أيّ مصير ينتظر حكومة المشيشي؟ محلّلون يجيبون

أيّ مصير ينتظر حكومة المشيشي؟ محلّلون يجيبون

المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي (فتحي بلعيد / أ ف ب)

 

سويعات قليلة تفصلنا عن الجلسة العامة الاستثنائية للتصويت على منح الثقة لحكومة هشام المشيشي المقترحة بالبرلمان، في وقت لا تزال به الرؤية ضبابية نسبيًا، خاصة وأن حركة النهضة لم تعلن بعد بشكل رسمي وصريح عن نيتها في التصويت لحكومة المشيشي من عدمه.

ولئن أكدت حركة النهضة في أكثر من مناسبة تمسكها بخيار تشكيل "حكومة وحدة وطنية سياسية" ، فإن إصرار المشيشي على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة أخّر حسمها في اتخاذ قرارها النهائي، مرحّلة اجتماع مجلس شوراها الحاسم إلى الساعات الأخيرة الفاصلة عن يوم الجلسة الموعودة.

صلاح الدين الجورشي لـ"ألترا تونس": جزء هام من مصير حكومة المشيشي سيكون مرتبطًا بقرار مجلس شورى حركة النهضة وسيكون ذلك محددًا لمستوى موازين القوى

ورغم عدم إعلان حركة النهضة صراحةً عن قرارها، فإن موقفها جلي وواضح بشأن رفضها استمرارية حكومة تصريف الأعمال برئاسة إلياس الفخفاخ، وفق ما جاء على لسان رئيس كتلتها بالبرلمان نور الدين البحيري الذي أكد، لدى حضوره الاثنين 31 أوت/أغسطس 2020 في برنامج ميدي شو" بإذاعة "موزاييك أف أم"، أن "قرار مجلس الشورى سيكون مرتبطًا بالخلفية التي بني عليها قراره القديم وبمصلحة البلاد واستمرار مؤسساتها وعدم الزج بها في الفراغ وبموقف حلفاء الحركة برلمانيًا الذي أكد أن عددهم يبلغ 120 نائبًا (كتلة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة والمستقبل وعدد من النواب المستقلين)"، وفق تقديره.

وفي خضمّ هذا الشأن، قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، في تصريح لـ"ألترا تونس"، إن جزءًا هامًا من مصير حكومة المشيشي سيكون مرتبطًا بقرار مجلس شورى حركة النهضة، مؤكدًا أن ذلك سيكون محددًا لمستوى موازين القوى، حسب تعبيره.

وانطلق اجتماع مجلس شورى النهضة عشية اليوم "عن بعد" ، بعد اجتماع سبقه لكتلتها ومكتبها التنفيذي بمقرها المركزي بمنبليزير، في إطار بلورة قرارها النهائي.

وأضاف الجورشي، في الصدد ذاته، أن المرجّحَ توجهُ حكومة هشام المشيشي نحو كسب التزكية المطلوبة في البرلمان، وربما يتجاوز عدد النواب الذين سيصوتون لصالحها الحد الأدنى المطلوب (109 أصوات)، وفق تقديره.

الجورشي لـ"ألترا تونس": في حال خيرت النهضة الخضوع إلى جزءٍ بداخلها يدافع عن خيار عدم التصويت للمشيشي يصبح آنذاك مستقبل هذه الحكومة محتومًا

وأوعز ذلك إلى "التنسيق القائم وتقاطع المواقف بين حركة النهضة وقلب تونس، إضافةً إلى مجموعة من الكتل الصغيرة التي ستدعم المشيشي وستقف إلى جانبه في التصويت".

واستدرك محدث "ألترا تونس" أنه في حال خيرت النهضة الخضوع إلى جزءٍ بداخلها يدافع عن خيار عدم التصويت للمشيشي ، يصبح آنذاك مستقبل هذه الحكومة محتومًا، وحينها لن نذهب إلى انتخابات سابقة لأوانها، لكن قد يكلف رئيس الجمهورية قيس سعيّد شخصية أخرى تكون أكثر توافقية ، أو ربما ستقع إعادة ترشيح حكومة إلياس الفخفاخ مجددًا لفترة انتقالية ويصبح الفخفاخ بذلك مطالبًا بتعديل حكومته لملء شغوراتها.

