"إفراج بعفو خاص من الرئيس".. جدل جديد في ملف محكوم بالإعدام بسبب تدوينات في تونس
7 أكتوبر 2025
بعد كل ما أثاره الحكم بالإعدام الصادر في غرة أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضد مواطن تونسي من أجل تدوينات على منصة فيسبوك من استياء واستنكار واستغراب على الساحة التونسية والدولية أيضًا، تم في ساعة متأخرة من ليل الاثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الإفراج عن المواطن صابر بن شوشان الصادر في شأنه حكم ابتدائي عن المحكمة الابتدائية بنابل بالإعدام بتهم تتعلق بـ "نشر أخبار زائفة تستهدف موظفًا عموميًا وإتيان أمر موحش تجاه رئيس الجمهورية والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة" على خلفية منشورات فيسبوكية، وفق ما أكده محاميه أسامة بوثلجة صباح الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي مرحلة أولى بيّن المحامي أسامة بوثلجة وفق ما دونه على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، أن عائلة منوبة هي التي أعلمته بقرار الإفراج وأنه ليس على علم بالمسار الذي أفرز قرار الإفراج، خاصة وأنه لم يقم سوى بالتقدم بطلب لاستئناف الحكم الابتدائي القاضي بالإعدام، وفق تأكيده.
بعد كل ما أثاره الحكم بالإعدام الصادر ضد مواطن تونسي من أجل تدوينات على منصة فيسبوك من استياء واستنكار واستغراب على الساحة التونسية والدولية أيضًا، تم الإفراج عن المتهم "بعفو خاص من الرئيس التونسي" وفق تأكيد محامين
ليؤكد المحامي أسامة بوثلجة أن "الإفراج عن منوبه صابر بن شوشان كان بعفو خاص من الرئيس التونسي إثر الرجوع في استئنافه"، وفق قوله.

بدورها أكدت المحامية ليلى حداد من خلال تدوينة على حسابها الرسمي بموقع فيسبوك أنه "تم رفع المظلمة على صابر بن شوشان وذلك بإطلاق سراحه بقرار من رئيس الجمهورية".

وأثار مسار قرار الإفراج والإجراءات المتبعة فيه، موجة جديدة من الاستياء والاستنكار والاستغراب في صفوف عدد من النشطاء الحقوقين والمحامين في تونس.
وقال المحامي محمد علي المستيري إن "ما نشره المحامي بوثلجة بشأن الإفراج عن المواطن المحكوم ابتدائياً بالإعدام هو خبر يثلج الصدر، وهو بالفعل خبر مفرح نسعد به لاستعادة ذلك المواطن المسكين لحريته، غير أنّه في الآن نفسه خبر محزن، لأنه يعكس واقعاً مرتبكا، إذ تم اتخاذ قرار الإفراج قبل انقضاء آجال الاستئناف"، وفق قوله.
اقرأ/ي أيضًا: حكم بالإعدام بسبب منشورات فيسبوكية يثير استغرابًا واستنكارًا في تونس
وأضاف: "نحن أمام سابقة تاريخية، تعيين جلسة استئنافية في قضية جنائية واتخاذ قرار بالإفراج بعد ستة أيام فقط من صدور الحكم الابتدائي: ستة أيام للتلخيص والإمضاء والتوجيه والتعيين، وكلّها تمّت قبل انتهاء الأجل القانوني للطعن بالاستئناف".
المحامي محمد علي المستيري: الواضح أن الحكم الابتدائي بالإعدام ألحق ضرراً معنوياً وسياسيًا كبيراً بالنظام، ما دفعه إلى التدخل العاجل لإيقاف هذا "النزيف"، ولو على حساب احترام الإجراءات والقانون
وأكد بقوله: "الواضح أن الحكم الابتدائي ألحق ضرراً معنوياً وسياسيًا كبيراً بالنظام، ما دفعه إلى التدخل العاجل لإيقاف هذا "النزيف"، ولو على حساب احترام الإجراءات والقانون".
واعتبر المحامي في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي، أن "قرار الإفراج، وإن بدا في ظاهره استجابة لمقتضيات العدالة والحرية، إلا أنه في جوهره قرار سياسي اتخذته السلطة تحت ضغط وطني ودولي، لا انطلاقاً من إيمان راسخ بقيمة الحرية، بل لتدارك ورطة أحدثتها بنفسها بإنهائها لضمانات استقلالية السلطة القضائية".

