استنكار واسع حقوقيًا وسياسيًا في تونس إثر تعليق نشاط أعرق منظمة حقوقية
25 أبريل 2026
خلّف قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر في تونس، استياءً شديدًا واستنكارًا واسعًا في الساحة الحقوقية والسياسية في البلاد.
واعتبر نشطاء حقوقيون وأحزاب ومنظمات، أن قرار التعليق الذي طال أعرق منظمة حقوقية في تونس وإفريقيا والعالم العربي، "لا يخلو من دلالات سياسية واضحة، هدفها تصفية كل مظاهر الحياة الديمقراطية"، وفقهم.
وفي تعليقه على هذا القرار، أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسّام الطريفي أن الرابطة تعدّ "الصرح الحقوقي الأعرق والأقدم في الوطن العربي والقارة الإفريقية.. خمسون سنة من النضال والصمود في الدفاع عن الحقوق والحريات تحت كل الأنظمة ورغم كل العقبات ".
اعتبر نشطاء حقوقيون وأحزاب ومنظمات، أن قرار التعليق الذي طال أعرق منظمة حقوقية في تونس وإفريقيا والعالم العربي، "لا يخلو من دلالات سياسية واضحة، هدفها تصفية كل مظاهر الحياة الديمقراطية"، وفقهم
وشدد في تدوينة له على موقع فيسبوك، أن "الرابطة لا تنحني ولن تنال منها الهرسلة الأمنية والقضائية، وسيواصل الرابطيون والرابطيات النضال من أجل الدفاع على الحقوق والحريات كما عهدتموهم"، وفق قوله.
بدورها اعتبرت أستاذة القانون العام سناء بن عاشور، أن "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بما تمثّله من تاريخ ومكانة، ليست مجرد جمعية، بل أحد الأعمدة الأساسية للدفاع عن الحقوق والحريات في تونس".
أستاذة القانون العام سناء بن عاشور: استهداف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في هذا التوقيت لا يمكن اعتباره حدثًا معزولًا، بل يحمل دلالات سياسية واضحة، ويمسّ بدور المجتمع المدني ككل باعتباره قوة ضغط ورقابة
وأضافت أن "استهدافها في هذا التوقيت لا يمكن اعتباره حدثًا معزولًا، بل يحمل دلالات سياسية واضحة، ويمسّ بدور المجتمع المدني ككل باعتباره قوة ضغط ورقابة"، معبرة عن تضامنها مع الرابطة وكافة النشطاء الحقوقيين صلبها.
ومن جانبه عبّر الحزب الجمهوري في بيان له، ليل الجمعة 24 أفريل/نيسان 2026، عن "بالغ إدانته واستنكاره للتصعيد الخطير وغير المسبوق الذي يستهدف مكوّنات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية المستقلة في إطار سياسة ممنهجة ترمي إلى إخضاع الفضاء العام وتكميم الأفواه وترهيب كل القوى الحية المتمسكة بقيم الحرية والديمقراطية ودولة القانون، في سياق الانحدار المتواصل الذي تعيشه البلاد، تحت وطأة سلطة فردية ماضية في تصفية كل مظاهر الحياة الديمقراطية".
اقرأ/ي أيضًا: تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر
وقال الحزب الجمهوري (معارض) في بيانه، إنه "بات واضحًا أن السلطة القائمة بعد استهدافها لجل قيادات الأحزاب السياسية المعارضة والصحفيين والنقابيين والحقوقيين، انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها تصفية العمل الجمعياتي المستقل وتجريم الفعل المدني عبر توظيف القضاء والإدارة والآليات المالية وحملات التشويه لضرب كل منظمة أو جمعية تواصل الدفاع عن الحقوق والحريات".
الحزب الجمهوري: ما يحدث اليوم ليس مجرد تطبيق انتقائي للقانون بل هو جزء من مشروع سياسي لتفكيك المجتمع المدني وفرض مناخ من الخوف والصمت للتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد
وفي هذا الإطار أدان الحزب "الحملة التي طالت عددًا من الجمعيات والمنظمات الوطنية المستقلة وعبّر عن تضامنه الكامل مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يدفع ثمن مواقفه الجريئة في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما ندّد بالقرار الجائر الصادر في حق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والقاضي بتجميد نشاطها لمدة شهر في سابقة خطيرة تستهدف منظمة تاريخية شكّلت حصنًا للدفاع عن الحقوق والحريات في تونس".
