"أنا يقظ" تستنكر "احتكار سعيّد السلطة الترتيبية وصلاحية سن التشريعات"

دعت رئاسة الجمهوريّة إلى انتهاج سياسة تواصلية شفافة ومباشرة مع الشعب (أمين الأندلسي/ الأناضول)

الترا تونس - فريق التحرير

 

اعتبرت منظمة "أنا يقظ"، الخميس 23 سبتمبر/أيلول 2021، أنه "باتخاذ جملة من القرارات بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 المتعلّق بتدابير استثنائية جديدة، نمر من مرحلة الديمقراطيّة "الشكليّة" إلى مرحلة أخرى غير واضحة المعالم إلى حد اللحظة"، وفق تقديرها.

وعبرت، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل فيسبوك، عن تخوفها واستنكارها "جمع رئيس الدولة لصلاحيّة سن التشريعات عن طريق مراسيم إلى جانب احتكاره للسلطة الترتيبيّة العامّة في ظل غياب كل إمكانيّة للطعن وغياب كل آليات الرقابة، الأمر الّذي يجعلنا في تعارض مع أحكام توطئة الدستور سارية المفعول الّتي تؤكد على مبدأ التوازن بين السلطات. كما يجعل الأمر عدد 117 المتعلق بالتدابير الاستثنائية متناقض الأحكام"، موضحة أنه "من جهة يُمنع عند سن المراسيم 'النيل من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته' ومن جهة أخرى تحصن المراسيم من إمكانيّة الطعن بالإلغاء"، وفقها.

أنا يقظ: عدم تحديد سقف زمني يضبط هذه التدابير الاستثنائية يجعلنا نخشى أن يدوم الاستثناء حتى يصير قاعدة عامّة

وأكدت المنظمة في هذا الصدد أن "عدم تحديد سقف زمني يضبط هذه التدابير الاستثنائية يجعلنا نخشى أن يدوم الاستثناء حتى يصير قاعدة عامّة"، مضيفة أنّ "الوضع الحالي يثبت من جديد افتقار القضاء لكلّ مقومات السلطة باعتبار عرضية دوره في تكريس مبدأ التوازن بين السلط وفرض الرقابة والمساءلة"، مشددة على أن "استقلالية القضاء لا تحتاج في تكريسها للدساتير وللأحكام المكتوبة وإنّما لإرادة وإيمان القضاة باستقلاليتهم وبمسؤوليتهم على ضمان حقوق المواطنين وعلى رأسها حقهم في التقاضي والمحاكمة العادلة"، حسب ما ورد في البيان.

اقرأ/ي أيضًا: أمر رئاسي يقر صلاحيات شبه مطلقة للرئيس في تونس وتعليق لمعظم أبواب الدستور

وشددت "أنا يقظ" على ضرورة اتخاذ قرارات ناجعة في اتجاه المحاسبة والمساءلة وفي اتجاه ضرب منظومة الفساد في العمق للخروج من مربع رد الفعل والمرور من مجال "مكافحة الفساد" إلى "الوقاية من الفساد"، داعية رئاسة الجمهوريّة إلى انتهاج سياسة تواصلية شفافة ومباشرة مع الشعب وتحديد آجال واضحة في علاقة بالتدابير الاستثنائية المتخذة.

أنا يقظ: الوضع الحالي يثبت من جديد افتقار القضاء لكلّ مقومات السلطة باعتبار عرضية دوره في تكريس مبدأ التوازن بين السلط وفرض الرقابة والمساءلة

واعتبرت، في سياق متصل، أن "الشهرين الماضيين مدّة كان من الممكن استثمارها للقيام بجملة من الإجراءات والإصلاحات الهامّة إلاّ انّها ضاعت في المد والجزر السياسي ولم تثمر غير الضبابيّة".

وعلى صعيد آخر، لفتت المنظمة إلى "أهميّة توضيح مصير موظفي وأعوان مجلس الشعب الذين يقارب عددهم 500 شخص، وكذلك أعوان وموظفي الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد الذين يجدون أنفسهم اليوم أمام مؤسسات مُوصدة الأبواب وقد سُلِبوا حقهم في العمل"، وفق ما جاء في البيان ذاته.

يذكر أنه كان قد صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء 22 سبتمبر/ أيلول 2021، الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 والذي قدم من خلاله الرئيس التونسي قيس سعيّد، الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، والذي تضمّن 23 فصلاً، ضمن أربعة أبواب دون أن يُحدد بعد تاريخ إيقاف العمل بهذا "الدستور المؤقت الجديد". 

وبمقتضى هذا الأمر يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة، الذي يسيّر الحكومة وينسق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة لتنفيذ التوجهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية، وينوب عند الاقتضاء رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.

كما ينص الأمر على أن يصدر رئيس الجمهورية النصوص ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها بنفسه، ولا تقبل هذه المراسيم الطعن بالإلغاء، بالإضافة إلى التنصيص على مواصلة تعليق جميع اختصاصات البرلمان ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافّة المنح والامتيازات المسندة لرئيس البرلمان راشد الغنوشي وأعضائه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

4 أحزاب تونسية تعتبر الرئيس قيس سعيّد فاقدًا لشرعيته بخروجه عن الدستور

دعوا إلى "عزل الرئيس سعيّد".. 4 أحزاب تعلن تأسيس "الجبهة الديمقراطية"