الأزمة الداخلية في هيئة الانتخابات.. من التصريحات الإعلامية إلى القضاء

الأزمة الداخلية في هيئة الانتخابات.. من التصريحات الإعلامية إلى القضاء

اتهامات بسوء التصرف المالي والإداري وشراء إعلاميين (ياسين القايدي/وكالة الأناضول)

الترا تونس - فريق التحرير

 

يبدو أن الأزمة الداخلية بين أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أخذت منعرجًا جديدًا مؤخرًا، بعد إعلان رئيس الهيئة نبيل بفون، الأربعاء 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أنه أرسل ملفًا إلى وكيل الجمهورية في علاقة بالاتهامات الموجهة ضده من العضوين نبيل العزيزي وعادل البرينصي الذي كان قد تحدى بدوره بفون بالتوجه إلى القضاء متهمًا إياه بـ"شراء إعلاميين".

سوء التصرف المالي والإداري واختراق أجنبي؟

بدأت الصفحة الجديدة للأزمة داخل هيئة الانتخابات باتهام البرينصي والعزيزي رئيسها نبيل بفون بسوء التصرف المالي والإداري، واتهما المدير التنفيذي عمر بوستة بالتورط في هذه التجاوزات.

بدأت الصفحة الجديدة للأزمة داخل هيئة الانتخابات باتهام البرينصي والعزيزي رئيسها نبيل بفون بسوء التصرف المالي والإداري

كما تحدثا عن شكوك حامت حول نزاهة العملية الانتخابية بالخارج وتحديدًا بدائرة فرنسا بإضافة 50 ورقة في صندوق الاقتراع وإلى تعيينات وُصفت من جانبهما بـ"المشبوهة" لرؤساء الهيئات الفرعية بالخارج منهم رئيس هيئة الانتخابات بدائرة ايطاليا.

لم تقف اتهامات العضوين عند هذا الحد، بل تحدثا عن تخوّف من "الأدوار الخفية للمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية الأمريكية ومن محاولتها اختراق الحياة السياسية في تونس تحت عنوان المساعدة والمرافقة".

وقالا إن هذه المنظمة تملك قاعدة بيانات التسجيل وتقوم بتقييم أداء الهيئة، وإنها مدعومة من رئيس الهيئة نبيل بفون، مشيرين إلى أن الهيئة رفضت التعامل معها في 2011 و2014.

عضو سابق على الخط

في ذات السياق، قال العضو السابق لهيئة الانتخابات سامي بن سلامة، على حسابه على فيسبوك الثلاثاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إن الهيئة رفضت عام 2011 التعامل مع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية الأمريكية مع السماح لها فقط بتمويل المركز الإعلامي بدون إمكانية إبداء الرأي وفق قوله.

ولكنه اعتبر أن هذه المنظمة اخترقت الهيئة منذ إحداث هيئة الانتخابات بنسختها الجديدة عام 2014 وتولي شفيق صرصار رئاستها، مضيفًا أن "جميع الأعضاء تحولوا إلى مختلف دول العالم على نفقتها وفي نطاق التعاون معها ومع غيرها من المنظمات الدولية. ولم ير أحد منهم حرجا في تمكينها من مقاليد الهيئة في عديد الميادين منذ 2014 إلى اليوم".

وأضاف أن هذه المنظمة تتدخل في جميع نشاطات الهيئة بعلم الأعضاء معتبرًا إن أية ضجة تثار حول هذا الموضوع "لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية وبالرغبة في الإصلاح بل فقط بتصفية حسابات شخصية تقف وراءها أطراف سياسية هدفها إعادة ترتيب الوضع داخل الهيئة" وفق قوله.

بفون يتوجّه إلى القضاء

رئيس هيئة الانتخابات نبيل بفون أعلن الثلاثاء، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أن ردّه على تصريحات العضوين من مجلس الهيئة عادل البرينصي ونبيل العزيزي سيكون قضائيّا، مؤكدًا أنّه بصدد إعداد ملف في الغرض لإحالة كلّ التصريحات التي مسّت منه كرئيس للهيئة ومجلسها وتقديمها للقضاء لفتح التحقيقات اللازمة.