ومن جهته، توقّع المحلل السياسي بولبابة سالم أن حكومة المشيشي ستمرّ، نظرًا لأن التوجه العام للأحزاب الرئيسية يظهر نيتها بمنحها الثقة.

بولبابة سالم لـ"ألترا تونس": النهضة وقلب تونس يتقاطعان في نقطة مشتركة وهي تعجيل كليْهما برحيل حكومة إلياس الفخفاخ

وأضاف سالم، في تصريح لـ"ألترا تونس": صحيح أن حركة النهضة لم تعلن بعد عن موقفها الرسمي والنهائي بخصوص التصويت، لكن لو نسترجع ما قاله رئيسها راشد الغنوشي في آخر لقاء حزبي نظمه الحزب بصفاقس "لسنا موجودون لإسقاط الحكومات" نستشف منه قرار النهضة الضمني بتمرير الحكومة.

وتابع المحلل السياسي القول إن: "حركة النهضة وقلب تونس، الذي أعلن صراحةً دعمه لحكومة المشيشي، يتقاطعان في نقطة مشتركة وهي تعجيل كليْهما برحيل حكومة إلياس الفخفاخ".

واستطرد بولبابة سالم: "صحيح أن حكومة المشيشي ستمرّ حفاظًا على استقرار الدولة وبدعوى المصلحة الوطنية لأن الوضع الراهن خطير جدًا وبتنا نعيش على وقع تعفن سياسي ونرى إقصاءات وتعيينات وممارسات غير معقولة تجاوزت المنطق السياسي إلى منطق تصفية الحسابات، لكن استمراريتها من عدمها ستظلّ رهن حزمة الأهداف التي سيعلن عنها المشيشي في برنامج حكومته ومدى تفعيلها على أرض الواقع.

ورجّح ، في ذات الصدد، أن ستة أشهر كفيلة للنظر في مدى جدية هذه الحكومة وكافية لتقييمها وربما تعديلها أو إدخال تحويرات صلبها، وفق تقديره.

بولبابة سالم لـ"ألترا تونس":  على المشيشي أن يثبت فعلًا أنه رئيس حكومة مستقلة وليس وزيرًا أولًا تابعًا لرئيس الجمهورية

وأضاف محدث "ألترا تونس"، في سياق متصل، أن الجميع بات يدرك اليوم مدى خطورة الوضع، وبالتالي على المشيشي أن يثبت فعلًا أنه رئيس حكومة مستقلة وليس وزيرًا أولًا تابعًا لرئيس الجمهورية.

وفي الإطار ذاته، أكد بولبابة سالم أن حكومة المشيشي ليست سوى حكومة الرئيس دون شك في ذلك لأن إقصاء الأحزاب من المستبعد أن يكون خيار المشيشي، معتبرًا أنها مثلت صفعة من الرئيس إلى الأحزاب السياسية التي يرى أنها كانت سببًا في الأزمة التي تعصف بالبلاد.

بولبابة سالم لـ"ألترا تونس": سعيّد يرغب في تحويل النظام السياسي الحالي إلى نظام رئاسي لولا أن الدستور منعه من ذلك

وتابع المحلل السياسي القول إن سعيّد يرغب في تحويل النظام السياسي الحالي إلى نظام رئاسي لولا أن الدستور منعه من ذلك، مشددًا على أن الأحزاب السياسية تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية ذلك، لأن المعارك الصبيانية التي خاضتها في الفترة الأخيرة دفعته إلى الأخذ بزمام المبادرة، حسب تقديره.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قياداتها تجيب: هل ستصوّت الأحزاب الرئيسية على حكومة المشيشي؟

بين مساند ورافض: هذه مواقف الأحزاب من تكوين حكومة "كفاءات مستقلة"