"اعتداء على جوهر بن مبارك داخل السجن".. تنديد سياسي وحقوقي ودعوة للمحاسبة
12 نوفمبر 2025
بعد توسّع حركة الإضراب عن الطعام لعدد من السياسيين داخل السجون التونسية، وفق ما تعلنه هيئة الدفاع عن السجناء من السياسيين فيما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة 1"، وما تواتر من أنباء عن "تدهور حالتهم الصحية"، وتكرر بلاغات التفنيد الصادرة عن هيئة السجون، أعلنت المحامية وعضو هيئة الدفاع وشقيقة السجين السياسي جوهر بن مبارك المضرب عن الطعام في سجن بلي منذ 29 أكتوبر/تشرين الثاني 2025، يوم الأربعاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن شقيقها تعرّض إلى "اعتداء بالعنف داخل سجن إيقافه"، ولقي هذا الاعتداء المعلن تنديدًا حقوقيًا وسياسيًا في تونس.
وسام الصغير: الاعتداء الأخير ليس معزولاً والمعركة أصبحت معركة وطن
وأعلنت تنسيقية عائلات المعتلقين السياسيين عن انعقاد ندوة صحفية "للوقوف على آخر التطوّرات بخصوص الاعتداء الخطير الذي تعرّض له جوهر بن مبارك وما رافقه من انتهاكات"، وفي هذا الإطار قال وسام الصغير الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، إن الندوة المنعقدة مساء الأربعاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تعبّر عن "صرخة للتحذير من خطر تمر به تونس، بعد الاعتداء بالعنف على المعتقل السياسي المضرب عن الطعام جوهر بن مبارك".
وأكد الصغير أن "الاعتداء الأخير ليس معزولاً عن ما تشهد البلاد على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى الأحكام الأخيرة الصادرة والتصفية السياسية لكل صوت حر، حتى داخل الزنزانات"، وفق قوله.
الناشط السياسي وسام الصغير: الاعتداء الأخير على جوهر بن مبارك ليس معزولاً عن ما تشهد البلاد من تصفية سياسية لكل صوت حر، حتى داخل الزنزانات، والمعركة أصبحت معركة وطن ولم تعد معركة أفراد
واعتبر أن "المعركة أصبحت معركة وطن ولم تعد معركة أفراد، فإما أن نسترجع الدولة وأن نفقدها".
عضو هيئة الدفاع تروي تفاصيل "الاعتداء"
بدورها قالت المحامية حنان الخميري، خلال الندوة الصحفية إنه تم تمكينها من زيارة منوبها جوهر بن مبارك بعد انتظار طويل، وقد لاحظت أنه "لم يكن قادرًا على المشي، وحالته منهكة جدًا".
وأضافت أن "جوهر بن مبارك أعلمها بأن عددًا من الأعوان والمساجين أيضًا قاموا بالاعتداء عليه بالعنف الشديد في مكان غير مجهز بكاميرات للمراقبة داخل السجن، بعد أن أمر الأعوان المساجين بذلك، كما أن أحد الأعوان قام بضربه ما تسبب في كسر في ضلعه، وفقدانه الوعي، ليستفيق بعد ذلك على تواصل الاعتداء بالعنف بالركل والرفس"، وفق قولها.
اقرأ/ي أيضًا: دليلة مصدق: اعتداء بالعنف على جوهر بن مبارك بسجن بلّي يسفر عن كسر على مستوى ضلوعه
وأكدت أنها عاينت زرقة واحمرارًا في بقعة على جنبه، كما أضافت أن جوهر بن مبارك أكد لها أنه يعاني من آلام في فخذه أيضًا، كما أنه يعاني من صوبات في التنفس بسبب كسر على مستوى ضلعه، وقد تم تقديم الشكايات اللازمة، وفق قولها.
بدوره أكد الناشط السياسي عز الدين الحزقي والد جوهر بن مبارك، أنه تنقل صحبة زوجته إلى سجن بلي، ولم يتمكن من رؤية ابنه جوهر بن مبارك، وقد التقى بمدير السجن المدني ببلي، وأبلغه عن رغبته في تتبع المعتدين من حراس السجن وأعوانه قانونيًا.
الناشط السياسي عز الدين الحزقي: التقيت بمدير السجن المدني ببلي، وأبلغته عن رغبتي في تتبع المعتدين على ابني جوهر بن مبارك من حراس السجن وأعوانه قانونيًا.. وهو لم ينكر الاعتداء إلا أنه اعتبر أن هناك تهويلاً
وأضاف الحزقي في كلمته خلال الندوة الصحفية، أن "مدير السجن المدني ببلي لم ينكر الاعتداء إلا أنه اعتبر أن هناك تهويلاً في ما نقلته المحامية حنان الخميري"، وأكد أنه طالب بضرورة عرض ابنه جوهر بن مبارك على طبيب خاص، وفق قوله.
الحزب الجمهوري: لن نقبل بتحويل السجون إلى مناطق معزولة خارج الرقابة
بدوره أكد الحزب الجمهوري في بيان له أن "يتابع ببالغ القلق والانشغال ما تعرّض له المعتقل السياسي جوهر بن مبارك من اعتداء بالعنف الشديد داخل سجنه من قبل أعوان سجون وبمشاركة مساجين حق عام، في اعتداء ممنهج يستهدف كسر إرادته وثنيه عن مواصلة إضرابه المفتوح عن الطعام".
وقال إنه تم "في السياق نفسه يوم الأربعاء منع وفد من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي والاطلاع على وضعيته الصحية داخل السجن".
