إيقافات واعتداءات أمنية على متظاهرين ضد سياسات الرئيس في تونس

إيقافات واعتداءات أمنية على متظاهرين ضد سياسات الرئيس في تونس

في المظاهرة التي شهدتها تونس تزامنًا مع الذكرى الـ11 للثورة واحتجاجًا على سياسات الرئيس (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

عمدت قوات الأمن التونسية، الجمعة 14 جانفي/يناير 2022، إلى إيقاف عدد من المتظاهرين من معارضي سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد والاعتداء عليهم بالضرب والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لصدّهم، في التحركات التي شهدتها العاصمة التونسية تزامنًا مع الذكرى الـ11 للثورة التونسية بدعوة من عدد من المكونات التونسية المعارضة للرئيس. 

قوات الأمن تعمد إلى إيقاف عدد من المتظاهرين ضد سياسات الرئيس والاعتداء عليهم بالضرب والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لصدّهم

وقد أعلن الحزب الجمهوري، في بلاغات نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل فيسبوك، عن إيقافات في صفوف عدد من أعضائه، والاعتداء عليهم من قبل أمنيين، مؤكدًا أنه قد تم "إيقاف نزار الشابي وهو من شباب الحزب عند الهجوم على المتظاهرين في شارع الثورة الحبيب بورقيبة" كما تم "إيقاف رشاد محمدي عضو اللجنة المركزية للحزب"، حسب ما جاء في ذات البلاغات.

وقال عضو المكتب السياسي للحوب الجمهوري مصباح شنيب: "ألغى (في إشارة إلى الرئيس) التجمعات المفتوحة وعسكر العاصمة وأنزل حافلة لاعتقال الشباب وأغرق الجموع بخراطيم المياه وقنابل الغاز وألهب ظهورهم بالمطراك (الهراوات"، وفق تعبيره.

 


بدورها أعلنت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، في بلاغ لها، أنه تم "إيقاف العميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني والمحامية نوال التومي والاعتداء عليهما"، وفق روايتها.

كما أعلنت، في بلاغ آخر لها، أن "عضو الهيئة التنفيذية للمبادرة الديمقراطية تعرض لإصابة على مستوى اليد خلال الاعتداء على المتظاهرين"، حسب نص البلاغ.

كما أعلن النائب بالبرلمان المعلقة أعماله منذ 25 جويلية/يوليو 2021 ياسين العياري أنه تم "إيقاف إخوة الشهداء ميمون الخضراوي وسفيان الفرحاني، ووقع فيما بعد إطلاق سراحهم. كما تم إيقاف أخ الشهيد أحمد بوكدوسي"، وفق ما نشره العياري على صفحته بفيسبوك.

وجاء في نص المنشور: "ذنبهم أنهم نزلوا لإحياء ذكرى إخوتهم".


وأعلنت منظمة "المفكرة القانونية"، في بلاغ لها على صفحتها الرسمية بموقع التواصل فيسبوك، أن: "الباحث القانوني وعضو فريق المفكرة القانونية في تونس مهدي العشّ تعرّض إلى الإيقاف خلال مشاركته في الاحتجاجات التي شهدتها تونس في الذكرى 11 لثورة 14 جانفي وتنديدًا بعسكرة الفضاء العام"، مشيرة إلى أنه "تمّ إطلاق سراحه لاحقَا بعد تعرّضه للاعتداء جسديًّا ولفظيًا فضلًا عن افتكاك هاتفه الجوّال"، وفقها.

المفكرة القانونية تستنكر "حملة الإيقافات التي طالت العشرات من المتظاهرين والقمع الأمني الذي جوبهت به الاحتجاجات"، وتعتبر ذلك "مؤشرًا خطيرًا على تراجع الحريات ونزوع السلطة إلى الترهيب في التعاطي مع الأصوات المعارضة"

وأدانت المفكرة ذلك، مستنكرة "حملة الإيقافات التي طالت العشرات من المشاركين والقمع الأمني الذي جوبهت به الاحتجاجات"، معتبرة أن ذلك يمثل "مؤشرًا خطيرًا على تراجع الحريات ونزوع السلطة إلى الترهيب في التعاطي مع الأصوات المعارضة وحق المختلفين معها في التظاهر والاحتجاج"، حسب تقديرها.

