اتحاد الشغل يؤكد ضرب المنشور 20 للعمل النقابي والحكومة تنفي.. الجدل متواصل!

اتحاد الشغل يؤكد ضرب المنشور 20 للعمل النقابي والحكومة تنفي.. الجدل متواصل!

المنشور عدد 20 يحدّد شروط وضوابط التفاوض مع النقابات (الشاذلي بن إبراهيم/ NurPhoto)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أثار المنشور عدد 20، الجدل على الساحة السياسية والنقابية التونسية، بعد أن كانت حكومة نجلاء بودن قد وجّهته بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، إلى كافة الوزراء وكتّاب الدولة والمديرين العامين والرؤساء المديرين العامين للمؤسسات والمنشآت العمومية، ليحدّد شروط وضوابط التفاوض مع النقابات، ما دفع رئاسة الحكومة إلى نشر بلاغ توضّح فيه "الغاية هذا المنشور".

رئاسة الحكومة: يهدف المنشور عدد 20 إلى تجنّب الاتفاقات ذات المفعول المالي والترتيبي غير القابلة للتطبيق والتي يتم إمضاؤها دون تنسيق مسبق خاصة في هذا الوضع الذي تشهده المالية العمومية

وبعد دعوات عديدة لسحب هذا المنشور وإلغاء التعامل به، نشرت رئاسة الحكومة الثلاثاء 11 جانفي/ يناير 2022، بلاغًا أوضحت فيه أنّ "الغاية من المنشور عدد 20 هي التنسيق بين الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية من جهة، ورئاسة الحكومة من جهة أخرى، ولا علاقة له بما يُروّج حول نيّة ضرب حق العمل النقابي الذي يكفله القانون" وفق البلاغ.

وجاء في بلاغ الحكومة أيضًا، أنّ الهدف من المنشور عدد 20 هو "توفير مقومات نجاح المفاوضات الاجتماعية وإضفاء المزيد من الشفافية والمصداقية على اتفاقات والتزامات الحكومة تجاه الشريك الاجتماعي، كما يهدف إلى تجنّب الاتفاقات ذات المفعول المالي والترتيبي غير القابلة للتطبيق والتي يتم إمضاؤها دون تنسيق مسبق خاصة في هذا الوضع الذي تشهده المالية العمومية".

وجدّدت رئاسة الحكومة "التزامها بمبدأ العمل التشاركي مع الشركاء الاجتماعيين وتمسّكها بالحوار الاجتماعي كسبيل للتفاوض الاجتماعي الجديّ.." وفق ما ورد بنص البلاغ.

  • اتحاد الشغل يتفاعل مع بلاغ رئاسة الحكومة

وأكد الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، من جهته، صباح الأربعاء 12 جانفي/ يناير 2022، أنّ ردّ رئاسة الحكومة "مغالط، فهو قائم على اعتبار المنشور عدد 20 منشور -سيء الذكر لأنه أدى إلى توتير المناخ الاجتماعي- وسيلة لتنظيم التفاوض في حين أنّه وسيلة لعرقلة التفاوض ومنعه وعدم التعامل مع النقابات" وفقه.

وتابع الطاهري في تصريحه لإذاعة "شمس أف أم": "كان يجب أن ترد الحكومة على مراسلتنا بمراسلة أخرى وليس ببلاغ، خاصة وأنه لم يجب عن مشكلة الترخيص المسبق.. ونحن بهذا مقدمون على مناخ اجتماعي متوتر، إذ في هذا البلاغ من قلة الذوق ما جعله يتهم الاتحاد بافتعال المشاكل في حين أن المشكلة قائمة بالفعل" وفق تعبيره.

سامي الطاهري: مقدمون على مناخ اجتماعي متوتر، إذ في بلاغ الحكومة من قلة الذوق ما جعله يتهم الاتحاد بافتعال المشاكل رغم أنّ المنشور عدد 20 وسيلة لعرقلة التفاوض ومنعه وعدم التعامل مع النقابات

ويشار إلى أنّ المنشور عدد 20، يحدّد شروط وضوابط التفاوض مع النقابات عبر التنسيق بصفة مسبقة مع الكتابة العامة للحكومة وعدم الشروع في التفاوض مع النقابات سواء فيما يخص مجال الوظيفة العمومية أو المؤسسات والمنشآت العمومية إلاّ بعد الترخيص في ذلك من قبلها.

كما يشدد المنشور على ضرورة دراسة الطلبات المقدمة من النقابات وموافقة رئاسة الحكومة، بتقرير مفصّل في الغرض حول مطابقتها النصوص القانونية مع بيان كلفتها المالية وذلك بالتنسيق مع المصالح المختصة بوزارة المالية، كما قررت رئاسة الحكومة بمقتضاه إلغاء المنشور عدد 10 المؤرخ في 28 مارس/آذار 2014 القاضي بإمكانية الشروع في التفاوض مع النقابات على ألاّ يكون الإمضاء إلاّ بعد الرجوع إلى رئاسة الحكومة.