بدوره يقول المحامي الحبيب بنسيدهم: " نفرح كثيرًا لخبر الإفراج، ونصدم من العبث القضائي والفوضى القانونية التي صارت في تونس، تدوينات تؤدي إلى الإعدام، ثم الإفراج بمجرد تقديم مطلب استئناف ودون حتى انتظار الجلسة".

وبدوره عبر المحامي سامي بن غازي عن استغرابه لقرار الإفراج، متسائلاً: "ما هو الإجراء القانوني الذي تم اتباعه للإفراج عليه؟"، وأضاف بتهكّم: "أبشّر الشعب التونسي أنه لدينا أول حالة في العالم لمحكوم بالإعدام في حالة سراح".

ومن جهته قال المحامي ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي في تدوينة له: "تونس بلاد العجائب والغرائب، الحمد الله على سلامة صابر شوشان ورفع المظلمة عنه والإفراج عليه".
المحامي بسام الطريفي: هذه المرة الأولى في تاريخ القضاء التونسي، التي يتم فيها تعيين ملف جنائي محكوم ابتدائيًا في ظرف 6 أيام، أي قبل انقضاء أجل الاستئناف وتنتصب دائرة جنائية استئنافية وتبت من تلقاء نفسها في الإفراج على متهم محكوم بالإعدام
وأضاف الطريفي بقوله: "ابتدائيًا هذه المرة الأولى في تاريخ القضاء التونسي، التي يتم فيها تعيين ملف جنائي محكوم ابتدائيًا في ظرف 6 أيام، أي قبل انقضاء أجل الاستئناف وتنتصب دائرة جنائية استئنافية وتبت من تلقاء نفسها في الإفراج على المتهم المحكوم بالإعدام، محكوم بالإعدام بحالة سراح مع تأجيل التنفيذ".

بدوره قال القاضي عمر الوسلاتي في تدوينة له: "من الإعدام إلى الإفراج في أسبوع واحد.. هكذا تسير العدالة أحيانًا بخطوات متناقضة تُربك العقل وتستفز الضمير، إضافة إلى ما تلحقه من أضرار كبيرة وجسيمة على الثقة في العدالة وقرارتها ونزاهتها، بما يقوض الأمان القانوني".
وقال إن ملف المواطن التونسي صابر بن شوشان "لم يكن مجرّد ملف جزائي عابر، بل مشهدًا دراميًا مكثّفًا، كشف هشاشة ما يُفترض أنه أكثر مؤسسات الدولة صلابة: القضاء".
وتابع الوسلاتي: "في لحظة، يصدر حكم بالإعدام. وفي لحظة أخرى، يُفرج عن نفس المتهم قبل أن تنعقد حتى جلسة الاستئناف. قراران متناقضان في الشكل والمضمون، بينهما فراغٌ كبير يملؤه سؤال واحد: ما الذي يهتزّ في عمق العدالة حتى تتقلّب أحكامها بهذه السرعة؟ هل المشكل في النصوص، أم في من يطبّقها؟ في القضاة أنفسهم، في تكوينهم، في وعيهم بوظيفتهم كحماة للحقوق لا كمنفذين للعقاب؟ في سليانة، كما في غيرها، يبدو التناقض صدىً لاختلافٍ أعمق: بين من يرى في الحكم سلطة، ومن يرى فيه مسؤولية أمام الضمير والتاريخ".
القاضي عمر الوسلاتي: قصر العدالة في تونس يهتزّ اليوم، لا لأنّ الرياح أقوى، بل لأنّ بناءه هشّ، والقرار الاستئنافي الذي أبطل إجراءات التتبع لم يكن مجرّد تصحيح قانوني، بل لحظة مواجهة مع الذات القضائية
واعتبر القاضي في تدوينته أن "القرار الاستئنافي الذي أبطل إجراءات التتبع لم يكن مجرّد تصحيح قانوني، بل لحظة مواجهة مع الذات القضائية، تذكير بأن العدالة لا تُبنى من العواطف ولا تُدار من وراء الشاشات. فالإعلام، حين يتحول إلى محكمة موازية، والرأي العام إلى سلطة ضاغطة، يفقد القاضي توازنه بين النص والضجيج، بين الواجب والضغط".
وأضاف: "قصر العدالة في تونس يهتزّ اليوم، لا لأنّ الرياح أقوى، بل لأنّ بناءه هشّ. شُيّد من قشّ بسبب الخوف من الرأي العام، لا الضمير واستقلال القرار. وما لم يُعاد بناؤه على أساس الوعي بسيادة القانون، ستظلّ كل ريح تُسقط جزءًا من جدرانه الرمزية. قد يهتزّ القصر، لكن الأمل لا يسقط. فثمة قضاة ما زالوا يؤمنون بأن العدالة ليست قرارًا يُتلى، بل ضميرٌ يُحاكم نفسه قبل أن يُصدر الحكم. وإذا ما عاد هذا الضمير ليكون حجر الأساس، فلن تهزّه ريح".

