البرلمان التونسي يرفض اتفاقية قرض بقيمة 80 مليون يورو
8 أبريل 2025
صوت مجلس نواب الشعب برفض مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بين تونس والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي بقيمة 80 مليون يورو (قرابة 270 مليون دينار)، يسدد على 20 سنة مع فترة إمهال بـ5 سنوات.
ولم يحض مشروع القانون إلا بتصويت 92 نائبًا، توزعت بين 48 تصويتًا بنعم، و13 محتفظًا و31 تصويتًا برفض مشروع القانون، في حين أن المصادقة على مشاريع القوانين تتم بأغلبية الأعضاء الحاضرين على ألا تقل هذه الأغلبية عن ثلث أعضاء المجلس عندما يتعلق الأمر بالمصادقة على مشاريع القوانين العادية، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي للبرلمان التونسي.
ويهدف مشروع القانون المذكور، إلى دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتمكينها من تجاوز الصعوبات المالية التي تعيق استقرارها واستمرارية نشاطها وذلك من خلال تسهيل نفاذها إلى تمويلات تتلاءم مع طبيعة نشاطها وظروفها الاقتصادية، وفق ما ورد على الصفحة الرسمية للبرلمان التونسي.
نواب في البرلمان التونسي: رفض سياسة الاقتراض المعتمدة حالياً لما قد ينجرّ عنها من أعباء إضافية على المالية العمومية والمطالبة بإجراء تدقيق شامل في كيفية صرف القروض السابقة
كما يتيح مشروع القانون خطّ تمويل يوفّر موارد مالية طويلة الأجل لفائدة البنوك ومؤسسات الإيجار المالي، بما يمكنها من مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وقد تم ضبط جملة من المبادئ والضوابط لضمان حسن توظيف التمويلات، مع تكريس البعد الاجتماعي والجهوي من خلال تخصيص نسبة مهمة لفائدة المشاريع التي تساهم في الإدماج الاجتماعي أو تنشط في مجالات الاقتصاد الأخضر، كما ينص مشروع القانون على معايير اختيار المؤسسات المنتفعة والمؤسسات المالية المشاركة، ويعهد إلى البنك المركزي التونسي مهمة الإشراف على تنفيذ بنود خطّ التمويل وضمان حسن التصرف في موارده.
وتمحورت تدخلات النواب حول التساؤل عن المعايير والضوابط المعتمدة لضمان حسن استغلال موارد القرض وتوجيهها بفعالية نحو الأهداف المرجوّة، ومعايير اختيار المؤسسات المالية المؤهلة للمشاركة في خط التمويل ومدى سلامة وضعيتها المالية، إضافة إلى الاستفسار عن استراتيجية الحكومة في توظيف القروض، ولا سيما تلك المخصّصة لدعم القطاع الفلاحي.
وعبّر نواب البرلمان التونسي، عن رفضهم سياسة الاقتراض المعتمدة حالياً لما قد ينجرّ عنها من أعباء إضافية على المالية العمومية، كما دعوا إلى دعم الدبلوماسية الاقتصادية وتجاوز العراقيل البيروقراطية التي تعيق جاذبية الاستثمار.
وطالب عدد من النواب بإلغاء التراخيص وتعويضها بكراسات شروط مع اعتماد آلية المراقبة البعدية لضمان مبدأ الشفافية، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب بدل الترفيع في نسب الضرائب المفروضة حالياً، كما طالبوا بإجراء تدقيق شامل في كيفية صرف القروض السابقة وتحديد القطاعات التي وُجهت إليها، ودعوا إلى تقديم تقييمات دورية لقياس مردودية الشركات الأهلية ومدى مساهمتها الفعلية في الحد من البطالة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
نواب في البرلمان التونسي: المطالبة بتقديم تقييمات دورية لقياس مردودية الشركات الأهلية ومدى مساهمتها الفعلية في الحد من البطالة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ومن جهته أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أنّ هذا القرض المبرم بين تونس والوكالة الفرنسية للتنمية لا يندرج ضمن القروض الموجهة لدعم ميزانية الدولة، بل ستُرصد عائداته خصيصًا لإحداث خط تمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وأوضح أن هذا الخط يندرج ضمن برنامج أُقرّ منذ سنة 2022، والذي شمل إحداث خطي تمويل مماثلين تمّت المصادقة عليهما في فترات سابقة.
