احتقان في قابس.. تمسك بتفكيك الوحدات الملوثة وإعلان المنطقة "منكوبة"
11 أكتوبر 2025
تجددت حالة الاحتقان يوم السبت 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وتجمّع عدد من المتساكنين مجددًا بمقر المجمع الكيميائي في قابس، تنديدًا باستئناف نشاطه وسط حضور أمني مكثف، يطالب المحتجين بالانسحاب إلى خارج "المنطقة العسكرية المغلقة".
احتقان في صفوف المتساكنين
ومن جهتهم يتمسك المحتجون بإيقاف نشاط الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي وتطبيق قرارات المجلس الوزاري لسنة 2017، القاضية بتفكيك الوحدات الملوثة، كما شدد المحتجون على أن احتجاجهم سلمي وأن مطلبهم الأساسي هو تمتيعهم بحقهم في بيئة سليمة، وذلك بعد تسجيل حالات اختناق للمرة الخامسة على التوالي في غضون أقل من شهرين في الولاية، وتضرر منها مؤخرًا تلاميذ المدرسة الإعدادية بشاطئ السلام.
تجدد حالة الاحتقان وتجمّع عدد من المتساكنين مجددًا بمقر المجمع الكيميائي في قابس، تنديدًا باستئناف نشاطه وسط حضور أمني مكثف، يطالب المحتجين بالانسحاب إلى خارج "المنطقة العسكرية المغلقة"
وأكد الناشط البيئي خير الدين دبية أنه تم في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، إخراج جميع المتواجدين في ساحة المجمع الكيميائي التونسي من المتساكنين المحتجين، من قبل قوات الجيش بالتزامن مع مصادمات بين الأمن وعدد من المحتجين من شباب الجهة.

واعتبر بدوره الناطق الرسمي باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن "الدولة، تلتجأ بطريقة غير مباشرة إلى الأمر الرئاسي عدد 90 لسنة 2017 المؤرخ في 3 جويلية/يوليو 2017 المتعلق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيوية مناطق عسكرية محجرة وهو أمر تم إقراره في سياق تجريم الاحتجاج الاجتماعي والانقضاض القانوني على المطالب الاجتماعية"، وفق قوله.

