أين ذوي الإعاقة من إجراءات مكافحة

أين ذوي الإعاقة من إجراءات مكافحة "كورونا"؟

رصد لمعاناة ذوي الإعاقة في مواجهة "كورونا" (Getty)

 

في الوقت الذي تطرّقت فيه خطابات رئيسي الجمهورية والحكومة إلى وضعيات فئات مختلفة من المجتمع التونسي التي ستلحق بها أزمة "كورونا" أضرارًا في ظل الإجراءات المعلن عنها لمحاربة هذا الوباء، ظلت فئة ذوي الإعاقة مغيبة عن النقاش العام.

وباستثناء بعض المبادرات الفردية لتوعيتهم بضرورة التوقي من فيروس كورونا وإيراد هذه الفئة في بلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية، أسقط المسؤولون هذه الفئة من دائرة اهتمامهم وهي التي تعدّ مليونًا وثلاثمائة وخمسين ألفًا، وفق حديث الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي لـ"ألترا تونس".

اقرأ/ي أيضًا: كيف تفاعلت الأسر التونسية مع قرار غلق رياض ومحاضن الأطفال؟

أولياء في مأزق..

الحجر الصحّي العام وحظر التجوّل الذين فرضتهما أزمة "كورونا" وضعًا بعض الأولياء ممن لديهم أبناء من ذوي الإعاقة في مأزق خاصة أولئك الذين يعوّلون على أفراد أو مؤسسات للتعامل مع وضعيات أطفالهم على اعتبار خصوصيتها وغلى جانب انشغال بعضهم في العمل.

وفي هذا السياق، رصد "ألترا تونس" حالتين واجهتا صعوبات في التعامل مع وضعيات طفلين من ذوي الإعاقة خلال أزمة الكورونا بعد الإعلان عن الحجر الصحي الشامل وحظر التجوّل، إذ يشتغل الأولياء في العائلتين في قطاعات حيويّة لا يشملهم الحظر.

رصد "ألترا تونس" حالتين واجهتا صعوبات في التعامل مع طفلين من ذوي الإعاقة خلال أزمة الكورونا بعد الإعلان عن الحجر الصحي الشامل وحظر التجوّل

ويعاني الطفل الاوّل من التوحّد وكان يزاول مركزًا خاصًا أغلق في خضم الأزمة الأخيرة ليجد نفسه وحيدًا في المنزل وسط أخوين يصغرانه سنّا لا يمكنهما الاهتمام به، وفق حديث والدته لـ"ألترا تونس".

وأمام عدم حصولها أو زوجها على ترخيص من العمل، تضطر إلى تركه عند أحد الجيران، وهذا الحل لا يخلو من صعوبة إذ أن ولدها متعوّد على المربّي المختص الذي يلاقيه يوميًا ويتطلّب مجهودًا ليألف البقاء عند الجار، على حدّ قولها.

اقرا/ي أيضًا: شيماء عمدوني.. جندية لغة الإشارات في مواجهة "كورونا"

ونفس الوضع تعاني منه والدة أخرى مع اختلاف حالة ابنها إذ يعاني من قصور كلّي عن الحركة، وقد وجدت نفسها مضطرة لاصطحابه إلى منزل شقيقتها في حي مجاور وهو الأمر الذي من شأنه أن يعرّضه إلى خطر الإصابة بالفيروس.

هما حالتان اثنتنا رصدهما "ألترا تونس" في ذات المحيط، وفيهما معاناة لعائلات ذوي الإعاقة ممن يشملهم العمل في هذا الظرف الراهن، معاناة تنسحب على عديد العائلات الحاضنة لذوي الإعاقة خاصة أولئك الذين يرسلون أبناءهم لمراكز خاصة أو يعوّلون على مربّي خاص في التعامل معهم.

وأمام هذه الحالات، بات من الضروري أن تنظر الدولة في مسألة منح ترخيص لأحد الأولياء للاهتمام بأطفالهم من ذوي الإعاقة، وهو ما تؤكّده الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي.

معاناة ذوي الإعاقة في مواجهة "كورونا"

والإجراءات المعلنة عنها لمكافحة الجائحة لا تنعكس سلبًا فقط على بعض العائلات التي صادفت مشاكل في التأقلم مع الوضع الجديد خاصة ممن يعملون في قطاعات حيوية لم يشملها الحجر الصحّي الشامل، بل تنسحب أيضًا على كل الفئات من ذوي الإعاقة في تمظهرات مختلفة.

