إطلاق الشبكة العربية لاستقلال القضاء.. مشاركة تونسية في سياق محنة القضاء
14 يوليو 2025
بعد مخاض تحضيري دام نحو سنتين، اُعلن عن تأسيس "الشبكة العربية لاستقلال القضاء" التي تضمّ 15 جمعية من ستّة بلدان عربية تنشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان واستقلال القضاء والمحاماة، وذلك خلال ندوة صحفية انعقدت ببيروت نظمتها "المفكرة القانونية". وأسهمت أربع منظمات تونسية في تأسيس هذه الشبكة وهي جمعية القضاة التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية وبوصلة. وهي مساهمة تأتي في خضمّ الاستهداف الممنهج لاستقلال القضاء في تونس ووضع السلطة التنفيذية يدها على إدارته على نحو حفّز نحو تعزيز التضامن مع الجمعيات الناشطة في نفس المجال لمواجهة أحد أسباب غياب دولة القانون في الوطن العربي.
استهداف استقلالية القضاء.. معضلة مشاعة تحفّز التضامن العربي
طالما عمدت الأنظمة الاستبدادية والسلطوية في المجال العربي على تقويض ضمانات استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية بهدف تجيير الآلة القضائية للمحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي من جهة، وأيضًا لتأمين حماية شبكات السلطة، بمختلف أصنافها، من المساءلة. ويشمل التقويض إخضاع مجالس القضاء للسلطة التنفيذية عبر الاستحواذ على التعيينات في المواقع الرئيسية، وهو ما يؤدي، بالنهاية، لإخضاع إدارة المسارات المهنية والتأديبية للقضاء بما يتكيّف مع أهداف السلطة السياسية.
واقع يؤدي لإنتاج قضاء خاضع وتابع للسلطة السياسية وليس بمنفصل عنها وهو ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية وفي مقدمتها مبدأ الفصل بين السلط. فمثلًا ففي مجالس القضاء في الوطن العربي، يترأس رؤساء الجمهورية هذه المجالس في 8 بلدان فيما يحتكر التسمية في 6 بلدان، على نحو يكشف بشكل واضح اليد العليا لرأس السلطة السياسية في السيطرة على المجالس القضائية. ويؤدي نسف استقلالية القضاء إلى تعطّل مهمّته المفترضة في دولة القانون وهي حماية المبادئ الدستورية وصوت الحقوق والحريات ومنها تأمين المحاكمات العادلة.
ما حفّز 15 جمعية عربية لتأسيس شبكة عربية لاستقلال القضاء، هو هذا المشترك في هشاشة استقلالية القضاء، مع اختلاف الدرجة، وتأتي الشبكة للتنسيق كمكوّن يُؤمّل أن يساهم عبر الفضاء المدني في الضغط على الحكومات لاحترام ضمانات هذه الاستقلالية وتكريسها على أرض الواقع
هذا المشترك، مع اختلاف الدرجة في هشاشة استقلالية القضاء، هي التي حفّزت 15 جمعية عربية لتأسيس شبكة عربية لاستقلال القضاء بغاية التنسيق فيما بينها عبر مكوّن يُؤمّل أن يساهم عبر الفضاء المدني في الضغط على الحكومات لاحترام ضمانات استقلالية القضاء وتكريسها على أرض الواقع. ولكن أيضًا لتوفير قوة اقتراح وتقديم بدائل عبر تنزيل مبادئ الاستقلالية في الممارسة العملية.
هذا وإضافة للجمعيات التونسية الأربع، تضمّ الشبكة أربع جمعيات لبنانية وهي نادي قضاة لبنان، والمفكرة القانونية، وألف والمركز اللبناني لحقوق الإنسان، وثلاث جمعيات فلسطينية وهي مؤسّسة الحق، المركز الفلسطيني لاستقلال القضاء والمحاماة -مساواة-، والهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون -استقلال-، وجمعيتين من مصر هما المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذاكرة والمعرفة للدراسات، إضافة لنادي قضاة المغرب والشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وتدير الشبكة هيئة مديرة تضمّ ممثلًا عن كل بلد عربي مؤسس، فيما تتولى "المفكرة القانونية" الإدارة التنفيذية. وتبقى الشبكة مفتوحة لكل منظمة عربية تنشط في مجال الدفاع عن استقلال القضاء والمبادئ الديمقراطية.
