أزمة ريّ تلوح في الأفق في جندوبة.. أي مستقبل للزراعات الصيفية؟

أزمة ريّ تلوح في الأفق في جندوبة.. أي مستقبل للزراعات الصيفية؟

عرفت منظومة سدود بوهرتمة في جندوبة نقصًا كبيرًا في المخزون المائي (Getty)

 

بسبب الشح المائي وضعف تساقط الأمطار في تونس، عرفت منظومة سدود بوهرتمة في جندوبة نقصًا كبيرًا في المخزون المائي، الذي يزود مساحات زراعية تتجاوز نسبتها 60 في المئة من مجموع الأراضي في الولاية.

دفع هذا الشح المندوبية الجهوية للفلاحة في المنطقة إلى نشر بلاغ تحذيري لمستغلي المنظومة، تدعوهم فيه إلى تفادي الزراعات الصيفية المستهلكة للمياه كالقرعيات والطماطم، على اعتبار أن الكميات المتوفرة حاليًّا لا تكفي لتلبية حاجيات الزراعات الموجودة من أشجار مثمرة وزراعات كبرى وأخرى صناعية.

بــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

Posted by ‎CRDA Jendouba-المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بجندوبة‎ on Friday, March 5, 2021

ووفق البلاغ، فإن المخزون المائي المتوفر في سد بوهرتمة يبلغ 33 مليون متر مكعب، ولا يمكن استغلال سوى 15 مليون متر مكعب منه. كما لا يتجاوز مخزون سد ملاق 12 مليون متر مكعب، لا يمكن أن يستغل منه، سوى 2 مليون متر مكعب.

لكن اتحاد الفلاحين، يرفض ما اعتبره "القرارات المتأخرة للمندوبية" ويدعو إلى اعتماد حلول بديلة قبل وقوع "الكارثة" أو الاتجاه إلى التصعيد نحو قطع المياه على جهات أخرى.

رئيس المندوبية الجهوية للفلاحة جندوبة لـ"ألترا تونس": "تم تسجيل تراجع كبير بنسبة 40 في المئة من المخزون المائي في السدود، بين السنة الماضية وهذا العام في منظومة بوهرتمة"

في هذا السياق، يقول رئيس المندوبية الجهوية للفلاحة في الولاية، عبد الجليل العفلي، في تصريح لـ"ألترا تونس"، إنه "تم تسجيل تراجع كبير بنسبة 40 في المئة من المخزون المائي في السدود، بين السنة الماضية وهذا العام في منظومة بوهرتمة".

وأكد نقص هطول الأمطار والإيرادات على مستوى السدود، وضعف الكميات المتوفرة التي لا تكفي الزراعات الموجودة، ذلك أن منظومة بوهرتمة تضم 25 ألف هكتار من الحبوب، الأعلاف، الأشجار المثمرة، البطاطا والزراعات الصناعية.  وإذا استغل الفلاحون في المنطقة، الأراضي، تحضيرًا للموسم الصيفي، مع تواصل انحباس الأمطار، سوف يواجهون أزمة في التزود بالمياه، وفق المندوب الجهوي.

وبين العفلي لـ"ألترا تونس"، أن الموسم الصيفي يبدأ في مارس/آذار الجاري، وأنهم بلّغوا المجامع المائية منذ فيفري/شباط الماضي، وهي الجهة المكلفة بتزويد الفلاحين بالمياه. وأضاف أن "الفلاح حر إذا تمسك بزراعة محصول للصيف، لكن المنظومات المائية تُسيرها مجامع تشهد بدورها ضغطًا لتزويد الفلاحين بمياه الري".

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. هل تتحقق انتفاضة العطشى؟

وعن تأثر المنتج الجهوي والمحلي بهذا القرار، قال المندوب الجهوي إن الزراعات الصيفية ليست استراتيجية ويوجد منظومات أخرى لزراعتها على غرار الطماطم التي تنتج في مختلف الجهات.