وللحديث عن هذه الانعكسات، تواصل "ألترا تونس" مع الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي إذ اكّدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من التمييز حتّى وقت انتشار فيروس كورونا الذي لا يستثني أحدًا.

وفي سياق متّصل، تقول محدثتنا: "نحن لا نطلب شيئًا غير حمايتنا من العدوى ولكن للأسف الدولة لا تحمينا من التمييز في المجال الصحي استنادًا إلى عدّة معطيات، إذ كنا ننتظر من رئيس الحكومة أو وزير الوظيفة العمومية أن يصدرا قرارًا بإعفاء ذوي الإعاقة من العمل إلى حدود يوم الرابع من أفريل/نيسان".

بوراوية العقربي (الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة): الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من التمييز حتّى وقت انتشار فيروس كورونا

وتضيف محدّثتنا: "عدد كبير من المكفوفين هم موزعو هاتف في المستشفيات والهياكل العمومية ومدلكون، وفي عملهم خطر عليهم وعلى عائلاتهم خاصة وأن الكفيف حينما يتنقل يضطر للمس عدّة أجسام قد تكون حاملة للفيروس علمًا وأن تنقلهم غير مضمون من قبل مؤسساتهم".

وتتابع بالقول: "يتّصل بي يوميًا مكفوفون يجدون صعوبات للالتحاق بمقرات عملهم في ظل غياب وسائل النقل العمومي وأغلبهم لا يمتلك عائلاتهم سيارات وبالتالي على الدولة أن تنظر في الموضوع، والأمر يتعلّق أيضًا بالمصابين بالتوحّد الذين أقعدهم الظرف عن الالتحاق بالمراكز الخاصة وبالتالي بات من الضروي منح رخصة لأحد الوليين للاهتمام بابنه في حال عمل الاثنين".

اقرأ/ي أيضًا: حينما يكشف فيروس "كورونا" هنات المنظومة التربوية في تونس

وتشير أيضًا إلى القاصرين ذهنيًا خاصة المشرّدين منهم والقاصرين حركيًا غير القادرين على القيام بحاجياتهم اليومية، مشيرة إلى أنّ المنظّمة لا تمتلك حاليًا مواد تنظيف وتعقيم توزّعها على هذه الفئات وتحاول أن تتحرّك وفق إمكانياتها البسيطة.

وتدعو الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة إلى اتخاذ قرارات صارمة تعفي ذوي الإعاقة من العمل وتحميهم من خطر العدوى خاصة وأنّ بعضهم يعمل في مؤسسات خاصة، مستنكرة عدم تخصيص مساحات إعلامية كافية لتوعية ذوي الإعاقة لايصال المعلومة لهم بخصوص وسائل الوقاية .

وتؤكّد محدّثتنا ضرورة توحيد سبل إيضال المعلومة إلى ذوي الإعاقة من خلال الوزارات ووسائل الإعلام والتفكير في حلول جديدة لحمايتهم من خطر العدوى بعيدًا عن الإعانة التي قدّرتها وزارة الشؤون الاجتماعية بمائتي دينار لفائدة الأسر الحاضنة لأشخاص ذوي إعاقة.

تدعو الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة إلى اتخاذ قرارات صارمة تعفي ذوي الإعاقة من العمل وتحميهم من خطر العدوى

وكانت المنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على سلامة الأشخاص ذوي الإعاقة قد اقترحت، في بلاغ، إعطاء عطلة أو تقليص عدد ساعات العمل لأحد الأولياء الذي لهم أبناء من ذوي الإعاقة، وذلك بناء على الأوامر الصادرة بخصوص غلق مراكز التربية المختصة والروضات ومحاضن الأطفال.

وفي سياق متّصل، دعت إلى أخذ التدابير الوقائية الخاصة للعاملين من ذوي الإعاقة البصرية لحمايتهم داخل المؤسسات و إطار العمل من فيروس "كورونا" إلى جانب التعامل بكل لطف مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية عند حظر التجوال، وذلك لتفادي عدت إشكاليات قد تحصل جراء إعاقتهم السمعية التي تمنعهم من المعلومة و التواصل مع الآخرين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يوميات التونسي في زمن الكورونا.. الدفء العائلي في مواجهة كآبة الحجر الصحي

أزمة "كورونا".. أين ذهب مرضى العيادات الطبية الخاصة؟