أنور العياشي:

أنور العياشي: "مسرح العائلة" يؤسس لمرحلة جديدة من الدراما التلفزية (حوار)

العياشي قدم عديد الأعمال التلفزية والإذاعية طيلة مسيرته الفنية (رجاء غرسة/ألترا تونس)

 

لم يمنع شحّ الإنتاج الدرامي في السنوات الأخيرة المشاهدين التونسيين من متابعة ما تبثه القناتين التونسيتين العموميتين، "الوطنية 1" و"الوطنية 2"، من إعادة لمسلسلات يتجاوز عمرها سنوات عديدة تتجاوز العقدين أحيانًا لكنها لاقت نجاحًا باهرًا.

تعود، في الأثناء، التلفزة التونسية العمومية هذا الموسم، رمضان 2019، بنكهة الماضي لكن عبر تجربة قديمة متجددة من خلال خمسة عشر ساعة من "مسرح العائلة" طيلة النصف الأول من الشهر الكريم. وهو إنتاج مسرحي متلفز يسير على خطى مسرحيات صنعت العصر الذهبي للإنتاج المسرحي والدرامي لمؤسسة التلفزة التونسية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي.

تقدم  القناة الوطنية "مسرح العائلة" وهو إنتاج يسير على خطى مسرحيات صنعت العصر الذهبي للإنتاج المسرحي والدرامي للتلفزة التونسية

وقد عادت هذه النوعية من الأعمال المسرحية المتلفزة في السنوات الأخيرة في الوطن العربي محققة نجاحًا كبيرًا على غرار تجربة "مسرح مصر". واستطاعت مثل هذه النوعية من الأعمال جذب الأجيال الجديدة رغم منافسة القطاع الخاص والتكنولوجيات الحديثة وهو ما يراهن عليه فريق "مسرح العائلة".

"ألترا تونس" التقى أنور العياشي أحد مخرجي "مسرح العائلة"، وهو ممثل قدير عرفه الجمهور التونسي في مسلسلات عديدة أهمها "الحصاد" و"الدوار" و"دعبل أخو دهبل" وغيرها من الأعمال التلفزية والإذاعية قبل أن يستقر في ميدان الإخراج وهو حاليًا رئيس مصلحة الدراما بالإذاعة الوطنية. فيما يلي حوارنا معه:


  • يُعرض "مسرح العائلة" على شاشة التلفزة الوطنية هذا العام بعد غياب لعقود لهذه النوعية من الأعمال، لم العودة مجددًا لهذا النوع من الإنتاج؟

فكرة "مسرح العائلة" هي مشروع لصاحبها رئيس مؤسسة التلفزة التونسية، وهي مسرحيات متلفزة أسوة بما قدمته التلفزة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

أنور العياشي: "مسرح العائلة" هي مسرحيات متلفزة أسوة بما قدمته التلفزة في ستينيات وسبعينات القرن الماضي

اقرأ/ي أيضًا: حاتم بالحاج لـ"الترا تونس": نقاد السينما والدراما في تونس عاطفيون (حوار)

هي تجربة رائدة قدمت جملة من الأعمال المتميزة منها "الطرش حكمة"، و"الجمل ضحك ضحكة"، و"دار عمي سي علالة" و"الماريشال" التي كان لها تأثيرها في ذهن المتفرج التونسي.

هذه الفكرة على جمالها هي فكرة تأسيسية لمرحلة جديدة من الدراما التلفزية الحقيقية التي تجمع كل العائلة دون استثناء حول مائدة واحدة وشاشة واحدة.

  • هل تعتقد أنه تتوفر مقومات النجاح في "مسرح العائلة"؟

نعم، ركزنا على العمل ودققنا فيه جيدًا بداية من النصوص ثم الإخراج المسرحي وقبل ذلك اختيار الممثلين القادرين على شدّ الجمهور بروحهم الخفيفة والمرحة وحرفيتهم العالية.