ويشار إلى أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل، كانت قد أصدرت ليل الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حكمًا بالإعدام في حق شخص، على خلفية تدوينات فيسبوكية، وهو الموقوف منذ 22 جانفي/يناير 2024، الأمر الذي خلّف استغرابًا لدى عديد النشطاء والحقوقيين، واستياءً كبيرًا في صفوف منظمات وجمعيات تعنى بالحقوق والحريات، كما تناقلت الخبر وسائل إعلام دولية عديدة.
اقرأ/ي أيضًا: حركة تونس إلى الأمام تدعو إلى التحقيق في حيثيات إصدار حكم بالإعدام بسبب تدوينات
وإضافة إلى الاستياء الحقوقي، جوبه الحكم بالإعدام الصادر ضدّ مواطن تونسي بسبب تدوينات على منصة فيسبوك، ردود أفعال مستنكرة من عديد النشطاء السياسيين، وكذلك أحزاب سياسية في تونس، على غرار حركة تونس إلى الأمام التي أكدت في بيان لها مساء الجمعة 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، "حتمية فتح تحقيق في حيثيات إصدار حكم بالإعدام ضدّ مواطنٍ تونسي استنادًا للمرسوم 54 وللمجلّة الجزائيّة على خلفيّة تدوينات"، وبدورها وصفت جبهة الخلاص الوطني هذه الحادثة بـ"التطور الخطير الذي يطال حياة المواطنين من أجل التعبير عن الرأي" في تونس.

الكلمات المفتاحية

رابطة حقوق الإنسان تحذّر: منعنا من زيارة السجون يعدّ تضييقًا خطيرًا
رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: تواصل منع الرابطة من أداء مهامها يتمّ في سياق عام يشهد تصاعدًا مقلقًا للتضييق على منظمات المجتمع المدني واستهدافها، بما ينذر بتراجع خطير في منظومة الحقوق والحريات

قدماء مسيّري رابطة حقوق الإنسان: نطالب بإطلاق سراح كل مساجين الرأي والسياسة
قدماء أعضاء الهيئة المديرة لرابطة حقوق الإنسان: نطالب رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالكف عن تخوين معارضيه واحترام استقلالية السلطة القضائية والقضاة والمحامين

أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي يطالب بإطلاق سراح أحمد نجيب الشابي
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله ابن كيران يعبّر عن تضامنه مع السياسي التونسي وزعيم جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، ويطالب بإطلاق سراح الشابي وجميع القيادات السياسية

تفكيك شبكة دولية للمخدرات تُدار من خارج تونس
أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني، يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، أنّ وحداتها تمكنت، إثر عمل استخباراتي، من الكشف عن شبكة دولية مختصة في توريد وترويج المواد المخدرة. وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة مسك واستهلاك وترويج المخدرات وتعقّب العناصر الضالعة في هذا النشاط

محامٍ لـ"الترا تونس": تأجيل النظر في قضيتين ضد عبير موسي
شهدت المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، انعقاد جلستين منفصلتين لرئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي، في قضيتين منشورتين ضدها، قبل أن يُقرَّر تأجيلهما إلى مواعيد لاحقة

جمعية القضاة: نستنكر بشدة إيقاف العياشي الهمامي وهيمنة السلطة السياسية على القضاء
جمعية القضاة التونسيين: هذه الأحكام "تصدر في سياق جُرِّد فيه القضاء من كل مقومات الاستقلالية وأصبح يرزح تحت الهيمنة الكاملة للسلطة التنفيذية بعد حل المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء القضاة وتولي السلطة التنفيذية الإدارة المباشرة للمسارات المهنية للقضاة.."

السفارة الأميركية بتونس تعلن الحدّ من أعمالها تبعًا لقانون الشغل المنقّح
سفارة الولايات المتّحدة الأميركية بتونس: "السفارة ستحدّ من أعمالها ابتداءً من يوم 8 ديسمبر 2025، تبعًا للأثر الناجم عن تغيّرات طرأت على قانون الشغل التونسي"
