إيقاف النائب أحمد السعيداني يثير جدلًا حول الحصانة وحرية التعبير في تونس
5 فبراير 2026
أثار إيقاف النائب بالبرلمان التونسي أحمد السعيداني، مساء الأربعاء 4 فيفري/شباط 2026، جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا، في ظل تضارب المعطيات حول أسباب الإيقاف وطريقته، وتباين القراءات بشأن علاقته بحرية التعبير والحصانة البرلمانية.
وكان نائبان في مجلس نواب الشعب قد أفادا بأن قوات أمنية أوقفت النائب أحمد السعيداني دون إعلامه المسبق بأسباب الإيقاف، وهو ما فتح باب التأويلات والانتقادات، خاصة بالنظر إلى مواقف السعيداني السياسية المعروفة بانتقادها المتكرر لقيس سعيّد وأكد النائب بلال المشري، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أنه “تم إيقاف النائب بالبرلمان التونسي أحمد السعيداني”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الإجراء أو خلفياته.
من جهتها، عبّرت كتلة الخط الوطني السيادي، التي ينتمي إليها السعيداني، عن رفضها المطلق لعملية الإيقاف، معتبرة إياها “مخالفة لكل إجراءات الإيقاف والتحقيق”. وقالت الكتلة، في بيان لها، إن "النائب معلوم العنوان ومكان العمل، وكان بالإمكان استدعاؤه بصفة قانونية"، معتبرة أن ما حصل يمثل “اختراقًا للدستور” الذي يضمن الحصانة لنائب الشعب في مواقفه وتصريحاته وأعماله.
كتلة الخط الوطني السيادي: نرفض رفضًا مطلقًا إيقاف النائب أحمد السعيداني باعتباره مخالفًا لكل إجراءات الإيقاف والتحقيق ونطالب بإطلاق سراحه بشكل فوري
كما حمّلت الكتلة السلطتين الأمنية والقضائية مسؤولية ما رافق عملية الإيقاف من تجاوزات، ودعت إلى الإطلاق الفوري لسراح النائب، مطالبة "مجلس نواب الشعب بتحمّل مسؤوليته في الدفاع عن أحد أعضائه"، ومحذّرة من "الانعكاسات السلبية لمثل هذه الأساليب على الوضع العام والتوازن بين وظائف الدولة".
هذا ويُعرف السعيداني بخطابه السياسي الحاد، حيث نشر مؤخرًا تدوينة ساخرة انتقد فيها أداء السلطة التنفيذية، قال فيها: “يبدو أنه بعد المسابح والنوافير قرر الرئيس توسيع اختصاصه رسميًا إلى الطرقات والمواسير… على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار”، وهي تدوينة اعتبرها البعض سببًا مباشرًا للإيقاف.
في المقابل، فتح الإيقاف نقاشًا أوسع في الأوساط الإعلامية والحقوقية حول حدود الحصانة البرلمانية وطبيعة الصراع السياسي في تونس. واعتبر الصحفي الفاهم بوكدوس أن ما جرى يطرح سؤالًا جوهريًا: “هل نحن أمام إيقاف نائب شعب أم إيقاف السياسة ذاتها؟”، مشددًا على أن القضية تتجاوز شخص أحمد السعيداني إلى مبدأ الحرية في العمل السياسي. ورأى بوكدوس أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدّتها، لا يمكن أن تبرر المساس بالحرية أو التطبيع مع منطق الإيقاف والعقاب، محذرًا من تحويل الخصومة السياسية إلى مبرر للملاحقة، بما يفرغ السياسة من مضمونها ويحوّلها إلى أداة ردع وإقصاء.
الصحفي الفاهم بوكدوس: هل نحن أمام إيقاف نائب شعب أم إيقاف السياسة ذاتها؟
وفي السياق ذاته، اعتبر المحامي أحمد بن حمدان أن الحديث عن “التلبس” في قضايا القذف والثلب يطرح إشكاليات قانونية جدية، متسائلًا عن "الجهة المخولة قانونًا لتكييف الأقوال أو التدوينات باعتبارها ثلبًا من عدمه"، ومشيرًا إلى أن "هذا النوع من القضايا يخضع لتقدير الدوائر القضائية المختصة، ولا يستقيم معه منطق الإيقاف الفوري بدعوى التلبس".

من جانبه، قدّم أستاذ القانون أيمن الزغدودي قراءة تاريخية لمفهوم الحصانة البرلمانية، مذكرًا بأنها "نشأت أساسًا لحماية حرية الكلام والنقد لدى النواب دون خوف من التتبعات"، ومعتبرًا أن "أي انتقاص من هذه الحرية، تحت أي عنوان، يُعد تبخيسًا لدور السلطة التشريعية وإضعافًا لها".

كما تداول صحفيون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل قالوا إنها تعود إلى لحظة إيقاف السعيداني. ونُسبت هذه التفاصيل إلى وائل المحرزي، صديق النائب، الذي أفاد بأنه كان برفقته في مقهى بمدينة ماطر عندما قدم أعوان بزي مدني، قاموا بحجز هاتف السعيداني ووحدة التخزين الخاصة بكاميرا المقهى، ثم اقتادوه إلى سيارة دون إعلامه بالجهة التي سيتم نقله إليها، مؤكدًا أنه لم يكن موجودًا لاحقًا بمركز الأمن في الجهة.