واعتبر الحزب الجمهوري أن "ما يحدث اليوم ليس مجرد تطبيق انتقائي للقانون بل هو جزء من مشروع سياسي لتفكيك المجتمع المدني وفرض مناخ من الخوف والصمت للتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد"، مجددًا تمسكه "بالدولة المدنية الديمقراطية".
ودعا الحزب إلى "إطلاق سراح الصحفي زياد الهاني والإلغاء الفوري لقرار تجميد نشاط الرابطة والكفّ عن استهداف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسائر المنظمات المستقلة ووقف كل التتبعات القضائية والإدارية والمالية المسلطة على الجمعيات والإعلام المستقل واحترام التزامات تونس الدولية في مجال الحقوق والحريات، وتوحيد صفوف القوى الوطنية والمدنية للتصدّي لهذا المسار الاستبدادي".
أما منظمة "محامون بلا حدود" فقد عبّرت عن تضامنها المطلق واللامشروط مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الحائزة على جائزة نوبل للسلام وعميدة الجمعيات الحقوقية في العالم العربي والقارة الإفريقية، وذلك على إثر تعليق نشاطها لمدة ثلاثين يومًا.
وأدانت المنظمة هذا الإجراء الذي اعتبرت أنه "يندرج في سياق متواصل من التضييق على الفاعلين المدنيين، ويمثل مساسًا خطيرًا بحرية العمل الجمعياتي واستقلالية المنظمات الحقوقية، كما يعكس توجهًا مقلقًا نحو تكميم الأصوات المستقلة والناقدة"، وفقها.
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قد اعتبرت أن "هذا القرار يعدّ إجراءً تعسفيًا وخطيرًا، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساسًا مباشرًا بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون"، وأكدت في بيان لها، التزامها التام باحترام جميع التراتيب القانونية والإدارية الجاري بها العمل، مشددة على أنها "لن تتأخر في الطعن في هذا القرار الجائر وفي تقديم كل المعطيات التي تؤكد احترامها لجميع القوانين والتراتيب ذات العلاقة بنشاطها".
ويذكر أن هذا القرار بتعليق نشاط منظمة أو جمعية تونسية، ليس الأول من نوعه في تونس، إذ طال مؤخرًا عشرات الجمعيات الحقوقية والجمعيات الناشطة في مجالات أخرى، وهو ما اعتبرته تقارير دولية "شكلًا من أشكال التضييق على حرية العمل المدني والحق في التنظم وتكوين الجمعيات في البلاد"، وفقها.
ومؤخرًا نددت حملة "ضدّ تجريم العمل المدني" بتوجيه تبليغات قضائية ترمي إلى حلّ بعض الجمعيات في تونس نهائيًا، في خطوة، اعتبرت أنها "بالغة الخطورة ولا يمكن فصلها عن سياق سياسي عام يستهدف، بشكل ممنهج، ما تبقّى من فضاء حرّ ومستقل في البلاد"، وفقها.
الكلمات المفتاحية
السالمي: تونس تعاني من أزمة تفرّد بكل السلط وخيارات سياسية خاطئة
أمين عام اتحاد الشغل صلاح الدين السالمي: أكثر من 5 سنوات مرت على تاريخ 25 جويلية 2021، وتتالت الوعود والانتظارات والشعارات، إلا أن زيف الشعارات تلاشى أمام الواقع المرير الذي يعانيه التونسيون
مسيرة 17 أكتوبر في تونس.. تصاعد الدعوات للاحتجاج رفضًا للتضييقات وتردّي الأوضاع
مسيرة احتجاجية تنطلق من ساحة محمد علي على الساعة 11 صباحًا يوم السبت 17 أكتوبر لتجوب عددًا من الشوارع الرئيسية في تونس العاصمة، دفاعًا عن الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية
بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال بسام لوكيل
أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، مساء الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال التونسي..
طقس تونس.. غيوم جزئية على كامل البلاد وأمطار متفرقة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.