ultracheck
مجتمع

ارتفاع درجات الحرارة يعيد جدل العودة المدرسية والجامعية.. هل تتجه تونس نحو تأجيلها؟

1 سبتمبر 2026
مدرسة
جدل حول موعد العودة المدرسية والجامعية في تونس مع موجة الحر (صورة توضيحية/Pexels)
إيمان السكوحي
إيمان السكوحي صحفية من تونس

مع تصاعد الجدل حول موعد العودة المدرسية والجامعية في تونس، تتزايد الدعوات إلى تأجيل استئناف الدروس في ظل موجة الحرّ التي تشهدها البلاد، وما تطرحه من مخاوف بشأن صحة التلاميذ والطلبة وظروف الدراسة. 

وفيما تتداول على منصات التواصل الاجتماعي مقترحات لتأخير العودة، من بينها العودة يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول بدل الموعد المقرر، إلى جانب مقترحات بتأخير العودة الجامعية إلى ما بعد أسبوع أو اثنين، تبرز في المقابل إشكالية تأثير أي تأخير على روزنامة السنة الدراسية والعائلات العاملة. 

وتأتي هذه الدعوات في وقت يطالب فيه بعض التلاميذ والأولياء بإعادة النظر في موعد العودة، معتبرين أن استمرار الحرارة المرتفعة قد يجعل استئناف الدروس في الظروف الحالية صعبًا، فيما يطرح آخرون حلولا بديلة تتعلق بتعديل التوقيت الدراسي أو تهيئة المؤسسات التربوية والجامعية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة. 

وبين أولوية حماية التلاميذ والطلبة وضمان ظروف ملائمة للتعلم، وبين تداعيات تأخير العودة على الأسر والبرامج الدراسية والجامعية، هل باتت موجات الحر المتكررة تفرض إعادة التفكير في روزنامة العودة إلى المؤسسات التعليمية في تونس؟ ألترا تونس تجيب على هذا التساؤل مع عدد من المتدخلين في القطاع التربوي. 

خبيرة تربوية : صحة الطفل يجب أن ترجح

اعتبرت الخبيرة التربوية خديجة بسيس، في تصريح لـ "الترا تونس"، أن "تأخير العودة المدرسية في ظل موجة الحر ضروري جدًا لحماية الأطفال، مؤكدةً أن صحة التلميذ يجب أن تكون أولوية، حتى وإن تسبب القرار في بعض الارتباك للعائلات". 

وقالت بسيس إن "تأخير العودة لا يمثل، من وجهة نظرها، مشكلة كبيرة إذا تم تعويض الفترة لاحقًا عبر تعديل العطلة أو روزنامة السنة الدراسية، معتبرة أن ذلك أفضل من عودة التلاميذ إلى المؤسسات في ظروف مناخية قاسية". 

خبيرة تربوية: ارتفاع درجات الحرارة يؤثر مباشرة على قدرة الأطفال على التركيز والتعلم

وأكدت الخبيرة التربوية أن "ارتفاع درجات الحرارة يؤثر مباشرة على قدرة الأطفال على التركيز والتعلم. فالتلميذ الذي يستطيع التركيز لنحو 40 دقيقة في الظروف العادية، قد يجد صعوبة كبيرة في الحفاظ على التركيز لفترة مماثلة في ظل الحرارة الشديدة". 

وأوضحت أن "التأثير لا يقتصر على التلميذ، بل يشمل المدرّسين، إذ يصبح تقديم الدروس في أقسام شديدة الحرارة أكثر صعوبة، ما ينعكس في النهاية على مردودية العملية التعليمية. وترى بسيس أن التوصيات المعروفة للتعامل مع موجات الحر، ومنها البقاء في أماكن باردة، وشرب كميات كافية من الماء وتقليص الخروج إلى الضرورة، يصعب تطبيقها داخل المؤسسات التربوية، وهو ما يجعل تأخير العودة خيارًا يستحق الدراسة بجدية". 

وأضافت أن "المشكلة لا تتعلق فقط بانقطاع الكهرباء، بل بمدى قدرة المباني المدرسية وتجهيزاتها على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، خاصة أن جزءًا من البنية المدرسية الحالية لم يُصمم للتعامل مع مثل هذه الظروف المناخية". 

وفي المقابل، أقرت خديجة بسيس بأن "تأخير العودة المدرسية قد يسبب ارتباكا كبيرًا للعائلات، وخاصة الأولياء العاملين". وأوضحت أن "عددًا كبيرًا من الأولياء يكونون قد استنفدوا عطلهم خلال فصل الصيف، كما أن ليس كل العائلات لديها أفراد يمكنهم التكفل بالأطفال خلال فترة إضافية من العطلة".

و"تزداد الصعوبات بالنسبة إلى الأولياء الذين لديهم أطفال صغار لا يمكن تركهم بمفردهم في المنزل، ما يجعل أي قرار بتأخير العودة يتطلب، وفق بسيس، إجراءات مرافقة تأخذ بعين الاعتبار وضعية الأسر العاملة". 

