الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء "الوضع المؤقت" مؤسساتيًا؟
19 يناير 2026
مع بدء عام جديد، ورغم مرور ما يزيد عن أربع سنوات ونصف منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية في 25 جويلية/يوليو 2021 التي انتهت لسنّ دستور جديد وبدء مرحلة سياسية عنوانها احتكار السلطة وتغييب المعارضة مع تراجع مؤشرات دولة القانون في مؤشراتها استقلال القضاء وممارسة الحريات العامة، ظلت مظاهر "الوضع المؤقت" مستمرّة على المستوى المؤسساتي.
إذ مازال دستور 2022 لم يجد طريقه للتنزيل وبالخصوص إنشاء المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء. فيما لا يزال الشغور متواصلًا على مستوى السلطة المحلية بعد نحو ثلاث سنوات منذ حلّ المجالس البلدية. وحتى أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وهو مؤسسة دستورية، لم يجد بعد طريقه للإحداث عدا إصدار مرسوم لتنظيمه دون الدعوة لافتتاحه.
مازال دستور 2022 لم يجد طريقه للتنزيل وبالخصوص إنشاء المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، فيما لا يزال الشغور متواصلًا على مستوى السلطة المحلية بعد نحو 3 سنوات منذ حلّ المجالس البلدية
ويكشف هذا الوضع المؤسساتي، خاصة لما أحدثه من إضراب في وضع القضاء بمختلف تفرعاته، الدستورية والعدلية والإدارية والمالية، عن حالة تعطيل ممنهج مما يثير السؤال حول مدى تحوّل الوضع المؤقت إلى إطار دائم في منظومة الحكم.
أين المحكمة الدستورية؟
نصّ دستور 2022 على إحداث محكمة دستورية على النحو السابق التنصيص عليه في دستور 2014 مع تغيير جوهري في تركيبتها بين الدستوري. إذ اقتضى دستور 2014 أن المحكمة تتركّب من 12 عضوًا ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون ويقع تعيينهم بالتساوي من رئيس الجمهورية والبرلمان والمجلس الأعلى للقضاء. ورغم سنّ قانون المحكمة، فقد تعطّل تركيزها بسبب تعطّل انتخاب البرلمان لأربعة أعضاء في ظل غياب التوافقات البرلمانية باعتبار أن النص المنظم للمحكمة اشترط أغلبية الثلثين.
اقرأ/ي أيضًا: رابطة حقوق الإنسان تطالب بتركيز المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء
في المقابل، تبنّى دستور 2022 مقاربة مختلفة مطلقة لتركيبة المحكمة عبر تكوّنها من 9 أعضاء من القضاة فقط دون غيرهم، وذلك بتفصيل أقدم ثلاثة رؤساء دوائر بكل من محكمة التعقيب، والدوائر التعقيبية من المحكمة الإدارية وأعضاء محكمة المحاسبات. وهو ما يعني أن عملية تعيينهم لا تقتضي إلا اختيار أقدم رؤساء الدوائر في المحاكم العليا بالأقضية الثلاث، وذلك في غياب تدخل أي جهة أخرى.
غير أنه رغم ذلك، فقد تعطّل إحداث المحكمة لعدم سنّ القانون المنظّم لها. إذ لم يبادر رئيس الجمهورية لتقديم مبادرة تشريعية للبرلمان. كما لم يبادر البرلمان بتحمل دوره التشريعي لإحداث المحكمة الموكول لها بالخصوص ضمن مهامها البتّ في دستورية مشاريع القوانين، دونًا عن دور رئيسها في سدّ الشغور في حالة الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية. فراغ دستوري مستمرّ دون أي موجب عدا غياب الإرادة السياسية في إحداث المحكمة التي بات يتواصل الانتظار كل عام لإرسائها.
أدّى غياب المجلس الأعلى للقضاء إلى وضع السلطة التنفيذية يدها على القضاء وإشاعة مناخات الخوف والترهيب في صفوف القضاة بحسب تأكيد جمعية القضاة نفسها، وذلك أمام هشاشة وضعيتهم المهنية التي باتت تحت سلطة الوزارة مباشرة
غياب المجلس الأعلى للقضاء.. ويتواصل تغوّل وزارة العدل
في الإطار نفسه، يعدّ إنشاء المجلس الأعلى للقضاء من الموجبات الدنيا لاستقلالية القضاء ليتولى إدارة المسارات المهنية والتأديبية للقضاء بعيدًا عن السلطة التنفيذية. وكان بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء في فيفري/شباط 2022، أن اُستحدث مجلس مؤقت بات يعاني، على مستوى القضاء العدلي أساسًا، حالة شلل منذ نشر الحركة القضائية 2023/2024 في 30 أوت 2023، إثر إبعاد عضوين بالصفة دون تعويض وثم إحالة عضوين آخرين بالصفة على التقاعد دون تعويضهما كذلك على نحو جعل المجلس يفتقد للنصاب القانوني وحوّله واقعًا في حكم المجمّد. وضعٌ وظّفته وزارة العدل بحكم مواجهة الأمر الواقع لإدارة المسارات المهنية للقضاة عبر مذكرات العمل التي بلغت ما يزيد عن ألف مذكرة في ظرف سنتين وفق تقديرات جمعية القضاة التونسيين.