وفي الجانب الصحي، يؤكد الطبيب بقسم الأطفال في المستشفى الجامعي بقابس بولبابة عبد الله، بأن تكرر تعرض المتساكنين إلى حالات اختناق جراء تسرب الغاز من المجمع الكيميائي التونسي يؤدي إلى مشاكل مزمنة في الجهاز التنفسي، وحذّر من أن التعرض المتكرر لحوادث الاختناق بسبب التلوث يسبب للمصابين هشاشة في الجهاز التنفسي وأمراضًا مزمنة.
اقرأ/ي أيضًا: تجدّد حوادث الاختناق في قابس.. استنكار واسع ودعوات للتحقيق والمحاسبة
وقال في تصريح لإذاعة ديوان (محلية/خاصة) إن حالات الاختناق في صفوف تلاميذ مدرسة شاطئ السلام الجمعة، خلّفت حالات اختناق وضيق تنفس وتهيج على مستوى الحلق والجهاز التنفسي إضافة إلى تشنجات عصبية في الأطراف لدى عدد من الأطفال.
كما لفت إلى أن التلوث والغازات المنبعثة من المجمع الكيميائي طيلة سنوات، تتسبب في تسجيل نسب مرتفعة للإصابات بالأمراض السرطانية السرطان سرطان الرئة.
الساحة السياسية تتفاعل وسط صمت السلطة
وعلى غرار المجلس المحلي قابس المدينة والمجلس المحلي بالمطوية، عبّر نواب المجلس المحلي بمعتمدية قابس الجنوبية عن استنكارهم ورفضهم لما جدّ من تطورات في شط السلام وبالتحديد في المدرسة الإعدادية شط السلام من عملية اختناق في صفوف تلاميذ المدرسة نتيجة تسرب الانبعاثات الغازية الخانقة المتأتية من المجمع الكيميائي التونسي بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025".
المجلس المحلي بقابس الجنوبية: نطالب بالشروع في تفكيك الوحدات الصناعية الملوثة، وإعلان قابس منطقة منكوبة، مع الشروع الفوري في تفعيل قانون المسؤولية المجتمعية
واعتبر نواب المجلس المحلي بمعتمدية قابس الجنوبية أن "عملية الاختناق الجديدة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فهذه الجريمة البيئية متواصلة وترتكب منذ عقود في حق المتساكنين والأرض والبحر والهواء فقابس أصبحت منطقة موت ولا يطيب فيها العيش".
وعبّر النواب عن "مساندتهم للتحركات السلمية من أجل تفكيك الوحدات وهو قرار حكومي منذ 2017 ولم يفعل إلى حد اللحظة، كما طالبوا بالشروع في تفكيك الوحدات، وإعلان قابس منطقة منكوبة، مع الشروع الفوري في تفعيل قانون المسؤولية المجتمعية، وتفعيل مبدأ العدالة البيئية والتمييز الإيجابي لفائدة ولاية قابس.
وفضلاً عن منظمات المجتمع المدني والجمعيات والحملات الناشطة في المجال البيئي، أثارت حوادث الاختناق المتكررة في قابس تفاعل أحزاب عدة سياسية في تونس.
ودعا حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، الحكومة إلى "فتح تحقيق فوري وشفاف حول الأضرار البيئية والصحية المسجلة، وتسريع الانتقال نحو منظومة صناعية خضراء تعتمد تقنيات تحويل الانبعاثات إلى طاقة".
كما طالب بإشراك مكوّنات المجتمع المدني والجامعات وخبراء البيئة في وضع خارطة طريق لإنقاذ قابس، وإعلانها منطقة منكوبة صحيًا وبيئيًا بصفة عاجلة، وتطبيق قرار 2017 بتفكيك الوحدات الملوثة.
حزب التكتل: نطالب بإعلان قابس منطقة منكوبة صحيًا وبيئيًا، وندعو الحكومة إلى فتح تحقيق فوري وشفاف حول الأضرار البيئية والصحية المسجلة، وتسريع الانتقال نحو منظومة صناعية خضراء
وعبّر التكتل، عن تضامنه الكامل مع ضحايا التلوث في قابس، لافتًا إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن التلوث الصناعي، وما خلّفه ذلك من معاناة حقيقية لدى المواطنين وخصوصًا العائلات المتضرّرة في الأحياء القريبة من المجمع الكيميائي، وأكد في الآن ذاته على ضرورة إيجاد حلول جذرية ومسؤولة تحفظ كرامة الإنسان وتحمي حقّه في بيئة سليمة دون المساس بحقوق الشغّالين الذين يعتمدون على هذه المؤسسات كمصدر رزق وحيد.
اقرأ/ي أيضًا: "35 حالة اختناق بين تلاميذ قابس".. ناشط بيئي لـ"الترا تونس": الاحتجاجات تتصاعد ضد التلوث
وشدّد الحزب على أنّ "الاختيار بين العمل والبيئة هو معادلة زائفة، فبإمكان الدولة والمؤسسات المعنية اعتماد حلول تكنولوجية حديثة لتدوير الغازات الصناعية وتحويلها إلى طاقة نظيفة، بما يخلق فرص شغل جديدة ويعيد الثقة في إمكانية تحقيق تنمية مستدامة عادلة في جهة قابس".
بدوره حّمل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع البيئية بقابس، كما دعا إلى التدخل العاجل للتصدي لمعضلة التلوث والقيام بزيارات ميدانية للجهة وللمستشفى الجامعي الذي لم يستوعب عدد التلاميذ المتضررين وتم توزيعهم على قسم القلب والشرايين وقسم النساء والتوليد وقسم الأطفال لافتقاره عدد الأسرة اللازمة.
وطالب الحزب "بالكشف عن الإحصائيات الحقيقية لأمراض الجهاز التنفسي وهشاشة العظام والأمراض الجلدية والأمراض الخبيثة بجهة قابس، كما دعا إلى توفير وحدة استعجالية مجهزة تأهبًا لحوادث مماثلة خاصة وأنها أصبحت متكررة أسبوعيًا وتكاد تكون يومية".
حزب الوطد: نطالب بالكشف عن الإحصائيات الحقيقية لأمراض الجهاز التنفسي وهشاشة العظام والأمراض الجلدية والأمراض الخبيثة بجهة قابس، وتوفير وحدة استعجالية مجهزة تأهبًا لحوادث مماثلة خاصة وأنها تكاد تكون يومية
ورغم تفاعل الأحزاب وأعضاء المجالس المحلية، تواصل السلطات الرسمية سواء على المستوى المحلي والجهوي أو مركزيًا، انتهاج الصمت، وعدم التفاعل مع مطالب المحتجين وتكرر حوادث الاختناق بسبب التلوث المتكررة في ولاية قابس.
ويذكر أن قابس شهدت تحركات احتجاجية واسعة سنة 2025، كان آخرها في شهر ماي/أيار 2025، للمطالبة بتفعيل قرار 2017 القاضي بتفكيك الوحدات الصناعية وضد القرارات الحكومية القاضية بترفيع الإنتاج المرتبط بالفسفاط داخل المنطقة الصناعية، وإخراج مادة الفوسفوجيبس من قائمة المواد الخطرة، وإحداث صناعات جديدة مستنزفة بتركيز وحدة للأمونيا وإنتاج الهيدروحين الأخضر.

