أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بالإفراج عن سجناء الرأي وإجراء حوار غير إقصائي
14 يناير 2026
تحيي تونس يوم 14 جانفي/يناير 2026، الذكرة الخامسة عشرة للثورة التونسية، 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 - 14 جانفي/يناير 2011، والتي انتهت بفرار الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وبداية ما عُرف بالانتقال الديمقراطي في تونس، غير أنّه وبعد مرور 15 سنة، تطالب أحزاب وجمعيات تونسية من جديد، بحرية الرأي والتعبير والإفراج عن المساجين بسبب آرائهم، وتدعو إلى "حوار جامع غير إقضائي" لحلّ عدد من المشكلات المطروحة.
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: تونس تعيش حالة تدهور غير مسبوقة لوضع الحقوق والحريات
أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الأربعاء 14 جانفي/يناير 2026، بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 14 جانفي 2011، بيانًا أكدت فيه أنّ تونس تعيش "حالة تدهور غير مسبوقة لوضع الحقوق والحريات"، معبّرة عن "قلقها الشديد إزاء ما تشهده البلاد من تراجع ممنهج عن مكاسب الثورة، سواء على مستوى الحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"وفقها.
وفي هذا السياق، دعت رابطة حقوق الإنسان، إلى "الإيقاف الفوري لكافة أشكال التضييق على الحريات العامة والفردية، وضمان الحق في حرية التعبير والتنظّم والاحتجاج السلمي، باعتبارها حقوقًا أساسية لا تقبل الانتقاص"، مطالبة أيضًا بـ"الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين والمسجونين على خلفية آرائهم السياسية أو نشاطهم السلمي، ووقف التبّعات القضائية ذات الطابع السياسي التي تمسّ من حرية الرأي والعمل المدني".
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: نطالب بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين والمسجونين على خلفية آرائهم السياسية أو نشاطهم السلمي، ووقف التبّعات القضائية ذات الطابع السياسي
وقد ندّدت الرابطة في الإطار نفسه بـ"محاصرة المجتمع المدني والعمل الجمعياتي بصفة عامة، من خلال التضييق الإداري والمالي والسياسي، والتراجع الخطير عن مبدأ العمل التشاركي، وهو ما يتجلّى خصوصًا في إيقاف العمل بمذكرة التفاهم من طرف وزارة العدل مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وغياب أي مسار تفاوضي جدي مع المنظمات الوطنية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، بما يقوّض أسس الحوار الاجتماعي ويُفرغ الشراكة من محتواها".
وإذ أكدت رابطة حقوق الإنسان، على ضرورة ضمان استقلالية السلطة القضائية واحترام معايير المحاكمة العادلة، فإنها دعت إلى "إنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية التي تقوّض الحقوق والحريات وتضرب أسس العدالة"، وشدّدت على أهمية اعتماد مقاربة شاملة قائمة على حقوق الإنسان في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، بدل اللجوء إلى المقاربات الأمنية والخطابات الإقصائية والتحريضية، وفقها.
ويأتي بيان الرابطة، ليؤكد أنّ "الحريات قد أصبحت مهدّدة، واستُخدمت القوانين والإجراءات الاستثنائية لتكميم الأفواه، وملاحقة الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمسّ من استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة"، مسجّلة "التدهور الخطير الذي عرفته الحقوق السياسية خلال الفترة الأخيرة، حيث تمّ تقويض الحق في المشاركة في الشأن العام، وضرب أسس التعددية السياسية، وتحويل الاختلاف في الرأي إلى شبهة تُجرَّم وتُعاقَب فقد أصبح التعبير عن المواقف السياسية المعارضة، أو انتقاد السياسات العامة، أو حتى التحليل الإعلامي المستقل، سببًا في الملاحقة القضائية والسجن، في خرق صارخ للدستور ولمواثيق حقوق الإنسان التي صادقت عليها الدولة التونسية" وفقها.
وقالت رابطة حقوق الإنسان إنّ "الزجّ بالمعارضين السياسيين، والناشطين، والصحفيين، والمدونين، في السجون على خلفية آرائهم أو مواقفهم السلمية، يمثّل انتكاسة خطيرة لمبدأ حرية التعبير، ويُعيد البلاد إلى مناخات القمع والاستبداد التي ثار عليها الشعب التونسي في 14 جانفي".