يشارك في العمل ممثلين من أجيال مختلفة ومنهم خريجون من المعهد العالي للفن المسرحي وبعض المواهب من الشباب وعملنا على رد الاعتبار إلى قدماء الممثلين مثل الفنان حسين محنوش والإذاعية والمسرحية سلوى محمد والفنانة الكبيرة رفيعة بلحوت مع إعادة الروح إلى الجيل المخضرم الذي غُيّب لسنوات عديدة عن المشهد السمعي البصري. 

أنور العياشي: يشارك في "مسرح العائلة" ممثلون من أجيال مختلفة وعملنا على رد الاعتبار إلى الجيل المخضرم مثل حسين محنوش

  • كيف كانت ظروف الإنتاج؟

اشتغلنا في ظروف صعبة وإيقاع سريع في وقت قياسي بمعدل مسرحيتين كل أسبوع وذلك من أجل تنفيذ حلم التلفزة التونسية.

  • هل تعتقد أن أسبابًا سياسية وراء إقصاء جيل كامل من الممثلين لسنوات قبل الثورة وحتى بعدها؟

أعتقد أنها أسباب تجارية بحتة. سادت خلال فترة من 8 إلى 10 سنوات الأخيرة موجة الاستخفاف بميدان التمثيل بدعوى اكتشاف مواهب جديدة وتقديم عديد التنازلات الفنية بحجة "هذا ما يطلبه الجمهور" وذلك مع الاحترام الشديد لبعض الاكتشافات الشابة التي أثبتت جدارتها في المشهد المرئي.

مراسلة "ألترا تونس" مع الممثل والمخرج أنور العياشي

 

  • كيف تقرأ انتشار تجربة دبلجة المسلسلات التركية إلى اللهجة التونسية؟

هي تجربة جيدة إذا كانت هذه المسلسلات تقدم للعائلة التونسية. وأنا ألاحظ أنها قريبة من العائلة ومواضيعها قريبة أيضًا من المجتمع التونسي. وقد أثبت هذا التنوع نجاحه.

  • ما الذي يعيق برأيك انتشار الأعمال الدرامية التونسية في الخارج؟

كان يتم التعلّل في البداية بعائق اللهجة التونسية على أساس أنها غير مفهومة غير أن ذلك غير صحيح. لقد بُث مسلسل "الدوار" في ليبيا وسوريا وأحدث ضجة إيجابية في البلدين.

أنور العياشي: ما يعوق تسويق الإنتاج التونسي عربيًا هو أن المواضيع المطروحة في المسلسلات غالبًا ما تكون مغرقة في المحلية

لكن ما يعوق تسويق الإنتاج التونسي هي استراتيجية الإنتاج المعتمدة باعتبار أن المواضيع المطروحة من مسلسلات غالبًا ما تكون مغرقة في المحلية. وهنا أتساءل عن عدم التفكير في إنتاج أعمال تحكي عن تاريخنا أي أعمال عن شخصيات صنعت أمجاد تونس وعن فنانين كبار خلدوا تاريخًا رائعًا.

يُقال دائمًا أن تكلفة الأعمال التاريخية مرتفعة جدًا وهذا صحيح، لكن كان بالإمكان الاكتفاء بإنتاج مثل هذا العمل الضخم عوض إنتاج مسلسل كل عام لمدة ثلاث سنوات. أعتقد أن هذا هو التوجه الإستراتيجي الذي يجب المضي نحوه.

  • هل تعتقد أن الإنتاج الدرامي والمسرحي استثمر ما مر على بلادنا من أحداث ومتغيرات سياسية أهمها مادة العدالة الانتقالية؟

لا بتاتًا. لم تستلهم الأعمال المنتجة مما قدمته الأحداث والمحاولات السابقة كانت سطحية ومغرقة في المباشرتية. أتمنى أن ننفذ الى أرشيفات من صميم الواقع تحكي قصصًا لا يمكن حتى صياغتها في الخيال.

