إضافة عتبة انتخابية.. تعديل ينذر بمعارك سياسية طاحنة

إضافة عتبة انتخابية.. تعديل ينذر بمعارك سياسية طاحنة

جدل مستمرّ حول تعديل القانون الانتخابي (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

صادقت لجنة التشريع العام في البرلمان، بتاريخ 14 فيفري/شباط 2020 على مشروع تعديل القانون الانتخابي باتجاه إضافة عتبة بنسبة 5 في المائة في انتظار عرضه قريبًا على الجلسة العامة. وعرف القانون الانتخابي الحالي انتقادات كثيرة من مختلف المختصين في القانون الدستوري علاوة على أغلب الأحزاب السياسية، إذ اُعتبر قانونًا يصلح لتنظيم المراحل الانتقالية التي تمهد لاستكمال المسار الديمقراطي غير أنه لا يصلح بالضرورة للديقراطيات الراسخة.

اُعتبر نظام أكبر البقايا دون عتبة نظامًا يصلح لتنظيم المراحل الانتقالية التي تمهد لاستكمال المسار الديمقراطي غير أنه لا يصلح بالضرورة للديقراطيات الراسخة

وكانت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي ترأسها خبير القانون الدستوري عياض بن عاشور قد وضعت القانون الانتخابي الحالي قبيل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011، وينص في الفصل 107 على أنه "يجرى التصويت على القائمات في دورة واحدة ويتم توزيع المقاعد في مستوى الدوائر على أساس التمثيل النسبي مع الآخذ بأكبر البقايا".

وهو فصل اعتبر كثيرون أنه صيغ لتحجيم سيطرة الأحزاب الكبرى على البرلمان وتمكين الأحزاب المتوسطة والصغرى من تحصيل مقاعد، عدا أنه نظام ينتج تركيبة برلمانية متنوعة أكثر من أي قانون انتخابي آخر.

اقرأ/ي أيضًا: عتبة انتخابية بنسبة 5%.. ماهو موقف الأحزاب والمجتمع المدني؟

وكان البرلمان السابق حدد عتبة انتخابية بنسبة 3 في المائة غير أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي رفض ختم المشروع، لتُنظم الانتخابات التشريعية الأخيرة بذات النظام الانتخابي ما أنتج مشهدًا مشتتًا وما أدى، وفق مراقبين، لغياب مقومات تسيير المجلس وعسّر بالخصوص مسار تشكيل الحكومة.

وبالرجوع الى تركيبة البرلمان الحالي، وصل 54 نائبًا فقط من جملة 217 عبر توفر الحاصل الانتخابي أي جمع الأصوات الكاملة المخصصة للحصول على المقعد في كل دائرة انتخابية، في حين فاز البقية، أي 163 نائبًا، عبر آلية أكبر البقايا أي دون الحاصل الانتخابي المطلوب. ومثل عدم وجود عتبة تحدد عدد الأصوات الأدنى المطلوب تحصيله فرصة لصعود عديد النواب رغم حصولهم على نسب ضعيفة مما أثار الانتقادات للنظام الانتخابي واُعتبر غير عادل في منح أصوات لنواب لا يتعدى حاصلهم عشر ما حصل عليه نظراؤهم في نفس الدائرة الانتخابية.

وينص حاليًا مشروع التعديل الحالي الذي صادقت عليه لجنة التشريع العام على أنه لا تدخل في توزيع المقاعد القائمات المترشحة التي تحصلت على أقل من 5 في المائة من الأصوات المصرح بها على مستوى الدائرة، كما ورد في هذا المقترح عدم احتساب الأوراق البيضاء والأصوات الراجعة للقائمات التي تحصلت على أقل من 5 في المائة من الأصوات المصرح بها على مستوى الدائرة في احتساب الحاصل الانتخابي.

حركة النهضة: إعادة الاعتبار إلى التمثيلية الشعبية

وبخصوص تعديل النظام الانتخابي، صرح النائب عن حركة النهضة بلقاسم حسن لـ"ألترا تونس" أن المسألة ما كانت لتُطرح الآن لو أن رئيس الجمهورية السابق الباجي قايد السبسي قام بواجبه الدستوري في ختم القانون المنقح من البرلمان الذي عرض عليه، معتبرًا أنه كان بالإمكان تجنب حالة التشتت والتفتت التي يعرفها البرلمان الحالي.

بلقاسم حسن (حركة النهضة): لا يعقل أن يتحوّل من لا تمثيلية شعبية له إلى متحكم في عمل البرلمان بل وإلى محدد أساسي في تركيبة الحكومات 

اقرأ/ي أيضًا: هل تونس بحاجة إلى تغيير النظام السياسي؟

وأضاف النائب أن التعديل المعروض أمام اللجنة "يعيد الاعتبار الى التمثيلية الشعبية ويعكس التصويت الحقيقي والمشاركة الفعلية، فلا يعقل أن يتحول من لا تمثيلية شعبية له إلى متحكم في عمل البرلمان بل وإلى محدد أساسي في تركيبة الحكومات ووصل الأمر إلى العرقلة والتعطيل والعبث.

وقال محدثنا إنه لم يعد من فرق، في ظل النظام الحالي، بين الأحزاب الكبرى التي تقوم بتأطير الجماهير وتكوينهم وتأهيلهم للعمل السياسي وبين الأفراد الذين يستغلون بعض الأوضاع الخاصة مثل الوجاهة الجهوية أو الثراء أو غيرها من المسائل التي لا يمكن أن ترتفع بالمشهد العام، وفق قوله،

التيار الشعبي: العتبة حق يُراد بها باطل

وفي مسار مخالف لهذا الرأي، قال أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي لـ"ألترا تونس" إن اختزال مشكل القانون الانتخابي في العتبة فقط انحراف عن بقية المشاكل الأساسية والتفاف على جوهر الموضوع، مبينًا أن حزبه كان قد دعا إلى مراجعة القانون برمته وعلى رأسها إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتنقية المناخ السياسي بما يعنيه من مراجعة لتمويل الحملات الانتخابية وتمويلات الأحزاب والجمعيات ومراكز سبر الآراء.

زهير حمدي (التيار الشعبي): دعوة إلى تقسيم الدوائر الانتخابية وتنقية المناخ السياسي بما يعنيه من مراجعة لتمويل الحملات الانتخابية

وقال إن حصر الإشكال فقط في العتبة الانتخابية هو "مسألة حق يراد بها باطل" اذ أنها تحمي استفراد الأحزاب القوية المسيطرة على المشهد السياسي وتؤبد مواقعها، وفق قوله.

بالنهاية، يبدو أن موضوع المصادقة على تعديل القانون الانتخابي سيحدث تجاذبات كثيرة وتبادلا للاتهامات بين الأحزاب في ظل انعدام فتح حوار واسع تشارك فيه كل الأطراف وترعاه جهات محايدة بعيدٍا عن روح المغالبة والتعطيل والحسابات الضيقة خاصة في ظل الضغط الذي سلطته صعوبة المصادقة على الحكومة وإمكانية المرور إلى خيار حل البرلمان وإعادة الانتخابات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

العتبة الانتخابية.. لعبة الأحزاب وسلاح ذو حدين (2/1)

العتبة الانتخابية.. لعبة الأحزاب وسلاح ذو حدين (2/2)