كما أعلن أن "الأمين العام للحزب عصام الشابي قرّر مقاطعة المتابعة الصحية لإضرابه عن الطعام، في سجن برج الرومي، احتجاجًا على تعمّد الهيئة العامة للسجون والإصلاح مغالطة الرأي العام في بلاغها الصادر يوم الثلاثاء، والذي نفت فيه تدهور الوضع الصحي للمساجين السياسيين وتأكيدها عن "عدم صحة دخولهم في إضراب عن الطعام"، في حين أن عصام الشابي وجوهر بن مبارك وعبد الحميد الجلاصي ورضا بالحاج يخوضون إضرابات مفتوحة منذ أيام"، وفق نص البيان.
الحزب الجمهوري: إنكار وجود إضرابات جوع مع منع الزيارات الحقوقية، يمثل محاولة متعمدة لإخفاء حقيقة الأوضاع داخل السجون والتستر على الانتهاكات المتصاعدة وعلى الحالة الصحية الخطيرة للمعتقلين السياسيين
واعتبر الحزب الجمهوري أن "إنكار وجود إضرابات جوع مع منع الزيارات الحقوقية، يمثل محاولة متعمدة لإخفاء حقيقة الأوضاع داخل السجون والتستر على الانتهاكات المتصاعدة وعلى الحالة الصحية الخطيرة للمعتقلين السياسيين"، كما حمّل "السلطة السياسية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية للمعتقلين السياسيين".
اقرأ/ي أيضًا: احتجاج من وراء القضبان.. ما رسالة السياسيين المضربين عن الطعام في تونس؟
وقال الحزب في بيانه، إن "الاعتداء على جوهر بن مبارك ومنع زيارة وفد من رابطة حقوق الإنسان لعصام الشابي والتضليل الإعلامي حول الوضع الصحي للمضربين، يُعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون ولمبدأ الشفافية واعتداء على حق الرأي العام في المعلومة"، داعيًا "كل القوى الديمقراطية والمنظمات الوطنية والحقوقية إلى تحرك عاجل ومشترك ضد هذه السياسة الممنهجة في القمع وإخفاء الحقيقة".
وأضاف الحزب الجمهوري أنه "لن يقبل بتحويل السجون إلى مناطق معزولة خارج الرقابة، ولن يصمت أمام الظلم والتضليل والاعتداءات"، وفق نص البيان.
هيئة السجون تتمسّك بالنفي وتتقدم بشكايات ضدّ محامين
بدورها تمسّكت الهيئة العامة للسجون في تونس، بنفي ما رود على لسان هيئات الدفاع بخصوص "الحالة الصحية المتدهورة للمساجين المضربين عن الطعام"، وقالت في بيان لها الثلاثاء إنها تنفي مجددًا "ما يقع تداوله في علاقة بتواصل تداول الأخبار الزائفة والمغالطات الممنهجة من بعض الأطراف عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، بخصوص ما رُوّج عن تدهور الوضعيات الصحية لبعض المساجين نتيجة إضرابهم عن الطعام"، وفقها.
وقد أكدت هيئة السجون والإصلاح، أنّ "الوضعيات الصحية لكل المساجين ولكل من ادّعى إضرابه عن الطعام هي وضعيات محل متابعة صحية مستمرة وفقًا للتراتيب والبروتوكول الصحي الجاري به العمل"، وفق بلاغها.
تمسّكت الهيئة العامة للسجون في تونس، بنفي ما رود على لسان هيئات الدفاع بخصوص "الحالة الصحية المتدهورة للمساجين المضربين عن الطعام"، كما تقدمت بشكايات ضدّ عدد من المحامين
وشددت الهيئة على أنّ "قيام بعض المساجين بإضراب عن الطعام لا أساس له من الصحة بعد أن ثبت من خلال المعاينات والشهادات الموثقة سواء من الإطار المباشر أو من أطباء المستشفى العمومي زيف ادعاءاتهم خاصة أمام رفضهم الخضوع للفحوصات الطبية المتعلقة بقياس مؤشراتهم الحياتية وثبوت تناول البعض منهم للمأكولات والمشروبات. فضلًا على أنّ أحد المعنيين وقع إخراجه لأحد المستشفيات العمومية ورفض الخضوع للفحوصات من قبل أطباء الصحة العمومية الذين أكدوا سلامته البدنية" وفقها.
ومن جانب آخر أفاد مصدر قضائي الأربعاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بأن "النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس أذنت بفتح أبحاث تحقيقية ضد 3 محامين، بعد قرار إحالتهم من الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس، بناءً على شكايات الهيئة العامة للسجون".
وأضاف المصدر نفسه، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن "شكايات هيئة السجون جاءت على خلفية ترويج "إشاعات وأخبار زائفة"، بخصوص الإضرابات عن الطعام بالوحدات السجنية، وتداول معطيات "مغلوطة" حول تدهور الوضعية الصحية "للسجناء المضربين عن الطعام"".
ويؤكد محامون، منهم دليلة مصدق، وهيفاء الشابي وسمير ديلو والعياشي الهمامي وغيرهم، دخول 4 مساجين على الأقل في إضرابات جوع، هم: جوهر بن مبارك وعصام الشابي وراشد الغنوشي وعبد الحميد الجلاصي، والتحق بهم يوم السبت السياسي رضا بالحاج، وفق إعلان هيئة الدفاع عن السجناء من السياسيين فيما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة 1".