وأشار الوزير إلى التزام الوزارة باحترام آجال تنفيذ المشروع الممتد بين 2025 و2030، من أجل ضمان تحقيق الأهداف المرجوة منه، وفي مقدّمتها تلبية حاجيات المؤسسات الصغرى والمتوسطة من التمويلات الضرورية لدعم استقرارها واستدامتها.
وأكّد في السياق ذاته أن الأجهزة الرقابية التابعة لكل من البنك المركزي ووزارة المالية تضطلع بدورها في متابعة مسار صرف عائدات هذا القرض، بما يضمن توجيهه فعليًا نحو المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تستجيب للمعايير وتستحق هذا الدعم، وذلك في إطار الشفافية وحسن التصرف.
وأوضح وزير الاقتصاد والتخطيط أن المسار المؤدي إلى الحصول على هذا القرض يُعدّ طويلًا نسبيًا، ويتضمن جملة من الإجراءات التي تستوجب تنسيقًا متواصلًا بين مختلف الأطراف المتداخلة. كما شدّد على أن المؤسسات المالية المشاركة لن تتحصّل على أي تمويل من عائدات هذا القرض إلا بعد تقديم الملفات الخاصة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة المعنية بالدعم. وأكد في هذا الإطار أن تحقيق التوزيع الجغرافي العادل للتمويلات على كامل التراب التونسي يُعدّ شرطًا أساسيًا منصوصًا عليه في اتفاقية القرض.
وشدّد الوزير على أنّه تمّ تخصيص نسبة 35 بالمائة كحدّ أدنى من عائدات خط التمويل والتي ستوجّه للمؤسسات الصغرى والمتوسطة الناشطة في مجال الاقتصاد الأخضر والتنمية الجهوية والإدماج الاجتماعي والحدّ من التفاوت الجهوي.
ومن جهة أخرى اعتبر وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن "قدرة البلاد على الادخار تبقى غير كافية لتلبية حاجيات الاستثمار"، مبرزا أن الاقتصاد التونسي يحتاج إلى مصادر تمويل إضافية، إلى جانب ضرورة مرافقة المؤسسات الصناعية ومراجعة المنظومة التشريعية المحيطة بالاستثمار.
وزير الاقتصاد والتخطيط: قدرة البلاد على الادخار تبقى غير كافية لتلبية حاجيات الاستثمار والاقتصاد التونسي يحتاج إلى مصادر تمويل إضافية
وبيّن الوزير أن نسبة الاستثمار سجلت ارتفاعًا وبلغت 2.4% خلال الثلاثية الثانية من سنة 2025، داعيًا إلى مواصلة الجهود لدعم الاستثمار وتحفيزه. كما أوضح أن نسق التضخم يشهد تراجعًا، وهو ما دفع البنك المركزي لاتخاذ قرار خفض نسبة الفائدة المديرية.
وسبق أن اعتبر النائب أحمد السعيداني وفق تدوينة نشرها على حسابه بفيسبوك، في إطار عرض مشروع قانون المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض على التصويت، أنّ عرض هذا القرض الجديد بقيمة 80 مليون يورو (قرابة 270 مليون دينار) للتصويت يأتي "في انفصام تام مع الشعارات السيادية والتعويل على الذات"، مشددًا على أنّ "جهة المبادرة كالعادة هي رئاسة الجمهورية" وفقه.
وتبلغ فترة سداد هذا القرض، 20 سنة بما فيها فترة إمهال بـ 5 سنوات، كما تجدر الإشارة إلى أنه تم في علاقة مع هذه الاتفاقية الحصول على:
هبة من الوكالة الفرنسية للتنمية بمبلغ 0.9 مليون أورو لدعم وحدة التصرف في المشروع
هبة من الاتحاد الأوروبي بمبلغ 8 مليون أورو (اتفاقية ممضاة بتاريخ 13 جوان/يونيو 2024 بمناسبة انعقاد الدورة 21 لمنتدى تونس للاستثمار).
ويأتي ذلك بهدف مرافقة تنفيذ هذا الخط وكذلك الخط الممنوح من قبل البنك الأوروبي للاستثمار من خلال دعم القدرات الفنية والمالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وكذلك المؤسسات المالية بما يمكنها من مرافقة أصحاب المشاريع وتوفير تمويلات أكثر تلاؤمًا مع طبيعة هذه المؤسسات بالإضافة إلى منح حوافز مالية لتشجيع الاستثمارات المستدامة ذات الأثر البيئي والاجتماعي، وفق مشروع القانون.
الكلمات المفتاحية