أرسل نبيل بفون ملفًا للنيابة العمومية لمقاضاة عضوي الهيئة عادل البرينصي ونبيل العزيزي واصفًا ما حدث بزوبعة في فنجان

لم يمرّ الكثير من الوقت حتى صرّح الأربعاء، بعد يوم واحد من تصريحه سابق الذكر، أنه أرسل ملفًا للنيابة العمومية لمقاضاة عضوي الهيئة عادل البرينصي ونبيل العزيزي، معتبرًا، في تصريح لإذاعة "شمس آف آم" أن ما حدث هو زوبعة في فنجان.

وقال إن كل الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الهيئة قانونية، مضيفًا أن العضوين الذين اشتكاهما للقضاء "ليس لهما دراية قانونية ومصطلحاتهم لا مرجعية قانونية لها"

البرينصي والعزيزي متشبثان بمواقفهما

أكد العضوان عادل البرينصي ونبيل العزيزي، لدى حضورها في برنامج "تونس اليوم" على قناة الحوار التونسي، مساء الأربعاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، على الاتهامات الموجهة إلى رئيس هيئة الانتخابات نبيل بفون.

وشدد البرينصي أنه تحدث سابقًا عن الإخلالات وبالخصوص مسألة تدخل المنظمة الأمريكية في عمل هيئة الانتخابات، قائلًا إنها قامت بتسجيل ناخبين دون قرار من مجلس الهيئة.

 قال نبيل العزيزي إنه دعم تولي بفون رئاسة هيئة الانتخابات ولكنه تفاجأ، وفق قوله، بتغير طريقة كلامه ومعاملته بعد توليه منصب رئيس الهيئة واصفًا إياه بأنه "دكتاتور"

واتهم بفون بعدم التواصل والانفراد بالرأي، مضيفًا أن رئيس هيئة الانتخابات طلب من أعوان الهيئة عدم مده بمعطيات.

من جانبه، قال نبيل العزيزي إنه دعم تولي بفون رئاسة هيئة الانتخابات ولكنه تفاجأ، وفق قوله، بتغير طريقة كلامه ومعاملته بعد توليه منصب رئيس الهيئة، واصفًا إياه بأنه "دكتاتور".

وانتقد عضو الهيئة أداء الإدارة في هيئة الانتخابات مشيرًا إلى أنه كان يتم يوم الاقتراع نشر نسب مشاركة بتأخر ساعتين مقارنة بما كانت تنشره منظمات المجتمع المدني، متحدثًا أيضًا عن وجود مشاكل في الهيئات الفرعية في الخارج.

اتهام أيضًا بشراء إعلاميين

الأربعاء 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، خرج مجددًا العضو عادل البرينصي ليقول إنه أدرك بعد مشاركته في قناة "الحوار التونسي" معنى كلام رئيس الهيئة نبيل بفون حينما كان يطلب منه الالتزام والتقيد بالإجراءات القانونية وأن يكنس امام بيته لأن بفون اشترى أغلب الإعلاميين، وفق قوله.

وأضاف، في تصريح لـ"تونيزي تلغراف"، أنه قال في برنامج "تونس اليوم" ما يجب أن يُقال وفق تعبيره، ولكن القناة لم تمنحه التوقيت الكافي للحديث وهو ما لاحظه الجميع، وفق تأكيده.

واعتبر البرينصي باعتباره كاتبًا صحفيًا وكان منتميًا للنقابة التونسية للصحفيين أن قطاع الصحافة "مازال يعاني من الدخلاء والكثير من العيوب والأمراض وأصحاب الأدوار القذرة الذين ستكون نهايتهم مزبلة التاريخ بعد أن ينظفهم القطاع وأهله الشرفاء"، وفق تعبيره.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سامية عبو: شروطنا للمشاركة في الحكم هي "صك توبة" حركة النهضة

ما حقيقة المفاوضات بين "قلب تونس" والتيار الديمقراطي؟