إسرائيليون في زيارة الغريبة هذه السنة.. اعتراف وسط صمت السلطات التونسية

إسرائيليون في زيارة الغريبة هذه السنة.. اعتراف وسط صمت السلطات التونسية

74001 مشاهدة
اعتراف بقدوم إسرائيليين إلى تونس (صورة أرشيفية/فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

كلّما ينطلق موسم حج اليهود إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة، جنوب تونس، في مثل هذه الأيام من كلّ سنة، يعود الحديث عن المسألة الأمنية وحماية زوّار الكنيس، ولكن كذلك يتواتر الحديث حول التطبيع الخفيّ مع الكيان الصهيوني من بوابة فرضية قدوم حاملين للجنسية الإسرائيلية إلى تونس.

ولكن يبدو أن قدوم إسرائيليين إلى الغريبة بات حقيقة ثابتة، إذ ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في مقال بتاريخ 2 ماي/آيار 2018 أنه من بين زوار الكنيس هذه السنة "يهود قدموا من أوروبا وإسرائيل"، ونقلت تصريحًا عن فيكتور الطرابلسي، وهو أحد منظمي الزيارة، أنه يوجد ما بين 150 و200 إسرائيليًا من بين الزوار.

فيكتور الطرابلسي ورينيه الطرابلسي، وهما من منظمي زيارة كنيس الغريبة سنة 2018، أكدا وجود زوّار إسرائيليين تبلغ تقديرات أعدادهم نحو 400 زائر

ولكن في مقال آخر صادر عن نفس الوكالة وفي ذات اليوم، تنقل هذه المرّة عن رينيه الطرابلسي، وهو أحد منظمي الزيارة أيضًا، أن عدد الإسرائيليين يبلغ في حقيقته 400 زائر. ويضيف رينيه "الأمور تعود إلى طبيعتها بدليل أن السلطات الإسرائيلية لم تصدر هذه السنة تحذيرات لمواطنيها بعدم زيارة كنيس الغريبة، وذلك على خلاف ما دأبت عليه كل سنة منذ ثورة 2011". وهو ما يمثّل اعترافًا صريحًا بقدوم حاملين للجنسية الإسرائيلية إلى تونس. وهو المعطى الذي نقلته أيضًا الصحيفة الإلكترونية الإسرائيلية "ذو تايمز أوف اسرائيل".

اقرأ/ي أيضًا: ميشال بوجناح.. صهيوني على عتبات مهرجان قرطاج واستنكار متصاعد

ولكن لا يُعرف بعد على وجه الجزم طريقة دخولهم إلى تونس، إذا ما كان ذلك باعتماد جوازات سفر إسرائيلية عبر رحلات خاصة أو باعتماد جوازات سفر للجنسية الثانية التي يملكها الزائر الإسرائيلي عادة.

وتوجد في الواقع عديد الترجيحات أن نظام المخلوع بن علي سابقًا لم يكن فقط يغضّ البصر حول قدوم حاملين للجنسية الإسرائيلية، بل كان يؤمن رحلات من إسرائيل إلى تونس، إذ كشف الكاتب البشير التركي في مؤلفه "بن علي الفاسق" أن طائرات تابعة لشركة "كارتاجو" المملوكة لصهر بن علي بلحسن الطرابلسي كانت تقوم بنقل الزوّار الإسرائيليين إلى جربة. وما يعزّز فرضية مشاركة النظام التونسي في التطبيع المباشر مع الكيان الصهيوني، هو ثبوت تورّطه بالخصوص في غناء فنانين تونسيين في الكيان الصهيوني، وقد اعترف العديد من هؤلاء أن النظام كان يدفعهم للمشاركة في هذه الحفلات.

ترجيحات حول تورّط نظام بن علي عبر شركة طيران صهره في تأمين سفرات للإسرائيليين لزيارة تونس في موسم حج الغريبة

أما بخصوص التمويه باستعمال جواز سفر ثان، فهي طريقة دارجة أيضًا لدخول تونس، وقد ثبت استعمالها مؤخرًا من طرف مذيع من القناة العاشرة الإسرائيلية لتغطية حادثة اغتيال الشهيد محمد الزواري، إذ دخل المذيع إلى تونس عبر مطار قرطاج باستعمال جواز سفر ألماني.

ودائمًا ما يُثار في تونس ملف التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولعل آخر مناسبات إثارة هذا الملف، هو إصدار المحكمة الابتدائية بتونس في أفريل/أبريل المنقضي لقرار استعجالي يقضي بمنع الجهة المنظمة لبطولة العالم للتايكوندو بتوجيه دعوة أو استقبال أو إيواء 4 لاعبين إسرائيليين أدرجت أسماءهم في الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للتايكوندو ضمن المشاركين في التظاهرة الرياضية.

عطّل البرلمان التونسي في شهر فيفري/فبراير 2018 مناقشة مشروع تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وسط اتهامات للأحزاب الحاكمة بتعمّد تعطيله

وقد وجّه، في سياق متّصل، نواب المعارضة مؤخرًا الاتهامات للائتلاف الحكومي بقيادة نداء تونس وحركة النهضة بتعمّد تعطيل عرض مشروع قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني على الجلسة البرلمانية العامة والتي كانت مبرمجة بتاريخ 20 فيفري/فبراير 2018. وقد تحدث وقتها النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية عن عراقيل مقصودة لعدم مناقشة المشروع، وأفاد أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي وبّخ رئيس البرلمان محمد الناصر على نوايا مناقشة المشروع، وقد لقيت هذه المداخلة رواجًا واسعًا خاصة بعد تمزيقه لعلم الكيان الصهيوني داخل قبة البرلمان.

 

ويأتي الحديث عن زيارة إسرائيليين لتونس هذه الأيام بالتزامن من إعلان السلطات القضائية التونسية الكشف عن القبض عن أحد قتلة الشهيد محمد الزواري في كرواتيا وهو يحمل الجنسية البوسنية، وذلك في عملية الاغتيال التي استهدفت في صفاقس في كانون الأول/ديسمبر 2016 المهندس التونسي الذي ساهم في تطوير صناعة الطائرات بدون طيار لفائدة كتائب عزالدين القسام. وكانت قد أكدت مصادر متقاطعة تونسية وفلسطينية وحتى من داخل الكيان الصهيوني أن الموساد الإسرائيلي هو من يقف وراء عملية الاغتيال.

 

اقرأ/ي أيضًا:

آخر ضحاياه صحفية تونسية.. الخداع الإسرائيلي يتواصل

تونس تنظم الدورة الأولى لأسبوع مقاومة الأبرتهايد الصهيوني