رئيس المندوبية الجهوية للفلاحة جندوبة لـ"ألترا تونس": "الفلاح حر إذا تمسك بزراعة محصول للصيف، لكن المنظومات المائية تُسيرها مجامع تشهد بدورها ضغطًا لتزويد الفلاحين بمياه الري"

في المقابل، عبر اتحاد الفلاحين عن رفضه لسياسة السلطة الجهوية تجاه الفلاحين واعتبروها متأخرة جدًا، خاصة أن أغلبهم أجروا الأراضي قصد الاستغلال، وقاموا بشراء البذور.

وعُقدت جلسة عمل في مقر الاتحاد في جندوبة، يوم 12 مارس/آذار الجاري، تم خلالها الاتفاق على أن الحل الوحيد لإنقاذ الموسم الصيفي، هو ضخ مياه بربرة في اتجاه سد بوهرتمة.

كما تقرر الانطلاق في احتجاجات محلية لكل المناطق السقوية، وإمهال سلطة الإشراف خمسة أيام، حتى يوم 16 مارس/آذار الجاري، لضخ مياه بربرة، وفي حال عدم الاستجابة سيتم التصعيد حدّ قطع المياه المحولة إلى جهات أخرى.

وأكد عمر الغزواني رئيس الاتحاد بالجهة، لـ"ألترا تونس"، أن إعلام المندوبية الجهوية لا يمكن أن يحمي الفلاح، الذي كان من المفترض إعلامه قبل شهرين على الأقل. وتابع "كنا قد نبهنا منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وطلبنا تزويد الفلاحين بماء سد بربرة الذي تبلغ نسبة تعبئته 100 في المائة، كتعويض لمنظومة بوهرتمة". 

وتساءل "لماذا يدفع الفلاح الفاتورة لوحده؟ وما مصير الأراضي التي أُجرت في المناطق السقوية؟ وعن حجم الخسائر، أكد الغزواني أنه لا يمكن تقدير حجمها، لأنه في حالة انعدام تزويد الفلاحين بالمياه، سيكون الوضع كارثيًّا، وفق تعبيره.

رئيس اتحاد الفلاحين بجندوبة لـ"ألترا تونس":  لماذا يدفع الفلاح الفاتورة لوحده؟ وما مصير الأراضي التي أُجرت في المناطق السقوية؟ في حالة انعدام تزويد الفلاحين بالمياه سيكون الوضع كارثيًّا بالنسبة لعديد الفلاحين

اقرأ/ي أيضًا: من العطش إلى الغرق.. السياسة المائية في تونس بلا أفق

ورد الغزواني على تصريح المندوب الجهوي قائلًا إن "كل الزراعات في جندوبة تعتبر استراتيجية، وإن للدولة استراتيجية خاصة بها، لكن يوجد أخرى خاصة بالفلاحين البسطاء الذين يملكون مساحات صغيرة يقتاتون منها، وفي حال عدم توفير المياه، من يضمن لهم مورد رزقهم؟، وفق تصريحه. وأكد أن كل الزراعات في المنطقة تحتاج المياه، وفي حال التخلي عن الزراعات الصيفية، تساءل، أي الزراعات التي ستعوض للفلاح خسائره؟

ولا يزال الجدل حول منظومة سدود بوهرتمة قائمًا، دون رد واضح من المندوبية الجهوية، التي قطعت مياه الري على عدد كبير من الفلاحين المستغلين للأراضي السقوية، منذ أواخر جانفي/يناير حتى 28 فيفري/شباط الماضيين، لاستكمال تركيز تجهيزات مائية تهدف إلى تعلية السدّ والرفع من طاقة تخزينه إلى أكثر من 140 مليون متر مكعّب عوضًا عن 112 مليون متر مكعّب، وحماية مدينة بوسالم من الفيضانات، وفق ما صدر عن المندوبية.

وقال حينها رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بجندوبة، لإذاعة جوهرة أف أم، "إنه تم إفراغ سدّ بوهرتمة، المزوّد الرئيسي للمنطقة السقوية في الجهة والتقليص من مخزون المياه تحت عنوان، القيام بأشغال"، وطالب باستغلال سد بربرة، اقتراح رُفض بتعلة أعطاب، وفق قوله.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يستنزف الاستثمار الفلاحي الأجنبي الثروة المائية في تونس؟

إتلاف المحاصيل.. هل هي لعنة "أمك طنغو"؟