خبيرة تربوية: اتخاذ قرار التأخير، في حال اعتماده، يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن حتى يتسنى للأولياء الاستعداد له

لكنها شددت على "ضرورة وضع المسألتين في الميزان: من جهة صحة الأطفال، ومن جهة أخرى تأثير تأخير العودة على تنظيم حياة الأولياء وعملهم، معتبرة أن كفة صحة الطفل هي التي سترجح في النهاية". 

وترى الخبيرة التربوية أن "اتخاذ قرار التأخير، في حال اعتماده، يجب أن يتم في أقرب وقت ممكن حتى يتسنى للأولياء الاستعداد له". ودعت إلى "إطلاق حملة توعوية تفسر أسباب القرار وتقدم للعائلات حلولًا للتخفيف من تداعياته، بدل ترك الأولياء أمام وضع مفاجئ يصعب عليهم التعامل معه". 

كما اقترحت التفكير في حلول لفائدة الأولياء العاملين، من بينها "تمكينهم، في المؤسسات التي يعملون بها، من مرونة أكبر في توقيت العمل بالنسبة إلى من لديهم أطفال صغار، أو السماح بتعديل ساعات العمل خلال الفترة التي تتزامن مع تأخير العودة المدرسية". ولا ترى خديجة بسيس أن "النقاش يجب أن يتوقف عند قرار تأخير العودة المدرسية"، بل تعتبر أن "موجات الحر المتزايدة تفرض إعادة التفكير في تصميم المدارس والبنية التحتية للمؤسسات التربوية". 

وشددت على "ضرورة مراجعة أنظمة التهوئة داخل المدارس، واختيار مواد بناء أكثر ملاءمة للحرارة، إلى جانب اعتماد تقنيات تساعد على الحد من انتقال الحرارة الخارجية إلى داخل الأقسام". كما دعت إلى "إعادة النظر في التوقيت الدراسي بما يتلاءم مع التغيرات المناخية"، مؤكدة أن "النظام المدرسي والبنية التربوية يحتاجان إلى التكيف مع واقع مناخي يتغير باستمرار". 

وبالنسبة إلى بسيس، فإن "موجات الحر لم تعد مسألة ظرفية يمكن التعامل معها فقط بقرارات استثنائية، بل أصبحت عاملًا يجب أخذه بعين الاعتبار عند التفكير في المدرسة والبنية التحتية والتوقيت الدراسي مستقبلًا". 

أستاذ جامعي لـ "الترا تونس": لم تعد موجات الحرّ استثناء ويجب أن نتأقلم معها 

اعتبر الأستاذ الجامعي رؤوف مدالجي، في تصريح لـ "الترا تونس" أن "موجات الحرارة لم تعد حالة استثنائية أو ظرفية، بل أصبحت معطى مناخيًا متكررًا يستوجب أن تتأقلم معه المنظومة الجامعية". وأكد مدالجي أن "التعامل مع الحرارة لا يجب أن يكون من منطلق، ننتظر العام المقبل ونرى، بل من الضروري أخذ المعطيات المناخية الجديدة بعين الاعتبار عند التخطيط للسنة الجامعية". 

وأوضح الأستاذ الجامعي أن "ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على حسن سير الدروس، مشيرًا إلى أن البنية التحتية لعدد من المؤسسات الجامعية لا توفر الظروف المناسبة للتدريس خلال فترات الحر الشديد". وأشار إلى تجربته في عدد من المؤسسات الجامعية، مؤكدًا أن "بعض المؤسسات تفتقر إلى وسائل تدفئة ملائمة في الشتاء أو تكييف في الصيف، ما يجعل ظروف التدريس صعبة في فترات الطقس القاسي". 

وقال إن "العودة الجامعية في سبتمبر، في وقت تكون فيه درجات الحرارة لا تزال مرتفعة، تطرح إشكالًا حقيقًا"، لأن الطلبة "ما عادش مركزين" وفق تعبيره، وهو ما لاحظه خلال سنوات عمله في التدريس. 

أستاذ جامعي: المردودية المثلى للأستاذ تصبح صعبة في ظروف الحرارة الشديدة، باعتباره إنسانًا لا يمكنه تقديم 100 في المائة من طاقته في قاعة دراسية غير مهيأة

وبيّن أن "قدرة الطالب على التركيز تتأثر بعوامل عديدة، من بينها الوضع الاجتماعي، لكنها تتراجع أكثر في ظل الحرارة المرتفعة، في حين يجد الأستاذ نفسه مطالبًا بالمحافظة على انتباه الطلبة وتقديم الدرس بكامل المردودية". 

وأكد مدالجي أن "المردودية المثلى للأستاذ تصبح صعبة في ظروف الحرارة الشديدة، باعتباره إنسانًا لا يمكنه تقديم 100 في المائة من طاقته في قاعة دراسية غير مهيأة. كما أن "الأمر يصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى الطلبة الذين يعانون أصلًا من تراجع القدرة على التركيز"، معتبرًا أن "الجمع بين ضعف التركيز والحرارة المرتفعة يؤدي إلى تراجع أكبر في جودة العملية التعليمية".