البنك المركزي يُبقي على نسبة الفائدة دون تغيير.. ما التداعيات الممكنة؟
البنك المركزي التونسي يقرّر الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7%، ويشدد على أنه "من الضروري مواصلة جهود مكافحة التضخم بهدف إعادته إلى متوسطه على المدى الطويل"

جامعة الحرفيين: ندعو لإصلاح حكومي لإنقاذ النسيج الاقتصادي
وجّهت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة مراسلة، يوم الاثنين 9 فيفري 2026 إلى الرئاسة التونسية، عبّرت فيها عن متابعتها للتطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وسلطت الضوء على الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الحرفيون وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

جمعية: المشرّع لم يقم بدوره في مراجعة قانون الكمبيالة وسط تقصير من البنوك
الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة: القطاع البنكي لم يقم بدوره الوطني، لا في تسهيل إجراءات التسوية ولا في التعامل الإيجابي مع المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تواجه ضغوطًا مالية غير مسبوقة

طقس تونس.. سحب كثيفة مرفوقة بأمطار وانخفاض في الحرارة
معهد الرصد الجوي: تتراوح درجات الحرارة القصوى بين 12 و17 درجة بالشمال والمرتفعات

اعتداء جنسي على طفل في روضة.. نائبة بالبرلمان تؤكد غلقها
أفادت عضو مجلس نواب الشعب سيرين مرابط، في تدوينة نشرتها يوم الجمعة 13 فيفري 2026 على صفحتها بفيسبوك، أن "وزيرة الأسرة قررت غلق الروضة التي جدّت بها شبهة اعتداء جنسي على طفل"، داعية إلى "فتح تحقيق جدي وتحميل المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه"

عبد الحميد الجلاصي من سجنه: هذه المنظومة أعادتنا إلى حضيرة التخلّف العربي
وجّه عبد الحميد الجلاصي رسالة من سجنه بالمرناقية إلى الرأي العام تحت عنوان "هل نحوّل المحنة إلى منحة؟"، يوم الجمعة 13 فيفري 2026 عبّر فيها عن اشتياقه العميق للحوار والنقاش مع زملائه وشركائه، مشيرًا إلى "أنّه أمضى ثلاث سنوات في السجن، أي ثلاثة أضعاف المدة التي قضّاها في سجون بورقيبة، وهو ما يعمّق شعوره بالقهر رغم إدراكه أنّ الوضع كان دائمًا كما هو في عهد بورقيبة"

احتجاج هيئة المحامين.. دعوة لحوار عاجل ورفض "للتضييقات التي تمسّ سير العدالة"
نفّذت هيئة المحامين بتونس، يوم الجمعة 13 فيفري 2026، وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة بتونس العاصمة، وذلك على خلفية جملة من المطالب المهنية المتصلة بوضع مرفق العدالة وظروف التقاضي