التجربة التونسية.. من النموذج إلى المحنة
ساهمت الجمعيات التونسية، في الأثناء، في تأسيس الشبكة، وهي مثقلة، في الوقت نفسه، بانتكاسة استقلالية القضاء في السياق المحلّي وتصاعد سيطرة السلطة السياسية على إدارة القضاء توازيًا مع تزايد المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي. وكانت تونس، في المقابل، تعدّ نموذجًا للتأسيس الدستوري لضمانات الاستقلالية على النحو المضمّن في دستور 2014 ومن ثمّ عبر تنزيله التشريعي في قانون المجلس الأعلى للقضاء عام 2016 وتباعًا إرساء أول مجلس أعلى في تاريخ تونس يضمّ قضاة ثلثيهم من المنتخبين، إضافة لحضور غير القضاة وذلك تطبيقًا لتوصيات المعايير الدولية في مجال الاستقلالية الهيكلية للقضاء. وقد تفاعلت ورشة استقلالية القضاء في تونس بين تمسّك باعتماد معايير الاستقلالية من جهة في مواجهة تواصل سعي مراكز نفوذ سياسي وقضائي أيضًا على تأمين تأثيرها من جهة أخرى. وهو مخاض ظلّ يختمر مستمرًا طيلة سنوات بين أخذ وردّ في إطار نقاش عمومي مفتوح تحت الرقابة العامة ووفق ضمانات التأسيس الدستوري.
ساهمت الجمعيات التونسية في تأسيس الشبكة، وهي مثقلة بانتكاسة استقلالية القضاء في السياق المحلّي وتصاعد سيطرة السلطة السياسية على إدارة القضاء توازيًا مع تزايد المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي
فيما مثّلت التدابير الاستثنائية المعلنة يوم 25 جويلية/يوليو 2021 أولى محطات الانتكاسة بإعلان رئيس الدولة رئاسته للنيابة العمومية تباعًا بإسهال التتبعات القضائية عبر المحاكم العسكرية ضد سياسيين وصحفيين في خضم مسار ممنهج لوضع اليد على القضاء في محطات عناوينها الأساسية حل المجلس الأعلى للقضاء وتعويضه بآخر مؤقت في شتاء 2022 وثم إعفاء 57 قاضيًا بأمر رئاسي في 1 جوان/يونيو 2022. ورغم إيقاف رئيس المحكمة الإدارية لأمر الإعفاء في حق جلّ القضاة، فقد رفضت السلطة السياسية تنفيذ ذلك في إمعان في نسف مقومات دولة القانون. وهو ما تأكد مع دستور 2022 الذي تخلّف عن التنصيص على الضمانات الجوهرية لاستقلال القضاء. فيما تتابع إخضاع القضاة عبر إدارة وزارة العدل لمساراتهم المهنية خاصة بعد تجميد مجلس القضاء المؤقت، على نحو جعل القضاء التونسي يشهد محنة لازالت مستمرّة. وهو وضع أدى لاستفحال المحاكمات السياسية ضد المعارضين والصحفيين والمحامين بعد تجيير القضاء لمآرب السلطة في نهاية المطاف.
وقد شملت المحاكمات، بالخصوص، رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي على خلفية نشاط نقابي إبان إضراب المحاكم احتجًاجًا على الإعفاء التعسفي لعشرات القضاة. وكذلك رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية والحريات ورئيس هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين العياشي الهمامي الذي طالبت وزيرة العدل بتتبعه قضائيًا على خلفية تصريح صحفي رفضًا لعدم تنفيذ السلطة لقرارات رئيس المحكمة الإدارية.
بكلّ هذا المسار منذ الثورة إلى الوقت الراهن، تسعى المنظمات التونسية المؤسسة للشبكة لتحفيز التضامن العربي للدفاع عن مقومات استقلالية القضاء وتعزيز أطر التنسيق فيما بينها مع الاستلهام من التجارب المختلفة وتبادل المعرفة. وهي تخوض هذا الغمار بعد الانتقال من مسار بناء الاستقلالية وتجذيرها إلى واقع النسف الممنهج لها.
الكلمات المفتاحية
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود
تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا
انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد
هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..
معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة
معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية
الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها
بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات
معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات
قضية اغتصاب قاصر بالملاسين.. إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 10 متهمين
عرفت التطورات القضائية أيضًا، الإفراج عن وسيط عقاري "سمسار" قام بتأجير منزل لمتهمين اثنين قبل أن تكشف الأبحاث عدم معرفته بهما