وفي مقابل هذه المواقف المنتقدة، رأى آخرون أن إيقاف نائب في إطار القانون، على خلفية تدوينات اعتُبرت “مشحونة وتمس من مؤسسات سيادية، لا يُعد استهدافًا للحرية، بل يدخل في إطار حماية الدولة وصون الديمقراطية من الفوضى والانحراف"، معتبرين أن "حرية التعبير لا تعني الإفلات من المساءلة القانونية".

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة الفصل 66 من الدستور، الذي يقيّد الحصانة البرلمانية في قضايا القذف والثلب وتبادل العنف داخل المجلس أو خارجه، وهو فصل يرى منتقدوه أنه يفتح الباب أمام تأويلات واسعة قد تجعل الحصانة مبدأً شكليًا، في حين يعتبره آخرون آلية ضرورية لمنع توظيف الخطاب النيابي في الإساءة والتحريض.
الكلمات المفتاحية
الاتحاد البرلماني الدولي: الأحكام الصادرة ضد عبير موسي قاسية وغير مبرّرة
قالت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في بيان، نشرته مساء الخميس 5 مارس 2026، أن "لجنة حقوق الإنسان التابعة لـالاتحاد البرلماني الدولي أصدرت قرارًا خلال دورتها الـ179 المنعقدة في جنيف من 2 إلى 18 فيفري 2026، عبّرت فيه عن إدانتها للأحكام الصادرة ضد موسي وانتقدت استمرار احتجازها.
رفض مطلب الإفراج عن الناشطة الحقوقية سلوى غريسة وتأجيل محاكمتها
منظمات وجمعيات: "سلوى غريسة عُرفت، بصفتها ناشطة حقوقية، بدفاعها المستمر عن قيم المواطنة وحرية التعبير والحق في الاختلاف والمشاركة الفاعلة في الشأن العام، وقد تم إيقافها بتاريخ 10 ديسمبر 2024، ولا تزال إلى اليوم رهن الإيقاف منذ أكثر من 448 يومًا، في سياق قضائي يثير لتساؤلات جدية"
النائب أحمد السعيداني يدخل في إضراب جوع من السجن
أفادت المحامية أسماء الدقي، يوم الأربعاء 4 مارس 2026 أنها قامت بزيارة النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني بالسجن المدني بالمرناقية، حيث أعلن دخوله في إضراب جوع بداية من الأربعاء 4 مارس 2026
جمعية: نرفض عسكرة العالم على حساب النساء والأطفال
أدانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، في بيان لها نشرته يوم الأربعاء 4 مارس 2026، "التصعيد العسكري المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني ضد شعوب المنطقة، وآخر فصوله الهجوم على إيران"، معتبرة أن "هذه العمليات تشكل خرقًا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكًا لمبدأ حظر استخدام القوة واعتداءً على سيادة الدول، وتقويضًا لأسس حل النزاعات بالوسائل…
مع اقتراب عيد الفطر.. إعادة تصدير وإتلاف أكثر من 18 ألف قطعة لعب أطفال
أعلنت وزارة التجارة التونسية عن نتائج عمليات المراقبة المكثفة للمنتجات الاستهلاكية خلال النصف الأول من شهر رمضان 2026، في إطار جهودها لضمان جودة وسلامة المنتجات التي يزداد الطلب عليها، بما في ذلك الملابس الجاهزة، الأحذية، لعب الأطفال وماء الجفال
حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح
وزارة الداخلية التونسية: الحواجز الإسمنية والحديدية الموجودة بمقر سفارة فرنسا ومحيط مقر سفارة المملكة العربية السعودية بالعاصمة، خاصة بمنظومة تأمين المنشآت الديبلوماسية، ولا تمثل عائقًا أمام حركة المرور أو تنقل المترجلين
الاتحاد البرلماني الدولي: الأحكام الصادرة ضد عبير موسي قاسية وغير مبرّرة
قالت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في بيان، نشرته مساء الخميس 5 مارس 2026، أن "لجنة حقوق الإنسان التابعة لـالاتحاد البرلماني الدولي أصدرت قرارًا خلال دورتها الـ179 المنعقدة في جنيف من 2 إلى 18 فيفري 2026، عبّرت فيه عن إدانتها للأحكام الصادرة ضد موسي وانتقدت استمرار احتجازها.
معركة الأمعاء في رمضان.. غلاء اللحوم يدفع التونسيين لـ"انتحار غذائي" بالمعجنات
رئيسة الجمعية التونسية للتغذية الدقيقة: "الهرم الغذائي" التقليدي كان يخصص 40% من الحصة اليومية للمعجنات والنشويات، وهو المتهم الأول وراء "أمراض العصر" في تونس والعالم، وعلى رأسها مقاومة الأنسولين، السمنة المفرطة، ضعف المناعة، واكتئاب الأمعاء الناتج عن اختلال التوازن البكتيري.