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: نحمّل الدولة مسؤولية عجزها عن إدارة الأزمات المتتالية التي تعيشها البلاد، وندعو إلى إنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية التي تقوّض الحقوق والحريات وتضرب أسس العدالة
كما لاحظت الرابطة "التوسّع في توظيف النصوص الزجرية، والإجراءات الاستثنائية، والمحاكمات غير العادلة، بما فيها الإيقافات التحفظية المطوّلة، والتتبعات المبنية على تهم فضفاضة، في انتهاك صارخ لمبدأ الشرعية والتناسب وضمانات المحاكمة العادلة".
وبيّنت أنّ "السياق الإقليمي المتأزّم يزيد من هشاشة الأوضاع داخل تونس، ويضاعف من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تفاقم أزمات الهجرة، وغلاء المعيشة، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، في ظل عجز الدولة عن تقديم حلول جذرية وسياسات عمومية قائمة على الحقوق والعدالة الاجتماعية".
وحمّلت الرابطة الدولة "مسؤولية عجزها عن إدارة الأزمات المتتالية التي تعيشها البلاد، سواء من خلال غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية، أو عبر تعويض الحوار والتشاركية بالإقصاء والانفراد بالقرار، بما عمّق حالة الاحتقان وفقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وضيّق الفضاء العام أمام أي نقاش حرّ ومسؤول حول مستقبل البلاد".
حركة النهضة: يجب إطلاق سراح كل الموقوفين السياسيين والتوقف عن عقد المحاكمات السياسية الظالمة
جدّدت حركة النهضة، وفق بيان أصدرته الأربعاء 14 جانفي/يناير 2026، دعوتها إلى "ضرورة إجراء حوار وطني شامل غير إقصائي بين كل القوى الديمقراطية المتمسكة بالمسار الديمقراطي من أجل إنقاذ تونس وفق برنامج وطني تشاركي يعالج القضايا والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة" وفقها.
كما طالبت حركة النهضة في هذا الإطار، بـ"إطلاق سراح كل الموقوفين السياسيين والتوقف عن عقد المحاكمات السياسية الظالمة ورفع كل التضييقات عن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والكفّ عن خنق الحريات ودوس الحقوق وضرب المكاسب التي حققها الشعب بفضل ثورته المجيدة".
حركة النهضة: من الضروري إجراء حوار وطني شامل غير إقصائي بين كل القوى الديمقراطية المتمسكة بالمسار الديمقراطي من أجل إنقاذ تونس وفق برنامج وطني تشاركي
وإذ أكدت النهضة، "التزامها الدائم بأهداف الثورة وانتظارات الشعب المتعلقة بتحقيق الحرية والكرامة والتنمية"، فإنها عبّرت في السياق نفسه، عن انشغالها الكبير لما آلت إليه البلاد، منذ ما تصفه بـ"انقلاب 25 جويلية/يوليو 2021"، من "تدهور شمل مختلف جوانب الحياة الوطنية، حيث عاشت تونس انسدادًا سياسيًا عميقًا واعتداءات عديدة ومتكررة على المؤسسات الدستورية وتم تنظيم انتخابات تفتقر إلى الحدود الدنيا من معايير وشروط الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة"، وفق نص بيانها.
كما قالت الحركة، إنّ "البلاد غرقت في أزمة اقتصادية واجتماعية حادة من أبرز علاماتها ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين واستفحال البطالة.. وتمّ الزج بعدد كبير من المعارضين السياسيين والنشطاء المدنيين والحقوقيين والإعلاميين ورجال الأعمال في السجون بناء على اتهامات باطلة ومحاكمات ظالمة.." وفقها.
وفي هذا الإطار، أكدت حركة النهضة، "تمسكها بالنضال السلمي المدني القانوني من أجل استعادة المسار الديمقراطي وإنقاذ البلاد مما وصلت إليه من تدهور في شتى ميادين الحياة الوطنية"، محيية "كل القوى السياسية والمدنية التي شاركت في المسيرة الوطنية الجامعة التي انتظمت يوم 10 جانفي/يناير الجاري احتفالًا بالذكرى 15 لانتصار الثورة وتأكيدًا على تمسك الشعب التونسي بثورته وانتصاره لها واستعداد مختلف الأطراف السياسية وقوى المجتمع المدني للتنسيق وتوحيد الصفوف وتجميع الجهود من أجل استعادة الديمقراطية والحفاظ على روح الثورة وقيمها المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية رغم كل مخاطر الانتكاس ومحاولات الطمس.." وفقها.
