المسافر الخيار، وليس أمامه سوى القبول بهذه الزيادة، لترفع هاتان الشركتان من هامش الربح في محاولة منها لتعويض الأزمة التي تمران بها على حساب التونسي المسكين الذي يغادر عمله بأوروبا أو الخليج دون أن يعلم مصير مستقبله المهني أو المادي بعد هذه الجائحة.

اقرأ/ي أيضًا: التاريخ يعيد نفسه.. التلويح بالاستفتاء مجددًا

الأكثر فظاعة وإيلامًا هو أن الشركتين فرضتا على الطلبة الذين يتم إجلاؤهم نفس الأسعار المضاعفة، في حين يعلم الجميع أن أوضاع الطلبة سواء بالخارج أو بالداخل دائمًا صعبة وأن أبناء الشعب التونسي الذين يدرسون بالخارج هم من الطبقة المتوسطة التي تضررت كثيرًا بجائحة كورونا. فكيف يدفع طالب ثمن تذكرة إياب ثمنها 320 أورو من باريس أو 450 دولار من روسيا؟ !

الدولة هنا تحاول إقناعنا أن أموال التبرعات ستذهب إلى مكانها، وتحدثنا عن صفقات لكمامات ولأدوية ومعدات طبية لم نر ميدانيًا أي وجود فعلي لها، فلا. يزال الوضع على حاله وأغلب المساعدات المقدمة للمستشفيات هي بمجهودات من المجتمع المدني.

لا عزاء للتونسي فالكل ينهش لحمه والكل يدعي الوطنية

الدولة تتاجر بأبنائها الطلبة الذين يعلم الله ظروف كل واحد منهم في الغربة خلال الشهور الأخيرة، وتطالبهم بجزية مقابل رجوعهم إلى الوطن والاحتماء به بعد أيام عصيبة كان لابد لهم فيها من الصبر والتحمل حتى ينهوا امتحاناتهم، وضمان سنة دراسية بذلوا خلال من الجهد والتضحية الشيء الكثير.

الشركة الخاصة "Nouvelair" والخطوط الجوية التونسية تعوضان الركود الحالي في حركة الطيران باستغلال اضطرار الطلبة للعودة إلى تونس رغم غلاء ثمن التذكرة، مثلهم مثل أثرياء الحرب والمرابين، ولا عزاء للتونسي، فالكل ينهش لحمه والكل يدعي الوطنية، وهو ما بينهم يتنفس بصعوبة في انتظار مرعب للسقوط الأخير.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بورجوازية الريع في تونس: خريطة المصالح

في مساوئ تلفزيون رمضان