وأضاف أن "تدريس حصص تمتد لساعتين أو ثلاث ساعات في قاعات تتجاوز فيها الحرارة 30 درجة يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة مواصلة الدروس في تلك الظروف". وحذّر الأستاذ الجامعي من أن "التسرع في العودة لا يعني بالضرورة ربح الوقت، إذ قد يؤدي ضعف استيعاب الطلبة خلال الأيام الأولى بسبب الحرارة إلى اضطرار الأساتذة لاحقًا إلى إعادة أجزاء من الدروس". 

اقرأ/ي أيضًا: دعوة لتأخير موعد العودة المدرسية في تونس.. ما القصة؟

وأوضح أن "ذلك يمكن أن يتحول إلى مضيعة للوقت لأن الأستاذ سيجد نفسه مطالبًا بإعادة شرح معلومات سبق تقديمها، وهو ما يؤثر بدوره على سير البرنامج الجامعي". لذلك، يرى مدالجي أن "تأخير العودة الجامعية، إذا فرضته الظروف المناخية، لا ينبغي اعتباره مشكلة في حد ذاته، بل يجب التعامل معه بمرونة، مع إعادة تنظيم البرنامج والتركيز على الأولويات". 

وشدد مدالجي على أن "الحل لا يكمن فقط في تأخير العودة أو الإبقاء على الموعد الحالي، وإنما في اعتماد قدر أكبر من المرونة في تسيير السنة الجامعية". وأشار إلى "إمكانية مراجعة البرامج وترتيب الأولويات، خاصة بالنسبة إلى الدروس أو المحاور التي يمكن تقليصها أو دمجها دون المساس بالأهداف الأساسية للبرنامج". 

أستاذ جامعي: الحل لا يكمن فقط في تأخير العودة أو الإبقاء على الموعد الحالي، وإنما في اعتماد قدر أكبر من المرونة في تسيير السنة الجامعية

وقال إن "المسؤولين عن الأقسام والأساتذة يمكنهم، وفق طبيعة كل اختصاص، تحديد ما هو أهم ومهم داخل البرنامج، والعمل على تنظيم الدروس بما يسمح بضمان استكمال السنة الجامعية دون التضحية بجودة التعليم". 

وبالنسبة إلى مدالجي، فإن التحدي "لم يعد يتمثل في كيفية تجاوز موجة حر عابرة، بل في بناء منظومة جامعية قادرة على التأقلم مع واقع مناخي جديد أصبحت فيه موجات الحرارة جزءًا متكررًا من الحياة اليومية".

الكلمات المفتاحية

حرائق تونس 2026

ما بعد الرماد.. قصص عائلات منكوبة وحياة معلقة على أطراف الجبال المحترقة

بسبب الحرائق التي نشبت في عدّة مناطق في تونس صائفة هذا العام تغيّر المشهد وتغيرت معها الحركة في تلك المناطق المحترقة، وبات السكان هناك يتحدّثون عما بعد الرماد


الملاسين اغتصاب قاصر

فاجعة اغتصاب قاصر بالملاسين.. صدمة واسعة في تونس ودعوات لمحاسبة المعتدين

خلّفت حادثة احتجاز قاصر واغتصابها في جهة الملاسين بضواحي العاصمة، وفق المعطيات الأولية، صدمة كبيرة في الشارع التونسي، ودعت عدة جهات حقوقية ومدنية إلى تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين


المعطلين عن العمل تونس

أولياء يحتجون من أجل تشغيل أبنائهم.. حين يحمل الآباء مطالب جيل عاطل

الكاتب العام الجهوي لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين وسيم جدي لـ"الترا تونس": آمال المعطلين عن العمل معلّقة على القانون عدد 18


المبيت الجامعي

أول ليلة في المبيت الجامعي.. كيف يعيش الطلبة بداية تجربة جديدة؟

الإحصائيات الرسمية، مهما بلغت دقتها في إحصاء الأسرة والمبيتات ونسب الإيواء، تظل قاصرة عن قياس حجم التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الطلبة

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

مطر طقس غيتي.jpg
منوعات

معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة

معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية


إلزامية تقديم بطاقة عدد 3 عند طلب تأشيرات عمل جديدة للتونسيين بالإمارات
سیاسة

الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها

بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

طقس مطر غيتي_0.jpg
منوعات

طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات

معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

الأكثر قراءة

1
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية


2
سیاسة

حزب تونسي يستنكر ما رافق محاكمة رياض بن فضل ويطالب بالإفراج الفوري عنه


3
مجتمع

الكراء المملك في تونس.. كل ما يجب أن تعرفه لاقتناء مسكن


4
منوعات

البطولة التونسية..الترجي يتألّق بثلاثية والإفريقي والصفاقسي يتعرضان للهزيمة


5
مجتمع

وقفة احتجاجية رابعة أمام وزارة التربية.. متظلّمو مناظرة "الكاباس" يوضحون مطالبهم لـ"الترا تونس"