حركة حق: نحثّ القوى المعارضة على التعالي عن الخلافات الضيقة التي لا تخدم إلا منظومة الاستبداد
من جانبها، أفادت حركة حق، أنّ "الثورة التونسية، رغم جراحاتها، قد حادت اليوم عن تطلعات التونسيات والتونسيين في بناء دولة المؤسسات"، منبهة إلى "خطورة التراجع عن الديمقراطية الحقة والانحراف نحو حكم الفرد الواحد عبر دستور يقوّض مبدأ الفصل بين السلط، ويؤسس لنظام قاعدي أثبتت التجارب المقارنة فشله" وفقها.
ويزداد هذا المنحى خطورة، وفق بيانها، "في ظل تعدد التشريعات الزجرية، وعلى رأسها المرسوم 54، الذي تحوّل إلى أداة لضرب كل صوت معارض وتكميم الأفواه. فلا حرية لأمة تُسلب حقها في التعبير، ولا كرامة لمواطن يعيش تحت وطأة الترهيب".
حركة حق: ندعو السلطة القائمة إلى التخلي عن سياسة الهروب إلى الأمام.. فتغطية الفشل الاقتصادي بخطاب التآمر والتخوين، والزج بالمعارضين في السجون.. يمثل تقويضًا لأسس الدولة الوطنية
وقد أعربت حركة حق، عن "انشغالها العميق بتفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة، مؤكدة أن جوهر الفشل يكمن في استمرار منظومة الاستعمار الداخلي، حيث لا يزال اقتصاد الريع والامتيازات الاحتكارية لبعض العائلات واللوبيات، إضافة إلى تفشي الفساد واستفحاله، يحول دون خلق الثروة وتحقيق تكافؤ الفرص".
وجددت التأكيد في هذا الصدد، على أن "الشعارات الشعبوية والقوانين غير القابلة للتطبيق لن تعالج البطالة، وأن الحل يكمن في توفير مناخ ملائم للاستثمار، وتفكيك قيود الاحتكار، وتحرير طاقات الأمة التونسية لضمان نهوضها الفعلي، بعيدًا عن سياسات التفقير الممنهج والتنكيل".
واعتبرت في هذا الإطار، أنّ "هذا الوضع يزداد حدة مع تدهور المقدرة الشرائية وندرة المواد الغذائية، فضلاً عما يشهده قطاع الصحة والضمان الاجتماعي من فقدان للأدوية، وأزمة حادة بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ومسدي الخدمات، يكون المواطن محدود الدخل ضحيتها الأولى".
وإذ دعت حركة حق "السلطة القائمة إلى التخلي عن منطق المغالبة وسياسة الهروب إلى الأمام"، فإنها أكدت أنّ "تغطية الفشل الاقتصادي بخطاب التآمر والتخوين، والزج بالمعارضين في السجون عبر محاكمات تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، يمثل تقويضًا لأسس الدولة الوطنية". مجددة مطالبتها الصارمة بـ"الإفراج الفوري عن جميع مساجين الرأي من سياسيين وصحفيين ومدونين ونشطاء، وباستعادة استقلالية القضاء بوصفه الضمانة الأخيرة لحقوق الأمة".
وقد حثت حركة حق، "القوى المعارضة على التعالي عن الخلافات الضيقة التي لا تخدم إلا منظومة الاستبداد، وأن يكون هدفنا الأسمى، كمعارضة وطنية، بناء أرضية عمل مشتركة تتصدى للظلم، وتضع رؤية استراتيجية لتحرير الاقتصاد من قبضة الريع والفساد، والسياسة من قبضة الفرد، من أجل بناء غدٍ أفضل لتونس التي تجمعنا" وفق نص بيانها.

الكلمات المفتاحية
منظمو مسيرة 17 أكتوبر لـ"الترا تونس": خرجنا للشارع لنقول كفى عبثًا بالبلاد
بسام الطريفي: "خرجنا للشارع لنقول كفى عبثًا بالبلاد كفى عبثًا بحقوق المواطنين كفى فشلًا"
آلاف التونسيين يحتجون في أكبر تحرك ضدّ نظام سعيّد منذ سنوات
رفع الاحتجاج شعار "تونس أولًا.. الشعب فوق كل اعتبار"، وعدة لافتات حملت الشعارات الرئيسية للمسيرة والعلم التونسي
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
طقس تونس.. غيوم جزئية على كامل البلاد وأمطار متفرقة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.