  • دعوات إلى سحب المنشور عدد 20

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، قد وجه بتاريخ 3 جانفي/يناير 2022، إلى رئيسة الحكومة نجلاء بودن رسالة ضمنها "رفض المنظمة ومختلف هياكلها ومنظوريها وخاصة في قطاعي الوظيفة العمومية والقطاع العام للمنشور عدد 20 المؤرخ في 9 ديسمبر/كانون الأول 2021 والمتعلّق بالتفاوض مع النقابات، وعدم ارتياحهم لما قد تكون له من تداعيات خطيرة على حق الموظّفين وأعوان المؤسّسات والمنشآت العمومية في المفاوضات الاجتماعية".

وذكر الاتحاد، في الرسالة التي أمضاها أمينه العام نورالدين الطبوبي أن التفاوض "حق صنّفته منظمة العمل الدولية ضمن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل التي كانت تونس في مقدّمة الدول التي التزمت باحترامها وتكريسها عبر تصديقها على كل الاتفاقيات الدولية للعمل المتعلّقة بتلك المبادئ والحقوق وخاصة الاتفاقيات رقم 89 بشأن حق التنظيم والمفاوضة ورقم 87 بشأن الحرية النقابية و154 بشأن تشجيع المفاوضة الجماعية و151 بشأن التنظيم وإجراءات تحديد شروط الاستخدام في الوظيفة العمومية".

اقرأ/ي أيضًا: الطاهري: المنشور 20 سيحوّل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أكبر مشجع على الإضرابات

وكان الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، قد أفاد الجمعة 16 ديسمبر/كانون الأول 2021، بأن هذا المنشور "يشكل خرقًا للدستور والقانون الدولي ويفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة اجتماعية.. كما أنه مخالف للاتفاقية الدولية لمنظمة العمل الدولية رقم 98 التي تنظم المفاوضة الاجتماعية، ويدمر تاريخًا من الحوار الاجتماعي الذي مكن من تجاوز الخلافات والنزاعات الشغلية"، حسب تقديره.

وحذر الطاهري من اعتماد المنشور الذي قال إنه "سيؤدي إلى تفاقم الإضرابات بالنظر إلى أن تطبيقه يدفع إلى توتير المناخ الاجتماعي ويؤشر إلى تنفيذ الإضرابات قبل التفاوض بما يغلق الباب أمام أي دور لوزارة الشؤون الاجتماعية في القيام بأي مصالحة"، حسب رأيه.

​نقابة الصحفيين احتفظت بحقها في اللجوء إلى القضاء للطعن في المنشور عدد 20 "لما يمثله من تهديد للسلم الاجتماعية في البلاد"، واعتبرته ضربًا للحق النقابي

ويشار إلى أنّ المكتب التنفيذي الموسع لنقابة الصحفيين، قد أعلن "رفضه التام للمنشور عدد 20 المخالف للدستور وللاتفاقيات والمعاهدات الدولية"، داعيًا الحكومة إلى سحبه الفوري، ومحتفظًا بحقه في اللجوء إلى القضاء للطعن فيه لما يمثله من تهديد للسلم الاجتماعية في البلاد"، مستنكرًا بشدة ما جاء في المنشور عدد 20 "الذي يمثل ضربًا للحق النقابي حيث يشترط ترخيصًا مسبقًا من رئاسة الحكومة قبل انطلاق أي شكل من أشكال التفاوض مع الهياكل النقابية" وفق البيان.

وطالب المكتب التنفيذي الموسع "السلطة القائمة القطع مع سياسة الإقصاء والتعتيم الممنهجة، واعتماد سياسة اتصالية منفتحة تمكن الصحفي من الحصول على المعلومة الدقيقة في حينها لإيصالها إلى المواطن"، داعيًا كافة الصحفيين إلى التشهير في مختلف تقاريرهم وبرامجهم بكل جهة أو أي مسؤول يتعمد التعتيم على المعلومة وعدم تمكين الصحفيين منها".

يذكر أن رئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن كانت قد وجهت، بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2021، إلى الوزراء وكتّاب الدولة منشورًا آخر (عدد 19) يتعلق بضبط جملة من القواعد والإجراءات التي يتعين الالتزام بها في علاقة بالتواصل الإعلامي للحكومة، وهو ما وصفته النقابة بـ"المشين والمهين".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الطاهري:اتحاد الشغل سيخوض نضالات ميدانية لإلغاء منشور شروط التفاوض مع النقابات

دعت لسحبه فورًا..نقابة الصحفيين تدين منشور شروط الظهور الإعلامي لأعضاء الحكومة