الكلمات المفتاحية

غرفة القصابين: سعر لحم الضأن قد يتجاوز 70 دينارًا خلال رمضان
رئيس غرفة القصابين التونسيين أحمد العميري: الأسعار المتداولة للحوم الحمراء في تونس اليوم مشطة وخيالية، وفاقت الـ65 دينارًا بالنسبة للحم الضأن في عدد من الولايات

منظمة: انتشار متزايد لمظاهر العنف في تونس منذ بداية 2026
المرصد الاجتماعي: أحداث العنف خلال الشهر الأول من سنة 2026 تتخذ نفس الملامح العامة للأشهر السابقة، ولا تستثنى أيًا من الجهات لتعرف مستوى انتشار واسع في تونس

اعتداء جنسي على طفل في روضة.. نائبة بالبرلمان تؤكد غلقها
أفادت عضو مجلس نواب الشعب سيرين مرابط، في تدوينة نشرتها يوم الجمعة 13 فيفري 2026 على صفحتها بفيسبوك، أن "وزيرة الأسرة قررت غلق الروضة التي جدّت بها شبهة اعتداء جنسي على طفل"، داعية إلى "فتح تحقيق جدي وتحميل المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه"

طقس تونس.. سحب كثيفة مرفوقة بأمطار وانخفاض في الحرارة
معهد الرصد الجوي: تتراوح درجات الحرارة القصوى بين 12 و17 درجة بالشمال والمرتفعات

اعتداء جنسي على طفل في روضة.. نائبة بالبرلمان تؤكد غلقها
أفادت عضو مجلس نواب الشعب سيرين مرابط، في تدوينة نشرتها يوم الجمعة 13 فيفري 2026 على صفحتها بفيسبوك، أن "وزيرة الأسرة قررت غلق الروضة التي جدّت بها شبهة اعتداء جنسي على طفل"، داعية إلى "فتح تحقيق جدي وتحميل المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه"

عبد الحميد الجلاصي من سجنه: هذه المنظومة أعادتنا إلى حضيرة التخلّف العربي
وجّه عبد الحميد الجلاصي رسالة من سجنه بالمرناقية إلى الرأي العام تحت عنوان "هل نحوّل المحنة إلى منحة؟"، يوم الجمعة 13 فيفري 2026 عبّر فيها عن اشتياقه العميق للحوار والنقاش مع زملائه وشركائه، مشيرًا إلى "أنّه أمضى ثلاث سنوات في السجن، أي ثلاثة أضعاف المدة التي قضّاها في سجون بورقيبة، وهو ما يعمّق شعوره بالقهر رغم إدراكه أنّ الوضع كان دائمًا كما هو في عهد بورقيبة"

احتجاج هيئة المحامين.. دعوة لحوار عاجل ورفض "للتضييقات التي تمسّ سير العدالة"
نفّذت هيئة المحامين بتونس، يوم الجمعة 13 فيفري 2026، وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة بتونس العاصمة، وذلك على خلفية جملة من المطالب المهنية المتصلة بوضع مرفق العدالة وظروف التقاضي