الكلمات المفتاحية

منظمات تونسية تحذّر: تراجع غير مسبوق في الحقوق والحريات وانتهاكات خطيرة
رئيس رابطة حقوق الإنسان بسام الطريفي: كل الحقوق منتهكة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ومن الضروري أن يستمر النضال من أجل تعزيز المكتسبات والحقوق المدنية والسياسية في تونس

ثورة تونس في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي
الباحث والناشط السياسي ماهر حنين لـ"الترا تونس": يجب أن تعمّ الحرية إيقاع الحياة الجماعية، وعلينا الاعتقاد جميعًا بأنّ الخلاص هو خلاص جماعي لا فردي.. على اعتبار أنه لا يمكن لأي طبقة أو أي تيار فكري أن ينعتق بمفرده، فإما أن تعود الحرية للجميع أو أنها لن تعود لأحد

تونس بعد 15 عامًا من الثورة.. تراجع الحريات وتوقف الانتقال الديمقراطي
بعد 15 سنة على الثورة التونسية وسقوط نظام الاستبداد، تتزايد الانتقادات للنظام الحالي بقيادة قيس سعيّد.. "الترا تونس" رصد في هذا التقرير تقييم منظمات ومحللين لمسار الانتقال الديمقراطي

ثورة تونس في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي
الباحث والناشط السياسي ماهر حنين لـ"الترا تونس": يجب أن تعمّ الحرية إيقاع الحياة الجماعية، وعلينا الاعتقاد جميعًا بأنّ الخلاص هو خلاص جماعي لا فردي.. على اعتبار أنه لا يمكن لأي طبقة أو أي تيار فكري أن ينعتق بمفرده، فإما أن تعود الحرية للجميع أو أنها لن تعود لأحد

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس
تحوّلت مسالك الطريق الجبلي مع المطر إلى شريطٍ طينيٍّ زلِق، بالكاد تشعر بثبات خطوتك فيه، فكلّ حركة هي بمثابة مغامرة صغيرة بين ارتكاز القدم والحذر من الانزلاق في طريق وعرة. فالتضاريس قاسية، كأنّها تختبر عزيمة أيّ شخص في كلّ منعطف

تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة
رفع هؤلاء المتظاهرون عديد الشعارات، من بينها: "بالروح والدم نفديك يا علم"، "لا مصالح أجنبية على الأراضي التونسية"، "لا وصاية أجنبية على الأراضي التونسية"، "الشعب يريد قيس من جديد"، "الشعب يريد تطهير البلاد"..

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"
تطوي الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وألهمت الشعوب العربية على الانتفاض ضد أنظمة القهر والاستبداد، عامها الخامس عشر في مناخ لم يعد يطرح السؤال حول تحقيق أهدافها كما كان يُطرح دومًا في أفق المنجز الاقتصادي والاجتماعي الذي كان عنوانه حادثة إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده، بل بات يطرح سؤال الحسرة حول ما كان يُقدَّم بوصفه "المنجز الوحيد للثورة": حرية التعبير