اقرأ/ي أيضًا: آمال المثلوثي: نيويورك أوسع فضاء للحرية والشيخ العفريت يغريني (حوار)

  • بوصفك رئيس مصلحة الدراما في الإذاعة الوطنية، هل تعتقد أن المسلسلات الإذاعية تحظى بالاهتمام اللازم؟  

الاهتمام الإعلامي بالدراما الاذاعية ربما لا يزال متواضعًا إلا أن الإذاعة التونسية تواظب على إنتاج أربعة مسلسلات كل عام. وأكبر دليل على قيمة هذه الأعمال هو تتويجها بجوائز في كل دورة لمهرجان الإذاعة والتلفزيون العربي.

  • ماهي أعمال الدراما الإذاعية لهذا العام؟

تقدم الإذاعة الوطنية هذا الموسم أربعة مسلسلات منها المسلسل التاريخي المعاصر "خاتم ياقوت" تأليف جلال بن ميلود التليلي وإخراج محمد علي بلحاج يبث يوميًا بعد آذان الظهر.

أنور العياشي: الإذاعة التونسية مواظبة على إنتاج أربعة مسلسلات كل عام

ومسلسل "عيلة قماقم" من تأليف جلال السعدي وإخراج عماد الوسلاتي يبث عند آذان المغرب بالإضافة الى مسلسل "الحكاية فيها واو" من تأليف ريم عبروق وإخراج لطفي العكرمي يبث على موجات إذاعة الشباب.

كما تبث الإذاعة ابتهالات "دلائل القدرة" من إعداد عبد الجبار الشريف ومن أدائي وإخراجي. كما سينطلق تنفيذ مسلسل تاريخي "منصور الأندلس" تأليف علي دب وإخراجي.

وتبثّ هذه الأعمال مركزيًا وعبر أثير الإذاعات الجهوية.

  • يبدو إخراج المسلسلات الإذاعية عملية خاصة لها نواميسها، كيف ذلك؟

نعم صحيح. تتطلب الأعمال الإذاعية جهدًا مضاعفًا من حيث الأداء والمؤثرات الصوتية لإيصال الصورة للمستمع وتشكيل المشهد في ذهنه بسبب عدم وجود ديكور وإكسسوارات.

  • ما الذي جعلك تهجر التمثيل إلى الإخراج؟

 أنا في الحقيقة منذ الصغر يستهويني الإخراج. كنت متأثرًا إذاعيًا وتلفزيًا بحسن الخلصي ومختار الوزير، وكنت أسترق السمع والنظر إلى المخرجين والأسرة التقنية.

أنور العياشي: الأعمال الدرامية المستلهمة من التطورات والتغيرات في السنوات الأخيرة كانت سطحية ومغرقة في المباشرتية

درست الإخراج التلفزي والإذاعي وتكوّنت على يد عباقرة في الإنتاج الإذاعي، لكن تجربة الإخراج لم تمنع حنيني للتمثيل.

  • ما هو النص الذي يشدّك لإخراجه؟

هو النص الذي يتوفر على موضوع يمسّ الواقع التونسي ويعالج هموم التونسيين وتقاليدهم وسلوكهم، والفضاء برأيي يتّسع للجميع.

  • هل تعتقد أن العمل في مجال التمثيل محكوم بمنطق العلاقات والمصالح؟

هذا المنطق معمول به في جميع الميادين الفنية. منطق العلاقات واللوبيات والمجموعات يكون جيدًا في اعتقادي عندما يؤدي إلى تقديم عمل متميز، ولكن العمل لمجرد الصداقة والعلاقات الخاصة هو أمر غير محبّذ.

 

إقرأ/ي أيضًا:

كمال الرياحي: الثورة الثقافية لامرئية وما حصل لـ"بيت الخيال" عمل داعشي (حوار)

المدير الفني لمسرح الربط: هدفنا إحياء المدينة العتيقة ولم نتلق دعمًا (حوار)