كما أفاد عضو اللجنة المركزية لحزب العمال وائل نوار، في تدوينة له على صفحته بفيسبوك، أن "إيقاف الكاتب وعضو حزب العمال لسعد بن حسين بمركز الأمن بباب سعدون بتهمة "حيازة عدد من فلاير حزب العمال"، وفقه.

وكانت الاحتجاجات التي دعت إليها المعارضة في تونس في ذكرى الثورة وضد سياسات الرئيس قيس سعيّد، الجمعة 14 جانفي/يناير 2022، قد قوبلت باستعمال مكثف للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وللعنف أيضًا لتفريق المحتجين، وفق ما أكده مراسل "الترا تونس" في شارع محمد الخامس.

كما منعت قوات الأمن أنصار أحزاب التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل من الوصول إلى شارع بورقيبة، وهي التي أعلنت بدورها نيتها التظاهر اليوم. وأعلن الحزب الجمهوري أنه قد تم الاعتداء على الأمين العام للحزب عصام الشابي من قبل أمنيين بالضرب والغاز المسيل للدموع.

وكانت قد أغلقت قوات الأمن في تونس، ظهر الجمعة 14 جانفي/ يناير 2022، عددًا من الشوارع المؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية لمنع تجمع المحتجين، وحاولت تفريقهم ومنعهم من الوصول إلى شارع بورقيبة، مستخدمة الحواجز وحتى القنابل الصوتية وهو ما أدى إلى تسجيل بعض حالات الإغماء.

والتجأ إثر ذلك المحتجون إلى شارع محمد الخامس بعد منعهم من التجمهر في شارع بورقيبة أين انطلق تحركهم الاحتجاجي مع تواصل محاولات تفريقهم من قبل الأمن.  

ومن الشعارات المرفوعة في بداية المظاهرة في شارع محمد الخامس: "أوفياء أوفياء لدماء الشهداء، لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب، حريات حريات دولة البوليس وفات، يا للعار يا للعار المسيرة في حصار..".

وكانت العاصمة التونسية قد عرفت، صباح الجمعة 14 جانفي/يناير ومنذ مساء الخميس 13 جانفي/يناير 2022، تعزيزات أمنية مكثفة، خاصة على مستوى شارع الحبيب بورقيبة ومحيطه، وذلك قبل ساعات قليلة من مظاهرات مرتقبة للمعارضة في ذكرى الثورة وسقوط نظام بن علي.

وذكر شهود عيان لـ"الترا تونس" أن "شارع الحبيب بورقيبة يشهد منذ مساء الخميس توفر تعزيزات أمنية ومئات الحواجز على مستوى الشارع الرئيسي والأنهج المؤدية له".

فيما أعلنت وزارة الداخلية، في بلاغ أصدرته ظهر الجمعة 14 جانفي/يناير 2022، أن "مصالحها قامت باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة عبر تركيز نقاط تفتيش ومراقبة وحواجز فاصلة مع تأمين الانسياب المروري للعربات والمرور العادي للمترجّلين لضمان سلامة المواطنين وحفاظًا على الممتلكات العامّة والخاصّة"، على حد روايتها، في إشارة إلى التشديدات الأمنية المكثفة على المظاهرة المنتظمة بمناسبة ذكرى الثورة التونسية احتجاجًا على سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد.

يذكر أن عددًا من المكونات السياسية المعارضة لسياسات وتوجهات الرئيس قيس سعيّد قد دعت مؤخرًا إلى التظاهر انطلاقًا من ظهر الجمعة احتفالًا بذكرى الثورة، التي كان سعيّد قد غيّر موعد الاحتفال بها إلى 17 ديسمبر، وخاصة للتنديد بسياساته.

ورغم إعلان السلطات في تونس منعًا للتجمعات وحظرًا للجولان انطلاقًا من الخميس 13 جانفي الجاري على اعتبار الوضع الوبائي وانتشار فيروس كورونا، فقد أكدت عديد المكونات والأحزاب والشخصيات السياسية والحقوقية تمسكها بالاحتجاج في شارع بورقيبة بالعاصمة التونسية في ذكرى الثورة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين في تونس

منع المحتجين من التجمهر في شارع بورقيبة وانطلاق الاحتجاجات من "محمد الخامس"

تعزيزات أمنية مكثفة وإيقاف أشخاص.. رواية الداخلية