ويعدّ تولّي وزارة العدل تعيين القضاة في الخطط القضائية خاصة في النيابة العمومية والتحقيق والدوائر القضائية الجزائية إضافة للنقل، العنوان الأساسي لغياب استقلالية القضاء وبالتالي غياب ضمانات المحاكمة العادلة، وخاصة في ظلّ مؤشرات توظيف القضاء لاستهداف المعارضين عبر محاكمات سياسية.
اقرأ/ي أيضًا: عودة قضائية جديدة بلا مجلس أعلى للقضاء.. مذكرات العمل تقود محاكم تونس
وقد أدّى غياب المجلس الأعلى للقضاء إلى حد الآن إلى وضع السلطة التنفيذية يدها على القضاء وإشاعة مناخات الخوف والترهيب في صفوف القضاة بحسب تأكيد جمعية القضاة نفسها، وذلك أمام هشاشة وضعيتهم المهنية التي باتت تحت سلطة الوزارة مباشرة. دون أن غياب المجلس سبّب كذلك تعطيلًا في المسارات التأديبية للقضاة.
ويظلّ السؤال: إلى متى سيتواصل غياب المجلس الأعلى للقضاء وعدم سنّ البرلمان لقانون منظّم له ومن ثمّ إرسائه؟
بلديات بدون مجالس ولا رؤساء
وفي السياق ذاته، يتواصل ترسيخ الوضع "المؤقت" من خلال استمرار غياب المجالس البلدية منذ حلّها قبل نحو ثلاث سنوات، وتحديدًا منذ مارس/آذار 2023، دون تنظيم انتخابات بلدية إلى اليوم. وقد أفضى هذا الوضع الاستثنائي إلى استمرار تسيير البلديات وإدارتها من قبل الكتّاب العامين تحت إشراف الولاة.
يكشف غياب المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء في تونس، عن تعطيل دور "الوظيفة القضائية" وقدرتها على أداء مهامها بكل استقلالية
وكانت هيئة الانتخابات قد أكدت جاهزيتها لتنظيم الانتخابات البلدية، غير أنّ ذلك يبقى مشروطًا بسنّ نظام جديد للجماعات المحلية طبق مقتضيات الدستور الجديد، كما يظلّ موعد تنظيم هذه الانتخابات، في نهاية المطاف، رهين القرار السياسي. وإلى حدود الساعة، لم يُعرض على البرلمان المشروع المفترض الجديد لمجلة الجماعات المحلية، ليتواصل بذلك الغموض حول أفق الانتخابات واستعادة البلديات لعملها الطبيعي بدل استدامة وضع مؤقت يتكرّس للعام الثالث على التوالي.
وإجمالًا، تكشف استدامة الفراغ المؤسساتي على مستوى المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء عن تعطيل دور "الوظيفة القضائية" وقدرتها على أداء مهامها بكل استقلالية. فيما يشير الفراغ على المستوى البلدية عبر تسييرها من الإطار الإداري، إلى إضعاف جوهري لعلاقة التمثيل بين المواطن والسلطة المحلية لفائدة استعادة نفوذ السلطة المركزية ولا سيما عبر إشراف الولاة على إدارة البلديات. وهذا الوضع الذي بدا "مؤقتًا" منذ البداية، يكشف استمراره عن تحوّله إلى "واقع مستدام" خاصة في ظلّ غياب مؤشرات جديّة حول رغبة السلطة السياسية في إرساء المؤسسات الدائمة وهو الوضع الطبيعي لإدارة البلاد، وطبق الدستور الذي أعدّه رئيس الدولة بنفسه.
الكلمات المفتاحية
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود
تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا
انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد
هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..
معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة
معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية
الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها
بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات
معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات
قضية اغتصاب قاصر بالملاسين.. إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 10 متهمين
عرفت التطورات القضائية أيضًا، الإفراج عن وسيط عقاري "سمسار" قام بتأجير منزل لمتهمين اثنين قبل أن تكشف الأبحاث عدم معرفته بهما